عيد الجمهورية في تونس وذكرى إعلان الجمهورية التونسية

تغيير النظام التونسي من دون إراقة دماء

الكاتب:
تاريخ النشر: 24/07/2016
آخر تحديث: 19/10/2016
يحيي التونسيون في الخامس والعشرين من شهر تموز/يوليو في كل عام ذكرى إعلان النظام الجمهوري وإنهاء الحكم الملكي

لطالما رفض الشعب التونسي حكم الأمر الواقع وأحب الديمقراطية ولاسيما ما يتعلق بالمنصب الأول في الدولة، فكان خيارهم النظام الجمهوري عوضاً عن النظام الملكي.

اجتمع التونسيون فأزاحوا الاستعمار الفرنسي عن بلادهم، واجتمعوا مرةً أخرى ليغيروا النظام الملكي إلى نظام جمهوري عبر القناة الديمقراطية وهي الجمعية التأسيسية، فكانوا بحق كما قال الشاعر أبو القاسم الشابي: إذا الشعب يوماً أراد الحياة ... فلابد أن يستجيب القدر.

الاحتفال بعيد الجمهورية في تونس

يحيي التونسيون في الخامس والعشرين من شهر تموز/يوليو في كل عام ذكرى إعلان النظام الجمهوري وإنهاء الحكم الملكي، حيث ينزل التونسيون إلى الشوارع رافعين الأعلام الوطنية التي تزين كل أحياء البلاد وشرفات المنازل ويتبادلون التهاني بهذه المناسبة مرددين النشيد الوطني لبلدهم، ومستذكرين تلك اللحظات التاريخية التي غيّرت مجرى حياتهم، ناقلين هذه الذكريات إلى الأبناء والأحفاد، كما يقوم الإعلام التونسي بتخصيص مساحات في هذا اليوم للحديث عن هذا الإعلان وأهميته في تاريخ تونس.

نظام الباي والفرق بينه وبين النظام الملكي

الباي كلمة تركية تعني الحاكم الإقليمي، وهي صفة أطلقها على أنفسهم حكام تونس منذ عام 1705 حتى عام 1956، أما النظام الملكي فهو نظام سياسي يقوم على ملك يحكم بلداً ما عن طريق الوراثة، وكلا النظامين الباي والملكي متشابهان من حيث طريقة الوصول للسلطة عن طريق الوراثة، والحكم المطلق، لكن الباي أي الحاكم الإقليمي يفترض تبعيته الإسمية أو الفعلية لدولة أخرى، حيث كانت هذه الدولة، في البداية الدولة العثمانية تبعية إسمية، ثم انتقلت إلى الدولة الفرنسية تبعية  فعلية، بعد توقيع معاهدة باردو في عام 1881.

انتقال تونس من النظام الملكي إلى النظام الجمهوري

بعد استقلال تونس في العشرين من شهر آذار/مارس عام 1956 استبدل نظام الباي بالنظام الملكي سرعان ما ظهرت بوادر التغيير الجديدة على النظام الملكي أيضاً، حيث فاز الحزب الدستوري الجديد برئاسة الحبيب بورقيبة بمقاعد الجمعية التأسيسية التونسية في شهر نيسان/أبريل عام 1956، ثم استبدل الحرس الملكي بقوات من الجيش التونسي وذلك في الخامس عشر من شهر تموز/يوليو عام 1957، ليجتمع الديوان السياسي للحزب الدستوري في الثاني والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1957 ويقرر تغيير نظام الحكم.

نهاية النظام الملكي في تونس وإرسال وفد بمسؤولي النظام الجمهوري

أصدرت الجمعية التونسية في الخامس والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1957 قراراً أعلنت فيه إنهاء النظام الملكي وأعلنت النظام الجمهوري، وفي نفس اليوم أرسل وفد ضم كل من المسؤولين التالية أسماؤهم:

  • علي بلهوان (الكاتب العام للمجلس القومي التأسيسي).
  • الطيب المهيري (وزير الداخلية)، أحمد المستيري (وزير العدل).
  • إدريس قيقة (مدير الأمن الوطني).
  • عبد المجيد شاكر (عضو الديوان السياسي للحزب).
  • أحمد الزاوش (والي تونس).
  • تيجاني القطاري (آمر الحرس الوطني).

ذهب هذا الوفد لإعلام الباي محمد الأمين بقرار الجمعية التأسيسية، حيث أقيل من منصبه ونقل إلى ضاحية سكرة التي بقي فيها تحت الإقامة الجبرية حتى عام 1960، عندما رفعت عنه الإقامة الجبرية وتوفي في الثلاثين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1962.

نص إعلان الجمهورية التونسية

أصدرت الجمعية التونسية في الخامس والعشرين من شهر تموز/يوليو قراراً أعلنت فيه إنهاء النظام الملكي (الباي) وأعلنت النظام الجمهوري وهذا نص الإعلان:

نحن نواب الأمة التونسية أعضاء المجلس القومي التأسيسي، بمقتضى ما لنا من نفوذ كامل مستمد من الشعب، وتدعيما لأركان استقلال الدولة وسيادة الشعب، وسيرا في طريق النظام الديمقراطي الذي هو وجهة المجلس في تسطير الدستور، نتخذ باسم الشعب القرار التالي النافذ المفعول حالاً:

أولاً: نلغي النظام الملكي إلغاء تاماً.

ثانياً: نعلن أن تونس دولة جمهورية.

ثالثاً: نكلف رئيس الحكومة السيد الحبيب بورقيبة بمهام رئاسة الدولة على حالها الحاضر ريثما يدخل الدستور حيز التطبيق ونطلق عليه لقب رئيس الجمهورية التونسية.

رابعاً: نكلف الحكومة بتنفيذ هذا القرار وباتخاذ التدابير اللازمة لصيانة النظام الجمهوري كما نكلف كلا من رئيس المجلس، والأمين العام لمكتب المجلس والحكومة بإبلاغ هذا القرار إلى الخاص والعام.

حكم البايات في تونس

بدأ حكم البايات في تونس مع الباي حسين الأول في الخامس عشر من شهر تموز/يوليو عام 1705، حيث استلم السلطة مكان الأسرة المُرادية، واستمرت عائلة الحسيني في الحكم حيث أعلنت السيادة الاسمية للدولة العثمانية خلال فترة سيطرت الدولة العثمانية على الوطن العربي وذلك حتى الثاني عشر من شهر أيار/مايو عام 1881، حيث وقع الباي محمد الصادق معاهدة باردو مع فرنسا أصبحت بموجبها تونس محمية فرنسية، وبعد الاستقلال استمر الباي محمد الأمين حتى إقالته في الخامس والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1957.

البايات الذين حكموا تونس

توالى على منصب الباي عدة شخصيات هي:

  1. الحسين الأول بن علي التركي (Al-Husayn I ibn Ali)، استلم السلطة في الخامس عشر من شهر تموز/يوليو عام 1705 حيث بنى العديد من الصروح الدينية مثل المدارس الدينية في الصباغين (1727) و مسجد باردو والمدارس الأخرى في القيروان، صفاقس وسوسة ونافتا، لكنه عزل من السلطة بانقلاب عسكري نفذه ضده أبو الحسن علي الأول في السابع من أيلول/سبتمبر عام 1735.
  2. أبو الحسن علي الأول (Abu l-Hasan Ali I)، حكم من السابع من أيلول/سبتمبر عام 1735 حتى الثاني والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1756، واجه انتفاضتين، الأولى قادها ابنه يونس لكنها فشلت، أما الثانية فقادها محمد الأول الرشيد حيث نجح بدعم من الجزائر في الانقلاب على أبو الحسن علي واستلام السلطة.
  3. محمد الأول الرشيد (Muhammad I ar-Rashid)، حكم من الثاني والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1756 حتى الثاني عشر من شهر شباط/فبراير عام 1759، أفشل انقلاباً ضده نفّذه داي قسنطينة المدعوم من الجزائريين، حيث دفع الباي محمد الأول رشيد مبالغ كبيرة للجزائريين للعودة لبلادهم.
  4. علي الثاني بن حسين (Ali II ibn Hussein)، حكم من الثاني عشر من شهر شباط/فبراير عام 1759 حتى السادس والعشرين من شهر أيار/مايو عام 1782، وقّع معاهدة باردو مع الفرنسيين عام 1881 أصبحت بموجبها تونس محمية فرنسية.
  5. حمودة بن علي (Hammuda ibn Ali)، حكم من السادس والعشرين من شهر أيار/مايو عام 1782 حتى الخامس عشر من شهر أيلول/سبتمبر عام 1814.
  6. محمود بن محمد (Mahmud ibn Muhammad)، حكم من الخامس عشر من شهر أيلول/سبتمبر عام 1814 حتى الثامن والعشرين من شهر آذار/مارس عام 1824.
  7. الحسين الثاني بن محمود (Al-Husayn II ibn Mahmud)، حكم من الثامن والعشرين من شهر آذار/مارس عام 1824 حتى العشرين من شهر أيار/مايو عام 1835.
  8. مصطفى بن محمود (Mustafa ibn Mahmud)، حكم من العشرين من شهر أيار/مايو عام 1835 حتى العاشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1837.
  9. أحمد الأول بن مصطفى (Ahmad I ibn Mustafa)، حكم من العاشر من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1837 حتى الثلاثين من شهر أيار/مايو عام 1855.
  10. محمد الثاني بن الحسين (Muhammad II ibn al-Husayn)، حكم من الثلاثين من شهر أيار/مايو عام 1855 حتى الثاني والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1859.
  11. محمد الثالث الصادق (Muhammad III as-Sadiq)، حكم من الثاني والعشرين من شهر أيلول/سبتمبر عام 1859 حتى السابع والعشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1882.
  12. علي الثالث بن الحسين (Ali III ibn al-Husayn)، حكم من السابع والعشرين من شهر تشرين الأول/أكتوبر عام 1882 حتى الحادي عشر من شهر حزيران عام 1902.
  13. محمد الرابع الهادي (Muhammad IV al-Hadi)، حكم من الحادي عشر من شهر حزيران عام 1902 حتى الحادي عشر من شهر أيار/مايو عام 1906.
  14. محمد الخامس الناصر (Muhammad V an-Nasir)، حكم من الحادي عشر من شهر أيار/مايو عام 1906 حتى العاشر من شهر تموز/يوليو عام 1922.
  15. محمد السادس الحبيب (Muhammad VI al-Habib)، حكم من العاشر من شهر تموز/يوليو عام 1922 حتى الحادي عشر من شهر شباط/فبراير عام 1929.
  16. أحمد الثاني بن علي (Ahmad II ibn Ali)، حكم من الحادي عشر من شهر شباط/فبراير عام 1929 حتى التاسع عشر من شهر حزيران/يونيو عام 1942.
  17. محمد السابع المنصف (Muhammad VII al-Munsif)، استلم السلطة في التاسع عشر من شهر حزيران/يونيو عام 1942، حيث حاول تحرير تونس من الاستعمار الفرنسي وإقامة دولة مستقلة، فأطاحت به فرنسا في الخامس عشر من أيار/مايو عام 1943 بتهمة التعاون مع حكومة فيشي (حكومة استلمت السلطة بعد احتلال ألمانيا باريس في الحرب العالمية الثانية وأصبحت موالية لهتلر).
  18. محمد الثامن الأمين (Muhammad VIII al-Amin)، حكم من الخامس عشر من شهر أيار/مايو عام 1943 أصبح ملكاً بعد استقلال تونس في العشرين من شهر آذار/مارس عام 1956 واستمر في السلطة حتى الخامس والعشرين من شهر تموز/يوليو عام 1957.

في الختام.. لقب (تونس الخضراء)، الذي جاء تعبيراً عن الأراضي الخصبة الخالية من المساحات الصحراوية امتد ليشمل سكان هذا البلد محبي التغيير ورافضي الثبات والجمود في الحياة السياسية، ومن هنا استبدل الباي بالملك الذي استبدل أيضاً بالرئيس.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر