ما هو الزواج التقليدي وما هي مراحله وطقوسه

زواج الصالونات: تاريخه، طقوسه، وإحصائيات حول الزواج التقليدي

الكاتب:
تاريخ النشر: 24/05/2016
آخر تحديث: 16/07/2016
ينتقد البعض الزواج التقليدي أو ما يسمى بزواج الصالونات، سنستعرض ما له وما عليه في هذا المقال

الزواج التقليدي، هو الزواج الذي يقوم على أساس توافق عائلتي العريس والعروس، وهو زواج يحظى بمباركة العائلتين ودعمهما، فما هي طقوس هذا النوع من الزواج؟ وما هي مميزاته و ما هي عيوبه؟

يعد الزواج من أكثر  العادات شيوعاً لدى البشر، وهو مستمر منذ القدم وحتى يومنا هذا، وقاسم مشترك بين كل شعوب الأرض، ولا سيما الزواج التقليدي.

مفهوم الزواج التقليدي

الزواج التقليدي هو اتحاد بين الرجل والمرأة، يعيشان معاً تحت سقف واحد، بعد أن يكون نشأ كل منهما في مكان مختلف عن الآخر، وفي ظروف مختلفة، لتأتي ظروف معينة تجعل الرجل والمرأة أو عائلتهما يقرران الارتباط، ليكون الهدف الأساسي هو إنجاب الأطفال والحفاظ على النسل، بغض النظر عن الأسباب الأخرى التي لها علاقة بالحب، أو المصلحة الاقتصادية أو السياسية كما يحصل بالنسبة للأنظمة الملكية فعلى سبيل المثال اتحدت المملكتان الإسبانيتان في ظلِّ عرش واحد، بعد زواج إيزابيلا ملكة قشتالة من ملك أراغون فرناندو الخامس عام 1479، أو القرابة بين عائلتي الطرفين، فتبدأ الزيارات ابتداء بالتعارف وانتهاء بالزواج.

طقوس الزواج التقليدي

بداية لا بد من التنويه إلى قضية مهمة، وهي أن الشاب والفتاة في هذا النوع من الزواج غالباً لا يريان بعضهما أبداً قبل التعارف الذي يسبق هذه الخطوة، على العكس فبالنسبة للفتاة تبقى حفلات الأعراس ولقاءات الجارات وسيلتهن لجذب أم العريس الراغبة في عروس لابنها عن طريق ما يُعرف ب (زواج الصالونات)، وبعد ذلك تبدأ مراحل الزواج وهي:

المرحلة الأولى: لقاء عائلتي العريس والعروس

وتقوم هذه المرحلة على لقاء يجمع عائلتي العريس والعروس في منزل أهل العروس، حيث يقوم والد العريس بطلب يد العروس لابنه بشكل رسمي، ثم يختار كل من العريس والعروس من يمثلهما لبدء الحديث، ويقوم ممثل العريس أو وكيله بالإجابة على الأسئلة التي يطرحها وكيل العروس والمتعلقة بوضع العريس الاقتصادي والاجتماعي، وإمكاناته المادية، كذلك خططه للمستقبل، وبعدها يقرر وكيل العروس إما قبول الزواج أو رفضه، وأحياناً يطلب مهلة للرد على طلب أهل العريس.

المرحلة الثانية: مرحلة تحديد موعد الخطوبة والمهر والهدايا

تبدأ هذه المرحلة بعد إعلان وكيل العروس الموافقة على عرض الزواج، وبعدها يتفق مع وكيل العريس على المهر، وهو عبارة عن منحة مالية أو عينية يقدمها العريس لأهل العروس لقاء ما قدموه للعروس من جهود ونفقات في التربية والتعليم لغاية ما وصلت إليه، وحالياً، يعد المهر من حقوق العروس، ولها أن تفعل به ما تشاء، ففي الديانة الإسلامية يقسم المهر إلى قسمين، المهر المعجّل، وهو المهر الذي يدفع قبل الزواج للعروس، والمهر المؤجّل، ويؤخذ بعد الطلاق، إذا كان الزوج هو سبب الطلاق (ويكون الزوج سبب الطلاق في ثلاث حالات، ثبوت الخيانة الزوجية، عدم قدرة الزوج على الإنجاب، كذلك غياب الزوج وانقطاع أخباره فترة طويلة).

أما إذا كانت الزوجة هي السبب، فلا يحق لها أخذ المهر المؤجّل، إذاً فالمرحلة الثانية من الزواج التقليدي عادةً  ما تنتهي بتحديد موعد الخطوبة، وكلفة المجوهرات التي ستقدم للعروس (والمعروفة بالشبكة).

المرحلة الثالثة: مرحلة تحديد موعد الزفاف

وتبدأ هذه المرحلة بعد الخطوبة بفترة قصيرة، فبعد أن يقتنع العروسان أنهما مناسبين لبعضهما، يطلبان من الوكلاء تحديد موعد الحفل، حيث يتفقان على موعد الزفاف، وعدد المدعوين، والتفاصيل المتعلقة بتجهيز العروس من ثياب وفرش منزل.. إلخ، وبعد ذلك يعقد القران في منزل والد العروس بموجب عقد بوجود شيخ وعدد من الحضور عند المسلمين، أو في الكنيسة عند المسيحيين، على أن يتم تثبيت عقد الزواج في المحكمة الشرعية.

وحديثاً في غالبية الدول العربية، يمكن إجراء عقد الزواج في المحكمة الشرعية مباشرة من خلال كاتب العدل دون الحاجة لإثباته، وهذا الأمر ينطبق على المسلمين وغير المسلمين، وبعد الزفاف يعترف بالزواج تطبيقاً لشرط الإشهار، فالمرحلة بين توقيع عقد الزواج وحفل الزفاف لا تعد بنظر المجتمع مرحلة زواج، رغم أنها بنظر القانون كذلك، حيث لا تدخل الفتاة منزل زوجها إلا بعد اجتماع العائلتين في حفل الزفاف الرسمي، ومن ثم يودع العروسان عائلتهما قبل أن يتوجها لبدء حياتهما معاً تحت سقفٍ واحد.

ولابد أن ننوه بأن الزواج التقليدي ليس حكراً فقط على المجتمعات العربية أو في الدول الإسلامية إلا أن زواج الصالونات منتشر في العديد من الدول الأوروبية وبين عائلات ملكية حاكمة، حيث تزوجت الأميرة ديانا من ولي العهد البريطاني ويلز  بزواج تقليدي عام 1948.

استخدام المهر في الزواج

تستخدم بعض الأسر مهر الفتاة لسداد ديونها في بعض الحالات، وهذا يدفع بعض الرجال للتعامل مع الفتاة على أنها سلعة دفع ثمنها، وهذا يخلق توتر بين الزوجين لا يفضي إلى الثقة والحب، فهناك حالة موثقة في جنوب أفريقيا من امرأة غير سعيدة لا تستطيع الحصول على  الطلاق من زوجها لأن أسرتها لا تستطيع دفع المهر، (لأنه بموجب العادات يعيد أهل العروس المهر للعريس في حال الطلاق).  

وبغض النظر عن هذه الحالات الخاصة، يشدد العرف على موضوع المهر باعتباره يشجع على الانسجام بين الزوجين وعائلاتهم، ويخلق إحساساً بالكرامة والاعتماد على الذات التي يمكن أن تكون مفيدة للأزواج، ولاسيما أن الفتاة باتت تستخدم مهرها في تجهيز بيت الزوجية في غالب الأحيان.

إحصائيات الزواج التقليدي

الزواج هو علاقة بين عائلتين وليس بين زوجين فقط، لذلك كان الزواج التقليدي وما زال هو الأساس، لاسيما فيما يخص موافقة عائلتي الشاب والفتاة على الزواج، ومباركتهما له، وهو ما يسعى له الشاب والفتاة دائماً، خاصةً  في الدول العربية، حيث أثبتت دراسة إحصائية حديثة  مطلع عام 2016، قامت بها مجلة (Espace Populations Societies) التي أسستها جامعة ليل الفرنسية عام 1983، بهدف القيام بدراسات تتعلق بالسكان على مستوى العالم، من خلال إجراء مسح إحصائي لعدد المتزوجين، بينت الدراسة أن نسبة الزواج التقليدي بقيت مرتفعة في الدول العربية، وزاد متوسط عمر الزواج من سن البلوغ (بين 9 -15 سنة للفتيات) في عام 1970 إلى سن الثامنة والعشرين عاماً عام 2016.

أما بالنسبة للدول الغربية فالموضوع مختلف حيث أشارت بيانات 2016 التي قام بها الاتحاد الأوروبي حول عدد الزيجات فيه إلى أن عدد الزيجات في الدول المنضوية تحته لكل 1000 شخص قد انخفض في العقود الأخيرة بنسبة 50%، في حين ارتفع عدد حالات الطلاق من 0.8 % إلى 2.1 % . وقد لوحظت زيادة في نسبة الأطفال الذين يولدون لغير المتزوجين أيضاً.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر