الانتخابات البرلمانية الألمانية

شروط الترشح والتصويت والتغيرات التي طرأت على النظام الانتخابي البرلماني في ألمانيا
الكاتب:منارة دمشق
تاريخ النشر: 03/05/2017
آخر تحديث: 18/06/2017
مبنى الرايخستاغ Reichstag

تعد ألمانيا من الدول الأوروبية التي توصف بالديمقراطية، تجري فيها انتخابات برلمانية تمهد لتحديد هوية رئيس مجلس الوزراء الذي يحمل لقب المستشار، بالتالي يرسم سياسة ألمانيا في داخل البلاد ومع الدول الأخرى على اعتبار أن نظام الحكم في ألمانيا برلماني أي معظم الصلاحيات تتركز بيد المستشار أما رئيس الجمهورية فذو صلاحيات محدودة.

لطالما كانت الديمقراطية تقتضي اللجوء إلى صناديق الاقتراع لمعرفة رغبات الشعب في هذا البلد أو ذاك، وفي الانتخابات البرلمانية تتنافس الأحزاب السياسية من خلال برامج انتخابية محددة للوصول إلى أكبر عدد من المقاعد في البرلمان كي تشكل الحكومة منفردة دون الاضطرار لإقامة تحالف أو ائتلاف حكومي قد لا يعبر عن سياسة الأحزاب المتناقضة، وهذا ما ينطبق على الانتخابات البرلمانية الألمانية حيث تجري الانتخابات وفق نظام انتخابي معقد يكون فيه لكل شخص صوتان.

فما هو النظام الانتخابي؟ وما التعديلات التي طرأت عليه؟ كيف تجري الانتخابات؟ ومتى؟ وكيف يتم احتساب النتائج؟ وكيف يتوزع النواب في البرلمان الألماني؟ هل فعلاً هناك ولايات زائدة وتعويضية؟ ومتى يمنحان وكيف؟ ماذا عن عتبة الانتخابات؟ ماذا تعني؟ وكيف تطورت؟ كل هذه الأسئلة سنجيب عنها في هذه المقالة.

1

ما هي الانتخابات البرلمانية الألمانية؟

الانتخابات البرلمانية الألمانية هي الانتخابات التي تجري في ألمانيا كل أربع سنوات في فصل الخريف، لاختيار ممثلين عن الشعب الألماني إلى البرلمان المعروف باسم (البوندستاغ)، حيث تتنافس في هذه الانتخابات الأحزاب السياسية للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد للفوز بمنصب المستشارية وتشكيل الحكومة، بالتالي حكم البلاد لمدة أربع سنوات كاملة، والانتخابات البرلمانية الألمانية المقبلة ستكون في خريف عام 2017.

طرأ على النظام الانتخابي الألماني تغييرات طالت معظم بنوده

شهد النظام الانتخابي الألماني منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية الكثير من التغييرات والتعديلات التي طالت معظم مواده، فبعد الحرب العالمية الثانية انتخب مجلس النواب الأول لألمانيا المعروف باسم (البوندستاغ) في عام 1949 على أساس النظام الانتخابي الذي يقوم على التمثيل النسبي (أي من يحصل على أغلبية الأصوات يفوز في الانتخابات)، حيث منح هذا القانون الانتخابي حق التصويت للمواطن الألماني الذي أكمل الحادية والعشرين من عمره.

كما حدد هذا النظام الانتخابي عدد المقاعد في البرلمان بأربعمئة مقعد، على أساس استخدام نظام الصوت الواحد، فالناخب يصوت في دائرته الانتخابية للمرشح الذي ينتمي للحزب الذي يؤيده، وفي حال استقال مرشح مباشرة من البرلمان، كانت المنطقة الانتخابية التي فاز بها تعيد الانتخابات لانتخاب بديل عنه، وهو ما حدث أربع عشرة مرة، أولها في ولاية كولمباخ في عام 1950.

  • التغيير الأول: الانتقال من نظام الصوت الواحد إلى نظام الصوتين

وافق البرلمان الألماني في السادس من شهر أيلول/ سبتمبر عام 1953 على تغيير النظام الانتخابي في ألمانيا للمرة الأولى منذ الحرب العالمية الثانية، حيث أدخل نظام الصوت الثنائي (أي لكل شخص صوتان صوت لمرشح من دائرته الانتخابية، وصوت للقائمة الحزبية على مستوى ألمانيا)، ومن أجل التغلب على عتبة الانتخابات، يحتاج الحزب في الحد الأدنى للحصول على نسبة 5٪ من مجموع الأصوات الثانية، وتم زيادة عدد مقاعد البرلمان من أربعمئة مقعد إلى أربعمئة وأربعة وثمانين مقعداً، بينما تم الإبقاء على عدد الدوائر الانتخابية وهو مئتين واثنين وأربعين كما هو من دون تغيير، بالتالي فإن البرلمان يمثل مناصفة بين؛ الصوت الأولى الذي يمثل الدوائر الانتخابية والصوت الثاني الذي يمثل اللوائح الانتخابية للأحزاب على مستوى ألمانيا.

  • التغيير الثاني: تعديل العتبة الانتخابية ووضع معيارين لها

وافق البرلمان الألماني في الخامس من شهر أيلول/ سبتمبر عام 1957 على اعتماد نسبة الثلاثة دوائر كشرط للدخول إلى البرلمان إذا فشل الحزب في الحصول على نسبة خمسة بالمئة الضرورية للدخول إلى البرلمان، بذلك تمكنت الأحزاب الصغيرة من الدخول إلى البرلمان.

  • التغيير الثالث: زيادة عدد الدوائر الانتخابية وعدد مقاعد البرلمان الألماني

خضع عدد الدوائر الانتخابية وعدد المقاعد النيابية في البرلمان الألماني، لثلاث زيادات وتخفيض واحد، كالتالي:

  1. الزيادة الأولى، مع انضمام سارلاند لجمهورية ألمانيا الاتحادية في الأول من شهر كانون الثاني/ يناير عام 1950، حيث تم إضافة خمس دوائر انتخابية إلى المئتين واثنين وأربعين السابقة وأصبحت مئتين وسبعة وأربعين، كما تم زيادة عدد المقاعد في البرلمان من أربعمئة وأربعة وثمانين إلى أربعمئة وأربعة وتسعين مقعداً.
  2. الزيادة الثانية، في التاسع عشر من شهر أيلول/ سبتمبر عام 1965 حيث زاد عدد الدوائر الانتخابية مقعداً واحداً، وأصبح عدد الدوائر الانتخابية مئتين وثمانية وأربعين دائرة، كما تم زيادة عدد مقاعد البرلمان مقعدين، وأصبح عدد المقاعد أربعمئة وستة وتسعين مقعداً.
  3. الزيادة الثالثة، وذلك بعد توحيد ألمانيا في عام 1990 حيث تم زيادة عدد الدوائر الانتخابية إلى ثلاثمئة وثمان وعشرين دائرة، وزاد عدد مقاعد البرلمان إلى ستمئة وستة وخمسين مقعداً.
  4. التخفيض الوحيد، كان في الثاني والعشرين من شهر أيلول/ سبتمبر عام 2002 حيث تم تخفيض عدد الدوائر الانتخابية إلى مئتين وتسع وتسعين دائرة، وعدد مقاعد البرلمان إلى خمسمئة وثمانية وتسعين مقعداً.
  • التغيير الرابع: تخفيض سن الاقتراع من واحد عشرين سنة إلى ثمانية عشرة سنة

وافق البرلمان الألماني في التاسع عشر من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر عام 1972 على تعديل الفقرة الثانية من المادة الثامنة والثلاثين من الدستور الألماني المتضمنة سن الاقتراع، حيث تم تخفيضه من واحد وعشرين سنة إلى ثماني عشرة سنة، في حين أبقت على شرط بلوغ الخامسة والعشرين عاماً للترشح للانتخابات البرلمانية، وفي الثالث من شهر تشرين الأول/ أكتوبر عام 1976 وافق البرلمان الألماني على تخفيض سن الترشح للانتخابات البرلمانية من سن الخامسة والعشرين إلى سن الثامنة عشرة عاماً.

2

المبادئ التي تحكم قانون الانتخابات البرلمانية الألمانية

استقت المبادئ الخمسة لقانون الانتخابات الألماني من المادة الثامنة والثلاثين من الدستور الألماني التي تقول: "ينتخب مندوبو البرلمان الألماني (البوندستاغ) في انتخابات عامة، مباشرة، مجانية، على قدم المساواة والسرية"، وهذه المبادئ الخمسة هي حقوق أساسية للمواطنين الألمان لا يمكن انتهاكها، وإذا انتهكت يحق للمواطن رفع شكوى أمام المحكمة الدستورية الألمانية.

  • الانتخابات عامة، فالمشاركة في الانتخابات من حق كل المواطنين الذين يحق لهم التصويت، ولا توجد قيود تمنعه من المشاركة، أما اللاجئون أو المهاجرون الأجانب المتواجدين على الأراضي الألمانية فلا يحق لهم التصويت.
  • الانتخابات مباشرة، حيث يعبر المواطن مباشرةً عن رغبته وإرادته في التصويت من خلال صندوق الاقتراع، فيختار المواطن مرشحه من القوائم التي جمعتها الأحزاب السياسية.
  • الانتخابات حرة، حيث لا يحق للحكومة إجبار المواطنين على التصويت، كما تضمن المحكمة الدستورية الاتحادية للعدالة مبدأ الاقتراع الحر، أي عدم تعرض المواطنين للأذى نتيجة تصويتهم في صناديق الاقتراع.
  • الانتخابات سرية، فلا يعرف قرار الناخب أي شخص آخر، وينص قانون التصويت في البرلمان الألماني على أنه: "لا يسمح ناخب أن يعلن قراره في لجنة الاقتراع"، كما أن التصويت البريدي هو إشكالية لأنه لا يضمن سرية الاقتراع، ولذلك يتعين اتخاذه كحالة استثنائية.
  • المساواة في الأصوات، لكل الأصوات الانتخابية نفس القيمة التصويتية، فلا يوجد صوت مهم وصوت غير مهم.
3

الحق في التصويت في الانتخابات البرلمانية الألمانية

التصويت حق مدني للمواطن الألماني كفلته الفقرة الثانية من المادة الثامنة والثلاثين من الدستور الألماني، والتي تنص على أن: "يحق لكل شخص فوق سن الثامنة عشرة في التصويت"،  وانسجاماً مع الفقرة الثانية ومن المادة العشرين من الدستور التي تقول أن: "السلطة تنبع من الشعب، وهذا هو شعب ألمانيا"، حصرت الفقرة الأولى من المادة الثانية عشرة من قانون الانتخابات حق التصويت "بالمواطنين الألمان فقط".

الألمان المستثنون من حق التصويت

ويستثنى من حق التصويت في الانتخابات المواطنون الألمان الذين حرمتهم المحاكم الألمانية من حق التصويت نشطة بسبب إدانتهم بارتكاب: جنح تتعلق بالخيانة وتهديد الأمن الخارجي الوطني، جريمة ضد المؤسسات الدستورية، جرائم خطيرة ضد الدفاع الوطني.

4

الأهلية للترشح للانتخابات البرلمانية الألمانية

يحق لكل ألماني الترشح للانتخابات متى بلغ سن الثامنة عشرة من عمره، وفقاً للفقرة الثانية من المادة الثامنة والثلاثين من الدستور الألماني، ما لم يصدر بحقه حكم قضائي بالسجن عندما يسقط حقه في الترشح للانتخابات.

آلية الترشح للانتخابات البرلمانية الألمانية

يحق للأحزاب اختيار مرشحيها للانتخابات البرلمانية المقبلة، سواءً كانت هذه الأحزاب ممثلة في البرلمان أم لا، وذلك في مدة أقصاها اليوم التسعين الذي يسبق موعد الانتخابات البرلمانية الألمانية، حيث تسلم الطلبات للجنة العليا للانتخابات البرلمانية.

اقتراح المرشحين للدوائر الانتخابية

يحق للمواطنين الألمان الترشح للانتخابات عن دوائرهم الانتخابية، إما يترشحون من خلال الأحزاب التي ينتمون إليها، أو من خلال حصولهم على مئتي توقيع من ناخبين يحق لهم التصويت في الانتخابات البرلمانية الألمانية، شرط ألا يوقع الناخب لأكثر من مرشح واحد، وإذا وقع لمرشحين فعليه تحديد أي الشخصين مرشحه، وفي حال وفاة المرشح يحق للناخب الذي رشحه أن يرشح شخصاً آخر.

القوائم الإقليمية من المرشحين في الانتخابات البرلمانية لانتخابات البرلمان الاتحادي

تتم الترشيحات في القوائم الإقليمية وفقاً لقانون الانتخابات الاتحادية، من خلال ترشيحات لقوائم إقليمية، ومن ثم يتم اختيار أسماء المرشحين للقائمة النهائية لأحزاب من خلال انتخابات سرية داخل كل حزب، على أن يحصل كل مرشح على ما لا يقل عن واحد في الألف من الناخبين المؤهلين للدولة، بحيث لا تزيد عن الألفي توقيع من ناخبين يحق لهم التصويت.

هيئات إدارة الانتخابات

يشرف على الانتخابات اللجنة العليا للانتخابات التي تعينها الحكومة الاتحادية، وعادةً ما تختار القيادي في مكتب الإحصاء الاتحادي لرئاسة اللجنة، التي تقوم بإطلاق العملية الانتخابية والإشراف عليها، إضافةً للجان انتخابية فرعية في كل دائرة، حيث تعينهم الحكومة الاتحادية، وهيئات إدارة الانتخابات هي مؤسسات التنظيم الذاتي المجتمعية المستقلة (المدنية).

وبشكل عام تعد وزارة الداخلية الاتحادية والسلطة الاتحادية العليا، هي المسؤولة عن سن اللوائح اللازمة لإجراءات الانتخابات الاتحادية، ومع ذلك لم يكن لدى وزارة الداخلية الاتحادية سلطة إصدار توجيهات ضد هيئات إدارة الانتخابات.

5

نظام الإقتراع في الإنتخابات الألمانية

ينتخب المواطنون الألمان بصوتين لكل مواطن، وفق ما يلي:

  • الصوت الأول، يختار من خلاله الألمان من يرغبون من المرشحين عن دائرتهم الانتخابية، حيث يستخدم النظام النسبي (أي من يفوز بأغلبية الأصوات يكون هو المرشح الفائز في الانتخابات)، الوظيفة الأساسية للتصويت الأول إضفاء الطابع الشخصي على الانتخابات، سيما وأن عدد الدوائر الانتخابية يساوي مئتين وتسع وتسعين دائرةً انتخابية توزع على المناطق الألمانية، بحيث يكون لكل دائرة فائز واحد في الانتخابات على نظام الدوائر الانتخابية، وتتم مراجعة الحجم والشكل الجغرافي للدوائر الانتخابية من قبل لجنة الانتخابات التي يعينها رئيس الدولة الألمانية، يتم اتخاذ القرار النهائي من قبل البرلمان الألماني ويمكن العثور عليها في ملحق لقانون الانتخابات الاتحادية.
  • الصوت الثاني، فينتخب من خلاله المواطنون الألمان القائمة الحزبية التي يؤيدونها على مستوى ألمانيا، بالتالي يضم مجلس النواب الألماني المعروف باسم (البوندستاغ)، نصف المقاعد من الدوائر الانتخابية الموزعة على الأراضي الألمانية والنصف الآخر من مرشحي الأحزاب على مستوى ألمانيا (هناك مرشحون في كل دائرة انتخابية، ومرشحون على مستوى ألمانيا) لذلك ينتخب المواطنون الألمان بصوتين، يعد الصوت الثاني هو أكثر أهمية من التصويت الأول، هذا التصويت الثاني يسمح للناخب بانتخاب الحزب الذي يفضل قائمته الانتخابية، ويتم توزيع الولايات على الأحزاب على أساس نسبة التصويت الثاني، شرط ألا يكون الحزب قد حصل على نسبة تقل عن خمسة بالمئة في الولاية.

الامتناع عن التصويت والأصوات الباطلة

لم يتضمن قانون الانتخابات البرلمانية الألمانية بشكل صريح موضوع امتناع الناخب عن التصويت، وتعتبر الورقة التي يقدمها الناخب والتي تكون بيضاء أو عليها شروط للتصويت أو أسماء غير مرشحي الانتخابات أو (X) على ورقة الاقتراع، أو أن تحوي ورقة الاقتراع أسماء مشطوبة، تعد كلها أوراق باطلة.

وهناك أسباب أخرى لبطلان شأن التصويت البريدي فيتم إبطال كل الأصوات إذا كان المغلف البريدي الخاص بالتصويت فارغاً، أو يحتوي على عدة أوراق اقتراع مختلفة فيها هوية المُصوّت لهم، والأصوات الباطلة ليس لها أي تأثير على نتيجة الانتخابات، ومع ذلك عددهم يحسب رسمياً ويتم نشره، في المقابل، فإن أصوات الناخبين الذين يموتون أو يفقدون حقهم في التصويت قبل نتائج تصويت الاقتراع تبقى صالحة.

6

تعريف العتبة الانتخابية

عتبة الانتخابات هي الحد الأدنى من الأصوات الذي يجب أن يحصل عليه المرشح كي يفوز في الانتخابات البرلمانية ويدخل مجلس النواب، وهذه العتبة هي خمسة بالمئة من أصوات الناخبين.

وإذا فاز الحزب في ثلاث دوائر انتخابية فإنه يدخل البرلمان من خلال التمثيل النسبي (أي حصل على الأغلبية في الدوائر الثلاث بشكل منفصل لكنه لم يحقق نسبة الخمسة بالمئة على مستوى كل ألمانيا)، على سبيل المثال حصل حزب الألماني (تأسس في ألمانيا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية)؛ على خمسة عشر مقعداً في الانتخابات البرلمانية التي حصلت في عام 1953 على الرغم من أنه لم يحقق أكثر من ثلاثة فاصل ثلاثة بالمئة من الأصوات على مستوى ألمانيا في عام 1953، لكنه فاز في عشر دوائر انتخابية، وعلى أساسها دخل إلى البرلمان بالمقاعد الخمس عشر.

وفي عام 1957 حصل الحزب ذاته على سبعة عشر مقعداً في البرلمان الألماني على الرغم من أنه لم يحصل على أكثر من ثلاثة فاصل أربعة بالمئة من الأصوات لكنه فاز بست دوائر، أي: باختصار، إما أن يفوز الحزب بثلاث دوائر انتخابية، أو يحصل على خمسة بالمئة من أصوات الناخبين الألمان كي يدخل البرلمان الألماني.

الهدف من العتبة الانتخابية

يهدف شرط العتبة الانتخابية للحد من خطر تشرذم حزب، والتي تسببت جزئياً بإضعاف البرلمان في جمهورية فايمار. لم يذكر شرط صريح في الدستور لأن ذلك قد يتسبب صراعاً مع المبدأ الأساسي الذي يقول: "إن كل صوت يجب أن يكون له وزن متساو"، ومع ذلك، فهناك إجماع عام على أن شرط العتبة الانتخابية؛ هو شرط مهم لاستقرار النظام الحزبي، وقدرة البرلمان والحكومة عموماً لتحقيق الاستقرار السياسي للدولة.

بالتالي لا بد من تحقيق توازن بين الأهداف الدستورية القائمة، كما أن المحكمة الدستورية الاتحادية توافق على شرط العتبة، بحجة أنه مسموح لانتهاك مبدأ دستوري ضمن حدود معينة، إذا كان ضروري لتحقيق الهدف الدستوري مثل الانضمام إلى مبدأ من مبادئ القانون الانتخابي. والمحكمة الدستورية الاتحادية تسمح به ليكون شرط العتبة الحد الأقصى خمسة في المئة، هكذا فإن المشرع ليس لديه إمكانية زيادة العتبة الانتخابية.

7

توزيع مقاعد البرلمان الألماني

يبلغ عدد أعضاء مجلس النواب الألماني المعروف باسم (البوندستاغ) خمسمئة وثمانية وتسعون عضواً، ويتم توزيع المقاعد على الأحزاب السياسية بحيث تعادل نسبة المقاعد التي يحصل عليها كل حزب تقريباً نسبة الأصوات التي حصل عليها هذا الحزب في الانتخابات.

الولايات الزائدة والولايات التعويضية

كما يحصل الحزب الذي حقق أكبر عدد من الولايات في الانتخابات على مقاعد إضافية في مجلس النواب (البوندستاغ)، ويطلق على هذه المقاعد الولايات الزائدة، نتيجة لذلك يصبح عدد أعضاء البوندستاغ أكبر من حجم المقاعد المحدد، كما أن هناك ولايات تعويضية تمنح للأحزاب عندما يحصلون على نسبة الخمسة بالمئة على مستوى ألمانيا ولم يحصلوا على الأغلبية في الدوائر الانتخابية.

ففي الانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 1998 كانت هناك ثلاث عشرة ولاية زائدة، وفي الانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 2002 كان هناك خمس ولايات زائدة فأصبح عدد أعضاء البرلمان ستمئة وثلاثة مرشحين، وفي الانتخابات البرلمانية التي جرت في عام 2005 كان هناك ست عشرة ولاية زائدة، فمن الناحية النظرية يمكن الحصول على مئتين وتسع وتسعين ولاية زائدة، ذلك عندما لا تحصل الأحزاب على ما يكفي من الأصوات الثانية للحصول على ولايات متناسبة، في المقابل إذا استقال أو توفي نائب في البرلمان عن حزب سياسي حصل على ولايات زائدة فإن الحزب يخسر هذا الصوت ولا يستفيد الشخص الذي جاء بعده في عدد الأصوات أن يحصل على المقعد البرلماني.

الطعون في نتائج الانتخابات

في غضون شهرين من انتهاء الانتخابات الفيدرالية يحق لأي ناخب أن يطلب التدقيق في الانتخابات من المحكمة الدستورية العليا، التي تقوم بتشكيل لجنة للتدقيق في نتائج الانتخابات والتأكد من تطبيق القانون الانتخابي بشكل صحيح، وإذا تبين أن هناك خطأ ما كأن يكون مُنِح مرشح ما عضوية البرلمان دون أن يحصل على الأغلبية على سبيل المثال فإن العضو الجديد يفقد عضويته، ويعاد المقعد البرلماني لمن فاز فعلاً به.

مناقشات حول تنفيذ نظام تصويت الأغلبية

برزت محاولتان كي يكون قانون الانتخاب هو الأكثري بدلاً من المختلط الذي يجمع النسبي والأكثري القائم حالياً، كلاهما فشلا لأنهما لم يحصلا على تأييد من كل الأحزاب لاسيما الأحزاب الصغيرة التي ستصبح المتضرر الأكبر من هذا النظام، بالتالي تفقد فرصها في الدخول في البرلمان لأنها عاجزة عن الحصول على نسبة تصويت نظيراتها من الأحزاب الكبيرة:

  • المحاولة الأولى، كانت في نهاية عام 1955 حيث اقترح حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي / الاتحاد الاجتماعي المسيحي والحزب الألماني، أن يكون الحد الأدنى لدخول البرلمان تحقيق الحزب لأربعين بالمئة، والحزب الفائز هو من يحصل على ستين في المئة.
  • المحاولة الثانية، قام بها الحزبان الكبيران في ألمانيا اللذان شكلا الحكومة بين عامي 1966 و 1969 (1966-1969) وهما: الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الديمقراطي الاشتراكي، حيث دعا للتخلي عن التمثيل المختلط واعتماد نظام التصويت بالأغلبية.

في الختام.. لطالما كانت الديمقراطية هاجساً لكل الشعوب، وكل منها تسعى لنظام انتخابي يتناسب معها، وهذا ما ينطبق على ألمانيا التي كانت في جزئها الغربي ديمقراطية وهو ما لم يكن مطبقاً في نظيرتها الشرقية، وبعد توحيد الألمانيتين الشرقية والغربية في دولة واحدة هي ألمانيا الاتحادية تم تعديل النظام الانتخابي والدوائر الانتخابية لتمثيل سكان ألمانيا الشرقية في البرلمان الألماني الموحد.

وعلى الرغم من التطورات المهمة التي حققها النظام الانتخابي من خلال التعديلات المتتالية سواء على عدد الدوائر الانتخابية أو عدد مقاعد البرلمان، أو تخفيض سن الترشح والانتخاب لكنه لم يستطع استبدال نظام الصوتين بصوت واحد والنظام الانتخابي المختلط بنظام الأكثرية، الأمر الذي جعل النظام الانتخابي البرلماني الألماني من أعقد الأنظمة الانتخابية في العالم مقارنة بالدول الأخرى التي تمتلك نظاماً محدداً للانتخابات، كما جعل فهم هذا النوع من الأنظمة الانتخابية يحتاج لبذل جهد كبير من أجل استيعابه والتمييز بين حالاته المختلفة؛ الأمر الذي حاولت تحقيقه من خلال هذا المقال، فشاركنا رأيك واستفساراتك.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر