مراحل النوم وفوائده

ما هي دورة النوم الطبيعية؟ ومتى تحدث الأحلام والكوابيس؟ وما هو الوقت المناسب للنوم والمدة الأفضل للنوم يوميا
تاريخ النشر: 18/11/2017
آخر تحديث: 18/11/2017
مراحل النوم وفوائده

عندما ننام تمر الساعات طويلة دون أن نشعر بانقضائها، وهذا ما يدفعنا للظن أن النوم فترة سبات لا يحصل فيها شيء مهم.

إلا أنه في الواقع نشاط معقد يتم على شكل مجموعة من المراحل والدرجات المختلفة التي تتعاقب على مدار الليل.

في هذا المقال سنتحدث بشيء من التفصيل عن كل مرحلة من مراحل النوم، ونبيّن بعضاً من المغالطات والأخطاء الشائعة المتعلقة به.

النوم فترة مهمة في نظام حياتنا اليومي إذ يأخذ الجسد خلاله فترة راحة تعطي الفرصة للعضلات كي تسترخي ويعود إليها الجريان الدموي من أجل تعويض الحاجة المتزايدة خلال اليوم جرّاء أداء المهمات الجسدية المتعبة.

كما أن النوم لدى الأطفال فيه فائدة مميزة كونه الفترة التي تنمو خلالها العظام ويزداد طول الطفل.

هذه الأسباب وغيرها الكثير تجعلنا ننظر إلى النوم على أنه مرحلة إعادة الهيكلة الداخلية والاستقرار الجسدي لنا، وهو في الحقيقة يحدث بشكل دورات متعاقبة مكونة من مراحل مختلفة ومميزة، فما هي تلك المراحل؟

1

ما عدد المراحل المتعاقبة للنوم؟

هناك 5 مراحل في دورة النوم الطبيعية، تم تقسيم هذه المراحل بعد أن درس العلماء أشكال التخطيط الكهربائي لدماغ الإنسان أثناء النوم واليقظة.

كما تم الاتفاق على تسمية المراحل الأربع الأولى باسم مرحلة حركة العينين البطيئة (Non REM Sleep)، أما المرحلة الخامسة والأخيرة فتدعى مرحلة حركة العينين السريعة (Rapid Eye Movement Sleep) أو اختصاراً (REM Sleep).

من أجل التفريق بين هذه المراحل وقياس طول كل واحدة منها يستخدم العلماء وسائل مختلفة أهمها تخطيط الدماغ الكهربائي (EEG) الذي يظهر أنماطاً مختلفة ومميزة لكل مرحلة نوم.

إضافة إلى الأجهزة المستخدمة في مراقبة العلامات الحيوية مثل تخطيط كرة العين الكهربائي (EOG) من أجل حركات العينين وتخطيط العضلات الكهربائي (EMG).

هذا وتستمر دورة النوم الطبيعية بجميع مراحلها حوالي ساعة ونصف الساعة أو أكثر بقليل.

2

المرحلة الأولى (النوم الخفيف)

تعتبر مرحلة النوم الأولى (Stage 1 Sleep) أكثر مراحل النوم سطحية، تبدأ بعد أن نغفو بعدة دقائق أو حتى ثوان! يبدأ خلالها الدماغ بإظهار موجات تدعى موجات ألفا (Alpha Waves) وموجات ثيتا (Theta Waves).

كما تبدأ حركات العينين بالتباطؤ، تدوم هذه المرحلة التمهيدية للنوم حوالي 7 دقائق يكون الشخص فيها متنبهاً نسبياً أو سهل الإيقاظ في حال سماع ضجة من حوله.

هي المرحلة الوحيدة التي نمر بها عندما نأخذ غفوة قصيرة (أثناء حضور حصة دراسية مملة أو مشاهدة التلفاز مثلاً).

3

المرحلة الثانية من النوم

تعتبر هذه المرحلة خفيفة إلى حد ما، يظهر على تخطيط الدماغ الكهربائي تباطؤ في موجات الدماغ يتخلله فترات مفاجئة من التسارع تشبه شكل المغزل على جهاز التخطيط لذلك تعرف باسم مغزل النوم (Sleeping Spindle).

إذا استيقظت في هذه الفترة يجب أن تكون في حالة يقظة، لذلك ينصح بأخذ قيلولة قصيرة لمدة حوالي 15-20 دقيقة خلال فترة ما بعد الظهر.

وهي -كما يعلم الجميع- جرعة ممتازة من النشاط قد تكون كل ما نحتاجه لتجاوز يوم عصيب ومتعب.

4

المرحلتان الثالثة والرابعة (النوم العميق)

هنا نبدأ بالدخول في النوم العميق، حيث يولد الدماغ موجات بطيئة تدعى موجات دلتا (Delta Waves)، في هذه المرحلة لا نلاحظ أي حركة في عيني المريض.

كما تتوقف الفعاليات العضلية العشوائية (أي أن العضلات تأخذ أكثر وضع استرخاء ممكن)، يصبح إيقاظ النائم في هذه المرحلة صعباً لأن الجسد يصبح أقل استجابة للتنبيهات الخارجية (مثل الأصوات والأضواء القوية أو لمس المريض).

تزداد موجات دلتا على مخطط الدماغ الكهربائي مع التقدم في النوم وينعكس ذلك على النائم بصعوبة أكبر في الإيقاظ.

في هذه المرحلة يقوم الجسد بالتحضير لليوم التالي عبر العديد من العمليات الحيوية: مثل إصلاح الضرر الذي يلحق بالألياف العضلية كل يوم.

تنشيط جهاز المناعة ونمو الأنسجة، كما يجهز مخزون الطاقة الذي سوف يصرفه بعد الاستيقاظ، إضافة إلى ذلك تُعتبر هذه المرحلة جوهرية في مجالات الذاكرة والتعليم ومعالجة المعلومات.

5

مرحلة حركة العينين السريعة (REM Sleep)

تستمر هذه المرحلة حوالي عشر دقائق، وكما يخبرنا الاسم تتميز بحدوث فترات متقطعة عشوائية من الحركات العشوائية السريعة لكرتي العينين.

كما أن الأحلام والكوابيس تحدث في هذه المرحلة أيضاً، لا تتحرك العينان بشكل مستمر ومنتظم إنما ترتدان لتنظرا إلى الأعلى والأسفل ومختلف الاتجاهات.

يقترح بعض الباحثين أن هذه الحركات استجابات بصرية للعينين تجاه الصور والتخيلات الذهنية في الأحلام لكن هذا غير مثبت حتى الآن، لذلك يبقى سر حركات العينين السريعة أمراً غامضاً حتى اليوم.

على العكس من عضلات العينين اللتين تتحركان بشكل عشوائي تمر العضلات التي تحرك الجسم بمرحلة من الشلل التام.

(ما عدا العضلات التي تبقينا على قيد الحياة مثل عضلة القلب والحجاب الحاجز الذي يؤدي هبوطه وصعوده إلى حدوث عملية التنفس بشكل طبيعي).

6

ما الذي يحدث عندما نخلد إلى النوم؟

الآن بعد أن ذكرنا مراحل النوم ومدة كل مرحلة منها، هل يمكننا افتراض أن النوم في ليلة طبيعية يسير وفق دورات متتالية ومتشابهة؟ الأمر ليس بسيطاً إلى هذه الدرجة في الحقيقة.

فمع امتداد الليل تبدأ المدة التي نقضيها ضمن كل مرحلة بالاختلاف تدريجياً، يظهر أن نوم حركة العينين البطيئة (وبخاصة المرحلتين العميقتين أي الثالثة والرابعة) يسيطر على أول دورتين أو ثلاثة.

على عكس الدورتين الأخيرتين اللتين نقضيهما بشكل أساسي ضمن مرحلة حركة العينين السريعة (REM) والمرحلتين السطحيتين (الأولى والثانية) من حركة العينين البطيئة.

ما الذي يؤثر بالنوم خلال اليوم؟

يبدو أن تعقيد مراحل النوم لا يتوقف على مدة النوم فحسب، بل يتعلق أيضاً بالوقت من اليوم، إضافة إلى مكان النوم، بغض النظر عن الوقت الذي تبدأ في النوم عنده.

على الأرجح سوف تمر بنوم حركة العينين البطيئة خلال ساعات الليل الأولى (من 11 مساء حتى 3 صباحاً مثلاً)، ومن ثم يسيطر نوم حركة العينين السريعة بعد ذلك حتى وقت الاستيقاظ في الصباح.

أهمية النوم الباكر

يبقى الكثير مجهولاً حول كيفية حدوث النوم وماهية العمليات التي تجري في كل مرحلة، لكن ما يمكننا معرفته هو أن الأشخاص الذين ينامون في وقت مبكر يمرون بفترات من النوم العميق وحركة العينين البطيئة.

(التي يحدث ضمنها معالجة الذكريات والمعلومات والعديد من الوظائف الترميمية الجسدية) أكثر من أولئك الأشخاص الذين يفضلون السهر (الذين يختبرون أحلاماً أكثر نظراً لقضائهم وقتاً أطول في مرحلة حركة العينين السريعة).

وهذا ما يظهر بالكثير من الآثار المتنوعة على الصعيدين الجسدي والنفسي.

7

ما هي المدة المثالية للقيلولة؟

يوجد أكثر من خيار بالنسبة للقيلولة بحسب الغرض الذي تؤخذ هذه القيلولة من أجله.

مثلاً من أجل تثبيت معلومات جديدة تعلمتها خلال النهار يفضل الحصول على دورة نوم كاملة (ساعة ونصف) من أجل المرور بجميع مراحل الدورة ومن ضمنها النوم العميق الذي يرسخ المعلومات.

أما القيلولة المختصرة (15-20) دقيقة فهي تعيد النشاط عند الشعور بالخمول.

عطالة النوم

على النقيض من ذلك لا ينصح بالاستيقاظ في منتصف دورة النوم الطبيعية، لأن مراحل النوم العميقة تجعل الاستيقاظ صعباً ومزعجاً عدا عن أن المريض قد لا يشعر بازدياد في نشاطه حتى أنه قد يكون أسوأ حالاً.

وجميعنا نعرف ذلك الإحساس المزعج الذي نشعر به بعد الاستيقاظ من قيلولة غير كافية ونضطر لمتابعة يومنا بكسل وشعور بعدم الراحة، حتى أن هذا الشعور يملك اسماً طبياً خاصاً به إذ يدعى بـ عطالة النوم (Sleep Inertia).

8

هل هناك برنامج مثالي للنوم؟

بعد أن تعرفنا على مراحل النوم والمتغيرات التي تحدث خلالها لا بد أن يتبادر إلينا السؤال: «كيف أستفيد من وقت النوم على أفضل نحو ممكن؟

والإجابة عن هذا السؤال أصعب مما قد نعتقد، لأن مشاغل الحياة اليومية والظروف المتغيرة التي تحدث خلال كل يوم قد تتحكم بوقتنا وتجعل تنظيمه أمراً معقداً.

أما بالنسبة لمن هو في سنوات الشباب ويستطيع التحكم بوقته إلى حد ما فينصح بالنوم لمدة حوالي 6 ساعات خلال الليل.

إضافة إلى قيلولة لمدة ساعة ونصف خلال النهار (وخاصة بالنسبة لطلبة المدارس والجامعات من أجل استذكار المعلومات وسهولة ترسيخها في الذهن)، أو حتى ربع ساعة بالنسبة لمن لا يحب الخمول خلال النهار.

قيلولة قصيرة تزيد النشاط والتركيز في العمل

بعد أن أصبحت آثار القيلولة القصيرة خلال النهار أمراً معروفاً ومثبتاً علمياً بدأت العديد من الشركات العالمية الكبيرة والمعروفة تعطي الموظفين استراحة نوم قصيرة خلال النهار في فترة الظهيرة أو ما بعد الظهر.

حيث تبيَّن أن ردة الفعل كانت إيجابية من قبل الموظفين الذين يتابعون يومهم أكثر نشاطاً وتركيزاً.

وفي الختام.. نرى أن النوم عملية حيوية مهمة بالنسبة إلى صحتنا الجسدية والنفسية، كما أن أهميته مضاعفة بالنسبة للأطفال والمراهقين، كما أن للنوم علاقة بزيادة الوزن.

لذلك علينا ألا نهمله حتى في الأوقات الصعبة مثل الامتحانات أو قبل مقابلة عمل أو ما شابه، لأن إهمال النوم -ولو ليوم واحد- يمكن أن يترك آثاراً دائمة على الجهاز العصبي.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر