تأثير العنف ضد المرأة على الصحة الإنجابية

ما هو مفهوم الصحة الإنجابية وما تأثير العنف عليها؟ وكيف يؤثر العنف على الحامل وعلى الجنين
الكاتب:نادين خليل
تاريخ النشر: 10/04/2017
آخر تحديث: 04/06/2017

مفهوم الصحة العامة: هي حالة من الراحة التامة الجسدية والعقلية والاجتماعية، وهي ليست محددة فقط بغياب مرض وإنما تتضمن راحة الشخص كحق إنساني وقانوني تكلفه المعاهدات الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان.

إن التأثير السلبي على الصحة الإنجابية تجربة مريعة سواء من الناحية الانفعالية أو البدنية، وخاصة في حال كان ذلك التأثير عن طريق ممارسة العنف ضد المرأة، فقد تتباين ردود أفعال الضحايا تجاه هذه التجربة مما يتطلب علاجهن بطريقة أو بأخرى كي لا تساورهن أي حالة من الهواجس والمخاوف بشأن حالتهن الصحية.

لذلك سنتعرف من خلال هذا المقال على مفهوم الصحة الإنجابية وكيفية التأثير السلبي عليها من خلال ممارسة العنف ضد المرأة مع ذكر كافة النتائج السلبية التي يخلفها.

1

مفهوم الصحة الإنجابية ومظاهر العنف في حياة المرأة

هي حالة رفاه تامة من الراحة الجسمية والعقلية والاجتماعية، وليست محددة بغياب مرض والخلو منه والعجز عن الإنجاب، وإنما تشمل حصول الأفراد على حياة جنسية مُرضية ومناسبة وآمنة مع توافر إمكانيات الإنجاب والحرية في اتخاذ القرارات الخاصة بالإنجاب، وقد بين تقرير للإعلان العالمي لحقوق الإنسان في عام 1948 أن الصحة الإنجابية حق أساسي من حقوق المرأة وعلى الجميع احترامه والسعي لتحقيقه.

مظاهر العنف المبني على الجندر (الجنس البشري) عبر دورة حياة المرأة

إن تعرض المرأة أو بتعبير أصح الأنثى للعنف المبني على التمييز بين الجنس البشري عبر دورة حياتها يأخذ أشكالاً ومظاهراً متعددة، وقد ذُكرت بعض تلك المظاهر في وثيقة لمنظمة العنف القائم على الجندر (Gender Violence Organization) نستطيع تبسيطها من خلال تقسيم دورة حياة المرأة إلى عدة فترات لذكر المظاهر الخاصة بكل مرحلة:

1- فترة ما قبل الولادة

  • تفضيل الذكر على الأنثى، فغالباً ما تسمع المرأة الحامل عبارات مثل "نتمنى لك أن ترزقي بطفل" أو "هم البنات للممات" أو ما شابه.
  • إجهاض الجنين في حال التأكد من كونه أنثى، وخاصة في حال امتلكت العائلة بنتاً أو أكثر وحملت بطفل وتبين أنه بنت أيضاً فتلجأ الأم لإجهاضها؛ وذلك لأنها تطلب طفلاً ذكراً.
  • إهمال الزيارات المتابعة للطبيب كون الجنين أنثى، فقد تنقطع المرأة الحامل عن زيارة الطبيب لفترات طويلة غير آبهة بصحتها وصحة الجنين كونه أنثى.

2- فترة الطفولة المبكرة

  • قتل المولودة (الوأد)، وغالباً لم نعد نرى هذه الظاهرة في عصرنا هذا، بل إنها انتشرت قديماً لفترة أقرب بفترة الجاهلية وهو ما عرف بظاهرة وأد البنات.
  • سوء التغذية والإهمال، فتهمل العائلة الطفلة المولودة حديثاً من حيث الانتباه لصحتها وللغذاء المناسب لعمرها بالإضافة إلى تسليتها وتربيتها بشكل جيد.
  • توجيه العنف الجسدي والنفسي للطفلة، وعدم الصبر على تربيتها بروية؛ مما يدفع أحد أفراد العائلة أو بعضها إلى تعنيفها نفسياً أو جسدياً.

3- فترة الطفولة

  • الزواج المبكر، حيث تسود ظاهرة الزواج المبكر خوفاً من جلب الفتاة للعار على حسب رأيهم.
  • توجيه العنف الجسدي والنفسي للطفلة.
  • الإعتداءات الجنسية، والنظر للفتاة على أنها سلعة متداولة.
  • التمييز بين الذكور والإناث في المعاملة، فيتم معاملة الذكر بشكل جيد على عكس معاملة الفتاة حيث يتم إهمالها ومنعها من الكثير من رغباتها.

4- فترة المراهقة

  • الحرمان من التعليم، نظراً لأنهم يرون الفتاة عاراً ومجرد كائن يجب أن يتفرغ للمنزل والتربية فقط.
  • التعرض للعنف من قبل أفراد الأسرة.
  • الزواج المبكر، فيتم تزويجها غصباً وفق رغبتهم أو حتى إقناعها بأن الفتاة نهايتها لزوجها ومنزلها فقط.
  • الإجبار على المارسة الجنسية تحت التهديد.

5- فترة الرشد

  • الإكراه على الممارسات الجنسية.
  • عدم احترام رغبة المرأة الخاصة في الإنجاب أو عدمه، فإن تم زواج المرأة قد يصر بعض من حولها على الإنجاب غير آبهين برغبتها بالتأجيل أو غيره.
  • الحرمان من الميراث.
  • التعرض للعنف المباشر والإساءات المستمرة، حيث تسود فكرة (سي السيد) وإجبار المرأة على إطاعة زوجها وعدم معارضته بأي قرار حتى وإن كان خاطئاً.
  • الإستغلال الاقتصادي لمورد المرأة، فإن كانت المرأة عاملة وتتقاضى مقابل عملها أجراً قد يستولي الرجل أو أحد أفراد أسرتها كأخيها أو أبيها على الراتب لاعتباره برأيه أنه هو الأحق به.
  • الإهمال والإساءات النفسية.
  • التحرش الجنسي.
  • الحرمان من تقدم المرأة المهني أو الوظيفي والأكاديمي، وعدم الموافقة على ترفعها في العمل أو حصولها على منصب جيد في العمل.

6- فترة سن العطاء والتقدم في العمر

  • الإهمال ورفض الاهتمام وتقديم الرعاية للمرأة المسنة وإرسالها إلى مؤسسات الرعاية الخاصة بالمسنين.
  • سوء التغذية، وعدم الاهتمام بالمرأة المسنة وتلبية طلباتها.
  • التحرش الجنسي.
2

نتائج العنف المبني على الجنس على الصحة الإنجابية

بينت جامعة مينيسوتا (Minnesot) في سان بول في بحث لها عن العنف المبني على الجندر أن ذلك النوع من العنف يولد نتائجاً سيئة وسلبية، وخاصة فيما يخص الصحة الإنجابية، تلخصها بالآتي:

1- مرحلة ما قبل الولادة

  • اعتلالات جسدية مثل نقص الوزن، وخاصة عند إهمال الجنين وصحته.
  • الولادة المبكرة، نظراً لإهمال الجنين.
  • الإصابات الجسدية.
  • الإجهاض.

2- مرحلة الطفولة

  • التشوهات في الأعضاء الجنسية.
  • التأثير السلبي في الوظائف الجنسية.
  • النزيف في الأعضاء الجنسية.
  • مشكلات في الحمل الناتج عن الزواج المبكر.
  • عدم اتساق وانتظام الدورة الشهرية، نظراً لاختلال الهرمونات.

3- مرحلة المراهقة

  • عدم اتساق وانتظام الدورة الشهرية.
  • الأحمال غير المرغوبة، وخاصة بعد الاعتداءات الجنسية أو الممارسات الجنسية الإجبارية من قبل الزوج.
  • الحمل في القناة خارج الرحم.
  • الإجهاض غير المأمون.
  • آلام في عظام الحوض.

4- مرحلة الرشد

  • الإجهاض المستمر المقصود وغير المقصود.
  • مشكلات في اتساق الدورة الشهرية.
  • التعرض للأمراض المنقولة جنسياً.
  • آلام في عظام الحوض.
  • الحمل في القناة.
  • إلتهابات مهبلية ورحمية.
  • مشكلات في المتعة الجنسية.

5- مرحلة سن العطاء والتقدم في العمر:

  • هبوط الرحم واستئصاله.
  • الألياف الرحمية.
3

النتائج الصحية المزمنة للعنف على الصحة الإنجابية

هذا وقد بينت المجلة الدولية لأمراض النساء والتوليد (International Journal of Gynecology and Obstetrics) في مقال لها عام 2002 عن المؤتمر الدولي للعنف ضد المرأة، أن تعرض المرأة للعنف يؤثر على صحتها الإنجابية مخلفاً نتائج صحية مزمنة لها يمكن أن نعددها بالآتي:

  • الصداع الدائم.
  • سوء التغذية.
  • الالتهابات المزمنة.
  • شكاوي مستمرة من الآلام والأمراض الجسدية.
  • الاعتماد على العقاقير والمهدئات والمسكنات بشكل دائم.

النتائج النفسية للعنف على الصحة الإنجابية

بين تقرير للاتحاد الأوربي عن العنف ضد المرأة والصحة الإنجابية أن ممارسة العنف ضد المرأة وتعرض المرأة لأي نوع من أنواع العنف قد يؤدي إلى نتائج نفسية سلبية جداً منها:

  • الانعزال الاجتماعي، والرغبة في الوحدة والبعد عن الناس.
  • الأفكار الانتحارية المستمرة ومحاولة إيذاء الذات.
  • الخوف من الاقتراب من الآخرين.
  • الاكتئاب، وسوء المزاج وغرابة التصرفات.
  • القلق وقلة النوم.
  • الموت.

هكذا.. نجد أنه لا بد من معالجة الضحية المعرضة للعنف والمتأثرة سلبياً في صحتها الإنجابية معالجة نفسية وبدنية، ولا شك أن هناك أشخاص مختصين بهذا العلاج معنيون بالتدبير السريري لمعالجة ضحايا العنف، بالإضافة إلى أهمية زيادة التوعية في المجتمعات بخصوص هذا الشأن نظراً لأن الوقاية خير من ألف علاج، فلنتحد معاً لإيقاف ظواهر العنف وحماية الأسرة والمحافظة على الصحة الإنجابية.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر