السّلس البولي عند الأطفال

اسباب السلس البولي لدى الأطفال علاجه وطرق الوقاية منه
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 28/05/2017
آخر تحديث: 13/10/2017
سلس البول عند الأطفال

قد تستغرق المحاولات التي تهدف إلى جفاف فراش الطفل أو حفاضاته ليلاً وقتاً طويلاً قد يصل إلى عدة أشهر أو ربما أكثر، وهذا ما يتطلب منك الصبر والهدوء في تدبير السلس البولي لدى طفلك، مع امتناعك التام عن العقاب والتوبيخ أو حتى التعنيف الجسدي؛ لما يخلفه من أثر نفسي كبير على الطفل سيعقد موضوع التبول اللاإرادي لديه بشكل أكبر ويعرقل إمكانية نجاح الخطة العلاجية.

يعتبر السلس البولي (Enuresis) لدى الأطفال ظاهرة شائعة وكثيرة الحدوث حول العالم، فتشير الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال إلى أن حوالي 5 مليون طفلاً أمريكياً يبللون أسرتهم ليلاً لأسباب متنوعة ومختلفة، كما أن معظم حالات التبول اللاإرادي بل أكثرها يسهل تدبيرها وعلاجها على أن يؤمّن الأهالي الدّعم المعنوي لطفلهم ويمتنعان عن توبيخه المتواصل أو حتى تعنيفه بعد تبليل فراشه.

1

مقدمة تعريفية عن السلس البولي عند الأطفال وفيزيولوجيا إفراغ البول

يعرّف موقع (Web MD) التبول اللا إرادي (السلس البولي) لدى الأطفال بتبليل الصغار الذين بلغت أعمارهم 5 سنوات أو أكثر لأسرّتهم ليلاً خلال نومهم، على أن تتكرر هذه الحادثة مرة أو مرتين على الأقل في الأسبوع الواحد على مدار ثلاثة أشهر متتالية.

بداية، علينا أن نوضح حاجة الطفل إلى النمو المتطور لجهازه العصبي ريثما يتمكن من التحكم بمصراته البولية ليمنع حدوث السلس البولي ليلاً أو نهاراً، فحينما تمتلئ المثانة بكميات كبيرة من البول تصل إلى حد معين لا تستيطع معها التمطط الزائد لاستعيابها، تُرسل إلى الدماغ إشارات عصبية يفسّرها مباشرة بحاجة الطفل إلى تفريغ مثانته، ليبعث بدوره أمراً ينتقل عبر الألياف العصبية ضمن النخاع الشوكي إلى السبل البولية السفلية (المثانة و جهاز الإطراح) بغية إطراح البول خارج الجسم.

إن للطرق المفرغة السفلية مصرتان هامتان تتحكمان بعملية طرح البول: المصرة البولية الداخلية التي تتلقى تعصيباً من الجهاز العصبي الإعاشي ولا نستطيع التحكم فيها بشكل أساسي (مصرة لا إرادية)، والمصرة البولية الخارجية الإرادية التي يتمكن الطفل من ضبطها خلال عمر الأربع سنوات تقريباً، لتقوم بالضغط على جهاز الإطراح لتمنع مرور البول.

2

أسباب السلس البولي عند الأطفال

بعد استعراضنا لآلية إفراغ البول، يمكننا استعراض الأسباب المتعلقة بفشل تحكم الأطفال في ضبط المصرات البولية وفق التالي:

  1. استمرار الجهاز العصبي لدى الطفل بالنمو دون أن يبلغ المرحلة التي تمكنه من ضبط المصرات إرادياً، وهي حالة طبيعية تحتاج الصبر والانتظار ولا نستطيع تسريعها أبداً.
  2. تأخر التطور ونمو الجهاز العصبي لدى الطفل، الذي يرتبط ببعض الأمراض العصبية أو المتلازمات منها متلازمة داون (المنغولية).
  3. المثانة الصغيرة التي تمتلئ بسرعة ولو بكميات قليلة من البول.
  4. شذوذات خلقية في بنية الجهاز البولي والطرق المفرغة لدى الطفل.
  5. أذيات الأعصاب العجزية التي تتدخل في آليات تقبض المثانة والمصرات البولية.
  6. وجود قصة تبول لا إرادي لدى أحد الوالدين أو كليهما.
  7. إنتانات المجاري البولية لدى الطفل، والتي تحرض إفراغ البول اللا إرادي لديه.
  8. وجود التهابات خارج السبيل البولي، كالتهاب اللوزتين مثلاً الذي يسبب إعياءً وتعباً لدى الطفل قد يحول دون نهوضه من السرير كي يتبول.
  9. المستويات المنخفضة من الهرمون المضاد للإدرار البولي (Anti Diuretic Hormone)، حيث يفرز هذا الهرمون بكميات أعلى من الغدة النخامية ليلاً مسبباً إعادة امتصاص الماء الموجود في البول.
  10. نوم الطفل العميق: حيث يشكل عائقاً أمام الإحساس بحاجة الطفل إلى إفراغ مثانته والنهوض إلى المرحاض.
  11. أسباب نفسية: كطلاق الوالدين، ولادة أخ جديد أو الفترة الأولى من ذهابه إلى المدرسة ستسبب ارتكاساً نفسياً لدى الطفل يتظاهر بالسلس البولي.
  12. قد يشير السلس البولي في حالات أخرى إلى وجود مشكلة لدى الطفل، أهمها الداء السكري.

أنواع السلس البولي

يعرف السلس البولي البدئي بخروج البول اللاإرادي عند الطفل بشكل أساسي دون تحقيقه لأي نجاحات أو محاولات سابقة في ضبط المصرات البولية، بينما يطلق على التبول اللاإرادي الذي يُلاحظ على طفل تعلّم كيفية ضبط المصرات وإفراغ البول في المرحاض بالسلس البولي الثانوي.

من جهة أخرى، يصنف السلس البولي أيضاً بالاعتماد على توقيت حدوثه خلال اليوم إلى السلس البولي الليلي أثناء النوم، والسلس البولي النهاري خلال يقظة الطفل ونشاطه الحركي في النهار، والسلس البولي المشترك الليلي والنهاري.

3

تأثير حادثة السلس البولي على نفسية الطفل

نظراً لكون شكوى التبول اللاإرادي شائعة الحدوث وكثيرة المشاهدة في عيادات الأطفال، فلا بد من التنويه إلى أهمية وضرورة استيعاب هذا التصرف الذي يبدر من كافة الأطفال تحت ظروف لا إرادية، فضرب الأطفال وتوبيخهم وتعنيفهم لن يخفف من وطأة المشكلة ولن يزيل العامل المسبب في حدوثها.

بل على العكس ستتأثر نفسية الطفل بشكل بليغ ليشعر بالخجل والإحراج أو حتى القلق والخوف في كل مرة يبلل فيها فراشه بشكل غير إرادي؛ وهذا ما سيعقد الموضوع ويعرقل فرص نجاح العلاج. وعليه فإن دعم الطفل معنوياً والامتناع عن توبيخه أو ضربه إلى جانب التأكيد على أن ما يمر به ليست سوى ظاهرة شائعة ومؤقتة سيساعد كثيراً في علاج السلس البولي لديه وسيخفف شدة ارتكاسه نفسياً (ردة فعله النفسية) بسبب هذه الحادثة.

4

علاج السّلس البولي عند الأطفال

يشير موقع (Medscape) الطبي إلى أن تحديد كميات السوائل المستهلكة خلال النهار وقبل النوم ليس حلاً فعالاً في تدبير السلس البولي عند الأطفال، فمن الأجدر لك أن تعلمي طفلك أهمية طلبه للماء كي يعوّض ما فُقد منه خلال النهار أو في المدرسة بسبب كثرة النشاطات والألعاب البدنية التي يقوم بها، كذلك:

  • لا مانع أبداً من كتابة ورقة توضيحية إلى الأستاذ المشرف على طفلك توضحين فيها ضرورة ذهابه إلى المرحاض كي يفرغ البول فور إحساسه بامتلاء مثانته.
  • إضافة لما سبق، لا تنسِ أن تشجعي طفلك على التبول بعد مرور ما يعادل ساعة ونصف إلى ساعتين خلال النهار قدر الإمكان، وبشكل دائم قبيل خلوده إلى النوم.
  • تجنبي توبيخه أو ضربه إذا لم ينجح في ضبط مصراته ليلاً خلال بداية خطوتكما معاً لعلاج التبول اللاإرادي.

عادة ما يتراجع السلس البولي لدى الطفل بعمر سبع سنوات أو أقل بشكل تلقائي لا يحتاج معه إلى التدخلات الدوائية من قبل الطبيب. أما عن الأطفال بعمر أكبر من سبع سنوات، فقد يعرض عليك الطبيب إمكانية تطبيق العلاج التحفيزي لدى الطفل الذي يقوم على:

  1. المكافأة بعد نجاح طفلك في إمضاء ليلة جافة دون أن يبلل فيها فراشه ليلاً.
  2. قد يطلب منك استخدام جهاز منبه (Alarm) يستشعر رطوبة الحفاضات أو ثياب الطفل أو فراشه مطلقاً صوتاً يستيقظ معه الطفل ليتابع إفراغ البول داخل المرحاض.

ومن طرق العلاج الدوائية

  • يصف الأطباء عادة لدواء ديسموبريسين ( Desmopressin ) وهو المركب الصنعي لهرمون ( ADH) الذي يساعد الطفل على تخفيف كميات البول المنتجة أثناء الليل، وذلك عبر إعادة امتصاص الماء المطروح ضمن الأنابيب البعيدة للكبب الكلوية.
  • في حالات أخرى، يمكن لبعض الأدوية المضادة للإكتئاب، كالإيميبرامين (Imepramine)، أن تستعمل تحت إشراف الطبيب المختص كونها تساهم في تخفيف تقبضات المثانة لتزيد بذلك من إمكانية تجميع البول أثناء نوم الطفل ليلاً، إلا أن هذا الدواء يعامل عادة كخيار علاجي أخير لحماية الطفل من الآثار الجانبية الخاصة بمضادات الاكتئاب لدى الأطفال.

ختاماً .. يفضّل دوماً استشارة أخصائي الأطفال كي تطمئني أكثر حيال طبيعة وأسباب السلس البولي لدى طفلك، بدلاً من اللجوء إلى العلاجات غير المضمونة والأقاويل الكثيرة التي تنتشر على صفحات الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر