تقنية الصاعقة (Thunderbolt) لنقل البيانات

التقنية الأسرع في نقل البيانات، لنتعرف عليها سويا
الكاتب:طارق عيد
تاريخ النشر: 11/06/2017
آخر تحديث: 03/09/2017
تقنية الصاعقة لنقل البيانات

عند توصيل أغلب الملحقات الطرفية الى الحاسوب فمن الشائع أن يتم توصيلها عن طريق وصلة USB بأحد أشكالها المتنوعة، والتي اكتسبت شعبية واسعة بسرعة نقلها الجيدة بالإضافة إلى توفير الطاقة اللازمة لتشغيل الجهاز بدون الحاجة لوصلات أخرى. لكن قد نكون على أبواب عصر جديد حيث تصبح منافذ Thunderbolt الأساس في عمليات النقل، خاصةً بعد أن ترسخ اسمها في عالم الحواسيب كأسرع تقنية شاملة لنقل البيانات.

بسبب كثرة التقنيات وعدم وجود معيار موحد لنقل البيانات وملفات الفيديو، تجد الشركات نفسها مجبرة على اضافة الكثير من المنافذ على أجهزتها مما يزيد من حجمها وكلفتها، وهنا تبرز أهمية Thunderbolt التي طورتها شركة Intel كتقنية تستبدل جميع المنافذ بمنفذ واحد يعطي أداء أفضل.

1

ما هي تقنية الصاعقة Thunderbolt؟

هي تقنية جديدة تجمع بين منفذ الملحقات الطرفية السريع (PCIe) ومنفذ العرض (Display Port) في منفذ هجين، يستخدم لتوصيل الملحقات الطرفية (كشاشة أو ذاكرة تخزين خارجية) المختلفة الى الحاسوب.

ويمكنك توصيل الملحقات إما بخاصية سلسلة الأقحوان (حيث يتم وصل الملحق الطرفي بالملحق الطرفي التالي) أو بشكل نجمي (حيث يتم وصل كل ملحق بموزع Hub). حيث تؤمن سرعة فائقة في نقل البيانات وإخراج الفيديو بين الحاسوب وملحقاته، كما توفر لك تغذية تيار كهربائي مستمر؛ لتتمكن من تشغيل ملحقاتك الطرفية بنفس الكابل المستخدم لنقل البيانات.

التوصيل بتقنية سلسلة الأقحوان (Daisey-chain)

مع عدد المنافذ المحدود في الحاسوب فلن يكون من السهل توصيل عدد كبير من الملحقات خاصة اذا كنت تملك حاسوباً قليل السماكة. ولكن مع استخدام (Thunderbolt) لتقنية سلسلة الأقحوان فوجود منفذ واحد يكفي لتوصل حتى 6 من الملحقات، حيث يمكنك توصيلهم جميعاً بدون الحاجة لتوصيل كل واحد منهم بالحاسوب بشكل مباشر. (فإذا وصلت شاشة عرض بحاسوبك وأردت توصيل شاشة أخرى يكفي أن تصل الشاشة الثانية بالأولى  ليتعرف عليها الحاسوب كأنها متصلة به بشكل مباشر).

من الألياف البصرية الى النحاس

توجهت شركة Intel في البداية للاستفادة من خصائص الألياف البصرية في إنتاج تقنية توصيلٍ عالي السرعة، والتي تم تسويقها آنذاك تحت الاسم الرمزي (Light Peak)، لكنها قامت لاحقاً باستبدال الألياف البصرية بالتوصيلات الكهربائية النحاسية، لتقليل تكاليف الإنتاج من جهة والاستفادة منها في توفير استطاعة كهربائية لتشغيل الملحقات الموصولة بالحاسوب مع تغيير الاسم إلى (Thunderbolt).

لكن وعلى الرغم من الميزات التي تقدمها التوصيلات النحاسية لم يتم الاستغناء عن الكابلات البصرية كليّا، فالتوصيلات الكهربائية المصنعة من النحاس يمكن أن يصل طولها حتى ثلاثة أمتار وعند الحاجة لتوصيلات أطول من ذلك يجب استخدام الكابلات البصرية (التي يمكن أن يصل طولها إلى 60 متراً) مع تأمين مصدر طاقة لتشغيل الملحقات.

2

إصدارات تقنية الصاعقة (Thunderbolt)

أساس تقنية الصاعقة هي (Light Peak)

تعتبر تقنية (Light Peak) النموذج الأولي والأساس الذي بنيت عليه تقنية (Thunderbolt)، فقد أعلنت عنها (Intel) في مؤتمر مطوري انتل في عام 2009. وتمكن النموذج الذي تم عرضه حينها من بث الفيديو إلى شاشتين بدقة 1080 مع توصيل عدة وحدات تخزين خارجية في نفس الوقت باستخدام كبل ضوئي مزود بوصلات USB معدلة على أطرافه. وأعلنت Intel أن تقنيتها الجديدة توفر سرعة نقل بيانات تصل إلى 10 Gbit/s مع وعود بتطويرها لتصل السرعة إلى 100 Gbit/s.

الإصدار الأول لتقنية الصاعقة هو (Thunderbolt 1)

منفذ المستخدم في (Thunderbolt)

بعد التعاون مع شركة (Apple) لتطوير التقنية، تم اعتماد بنية منفذ العرض المصغر (Mini Display Port) كشكل للمنفذ المستخدم في (Thunderbolt)، حيث تم إضافة إشارة الصاعقة بجانبه للتمييز بين المنفذين. يعمل المنفذ من خلال قناتين ثنائيتي الاتجاه (ترسل وتستقبل في نفس الوقت)، واحدة لنقل إشارات العرض وأخرى لنقل إشارات الملحقات الطرفية (PCIe)، حيث توفر كل منهما سرعة نقل بيانات تصل حتى 10Gbit/s (ما يعطيك إمكانية الوصول لسرعة نقل حتى 20 Gbit/s في المحصلة).

ومع استخدام التوصيلات الكهربائية بدلاً من الكابلات الضوئية يمكن لكبل (Thunderbolt) تأمين تيار كهربائي لتشغيل الطرفيات دون الحاجة لمصدر ثانوي للطاقة. وحيث أنه يستعمل تقنية سلسلة الأقحوان، فمنفذ (Thunderbolt) واحد يكفي لتوصيل ستة من الملحقات الطرفيه معا وتشغيلها بشكل متزامن، نظراً لتمتعه بزمن استجابة صغير جداً وقدره 7 نانو ثانية .(مع الانتباه إلى ضرورة وصل شاشات العرض القديمة التي تعمل بالأنظمة الأقدم من (DP1.1a)، بحيث تكون الجهاز الأخير في السلسلة).

الإصدار الثاني للصاعقة منفذ (Thunderbolt 2)

شكل منفذ Thunderbolt 2

يمكن اعتبار (Thunderbolt 2) نسخة محدثة من النموذج الأصلي، حيث تم تطويره ليدعم منفذ العرض (Display port 1.2)، كما تم استخدام تقنية تجميع القنوات (Channel aggregation) لدمج كلا القناتين في قناة واحدة لها نفس عرض النطاق مع مضاعفة سرعة نقل البيانات لتصل إلى 20 Gbit/s، مما مكنه من بث الفيديو لشاشة بدقة 4k أو شاشتين بدقة 2k.

خاصية سلسلة الأقحوان

من الناحية المادية حافظ (Thunderbolt 2) على نفس شكل المنفذ والكابلات المستخدمة في الجيل السابق، ما يعني أنك ستتمكن من توصيل الملحقات التي تدعم الجيل الأول باستخدام التوصيلات نفسها دون أي مشاكل في التوافق. (مع مراعاة توصيل الملحقات التي تدعم Thunderbolt 2 أولاً عند التوصيل بخاصية سلسلة الأقحوان Daisy-cahin  لتضمن أداء أفضل) وبالنسبة لعدد الأجهزة التي يمكنه توصيلها فكما في النموذج السابق يمكنه توصيل حتى 6 أجهزة عبر منفذ واحد.

إصدار الصاعقة الثالث منفذ (Thunderbolt 3)

مزايا الإصدار الثالث لمنفذ الصاعقة 3

يعتبر منفذ (Thunderbolt 3) أو كما يطلق عليه أيضاً (جبال الألب Alpine Ridge) قمة ما توصلت إليه تكنولوجيا نقل البيانات، حيث يعد منفذاً شاملاً يمنحك توصيلاً فائق السرعة يجمع بين نقل البيانات، إخراج الفيديو والشحن. ففي حال رغبت بنقل بياناتك يوفر لك (Thunderbolt 3) أسرع اتصال بأي جهاز مع سرعة تصل إلى 40Gbit/s، كما يمكّنه عمله بضعفي النطاق الترددي لمنفذ (Thunderbolt 2) من دعم شاشتين بدقة 4K بتردد 60Hz أو شاشة بدقة 5K.

ويمكنك أيضاً استخدامه لشحن الحاسوب أو حتى شحن جهاز آخر، حيث يقدم تياراً كهربائياً باستطاعة تصل إلى 100 واط، كما يمكن استخدامه بديلاً عن كابل (Ethernet) موفراً اتصالاً بالإنترنت بسرعة تصل إلى  10Gbit/s، أما إن كنت من هواة الألعاب يمكنك استخدامه لتوصيل معالج رسوميات خارجي إلى حاسوبك والتمتع باللعب مع أعلى خيارات الدقة. وكما في الإصدارات السابقة فهو يدعم توصيل حتى 6 أجهزة بمنفذٍ واحد مع تقنية سلسلة الأقحوان (Daisy-chan).

وحيث أنه يدعم الإصدارات السابقة تستطيع استخدام محوّل لتوصيل أجهزتك التي تدعم تقنية (Thunderbolt 2) أو حتى الأجهزة  التي تعمل بمنفذ USB أو HDMI دون القلق من مشاكل التوافق. ومع استخدامه لمنفذ USB-C الجديد ذو الحجم الصغير يمكن اعتماده كمنفذ للحواسيب النحيفة والأجهزة اللوحية.

3

هل انتهى عصر USB؟

رغم التفوق الكبير في الأداء الذي حققته تقنية (Thunderbolt) في أول إصدارين لها، فإنها لم تحقق انتشاراً واسعاً بسبب ارتفاع تكاليفها مقارنة بمنافذ USB الرخيصة نسبياً وقلة عدد الأجهزة التي تدعم استخدامها، لكن مع ظهور الجيل الثالث من (Thunderbolt) واعتماده USB-C ومع الأخذ بعين الاعتبار الإمكانيات الكبيرة والأداء المتميز الذي يوفره.

وكونه يدعم التوافق العكسي حيث يمكن مع استخدام محول توصيل أي جهاز ذو منفذ USB؛ بدأ عدد كبير من مصنعي الحواسيب بإضافة (Thunderbolt 3) إلى الحواسيب الحديثة، مما يدفع للقول أن عصر توصيلات USB القديمة اقترب من النهاية.

الصاعقة في المستقبل

رغم السرعة الكبيرة التي توفرها تقنية (Thunderbolt 3) فهي ما زالت غير قادرة على دعم بعض الملحقات عالية الدقة كشاشات بدقة 8K على سبيل المثال، كما أنها لم تصل بعد لسرعة 100 Gbit/s التي وعدت بها Intel عند بداية مشروعها، ما يعني على الأغلب أنها ستستمر بتطوير التقنية وإنتاج تقنيات جديدة.

أخيراً.. يمكن القول أن (Thunderbolt) تتجه بشكل متسارع لتصبح الأساس لكل أشكال التوصيل الحاسوبي. وسواء كنت تعمل في مجال التصميم، أم كنت من هواة الألعاب أو حتى مستخدماً عادياً، فمن المؤكد أن تقنية (Thunderbolt) تمنحك الكثير من الإمكانيات؛ لتتمكن من أداء كافة أعمالك بوقت أقل وأداء مذهل.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر