الطفل والكلمات النابية، من أين يتعلمها وكيف على الأهل التعامل معها

من أين يتعلم الطفل الكلمات البذيئة ولماذا؟ كيفية التعامل مع هذه المشكلة

الكاتب:
تاريخ النشر: 22/08/2016
آخر تحديث: 22/08/2016
يتعرض الطفل لبيئات مختلفة، والسيطرة على ما يتم لفظه في المنزل ليس كافيا لضمان عدم تعلمه لكلمات سيئة

هل يقوم طفلك باستخدام كلمات بذيئة؟ كيف قام بالتقاطها ومن أين؟ وكيف تتعامل مع المشكلة عندما تسمع طفلك يقوم باستخدام مثل هذه الكلمات؟ تعرّف على إجابات تلك الأسئلة واعثر على النصائح والحلول التي ستساعدك في إيقاف طفلك عن استخدام هذه الكلمات من خلال السطور التالية.

يتأثر نمو الأطفال وعاداتهم بالمجتمع المحيط، كما يتأثر بالأسرة، ولن تتمكن من السيطرة على الكلمات النابية التي سيسمعها الطفل والتي سيتعلمها من الآخرين، حتى وإن لم تكن تستخدم مثل هذه الكلمات في المنزل، فمن الممكن أن يقوم باكتشافها في أماكن أخرى، ولا سيّما في فترة دخوله إلى المدرسة وانخراطه بمجموعة أخرى من الأطفال، وفي حال تعلّم طفلك عادات سيئة أثناء الحديث وقام بالتفوه بكلمات بذيئة وغير لبقة؛ عليّك التفاعل مع هذه الحالة بهدوءٍ وتروي لتتمكن من حل المشكلة بنجاح.

من أين يلتقط الطفل الكلمات البذيئة؟

قد يكتسب الطفل الكلمات النابية من أي مكان ومن أي شخص بمجرد سماعها، وسنذكر فيما يلي من هم الأشخاص المؤثرون كذلك الأماكن التي يتواجد فيها الطفل والتي من الممكن أن تكون أساس اكتسابه لمثل هذه الكلمات:

أولاً. الأبوان

إن سمعت طفلك يقوم بالتفوه بإحدى الكلمات النابية، عليك أن تطرح علن نفسك سؤالاً مهماً "هل أقوم باستخدام هذه الكلمات أمام طفلي؟" وتختلف الكلمات من عائلة لأخرى ولسنا بصدد القيام بذكرها في قائمة مطولة، لكن علينا أن نقوم عزيزي القارئ بتذكيرك أنه عليك القيام بدايةً بالعمل على نفسك لأنّك تّكون المثل الأعلى لأطفالك، كما يميل الطفل لتقليدك وتقليد أمه، لذا عليك أن تمنع نفسك من استخدامها أمامهم؛ وفي حال قمت في يوم بذكر أيّ منها لا بد أن تنبه الطفل أنه لا يجب أن يستخدم هذه العبارات إذ أنها عبارات تخص الكبار بالسن فقط ولا يصح للأطفال أن يقوموا باستخدامها.

ثانياً. التلفاز والإنترنت

يمكنك التحكم بمجموعة الأفلام والقنوات التي يشاهدها أطفالك على شاشة التلفاز من خلال قيامك بمشاركتهم في متابعتها، إلا أنك لن تتمكن من التحكم بالإعلانات التجارية التي ستعرض في الفواصل كما أنك لن تستطيع التحكم بما تقوم بعرضه القنوات الأخرى والتي من الممكن أن يشاهدها ويسمعها الطفل عند قيامه بالتغيير بين القنوات، كذلك الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي التي دخلت في وقتنا هذا قائمة التسلية لدى الطفل إضافة إلى الموقع الشهير (YouTube) والذي من الممكن أن يتلقى طفلك من خلال ما يعرضه من أغاني وفيديوهات؛ كلمات غير مناسبة، لذا فعليك مراقبة تفاعل طفلك مع وسائل التكنولوجيا الحديثة بعناية.

ثالثاً. مراكز الرعاية والمدارس

لن تتمكن من التواجد مع طفلك في كافة الأماكن، وخصوصاً في المدرسة والتي تعتبر منزل الطفل الثاني، ولن تتمكن من السيطرة على ما يقوله الآخرون مما يشكل المسبب الأساسي لالتقاط الطفل للعادات السيئة كما الكلمات النابية، وفي هذه الحالة لن تتمكن إلا من تعليم الطفل بأن هذه الكلمات غير مقبولة في المنزل كما أن ليس كل ما نسمعه في المدرسة سيكون صحيحاً، وفي حال كان الوضع متفاقماً يمكنك أن تقوم بزيارة المدرسة لتؤكد على الكادر الإداري مشكلة طفلك بالتقاط كلمات نابية لا تتناسب مع تربيته المنزلية للحد من هذه المشكلة.

رابعاً. عدم معرفة الطفل معاني الكلمات النابية

سيسمع الطفل الكثير من الكلمات ومن أشخاص كثر كالأم الأب الجدة والبائع في متجر البقالة وأي رجل أو امرأة يجلسون في غرفة الانتظار لدى الطبيب أو حتى في الشارع، وفي حال قمت بالشرح للطفل ما هي الكلمات التي يمكنه استخدامها وما هي الكلمات التي لا يمكنه استخدامها ستقوم بتشكيل قاعدة أساسية لديه تمكنه من التمييز بينها ليبتعد عن استخدامها.

كيفية التعامل مع الطفل الذي يقوم باستخدام الكلمات السيئة

كيف يمكن للوالدين أن يتفاعلوا وبشكل بنّاء مع مشكلة أطفالهم في استخدام الألفاظ والكلمات النابية؟ يمكنك أن تطلب من طفلك التوقف عن لفظها مهملاً تعليمه السبب في ذلك، فتحظر على الطفل هذا السلوك دون أن توضح له سلبياته، لذا يجب على الآباء والأمهات القيام بتعليم الأطفال كيفية التواصل مع الآخرين بطريقة مهذبة ولطيفة، كما نورد مجموعة من القواعد والنصائح المهمة في تسوية المشكلة وحلها:

  1. تجنب ذكر أي من الكلمات النابية والألفاظ البذيئة أمام الطفل: في محيط العائلة والمنزل من أب وأم وأخوة أكبر سناً مع تأكيدك على الأخوة الأكبر ضبط كلامهم لأن الطفل الأصغر سوف يقلدهم، أياً كان الظرف والمكان الذي سيدفع أحد أفراد العائلة إلى التفوه بمثل تلك الكلمات؛ عليكم أن تتفادوها على الأقل أمام الطفل لأنه سيكون من الصعب إقناعه بأن الكلمات التي تستخدم من قبل أفراد العائلة غير مقبولة أو يمنع أن يستخدمها أيضاً، لذا احرصوا على مراقبة المحيط المنزلي أولاً لدرء المشكلة الأكبر عن الطفل، لأن تربية الطفل في المنزل ستكون المناعة الأقوى لتلافي العادات السيئة المكتسبة في الحي أو المدرسة.
  2. تجنب ردود الفعل العنيفة: القيام بقطب الحاجبين لكبح الغضب الناتج عن ردة فعلك لسماع طفلك وهو يقوم بنطق مثل هذه الكلمات، بالتالي ينتبه للخطأ الذي ارتكبه دون جرح مشاعره من خلال توبيخه، لأنك إن قمت بمواجهة المشكلة بالغصب والتوبيخ سيتوقف عن استخدامها بسبب الخوف فقط، مما يؤثر على تكوين شخصية الطفل وثقافته، ومن الممكن أن يقع في الخطأ مرة أخرى إذ أنها ليست الطريقة المناسبة للتعامل مع المشكلة، حيث سيقوم باستخدام تلك الكلمات القاسية بصمت في ذهنه مما سيؤدي إلى تفاقم المشكلة بشكل أكبر بدلاً من حلها، لذا عليك تفادي استخدام القسوة والتوبيخ مع الطفل لدرء تفاقم المشكلة، وهناك الكثير من الأطفال الذين يقومون بتكرار استخدام مثل هذه الكلمات عمداً ويصرون على الامتناع عن استخدامها وفي هذه الحالة لن تستفيد من قطب حاجبيك! لأن ذلك سيدفعه إلى تكرارها.. كل ما عليك فعله هو القيام بتجاهله والتعبير عن غضبك بالصمت ورفض التكلم مع الطفل، لأن محبة الأطفال للاهتمام بهم ستكون أداتك هنا للتعبير عن حزنك؛ تعمد عدم النظر إليه حتى يعتذر في مثل هذه المواقف عن الخطأ الذي ارتكبه، كما ننوه إلى ضرورة كبح الضحك الناتج كردة فعل مختلفة على سلوك طفلك لتفادي تعزيز الخطأ لديه ففي حال قمت بإطلاق ضحكتك بصوت عالِ أمامه سيفسر الطفل ضحكتك على أنها مشجع لسلوكه هذا. 
  3. حاول اقناعه والشرح له: بعد قيامك بتجاهل الطفل لفترة من الزمن عليك أن تقوم بالجلوس معه لتتحدث بالموضوع وبهدوء بعيداً عن الغضب والمشاعر الهائجة، كما يجب أن توضح له بطريقة ناجحة أنه لا يجب على الأطفال أن يقوموا باستخدام هذه الكلمات، كما أنها لا تتناسب مع محيط عائلتكم، وستنجح بجدارة وخصوصاً في حال لم يكن طفلك قد سمع هذه الكلمات منك أو من أي فرد من أفراد العائلة سابقاً، وإنما التقطها في طريق العودة من المدرسة أو أثناء اللعب مع ابن الجيران مثلاً.
  4. العقاب ليس هو الحل المناسب دائما: الابتعاد عن أساليب العقاب المعتادة فمن الممكن أن يتحول الطفل إلى متمرد صغير إثر معاقبته المتكرره، ليقوم بتكرار فعلته مرة أخرى بعد العقاب، مما لا يجدي نفعاً لينتهي الأمر بطفل ذو سلوك متمرد عنيد، ننصحك بقراءة هذا المقال عن تأديب الطفل وتربيته.
  5. تجنب انفعالاته: غالباً ما يستخدم الطفل للكلمات النابية نتيجة لحظات عاطفية؛ كالغضب أو الإحباط أو الحزن ويمكنك أن تقوم بتعليم طفلك على بعض التقنيات اللبقة التي سيتمكن من خلالها من التنفيس عن غضبه كالعد إلى ال 10 أو القيام بالتحدث بالمشكلة التي دفعته للغضب مع أحد أفراد عائلته موضحاً له أن تلك الكلمات لن تنفع معه وأنها ستزيد الأمر سوءاً.
  6. اغرس لدى الطفل صفة احترام الآخرين: تعليم الطفل احترام الناس واحترام مشاعرهم أيضاً، وتنبيهه إلى أن الكلمات النابية أو السيئة قد تلحق الأذى بمشاعر كل من حوله، إضافة إلى أنه قد يخسر الكثير من الأصدقاء جراء ذلك، فكثيراً ما يُنظر إلى الطفل الذي يقوم بالتفوه بتلك الكلمات بأنه طفل عدائي مما يؤدي إلى النفور منه، وفي النهاية لن يكسب احترامه لمن حوله إلا مزيداً من الاحترام من خلال تعليمه ما هي الكلمات التي يجب عليه أن يبتعد عن استخدامها في حال فعل ذلك مع توضيح السبب لكل منها.
  7. كافئ الطفل عند استجابته: مكافأة الطفل عند استجابته لنصائحك من خلال تقديم الحلويات أو الهدايا الصغيرة تعزيزاً لتصرفاته الصحيحة مع عدم الإفراط بذلك كي لا يعتاد الطفل على هذا الأسلوب، إذ لا ضير في أن تقوم بذلك بين الحين والآخر.

ختاماً.. علينا أن نضع في عين الاعتبار أن الأطفال لا تزال لديهم الكثير من صعوبات الفهم والفصل بين الصواب والخطأ والأمر سيعود لكم، بتوخي الحذر ومراقبة تصرفاتكم أولاً ومساعدتهم على تعلم وتطوير مهاراتهم الاجتماعية ليصبحوا أفراداً محترمين قادرين على التعبير عن مشاعرهم بالشكل الصحيح آملين أن تستفيدوا من مجموعة النصائح التي قمنا بذكرها لكم.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر