الشاعرة الكويتية سعاد الصُباح

صاحبة أول ديوان شعري لسيدة خليجية، وشاعرة كويتية متميزة

تاريخ النشر: 20/08/2016
آخر تحديث: 20/08/2016
صورة الشاعرة الكويتية ساعد الصباح، صاحبة أول ديوان شعر لسيدة خليجية

الشاعرة سعاد الصُباح، هي أول امرأة كويتية تابعت تعليمها حتى درجة الدكتوراه، كما أنها أول شاعرة كويتية طبعت دواوينها الشعرية، إضافة إلى ريادتها في المطالبة بحقوق المرأة السياسية والاجتماعية، حيث تعتبر من أهم المساهمين بدخول المرأة الكويتية إلى مجلس الأمة الكويتي في عام 2005.

يلمع اسم الدكتورة سعاد الصُباح في سماء الشعر العربي، حيث تعتبر من رائدات القصيدة العربية، إلى جانب العديد من المؤلفات ضمن تخصصها الأكاديمي في السياسة والاقتصاد، كما عُرفت بنشاطها في مجال حقوق المرأة الكويتية والعربية، سنحاول أن نضيء على حياتها وإنتاجها الأدبي؛ لتتعرفوا معنا أكثر على شاعرة الكويت سعاد الصُباح.

تعلمت سعاد الصُباح القراءة قبل دخولها المدرسة

ولدت الشاعرة الكويتية سعاد الصُباح في الثاني والعشرين من أيار/مايو 1942 في العراق، في منطقة الزبير من محافظة البصرة، والدها هو الشيخ محمد الصُباح، الذي ولد في العراق أيضاً؛ فهو حفيد الشيخ محمد صُباح الصُباح حاكم الكويت نهاية القرن التاسع عشر، الذي قُتل على يد أخيه الشيخ مبارك الصُباح عام 1896، فهاجرت عائلته من العاصمة الكويتية إلى العراق.

تعلمت سعاد الصُباح القراءة قبل دخولها المدرسة؛ وكسبت ديناراً من رهان مع والدها إن كانت تستطيع القراءة، فقرأت كلمتين من الصحيفة، وربحت الرهان، كما كانت مدللة أبيها، إضافة إلى دوره في توسيع أفقها الثقافي، حيث كان يجلب لها دواوين الشعر خلسة، حين كانت ممنوعة عن الفتيات في ذلك الوقت، ثم عادت سعاد الصُباح مع عائلتها إلى الكويت أواسط الخمسينات؛ فانتقلت إلى مدرسة الخنساء الإعدادية في الكويت، بعد أن تلقت تعليمها الابتدائي في العراق، كما بدأت كتابة الشعر أثناء المرحلة الإعدادية في الثالثة عشرة من عمرها، بدعم من مدرّسة اللغة العربية، إضافة إلى تأثرها بمجلة العربي التي صدرت في الكويت عام 1958.

توفيت والدتها في الثلاثين من عمرها، عندما كانت سعاد في الأول الثانوي، كما توفي والدها بعد أحد عشر شهراً فقط، ثم توفيت جدتها في العام التالي (رحمهم الله جميعا)؛ فشعرت سعاد بحزن شديد ظل يرافقها طيلة حياتها.

"كان الزواج من الرجل الثاني في الدولة حلم كل مراهقة، ولم يكسر زوجي هذا الحلم"

تزوجت سعاد الصُباح من الشيخ عبدالله مبارك الصُباح، عندما كانت في الثاني الثانوي عام 1959، كان زوجها يشغل منصب نائب حاكم الكويت، والقائد العام للقوات المسلحة، حيث حمَّلها منصب زوجها مسؤولية كبيرة، فكانت تشاركه في نشاطه الاجتماعي، إضافة إلى أنه صحبها معه في بعض اجتماعاته، وكان يثق برأيها.

فيما بعد استقال الشيخ عبدالله من جميع مناصبه عام 1961 قبل استقلال الكويت بشهرين، حفاظاً على تماسك العائلة الحاكمة في الكويت، فانتقلت سعاد الصُباح مع زوجها للعيش في لبنان، كما أصدرت كتاباً يتحدث عن أسباب استقالة زوجها تحت عنوان (صقر الخليج عبدالله مبارك الصُباح) عام 1995، جمعت من خلاله التقارير السرية الإنجليزية التي سبقت استقالة الشيخ عبدالله؛ فوضحت أن الإنجليز حاولوا إثارة الخلاف حول شخصية الشيخ عبدالله بسبب قربه من المد الوحدوي العربي آن ذاك، وإلغائه تأشيرات الدخول للعرب، إضافة إلى تحديد عطلة رسمية في يوم الوحدة بين سوريا ومصر آن ذاك، واتصالاته بالرئيس المصري جمال عبد الناصر.

"كنتُ أول سيدة كويتية أتمت تعليمها إلى مرحلة الدكتوراه"

  • أصدرت سعاد الصُباح أول ديوانين لها عام 1961، الأول بعنوان (ومضات باكرة)، أما الثاني بعنوان (لحظات من عمري)؛ فكانت بذلك أول سيدة كويتية تصدر ديواناً شعرياً، إلا أنها اعتبرت هاتين التجربتين طفوليتان، حيث أصدرت ديوانها الثالث (من عمري) عام 1963، الذي تفاعلت من خلاله مع الأحداث المحيطة بها، لتترجم هذا التفاعل بالصيغة الشعرية، فتضمَّن الديوان قصائد سياسية وثورية، منها عن لبنان وفلسطين، إضافة إلى قصيدتها عن المناضلة الجزائرية جميلة بوحيرد.
  • أنجبت سعاد الصُباح ابنها الأول مبارك، ثم انتقلت العائلة إلى القاهرة عام 1965، تلبية لدعوة الرئيس المصري الراحل جمال عبد الناصر، حيث ربطتهم علاقة وثيقة بالرئيس، كما ساهما في دعم الشعب المصري بمواجهة حرب عام1967، من خلال تقديم المساعدات الطبية، إضافة إلى تبرع الشيخ عبدالله مبارك الصُباح بمليون دولار أمريكي لمصر.
  • قررت سعاد الصُباح استكمال دراستها الثانوية في المنزل أثناء إقامتها في القاهرة، ثم استكمال تعليمها الجامعي عام 1969، حيث التحقت بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة القاهرة، كما قدمت أمسيتها الشعرية الأولى في الجامعة بعد وفاة الرئيس عبد الناصر عام 1970، حيث ألقت قصيدة في رثائه، إضافة إلى إصدار ديوانها الرابع (أمنية) عام 1971، أخيراً تخرجت الصُباح مع مرتبة الشرف عام 1973، وكانت قد أنجبت طفلين خلال هذه الفترة هما محمد وأمنية، إلا أنها أصيبت بفاجعة فقدان ابنها البكر في ذات العالم، نتيجة أزمة تنفسية أثناء السفر في الطائرة، فكتبت قصيدة حزينة في رثاء ابنها:

صاحَ بي طِفلي المفدَّى وهو مخنوقُ الأنينِ

وَيكِ أُمِّي أدْركيني .. ويْكِ أمِّي أنقذيني..

أسعفيني بهواءٍ من صِمامِ الأُوكسِجين

وخُذيني في ذِراعيكِ لأرتاحَ.. خُذيني..."

  • أكملت الصُباح دراستها العليا في المملكة البريطانية المتحدة، حيث حصلت على درجة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة سوري جويلدفورد (University of Surrey) عام 1982، كما استلمت الشهادة بوجود زوجها وأطفالها؛ فقال زوجها: "أنت تحققين حلمك وحلمي"، حيث كانت أول سيدة كويتية وصلت إلى درجة الدكتوراه، كما كان موضوع أطروحتها يتعلق بالتنمية الاقتصادية المستدامة في دولة الكويت، ودور المرأة في هذه التنمية، فحاولت من خلال هذه الأطروحة أن تلفت النظر إلى ضرورة إنشاء الاقتصاد الكويتي بعيداً عن الاقتصاد النفطي، من خلال نظرة شمولية للاقتصاد تعتمد على التنمية المتوازنة للقطاعات الاقتصادية.

"لا يريدون لي أن أكون رائدة في مجتمع قبَلي وأنا من رأس القبيلة"

تم مُنع نشر كل ما تكتبه الدكتورة سعاد الصُباح في الكويت أواخر ثمانينات القرن الماضي, كما مُنعت كتبها في الكويت والخليج العربي، حيث أصدرت في هذه الفترة ديوانها (فتافيت امرأة) عام 1986، ومنه غنت الفنانة ماجدة الرومي قصيدة (كن صديقي)، كما ردَّتْ على هذا المنع من خلال الشِعر، فتقول في إحدى قصائدها:

  "أتحداهم ... أتحداهم  ... أتحداهم بشعري  ... وبنثري  ...وصراخي  ... وانفجارات دمائي  .. أتحدى أي فرعون على الأرض .. وأنضم لحزب الفقراء"

ترجمت أعمال الصُباح إلى عدة لغات حول العالم، كما أسست الصُباح دار نشر باسمها في القاهرة عام 1988، تعتبر أول دار نشر قدمت جوائز تشجيعية للمبدعين في مجال الأدب، إضافة إلى دواوينها (في البدء كانت أنثى) عام 1988، و (حوار الورد والبنادق) عام 1989.

"استيقظنا ووجدنا سجادة الوطن قد سُحبت من تحت أقدامنا"

قام الجيش العراقي في الثاني من آب/ أغسطس عام 1990 باجتياح دولة الكويت، بعد خلافات على إنتاج النفط والديون بين الدولتين، فقام الرئيس العراقي صدام حسين باحتلال الكويت، حيث استمر التواجد العراقي في الكويت حتى الثامن والعشرين من شباط/فبراير عام 1991، بعد اندلاع حرب الخليج الثانية (عاصفة الصحراء) التي تم من خلالها تحرير الكويت الحبيبة من قبل القوات الدولية بمشاركة عربية.

نشطت الشاعرة سعاد الصُباح منذ اليوم الأول لاحتلال الكويت، حيث قامت بجولة على العديد من دول العالم لإيصال صوت الكويتيين، من واشنطن إلى لندن، ومن القاهرة إلى دمشق، كما شاركت في تشكيل اللجنة الكويتية العليا، إضافة إلى الكتابة في الصحف بشكل يومي دفاعاً عن الكويت، كما قدمت برامج إذاعية، منها صباح الخير يا كويت، إضافة لبرنامج مسائي لعرض كل ما كُتِب عن الكويت، كما أصدرت ديوانها (برقيات عاجلة إلى وطني) عام 1990، إضافة إلى كتاب ضم مقالاتها (هل تسمحون لي أن أحب وطني) في العام نفسه، كما صرحت مرات عدة أن هذه الحادثة لم تؤثر على إيمانها بالقومية العربية.

"الموت زارني عدة مرات وطحن عظامي"

تزوجت الشاعرة سعاد الصُباح بعد وفاة والديها في سن مبكرة، وأنجبت خمسة أبناء، هم مبارك الذي توفي عام 1973، ثم محمد عام 1971، وأمنية، إضافة إلى مبارك (على اسم أخيه المتوفي) وشيماء، حيث درس أبناؤها الاقتصاد والعلوم السياسية؛ باستثناء أمنية التي تخصصت في الأدب، كما يشغل الشيخ محمد الصُباح منصب وزير الدولة لشؤون رئاسة مجلس الوزراء بعد تدرجه في العديد من المناصب.

رحل زوجها الشيخ عبدالله مبارك الصُباح في الخامس عشر من حزيران/يونيو عام 1991؛ فأصدرت ديوانها (آخر السيوف) في العام نفسه، كما أصدرت كتابها (صقر الخليج) عام 1995.

"كن صديقي... ليس في الأمر انتقاص للرجولة!"

ينتمي إنتاج الدكتورة سعاد الصُباح الأدبي إلى الشعر الملتزم، حيث حملت قصائدها العديد من القضايا الوطنية والقومية، إضافة إلى قضيتها الكبرى فيما يتعلق بتحرر المرأة الكويتية وحصولها على حقوقها، كما ينتمي شِعرها إلى شِعر التفعيلة، وقد برعت في استخدام القوافي المتنوعة في القصيدة الواحدة، إضافة إلى انتقاء التعابير والكلمات المناسبة ببراعة مطلقة، كما تأثرت قصائدها بشكل واضح بشِعر الشاعر السوري الراحل نزار قباني من حيث الأسلوب.

  • تغنت سعاد الصُباح بانتمائها للكويت، كما ربطت بينه وبين انتمائها للقومية العربية، فتقول:

"إنني بنت الكويت ... بنت هذا الشاطئ النائم فوق الرمل

كالظبي الجميل ... في عيوني تتلاقى أنجم الليل

وأشجار النخيل .. من هنا...

أبحر أجدادي جميعاً ... ثم عادوا يحملون المستحيل

إنني بنت الكويت ... هل من الممكن أن يصبح قلبي يابساً ..

مثل حصان من خشب ؟ ... بارداً... مثل حصان من خشب ؟

هل من الممكن إلغاء انتمائي للعرب ؟

إن جسمي نخلة تشرب من بحر العرب ... و على صفحة نفسي ارتسمت

كل أخطاء ، و أحزان ، و آمـال العرب."

  • في مقام آخر أطلقت الشاعرة الصُباح صرخة في فضاء الذكورة الشرقية، عندما قالت للرجل الشرقي (كن صديقي) القصيدة التي غنتها ماجدة الرومي فيما بعد:

"كن صديقي... كن صديقي   ... فأنا محتاجةٌ جداً لميناء سلام

وأنا متعبةٌ... من قصص العشق وأخبار الغرام

وأنا متعبةٌ... من ذلك العصر الذي يعتبر المرأة تمثال رخام

 فتكلم حين تلقاني... تكلم حين تلقاني...

 لماذا الرجل الشرقي ينسى حين يلقى امرأة نصف الكلام؟

 ولماذا لا يرى فيها سوى قطعة حلوى وزغاليل حمام؟

 ولماذا يقطف التفاح من أشجارها ثم ينام؟"

  • كما دافعت الصُباح عن المرأة الكاتبة في قصيدتها المشهورة (فيتو على نون النسوة):

"يقولون أني كسرت بشعري جدار الفضيلة ... وأن الرجال هم الشعراء

 فكيف ستولد شاعرة في القبيلة؟! ... وأضحك... وأضحك

 من كل هذا الهراء ... وأسخر ممن يريدون في عصر حرب الكواكب، وأد النساء!

 وأسأل نفسي... لماذا يكون غناء الذكور حلالاً

 ويصبح صوت النساء رذيلة؟

 لماذا يقيمون هذا الجدار الخرافي ... بين الحقول وبين الشجر ... وبين الغيوم وبين المطر

وما بين أنثى الغزال وبين الذكر؟"

أبرز الجوائز التي حصلت عليها

  • درع جمعية الاقتصاديين الكويتيين.
  • وسام الثقافة التونسي.
  • درجة الزمالة من كلية سانت كاترين/ أوكسفورد/لندن (أول امرأة عربية تحصل على هذه الدرجة).
  • وسام الاستحقاق لبناني المذهب.
  • درع تكريمي من مؤسسة التعاون الفلسطينية.
  • درع الإبداع النسائي من وزارة الثقافة التونسية.
  • وسام الجمهورية الصنف الأكبر/تونس.

أخيراً... قدمت الشاعرة سعاد الصُباح قرابة العشرين ديواناً شعرياً، إضافة إلى مؤلفاتها الاقتصادية، وكتبها التاريخية، كما قدمت نموذجاً عصرياً للمرأة الخليجية، فساهمت بتنمية مجتمعها ثقافياً، واجتماعياً، واقتصادياً.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر