بدائل السكر والمحليات الصناعية البديلة

تعرف على أنواع المُحليات البديلة.. فوائدها وأضرارها وكيفية استخدامها

الكاتب:
تاريخ النشر: 18/05/2016
آخر تحديث: 31/05/2016
يستهلك السكر بقدر كبير في العالم ويتوقع لاستهلاك السكر أن يفوق انتاجه العالمي هذا العام

استخدم السكر لسنوات في المطبخ لإضافة الطعم الحلو للأطباق وخاصة الحلوى، ولكن مع الإقبال الكبير على استهلاك السكر؛ إذ يتوقع أن يصل الإنتاج العالمي عام 2015/2016 إلى 172 مليون طن، في حين ستبلغ كمية الاستهلاك 173 مليون طن؛ وترتبط بالسكر  مشكلة السمنة الناتجة عن تخزين الجسم للسعرات الحرارية الموجودة في السكر، وتحويلها إلى شحوم تتراكم مع الوقت لتسبب مشاكل صحية.

يقول الدكتور ديفد روبن David Reuben وهو طبيب جراح ومتخصص بالطب النفسي، كما أنه ألف كتاب (كل ما تريد أن تعرفه عن التغذية)  "السكر مادة كيميائية نقية مستخرجة من مصادر نباتية تسمى السكروز، وهي خليط من السكريات البسيطة مثل؛ الجلوكوز والفركتوز التي تتجمع لتشكل سكريات أكثر تعقيداً ".

مضيفاً أنها يمكن أن تتحول فيما بعد إلى أسباب لأمراض مثل: عدم انتظام ضغط الدم، والسمنة، والسكري، والقلب، إضافة إلى أمراض اللثة، وتسوس الأسنان، كما تؤثر على السلوك والإدراك لدى الأطفال، لذا تمت الاستعاضة عن السكر ببدائل السكر، وتسمى أيضاً مواد التحلية الاصطناعية أو المحليات (Nonnutritive)، وهي مواد كيميائية أو مواد ذات أصل نباتي أكثر حلاوة من السكر العادي، وسنتعرف عليها أكثر في هذا المقال.

المُحليات الطبيعية والاصطناعية

توفر بدائل السكر مذاقاً حلواً دون سعراتٍ حرارية أو كربوهيدرات (Carbohydrates) زائدة، وتدعى أحياناً بالمحليات المكثفة، أو المحليات ذات الكثافة العالية، ذلك لاحتوائها على الكثير من السكروز (هو سكر مكلور تصل حلاوته إلى أكثر بـ 200 مرة من السكر العادي، ويوجد في  مشروبات الفاكهة والفاكهة المعلبة أيضاً) لذلك يعطي طعماً حلواً بدون سعرات حرارية تقريباً، وفي ما يلي نستعرض بعض هذه المحليات الطبيعية والصناعية منها:

بدائل السكر الطبيعية (المُحليات الطبيعية)

وهي المواد غير المصنعة؛ تستخدم كبديل للسكر بهيئتها التي وجدت عليها في الطبيعية، وهذه المحليات هي:

  1. الدبس: إن ثلث كوب من الدبس يحتوي على 1200 سعرة حرارية، كما نذكر أن دبس قصب السكر ودبس العنب يخضعان إلى ثلاث دورات من الغليان، فتحتوي هذه الأنواع على كمية أقل من السكر وتركيز أكثر من الفيتامينات مثل: فيتامين B، كما يحتوي الدبس على المعادن مثل: النحاس.
  2. العسل: يحتوي العسل على أنزيمات مثل: (أنزيم الإنفرتيز، وأنزيم الكاتالز، وأنزيم الفوسفاتيز) ومضادات الأكسدة، والحديد، والزنك، والبوتاسيوم، والكالسيوم، والفوسفور، وفيتامين B6، فهذه العناصر الغذائية الأساسية تساعد على تعزيز نمو البكتيريا الصحية في الجهاز الهضمي، حيث تحتوي ملعقة واحدة من العسل الطبيعي على 64 سعرة حرارية، أما إذا كان العسل مبستراً (عملية تعقيم المواد الغذائية) فهذا يفقده الكثير من فوائده الصحية، وخاصة بالنسبة للسعرات الحرارية.
  3. عصير التفاح: يستخدم عصير التفاح بدلاً من السكر في الحلويات، فهو يقلل بشكل كبير من السعرات الحرارية، على الرغم من المذاق شديد الحلاوة الذي يسببه؛ حيث أن كوباً واحداً من السكر العادي يحتوي على أكثر من 700 سعرة حرارية، بينما يحتوي كوب من عصير التفاح على 100 سعرة حرارية فقط، بالإضافة لكون عصير التفاح غني بالفيتامينات والمعادن والألياف التي لا تدخل في تركيب السكر المكرر.
  4. عصير الأرز البني: (الأرز الذي لم تنزع منه القشرة الخارجية إذ يحتوي على ألياف غير موجودة في الرز الأبيض) في البداية يغمر الأرز البني بالماء لمدة 24 ساعة لتفكيك النشا الذي يحتوي عليه، حيث تساعد عملية التخمير على تفكيك السكريات لتصبح قابلة للهضم بسهولة، ومن ثم يوضع الماء على النار حتى يصبح سميكاً بلون الكهرمان، ويستخدم بنسبة واحد إلى واحد، أي استبدل كوب السكر العادي بكوب من عصير الرز البني.
  5. شراب القيقب: يستخرج من أشجار القيقب المتواجدة في أمريكا الشمالية، فكوبٌ واحدٌ من شراب القيقب يحتوي  على 180 ملغ من الكالسيوم، كما يحتوي على المنغنيز، والحديد، والزنك، والمعادن الهامة لزيادة المناعة في الجسم، بالإضافة إلى 322 ملغ من أحماض أوميغا 6 الدهنية.
  6. الستيفيا (Pyure Bakeable): هي نوع نباتي شبه استوائي قليل السعرات الحرارية يتكون من الجليكوسيدات (المركبات العضوية التي ترتبط فيها زمر سكرية مع زمر أخرى، وهي المسؤولة عن المذاق الحلو في النبتة)، وكي تقوم بتحضير الستيفيا لاستخدامها في التحلية البديلة للسكر؛ توضع الأوراق في الماء الساخن، بعد أن تبلل بمادة الراتنج (المواد الهيدروكربونية التي تفرزها الأشجار الصنوبرية) ثم يتم غسل الراتنج بالكحول؛ لتحرير الجليكوسيدات، فتتبلور على شكل حبيبات. وتستخدم الستيفا بأساليب متعددة، كمزجها مع الفواكه الطازجة والزبادي، ولأنها أكثر حلاوة 300 مرة من السكر، يستبدل كل كوب من السكر بـ 1/3 كوب من الستيفيا.

بدائل السكر الصناعية (المُحليات الاصطناعية)

بديلة عن السكر العادي وتتكون من المركبات الكيميائية وهي معروفة بعدم احتوائها على كميات كبيرة من السعرات الحرارية وهي:

  1. السكرين(Saccharin): لا يحتوي على سعرات حرارية بالمطلق، يوجد في المشروبات والسلع المعلبة مثل: الصودا والحلوى، ووجدت الدراسات في عام 1970 علاقة بين استهلاك السكرين وسرطان المثانة، لتُظهر دراسات لاحقة أن هذه النتائج قد تنطبق فقط على الفئران، وليس هناك أدلة على أن السكرين يسبب السرطان لدى البشر، وعليه ففي عام 2000 تمت إزالة السكرين من تقرير  برنامج علم السموم الوطني الأمريكي عن لائحة المواد المسببة لمرض السرطان.
  2. السكروز(Sucrose): أو سكر الريجيم؛ ليس سكراً عادياً على الرغم من أن تسميته توحي بذلك، حصل على موافقة إدارة الأغذية والعقاقير الأمريكية (FDA) لاستخدامه كبديل للسكر منذ العام 1998، فعلى الرغم من أن دراسة واحدة أظهرت أنه قد يؤثر سلباً على جهاز المناعة، لم تجد الدراسات اللاحقة علاقة بين السكروز و جهاز المناعة، بل أكدت على أنه مادة غير مسرطنة.
  3. الاسبارتام(Aspartame): وهو مسحوق بلوري أبيض عديم الرائحة، لا يحتوي على سعرات حرارية يستخدم في المشروبات الغازية و الجلاتين.
  4. اسيسولفام (Acesulfame): وهو مسحوق بلوري أبيض شديد الحلاوة يشبه الاسبارتام، يفوق حلاوة السكر بـ 200 مرة، يمكن مزجه مع السكروز، والاسبارتام، كما يتميز باستقراره الحراري لذا يمكن إضافته للمواد التي تحتاج إلى فترة صلاحية طويلة.
  5. الفركتوز(Fructose): هو واحد من السكريات الأحادية الحلوة المذاق؛ عديمة الرائحة، كما تتصف بشكلها البلوري الصلب. يوجد الفركتوز في العسل، والفواكه، كذلك العنب، والزهور، والتوت، بالإضافة إلى معظم الخضروات الجذرية كالجزر والبطاطا الحلوة، كما تزيد نسبة حلاوته بـ 1.5 مرة عن السكر، لذا يكثر استخدامه كبديل للسكر نظراً لأنه يعطي نسبة سكر في الدم أقل بكثير من السكروز.

كيف يستخدم بديل السكر

يمكن أن تستخدم بدائل السكر في أغلب المواد المطبوخة والمأكولات المخبوزة مثل الحلويات، لكن طعم هذه المأكولات قد لا يطابق طعم المنتج الذي يستخدم فيه السكر العادي، ويكمن الاختلاف بين المنتجين فيما يلي:

  • اختلاف اللون: المخبوزات المصنوعة من بدائل السكر تكون ذات لون أفتح من قريناتها التي تصنع من السكر العادي، فبدائل السكر  لا توفر تأثير الاحمرار الذي يوفره السكر.
  • مضاعفة حجم المنتج: تزيد بدائل السكر من حجم المنتج الذي تضاف إليها، بالمقارنة مع تلك التي تعد باستخدام السكر العادي.
  • أكثر جفافاً: المخبوزات المصنوعة من بدائل السكر تكون أكثر جفافاً وكثافةً من تلك المصنوعة من السكر، لأن المُحليات لا تحتفظ بسوائل العجين التي تجعل منها طرية، وهذا ما يفسر سرعة استوائها.

وعند تناول السكر الذي يحتاجه الجسم لا بد من مقادير محددة تتبع لضمان الحفاظ على صحة الجسم، لذا يفضل الاعتماد على بدائل السكر  في تحضير  الأطباق التي يدخل السكر العادي في مكوناتها، كونها أقل سعرات حرارية، ولا تحتوي على الكثير من الكاربوهيدرات (Carbohydrates).

ويتم استخدام المُحليات الاصطناعية بكثرة في الأطعمة المصنعة، بما في ذلك السلع المخبوزة كالبسكويت والمشروبات الغازية، كذلك الخبز مع إجراء التعديل على كمية المُحلي، ذلك لأن المحليات الاصطناعية أشد حلاوة من السكر فمثلاً في بديل السكر؛ الستيفيا يستبدل كل كوب من السكر بـ 1/3 كوب من الستيفيا، أما عصير الأرز البني يستخدم بنسبة واحد إلى واحد، أي استبدل كوب السكر العادي بكوب عصير الأرز البني كما ذكرنا.

ماذا تخفي بدائل السكر أيضاً

على الرغم من الجانب الإيجابي الذي توفره بدائل السكر لناحية صحة الجسم، فهي أيضاً تحمل مضاراً من الممكن ملاحظتها، فبدائل السكر تعطي جرعة من الطعم الحلو المذاق دون سعرات حرارية، مما يحدث إرباك للجسم فيؤدي إلى الإكثار من تناول الطعام لتعويض السعرات الحرارية التي لم تصل حد إشباع حاجات الجسم، وقد ينتهي الأمر بالإدمان على تناول الطعام.

إضافة إلى خطر الإفراط من تناول هذه البدائل مثل: الفركتوز الذي قد يكون له تأثير سلبي على الكبد، كما قد يسبب متلازمة التمثيل الغذائي (Metabolic syndrome) وهي مزيج من الاضطرابات الصحية الناتجة عن السمنة وزيادة الوزن، ونستعرض نتائج الإكثار من بدائل السكر أيضاً في:

  1. السكرين: حيث وجد الباحثون أن القوارض التي تناولته بكثرة كانت أكثر عرضة للإصابة بمرض السرطان، أما بالنسبة للبشر، فقد يسبب أمراضاً مزمنة مثل: أمراض القلب والسرطان.
  2. الاسبارتام: يستخدم في أكثر من 6000 نوع من الطعام منها المشروبات الغازية ونوع العلكة الخالية من السكر، فيسبب الإكثار من تناوله الصداع، كذلك زيادة مستويات الأكسدة في الجسم، وضعف في الذاكرة، إضافة إلى تأثيره على الأطفال؛ حيث يؤدي إلى إصابتهم بمتلازمة التمثيل الغذائي على المدى البعيد.
  3. السكروز (Sucralose Splenda): أو سكر الريجيم، وهو مشتق من السكر المكلور، والكلور من أكثر المواد الكيميائية سمية، لذا في عام 2014 وضع السكروز على قائمة الدراسة للتأكد من سلامته، وذلك لكونه خامل بيولوجياً، كما أن استقلابه يؤثر سلباً على الجسم.
  4. اسيسولفام (Acesulfame): يستخدم في أطعمة كثيرة مثل الآيس كريم وغيرها، ولكن الاسيسولفام يحتوي على كلوريد المثيلين وهي مادة مسرطنة، لذا استخدامه على المدى البعيد يسبب الصداع، والغثيان، ومن الممكن أن يؤدي إلى الإصابة بالسرطان.

أخيرا.. أصبح من الواضح أن الاستخدام المفرط لبدائل السكر يعني مشاكل صحية نحن في غنى عنها، سواء لمن يعانون من مرض السكر أو للأشخاص الأصحاء، فتناول العسل وقصب السكر  والسكروز، وغيرها من بدائل السكر التي ذكرناها في المقال؛ هو وقاية وعلاج في آن واحد، وللمفارقة إن الإفراط في تناول بدائل السكر قد يسبب تداعيات صحية للجسم، لذا شرحنا في مقالنا بعض أضرار  الإكثار من بدائل السكر  ولاسيما الصناعية منها.

الخاتمة.. أن تحافظ على صحتك، لا يعني أن عليك التخلي عن الحلويات تماماً، بل يعني استبدال السكر العادي غير الصحي، بمواد التحلية الاصطناعية والمحليات الطبيعية، مع الحفاظ على الاعتدال في استخدامها.

عليك استشارة الطبيب قبل الإقدام على استخدام أي من هذه البدائل وبخاصة إذا كنت مصابا بأحد الأمراض
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر