ما هي اللقاحات؟

اللقاحات (Vaccines) مصطلح شائع، وكثير الاستخدام في كل بلدان العالم الفقيرة والغنية على السواء، فما هو هذا المصطلح؟ ومتى تم استخدامه لأول مرة في تاريخ البشرية؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 16/04/2016
آخر تحديث: 30/11/2016
اللقاح أو اللقاحات، كيف اكتشفت وما هي استعمالاتها في الوقت الحاضر.

تعد اللقاحات من أهم ما توصل إليه الطب في مجال الوقاية من الأمراض أو معالجتها، حيث ساهمت في تجنيب ملايين الأشخاص حول العالم العديد من الأمراض السارية، كيف ظهر المصطلح؟ وما أهميته في الطب؟ سنحاول الإجابة على كل ذلك في هذه المقالة.

تعود جذور كلمة لقاح إلى الكلمة اللاتينية ( Vaca) وتعني البقرة وذلك تيمناً بأول استخدام للقاح ضد مرض وهو جدري البقر.

تعريف اللقاحات: هي عملية إدخال عامل خارجي في كائن حي من أجل خلق استجابة إيجابية مناعية ضد مرض معد، حيث يصبح الكائن الحي محصّن ضد هذا المرض ولا يصاب به في المستقبل، ويتم الحصول على اللقاحات من سلالات فيروسات ضارة أو من البكتيريا.

ويعود استخدام اللقاحات إلى القرن الحادي عشر الميلادي، حيث استخدمه الهنود والصينيون تحت مسمى التجدير، إذ استخدم للوقاية من مرض الجدري، فأخذوا عينة من الأبقار المصابة بالجدري، وصنعوا منها لقاح استخدم لاحقاً لوقاية الناس من هذا المرض، وانتشرت هذه اللقاحات على طول طريق الحرير، وانتقل إلى الغرب من خلال السيدة مريم ورتلي مونتاغو التي  استوردته من القسطينطينية (اسطنبول حالياً)، ودعا العالم الفرنسي فولتير لاستخدامه في فرنسا، بعد أن أثبت اللقاح جدواه، في عام 1760 أثبت العالم دانييل برنولي أن استخدام اللقاحات تزيد العمر المتوقع عند الولادة ثلاث سنوات.

وقد تم إجراء أول اختبار بين عامي 1770-1791 للتأكد من فعالية اللقاح في أوروبا، حيث اختير ستة أشخاص لحقنهم بلقاح مضاد لجدري البقر، بينهم طفل، وبعد ثلاثة أشهر تبين أن الطفل أصبح غير مرشح للإصابة بهذا المرض على الإطلاق، ومنذ ذلك الوقت عممت تجربة اللقاحات في كل أوروبا، وأصبحت تجرى دراسات واختبارات للحصول على لقاحات لأمراض كانت منتشرة آنذاك كالسل والسعال الديكي، والكوليرا، حيث نجحوا في إنتاج لقاحات ساهمت في القضاء على هذه الأوبئة.

أهداف استخدام اللقاحات

  • أهداف علاجية: وتتمثل في إعطاء المريض جرعة لإيقاف انتشار المرض، ووضع حد له، قبل أن يستفحل ويصبح خارج السيطرة، مثل اللقاحات ضد مرض السل.
  • أهداف وقائية: وتتمثل في إعطاء الشخص السليم جرعة مضادة من المرض كي لا يصاب به في المستقبل، مثل اللقاحات المضادة لشلل الأطفال حيث تعطى للأطفال الأصحاء كي لا يصابوا به في المستقبل.

أنواع اللقاحات

للقاحات أنواع عديدة بحسب طبيعتها، وطريقة استخدامها، ولكل نوع صفات تميزه عن غيره من الأنواع:

اللقاحات المشتقة من المواد الُمعدية المعطلة

حيث يتم تحديد العوامل المعدية وعزلها (الفيروسات أو البكتيريا المعدية)، ومن ثم القضاء عليها، ثم يتم حقنها في جسم المريض، بهذه الطريقة يتم إنتاج اللقاحات، على سبيل المثال اللقاحات المضادة للأنفلونزا وشلل الأطفال (حقن) والكوليرا والطاعون والتهاب الكبد A.

لقاحات مشتقة من وكلاء الحية

حيث يتم تجميع العوامل المعدية في المختبر حتى أنها تفقد طبيعيا أو اصطناعيا، عن طريق الطفرات المرضية الخاصة بها، وتستخدم لإنتاج سلالات قادرة على القضاء على المرض قبل أن يتسبب بالوفاة، هذا النوع من اللقاح أكثر فعالية بشكل عام من اللقاحات المشتقة من العوامل المعدية المعطلة، وأهم هذه اللقاحات لقاحات ضد الحصبة والنكاف والحصبة الألمانية والحمى الصفراء والجدري والسل.

اللقاحات الصناعية

وتتكون هذه اللقاحات من جزيئات السطح من العوامل المعدية للحصول على الاستجابات المناعية، حيث تتكون اللقاحات من البروتينات التي تحدث بشكل طبيعي على سطح هذه الفيروسات، مثل اللقاحات ضد التهاب الكبد B، أو ضد الورم الحلمي.

لقاحات السموم المعطلة

عندما تكون الأعراض أشد من المرض بسبب إنتاج السموم من قبل وكيل المعدية (أي المرض الذي يسبب العدوى للغير)، فمن الممكن أن تنتج لقاحات فقط من هذه السموم عن طريق تعطيلها كيميائيا بفعل الحرارة مثل لقاحات ضد الكزاز.

طرق إعطاء اللقاح

يمكن إعطاء اللقاحات طرق مختلفة، وذلك وفقا لنوع اللقاح وطبيعة المرض وطبيعة الشخص المصاب بالمرض، ولعل الطرق المتعارف عليها لإعطاء اللقاح هي:

  1. عن طريق الحقن: حيث يكون اللقاح عبارة عن مادة معبأة في إبرة توضع في الجسم، فيأخذ الجسم المادة الفعّالة من اللقاح بهذه الطريقة، (مثل اللقاح ضد شلل الأطفال).
  2. عن طريق الفم: أي عن طريق الفم، (مثل اللقاح الذي استخدم للوقاية من داء الكَلب).
  3. عن طريق الأنف: حيث ينثر اللقاح كرذاذ داخل الأنف، (مثل اللقاحات ضد الإنفلونزا الموسمية في الولايات المتحدة الأمريكية).

مخاطر اللقاحات

ترتبط الآثار السلبية للقاح بطريقة التعاطي ونوع اللقاح المستخدم، وطبيعة المذيب المستخدم لتعبئة المصل، واحتمال وجود مواد مضافة لتعزيز الكفاءة العلاجية من اللقاح والمواد الحافظة الكيميائية المضادة للبكتيريا، الآثار الإيجابية أو الحميدة هي الأكثر شيوعاً، ونادراً ما تسبب اللقاحات آثار جانبية خطيرة وقاتلة، على سبيل المثال: يمكن النظر إلى أن معدل الحساسية من لقاح الحصبة 0.65 فقط لكل مليون لقاح.

اشهر اللقاحات وأوقاتها

تعطى اللقاحات التالية للناس بدءاً من طفولتهم وصولاً لمرحلة الشيخوخة:

يعطى الأطفال في عمر الشهرين، والأربعة أشهر، والأحد عشر شهراً، لقاحات مضادة للسعال الديكي، والتهاب الكبد B، وشلل الأطفال والكزاز، أما في عمر الاثني عشر شهراً، والستة عشر شهراً، والثمانية عشر شهراً،  فيعطى الأطفال لقاحات مضادة للنكاف والحصبة، وفي عمر الست سنوات يعطى الأطفال لقاحات مضادة للسعال الديكي وشلل الأطفال والكزاز، وتكرر نفس اللقاحات بين عمري الأحد عشر سنة، والثلاث عشر سنة، وكذلك تعطى نفس اللقاحات في سن الخامسة والعشرين، والخامسة والأربعين، وبعد هذا السن تعطى اللقاحات المضادة للأنفلونزا وشلل الأطفال كل عشر سنوات.

المعلومات الواردة في هذا المقال لا تغني عن استشارة الطبيب المختص.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر