سورية في عيدها الوطني .. ذكرى جلاء واندثار المستعمر

سوريا مهد الحضارات .. سيدة أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ، لنتعرف على قصة استقلالها

الكاتب:
تاريخ النشر: 25/06/2016
آخر تحديث: 19/10/2016
يوم او عيد الاستقلال المعروف بيوم الجلاء في سوريا

الجمهورية العربية السورية؛ تقع في شرق آسيا ضمن منطقة الشرق الأوسط، تحدّها تركيا شمالاً، العراق شرقاً، والأردن جنوباً، وفلسطين ولبنان والبحر الأبيض المتوسط غرباً، وتبلغ مساحة سورية 185,180 كيلومتر مربع، يقدر تعداد سكانها بنحو 22 نسمة نسمة، عاصمتها دمشق؛ أقدم عاصمة مأهولة في التاريخ.

اليوم الوطني في سوريا (الجلاء)

سطر السوريون أعظم ملاحم النضال والمقاومة ضد الاحتلال الفرنسي لبلادهم، وقد ظهرت العديد من حركات المقاومة الوطنية ضد الفرنسيين ووجودهم على الأراضي السورية، وكان من بين تلك الاحتجاجات ثورة الشيخ صالح العلي عام 1921، والثورة السورية الكبرى عام 1925، وقد طالبت جميعها بخروج الفرنسيين من الأراض السورية وتوحيد البلاد.

وبقي الاحتلال الفرنسي مسيطراً على الأراضي السورية رغم كل تلك الاحتجاجات والثورات السورية الكبرى، حتى قامت الحرب العالمية الثانية؛ حيث هُزمت فرنسا بداية على يد ألمانيا النازية مما أثار مخاوف بريطانيا من أن تنتزع ألمانيا الأراضي السورية من أيدي الفرنسيين، فقامت بريطانيا باحتلال سوريا عام 1941 من خلال وعدها لهم بمساعدتهم على الاستقلال وأعلنتها دولة مستقلة اسمياً عام 1943، وانتُخب حينها شكري القوتلي رئيساً للبلاد.

أما بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية وانتصار الحلفاء في الحرب واستمرار المقاومة النضالية التي لم تتوقف، توّج هذا النضال الوطني المستمر باستقلال سورية وجلاء آخر مستعمر فرنسي عن أراضيها، في 17 نيسان عام 1946 وإعلانها دولة مستقلة بشكل كامل، وهكذا مثّل تاريخ 17 نيسان يوماً وطنياً من كل سنة يحتفل به السوريون من كل المناطق وتبنت سورية بعد هذا التاريخ النهج القومي التحرري فكانت الوحدة مع مصر وثورة الثامن من آذار ثم الحركة التصحيحية وحرب تشرين التحريرية لتتابع بعدها مسيرة التطور والتحديث.

أجواء الاحتفال يحتفل السوريون بيومهم الوطني من كل سنة بإقبالهم وتجمعهم في جميع المحافظات السورية ضمن الساحات الكبرى، والمناطق الأثرية لتأكيد الانتماء الوطني لكافة الأطياف السورية، وتلوّح الأعلام السورية فوق المباني والمنازل، وتحتشد الجماهير على الأرصفة والطرقات للهتاف باسم الوطن ووحدته، بالإضافة إلى الاستعراضات العسكرية للجيش السوري، وينشد السوريون النشيد الوطني لسورية، وتعلو أصوات الهتافات والتصفيق بواسطة مكبرات الصوت، بالإضافة إلى المسيرات في أنحاء البلاد وإطلاق الألعاب النارية، وإلقاء القصائد الشعرية المعبرة عن الفرح والانتصار ضد أي عدو حاول أن ينال من وحدة الشعب السوري وتكاتفه.

النشيد الوطني السوري

تمّ اعتماد النشيد الوطني السوري "حماة الديار" منذ عام 1938، تأليف خليل مردم بك، وألحان الأخوين فليفل، ويتميز هذا النشيد عن غيره بتخصيص الجيش السوري بالتحية والسلام نظراً لجهوده عبر التاريخ بحماية البلاد من العدوان الخارجي وسعيه لتحرير أراضيه مضحياً بنفسه في سبيل الوطن:

حـماةَ الـديارِ عليكمْ سـلامْ     أبَتْ أنْ تـذِلَّ النفـوسُ  الكرامْ

عـرينُ العروبةِ بيتٌ حَـرام       وعرشُ الشّموسِ حِمَىً لا يُضَامْ    

ربوعُ الشّـآمِ بـروجُ العَـلا         تُحاكي السّـماءَ بعـالي السَّـنا

فأرضٌ زهتْ بالشّموسِ الوِضَا   سَـماءٌ لَعَمـرُكَ  أو  كالسَّـما

رفيـفُ الأماني وخَفـقُ الفؤادْ    عـلى عَـلَمٍ ضَمَّ شَـمْلَ البلادْ

أما فيهِ منْ كُـلِّ عـينٍ سَـوادْ     ومِـن دمِ كـلِّ شَـهيدٍ مِـدادْ؟

نفـوسٌ أبـاةٌ ومـاضٍ مجيـدْ       وروحُ الأضاحي رقيبٌ عَـتيدْ

فمِـنّا الوليـدُ و مِـنّا الرّشـيدْ      فلـمْ لا نَسُـودُ ولِمْ لا نشـيد؟

 

العَلم الوطني للجمهورية العربية السورية

يتكون العَلم السوري من ثلاثة أشرطة أفقية متوازية، ذات ثلاثة ألوان وهي بالترتيب من الأعلى للأسفل:

اللون الأحمر: يدل على دم الشهداء السوريين الذين ضحوا بأنفسهم في سبيل الوطن.
اللون الأبيض: يدل على النقاء والسلام الذي تنعم به سوريا.
اللون الأسود: يدل اللون الأسود على حقب الاستعمار التي مرت بها سوريا.

ويتوسط الشريط الأبيض نجمتان ذات لون أخضر لتدل على أيام الاتحاد مع جمهورية مصر العربية، وقد اعُتمد هذا العلم أول مرة في 22 شباط عام 1958، عند قيام الجمهورية العربية المتحدة بين مصر وسورية. 

تسلسل أهم الأحداث التاريخية في سورية

تعرضت سورية للاحتلال الفرنسي الذي كان فيما بعد سبباً لثورات كبيرة أدت لحصول سورية على استقلالها، ولابد لنا من الاطلاع على أهم الأحداث التي مرّت بها سورية عبر تاريخها، لكي نستطيع فهم قدرة الفرنسيين على احتلال سوريا..

عام 2300 قبل الميلاد: خضوع سوريا لحكم السومريين والأكاديين.
عام 1728 قبل الميلاد: خضوع سوريا لحكم البابليين.
عام 604 قبل الميلاد: خضوع سوريا لحكم الكلدانيين.
عام 539 قبل الميلاد: الغزو الفارسي لأراض سورية.
عام 312 قبل الميلاد: سوريا تحت حكم السلوقيين بقيادة سلوقس الأول.
عام 64 قبل الميلاد: خضوع سوريا لحكم الرومان والبيزنطيين.
عام 633 ميلادي: بداية أولى الحملات العربية الإسلامية لفتح بلاد الشام ومنها سورية وتحريرها من الروم البيزنطيين.
عام 637 ميلادي: دخول سورية في إطار الدولة الإسلامية.
عام 1616 ميلادي: سورية ولاية عثمانية بعد احتلال الإمبراطورية العثمانية لأراضيها بقيادة سليم الأول.
عام 1831 ميلادي: احتلال إبراهيم باشا بن محمد علي لبلاد الشام بعد خروجه عن سلطة العثمانيين بسبب ضعفها.
عام 1840 ميلادي: عودة سوريا للحكم العثماني بفضل معاهدة لندن.
عام 1916 ميلادي: اشتراك سوريا بالثورة العربية الكبرى للتعبير عن المطالب العربية بخروج العثمانيين من الأراضي العربية ومنحهم الاستقلال الذاتي.
عام 1918 ميلادي: انسحاب الجيش العثماني من الأراضي السورية.

اتفاقية سايكس بيكو

لم تحصل سورية على استقلالها بسهولة، فقد مرت بعد تحريرها من العثمانيين بمراحل مختلفة من الأطماع الاستعمارية لأراضيها، وبرزت في تلك الفترة الاتفاقيات السرية التي قامت بها الدول الاستعمارية الطامعة بأراضي سورية؛ ومنها الاتفاقية التي وقعتها بريطانيا والتي أثارت سخط الشعب السوري.

قامت الثورة العربية الكبرى في بلدان الوطن العربي الخاضعة لحكم العثمانيين وذلك بتشجيع من بريطانيا التي وعدت العرب بحصولهم على الاستقلال في حال قاموا بالثورة على الإمبراطورية العثمانية، هادفة بذلك أن تضعف الطرف الآخر المعادي لها في الحرب العالمية الأولى ومنها الإمبراطورية العثمانية، وبالفعل تأمل الشعب السوري خيراً من بريطانيا بسبب تعطشهم للاستقلال والتحرر من الحكم العثماني، ولكن لم يدرك الشعب السوري أن بريطانيا كانت توقع اتفاقيات سرية وراء الستار بالخفية أثناء إعطائها الوعود للعرب.

حيث توصل ممثلين عن بريطانيا العظمى وعن فرنسا إلى ضرورة توقيع اتفاق بينهما لتقطيع أوصال الإمبراطورية العثمانية مما يساعد على هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، وذلك بتقسيم معظم الأراضي العربية الواقعة تحت حكم الإمبراطورية العثمانية بينهما، وسميت الاتفاقية باتفاقية سايكس بيكو (Sykes-Picot)، أو اتفاقية آسيا الصغرى، نسبة إلى الممثل الدبلوماسي البريطاني مارك سايكس (Marc Sykes)، والممثل الدبلوماسي الفرنسي جورج بيكو (Francois George Picot)، وكانت خطة التقسيم كالتالي:

  1. تسيطر فرنسا على كل من الساحل السوري، ولبنان، والموصل في العراق، وشمال الأردن.
  2. تسيطر بريطانيا على وسط وجنوب بلاد ما بين النهرين، بما في ذلك بغداد والبصرة، بالإضافة إلى جنوب الأردن.
  3. أما بالنسبة إلى فلسطين تكون تحت إدارة دولية (بريطانيا، فرنسا وروسيا).

وقد قامت الأطراف المتعاقدة جل ما بوسعها لإبقاء المعاهدة سرية حتى لا يعرف العرب بها، ولكن مساعيها لم تنجح بعد قيام الثورة الشيوعية في روسيا، حيث نشرت الحكومة السوفياتية بعد قيام الثورة نص معاهدة سايكس بيكو، مما أثار استياء العرب من وعود بريطانيا الكاذبة، بالإضافة إلى استياء الصهاينة منها أيضاً بسبب وعدها الكاذب لهم بإقامة وطن قومي لليهود في فلسطين حسب ما يسمى وعد بلفور، على عكس ما ذُكر في اتفاقية سايكس بيكو من تدويل فلسطين؛ وهذا ما أدى بدوره إلى تسمية الوعود البريطانية بالوعود المتضاربة.

وبعد انعقاد مؤتمر سان ريمو (San Remo)، في نيسان عام 1920 في مدينة سان ريمو الإيطالية، للبحث في الأوضاع التي توصل لها الحلفاء نتيجة فوزهم في الحرب، ومقرراتهم تجاه الإمبراطورية العثمانية، تم تأكيد الآتي:

  1. وضع سوريا ولبنان تحت الانتداب الفرنسي.
  2. وضع العراق تحت الانتداب الإنكليزي.
  3. شرقي الأردن وفلسطين تحت الانتداب الإنكليزي مع تنفيذ وعد بلفور.

وقد قامت المظاهرات والاحتجاجات العربية رداً على تلك القرارات الغربية، ولكنها باءت بالفشل، فقد دخلت قوات الجنرال الفرنسي هنري غورو إلى دمشق لاحتلالها وخاضت مع السوريين معركة ميسلون في 24 تموز عام 1920 بقيادة وزير الحربية السوري آنذاك يوسف العظمة، وانتهت المعركة بفوز القوات الفرنسية بسبب استخدامهم الأسلحة المتطورة من دبابات وطائرات ومدفعيات؛ وبهذا الشكل احتل الفرنسيون الأراضي السورية، وقاموا بفرض الحكم العسكري على البلاد مع فرضهم للثقافة واللغة الفرنسية، بالإضافة إلى الممارسات التعسفية بحق الشعب السوري.

سورية بمقاومتها ونضالها نالت استقلالها من العدوان الفرنسي رافضة الهزيمة كما دحرت الغزاة سابقاً عن أراضيها، فالشعب السوري أصرّ أن يبقى جزءاً لا يتجزّأ من الوطن العربي، مؤكداً دائماً أنه لولا دماء الشهداء لما بقيت الجمهورية العربية السورية دولة ذات سيادة كاملة لا يقهرها عدو.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر