أسباب وأعراض وعلاجات الديسك

أسباب وأعراض انفتاق النواة اللبية المسماة بالديسك أو الانزلاق الغضروفي؟ وما هي طرق علاجه؟
تاريخ النشر: 25/10/2017
آخر تحديث: 25/10/2017
أسباب وعلاج الديسك أو الانزلاق الغضروفي

يعتبر انفتاق النواة اللبية (يطلق عليه أيضاً انزلاق الأقراص الغضروفية في العمود الفقري، ويعرف لدى العامة باسم "الديسك") أحد مسببات الألم الظهري والرقبي الأكثر شيوعاً، خصوصاً لدى الرجال الذين يصابون به أكثر من النساء بمرتين.

ذلك كونهم يمارسون المهن ذات المجهود الجسدي الأشد والتي تتضمن حمل الأجسام الثقيلة والوقوف أو الجلوس لساعات طويلة.

في كثير من الحالات يتقدم المرض دون الانتباه لأعراضه المبكرة، ويبقى دون تشخيص إلى حين ظهور الأعراض العصبية الشديدة.

لذلك سنتحدث في هذا المقال عن أعراض الإصابة بالديسك والأسباب المؤدية لحدوثه، بالإضافة إلى طرق تدبيره المتنوعة.

قبل أن نتحدث عن الآلية التي يحصل بها انفتاق النواة اللبية المسبب للديسك سوف نستعرض بشكل مبسط بنية العمود الفقري في جسم الإنسان.

1

العمود الفقري (Vertebral Column)

هو بنية عظمية تحيط بالنخاع الشوكي (حبل أبيض رفيع ينقل الأوامر العصبية من الدماغ إلى العضلات وبالعكس)، يقوم العمود الفقري بالإضافة إلى مهمة حماية النخاع من الرضوض بدور الداعم لوزن الجسم وحركته.

ويتركب العمود الفقري من 33 فقرة تقسم بحسب مكانها وبالتتالي من أعلى إلى أسفل (7 فقرات رقبية، 12 فقرة ظهرية، 5 فقرات قطنية، 4 فقرات عجزيات، 5 فقرات عصعصية ملتحمة مع بعضها البعض).

أنواع فقرات العمود الفقري

الفقرات هي قطع عظمية صغيرة تتراكب فوق بعضها البعض تاركة بين كل فقرتين متتاليتين مسافة فاصلة صغيرة يشغلها قرص غضروفي، وعلى مستوى هذا القرص يحدث الانزلاق.

إذ يمكن للقرص أن ينزاح إلى خارج المسافة الحاوية له ضاغطاً بذلك على منشأ الأعصاب الشوكية (الأعصاب التي تخرج من الحبل الشوكي على طول مسيره داخل العمود الفقري) ومسبباً الألم والأعراض العصبية الأخرى.

الانزلاق الغضروفي

2

ما العوامل التي تزيد من خطر الإصابة بانزلاق القرص الغضروفي؟

قد يبدو للبعض أن إصابتهم بالديسك قد حدثت بشكل مفاجئ، إلا أن هذا ليس صحيحاً، فأغلبية الحالات يحصل فيها الانزلاق بشكل تدريجي نظراً للرض المتكرر على منطقة ما من العمود الفقر.

وتشكل بعض العوامل سبباً مباشراً للإصابة بانزلاق الديسك أو تكون عاملاً مساعداً على حدوثه، منها ما يتعلق بطبيعة الجسم ومنها بظروف الحياة التي يعيشها الشخص، وهي:

  • العمر: يبلغ احتمال حدوث انفتاق الديسك ذروته ما بين 35 إلى 50 سنة وهي الفترة العمرية التي يكون فيها الشخص نشطاً جسدياً، ويتراجع بعدها احتمال الإصابة لتصبح نادرة عند الأعمار فوق الثمانين أو دون أية أعراض إن حدثت.
  • الجنس: كما ذكرنا سابقاً يصاب الرجال بانفتاق النواة اللبية أكثر من النساء بمرتين، بسبب ممارستهم للأعمال المجهدة جسدياً أكثر من النساء.
  • العمل المجهد: إن الذين تتطلب وظائفهم رفع الأجسام الثقيلة، سحبها أو تحريكها من مكان إلى آخر بشكل متكرر تسبب لهم رضَّاً وضغطاً على الأقراص بين الفقرات مما يؤهب لانزلاقها.
  • البدانة: كما ذكرنا سابقاً، يقوم العمود الفقري بمهمة حمل وزن الجسم؛ لذلك فإن الوزن الزائد يزيد من الضغط على الفقرات والأقراص بينها وبالتالي يزيد من احتمال انزلاق الأقراص، بالإضافة لذلك تلعب البدانة دوراً هاماً في حصول النكس للقرص ذاته بعد إجراء العمليات الجراحية التي تزيل جزءاً من القرص المنزلق.
  • التدخين: يقوم النيكوتين الموجود في دخان السجائر بالتقليل من جريان الدم إلى الأقراص الغضروفية بين الفقرات، الأمر الذي يحرم القرص من التغذية اللازمة لتجديده وترميمه من قبل الجسم، وهذا يجعله هشاً وأقل مرونة من اللازم؛ وبالتالي أكثر قابلية للتصدع والانزلاق نحو الخارج.
  • السوابق العائلية (الوراثة): يملك بعض الأشخاص ميلاً وراثياً للإصابة بالتآكل في القرص الغضروفي بين الفقرات وبالتالي يزداد احتمال انزلاق القرص. يلاحظ هذا الدور الهام للعامل الوراثي في الحالات التي تكثر فيها الإصابة بالديسك في أفراد عائلة ما.
3

ما هي أعراض الإصابة بانزلاق في القرص الغضروفي؟

تختلف أعراض انزلاق القرص الغضروفي او الديسك بحسب المنطقة المصابة من النخاع الشوكي (رقبية، ظهرية، قطنية..)، وذلك بسبب اختلاف العصب المنضغط بالقرص المنزاح أو المنزلق بحسب كل منطقة.

أكثر المناطق تعرضاً للإصابة هي الفقرات القطنية تليها الفقرات الرقبية، لذلك سوف نتحدث أولاً عن أعراض الإصابة بانزلاق القرص الغضروفي للفقرات القطنية.

والذي يحدث في 90% من الحالات في القرص الفاصل بين الفقرتين القطنيتين الرابعة والخامسة والقرص الفاصل بين الفقرة القطنية الخامسة والفقرة العجزية الأولى.

وهي المناطق التي تخرج منها الأعصاب إلى الطرف السفلي والحوض والأحشاء، تتضمن هذه الأعراض ما يلي:

أعراض إصابة القرص الغضروفي الفاصل بين القطنيتين الرابعة والخامسة

هذا يؤدي إلى انضغاط العصب القطني الخامس؛ مما ينجم عنه ألم وخدر في أحد الطرفين السفليين يمتد حتى ظهر القدم، ومن صفات الألم أنه يزداد سوءاً بعد الوقوف أو الجلوس لفترة مطولة أو القيام بالحركات العنيفة.

مع صعوبة في رفع الإصبع الكبير للقدم، وأحياناً صعوبة في رفع الكاحل وهذا ما يعرف بـ (هبوط القدم)، حيث يحدث هبوط القدم في المراحل المتقدمة من الإصابة التي أُهمل تشخيصها أو علاجها.

إصابة القرص الغضروفي بين الفقرة القطنية الخامسة والعجزية الأولى

يشعر الشخص بألم وخدر في أحد الطرفين السفليين يمتد إلى أخمص القدم، بالإضافة إلى عدم القدرة على الوقوف على رؤوس الأصابع.

أما عند إصابة الأقراص الغضروفية للفقرات الرقبية والتي تخرج من بينها الأعصاب إلى عضلات الطرف العلوي تظهر الأعراض التالية:

إصابة القرص الغضروفي بين الفقرتين الرقبيتين الرابعة والخامسة

ينتج عن هذه الإصابة ألم في الكتف دون خدر أو تنميل، بالإضافة إلى الضعف في العضلة الدالية (Deltoid Muscle) وهي عضلة كبيرة تقع عند أسفل الكتف وأعلى الذراع، مهمتها تبعيد الذراع عن الجذع.

إصابة القرص الغضروفي بين الفقرتين الرقبيتين الخامسة والسادسة

وهي أكثر إصابات الفقرات الرقبية شيوعاً، ينتج عنها ألم وخدر في الذراع يمتد إلى حافة اليد ومنها إلى الإبهام، يرافقها ضعف في العضلة ثنائية الرؤوس (Biceps Muscle) (العضلة الموجودة في الجزء الأمامي العلوي للذراع ومهمتها ثني مفصل المرفق)، وأحياناً ضعف في العضلات الباسطة للذراع.

إصابة القرص الغضروفي بين الفقرتين الرقبيتين السادسة والسابعة

ينتج عن إصابة هذا القرص انضغاط العصب السابع عند منطقة خروجه من بين الفقرتين، وهذا بدوره يؤدي إلى الألم والضعف في العضلة ثلاثية الرؤوس (Triceps Muscle) (العضلة الموجودة في القسم الخلفي من الذراع وتبسط مفصل المرفق).

أيضاً يسبب ضعفاً في العضلات الباسطة لأصابع اليد.

4

ما الاستقصاءات اللازمة لتشخيص انفتاق القرص الغضروفي؟

عندما يشكو المريض من الأعراض العصبية التي ذكرناها سابقاً (الألم والخدر والضعف العضلي) فإن هذا يدفع الطبيب المختص للشك بوجود انزلاق في واحد أو أكثر من الأقراص الغضروفية.

ذلك بحسب نمط الأعراض ومناطق انتشار الألم، فيطلب عندها إجراء بعض الفحوصات الشعاعية لتأكيد التشخيص، أهم هذه الفحوصات:

  • صورة بسيطة (X-Ray) للعمود الفقري: لا تفيد الصورة الشعاعية البسيطة في إظهار الانزلاق الغضروفي، لكن قد يطلبها الطبيب في بعض الحالات لاستبعاد الأسباب المحتملة الأخرى التي قد تسبب أعراضاً مشابهة (مثل الأورام، الكسور، الالتهابات).
  • التصوير الطبقي المحوري (CT Scan): تقتصر فائدة هذا النمط من التصوير على الحالات التي يحدث فيها انزلاق للقرص الغضروفي نحو الخلف فقط، أما في الحالات الأخرى فهو غير حاسم في التشخيص.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI): هو الوسيلة الأدق والأمثل لتشخيص كافة الحالات، وهو الأكثر استخداماً في الوقت الحاضر.
5

ما هي علاجات الديسك المتوافرة حاليا

يختلف الأسلوب العلاجي الذي ينصح به الطبيب بحسب الغاية من العلاج، فبعض العلاجات تهدف فقط إلى تسكين الألم وبعضها يسعى لتحسين الأعراض العصبية والضعف الحاصل في العضلات.

لكن يمكن جمع أغلب هذه العلاجات في نمطين هما:

العلاج المحافظ للديسك

 ينصح بالعلاج المحافظ كخطوة أولى لدى أغلب المرضى الذين يُشخص لهم انزلاق في أحد الأقراص الغضروفية قبل أي تفكير بالتداخل الجراحي، باستثناء الحالات المتقدمة والحرجة التي تستدعي التدخل الجراحي الفوري لمنع تدهور أذية العصب.

وكمثال عليها متلازمة ذيل الفرس التي يلاحظ فيها ضعف وضمور متقدم في عضلات الطرف السفلي مترافق أحياناً مع اضطراب في وظيفة المثانة والأمعاء.

يرتكز هذا النمط من العلاج على منع الانزلاق من التفاقم وتخفيف حدة الأعراض الحالية (أي الحصول على فترة هجوع للأعراض العصبية).

يتم ذلك عن طريق الراحة المطلقة في الفراش لمدة تتراوح بين 4 إلى 6 أسابيع مع وصف الأدوية المسكنة للألم (مثل مضادات الالتهاب غير الستيروئيدية أو مسكنات أقوى في الحالات الشديدة).

وقد يتم اللجوء في بعض الحالات إلى العلاج الفيزيائي المستمر بعد مضي ستة أسابيع، وهو ذو فائدة مهمة في تقوية العضلات وتخفيف التشنج الحاصل فيها وتسكين الألم.

بالإضافة إلى دوره في تعليم المريض طرقاً أكثر أماناً لتأدية الحركات التي قد تسيء لحالته مثل المشي ورفع الأجسام الثقيلة.

العلاج الجراحي للديسك

يتم اللجوء إلى العلاج الجراحي في الحالات التالية:

  1. إذا كان الألم الناتج عن انضغاط العصب بالقرص المنزلق شديداً ويعيق المريض من ممارسة نشاطاته وأعماله اليومية مثل الوقوف أو المشي.
  2. إذا أصبح المريض يشكو من تدهور مستمر في القوة العضلية للطرف العلوي أو السفلي، أو شعوره بالخدر والتنميل المستمر.
  3. ذكرنا سابقاً أن الأعصاب الخارجة من المنطقة القطنية تعصب منطقة الحوض بالإضافة للطرف السفلي، لذلك عند الانضغاط الشديد لهذه الأعصاب قد تتأثر وظيفة الأمعاء والمثانة، وهذا دافع مهم للعمل الجراحي بهدف منع تدهور الحالة.
  4. فشل جميع العلاجات المحافظة (الراحة، الأدوية والعلاج الفيزيائي) في تحسين الأعراض بشكل فعال.

وختاماً.. على الرغم من شيوع الإصابة بانزلاق الأقراص الغضروفية لفقرات العمود الفقري إلا أن هذا لا يجعلها أمراً بسيطاً.

ففي كثير من الحالات المهملة يتطور الأمر إلى أذية دائمة غير قابلة للعكس للأعصاب المنضغطة، وقد تصل إلى فقدان كامل لوظيفة الطرف وعجز دائم.

لذلك عند ملاحظتك لأي من الأعراض السابقة راجع طبيبك من أجل الحصول على تشخيص مبكر لإصابتك لتتجنب العلاج الجراحي ومخاطره والمضاعفات الدائمة لإهمال الأعراض.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر