أسباب الإدمان على تدخين السجائر، لماذا ندخن؟

تاريخ التبغ والسجائر.. ما هي أسباب التدخين والإدمان على السجاير؟ لماذا ندخن؟ ومن أول مدخن في التاريخ؟
تاريخ النشر: 02/02/2017
آخر تحديث: 08/05/2017

في هذه المادة؛ نتعرف على أسباب الرغبة في التدخين، والانتقال من التجربة إلى الإدمان، إضافة إلى أبرز أضرار التدخين، والأسباب التي ستجعلك تقلع عن التدخين، تابعوا معنا.

تساهم إعلانات الترويج لماركات السجائر المتنوعة، في زيادة الرغبة بالتدخين، حيث يتم تصميم هذه الإعلانات بطريقة احترافية، للربط بين تدخين السيجارة ومفاهيم أخرى لا علاقة لها بالتدخين، كما يواجه العالم اليوم انتشاراً واسعاً لظاهرة التدخين، خاصة في مرحلة المراهقة والشباب، فما هي الأسباب التي تدفعنا إلى التدخين؟ ومتى يصبح المدخن مدمناً؟

1

ما هي الأسباب التي تدفعك لإشعال السيجارة الأولى؟

هناك سلسلة معقدة من الدوافع النفسية والاجتماعية التي تجعلنا نشعل السيجارة الأولى، لكن قبل الخوض في هذه العوامل، لا بد من الإشارة إلى عامل رئيسي سبق انتشار التدخين بهذا الشكل الجنوني، إنَّه الإعلان؛ حيث اعتمدت شركات إنتاج السجائر وتصنيع التبوغ على سياسة إعلانية بالغة الدهاء، تقوم على الربط بين التدخين وإشعال السيجارة وبين مفاهيم أخرى.

وتعتبر هذه السياسة من أبرز السياسات الإعلانية حتى الآن، لكنَّها كانت الأكثر تأثيراً فيما يخص التبوغ، حيث دفعت شركات التبوغ مبالغ مالية ضخمة، ليشعل بطل الفيلم سيجارته عندما ينتصر، أو عندما يتخلص من الأشرار، كما حصلت الشركة على مجموعة من الفتيات الحسناوات للترويج للتدخين بين الذكور...إلخ، فلا يمكن الاستهانة بأثر هذه السياسات على رغبة الشاب في إشعال سيجارته الأولى، فضلاً عن أشكال علب التبغ، وألوانها البراقة، والتفنن في صناعة الولاعات، أما الأسباب الأخرى التي تدفعنا إلى التدخين هي:

1- ضغط الأقران من أبرز أسباب إشعال السيجارة الأولى

يمثل ضغط الأقران والأصدقاء أبرز حالات الدعوة إلى التدخين، خاصة في مرحلة المراهقة أو حتى الطفولة، فالطفل أو المراهق الذي يجرب التدخين، يحاول اجتذاب أشخاصٍ آخرين من أصدقائه إلى دائرته، كي لا يشعر بالعزلة أثناء ارتكابه عملاً يعرف أنَّه خاطئ، من جهة ثانية سيستجيب غير المدخن لهذا الضغط، كنوعٍ من الرغبة في الاندماج الاجتماعي مع محيطه، ورغبة في تجربة الممنوع.

2- أولاد المدخنين أكثر عرضة لتجربة السجاير

كما يعتبر التقليد من أبرز الأسباب التي تدفع إلى التدخين، حيث يجب أن يتوقع الأب المدخن أنَّ أولاده سيقلدونه، وسيحصلون على سيجارتهم الأولى في عمر مبكر، ومن علبة سجائره، كما لن تكون حججه مقنعة لهم عندما يطلب منهم الإقلاع عن هذه العادة التي يمارسها هو!.

3- كل ممنوع مرغوب

يحيط الأهل المراهقين بالكثير من التحذيرات المتعلقة بتجربة التدخين، حيث يعتبر من أكثر الأمور التي تشغل بال الأبوين، لكن نادراً ما يكون ذلك بتوعية الأطفال أو المراهقين بأسباب منع التدخين، بل يكون المنع عبارة عن خطٍ أحمر (تابو) فقط، وقد يبدأ التفسير بعد أن يكتشف الأهل أن ابنهم يدخن، لكن بعد فوات الأوان غالباً.

4- التأثير المخدر للتبغ يساعد على الإدمان

يعتبر التبغ من المخدرات منخفضة التأثير، حيث يتذكر المدخنون شعورهم بالاسترخاء، وفقدان التوازن مع السيجارة الأولى، لكن سرعان ما تنخفض قدرة السجائر على التخدير، بسبب الأضرار التي تحدثها في خلايا الدماغ، في حين تبقى السجائر بالنسبة للكثيرين قادرةً على التهدئة، ومساعدةً على الاسترخاء، وهذا ما يجعل بعض البالغين يشعلون سيجارتهم الأولى، نتيجة الضغوط اليومية، أو الشعور بالاكتئاب، وقد علموا من محيطهم أن التدخين يساعد على الاسترخاء.

إذا كانت هذه أبرز الأسباب التي تدفع لإشعال السيجارة الأولى؛ فما هي أسباب الإدمان على التدخين؟ 

2

أسباب الإدمان على التدخين

بعد أن تشعل السيجارة الأولى، سيكون الاحتمال ضعيفاً أن تتخلى عنها، على الرغم من رائحتها الكريهة، وطعمها اللاذع، وحالة نصف الاختناق التي تصيبك مع السيجارة الأولى، لكنك سترضخ للتجربة، وستعتقد أن هذه العوارض تتصل بك، لا بالسيجارة نفسها، فالمحيطين بك يدخنون بلا سعال، ومع التجربة، ستتقبل الرئة الدخان، وسيتوقف التشنج الذي يصيب المدخن لأول مرة، كما ستتعطل حليمات الذوق تدريجياًً، كذلك مستشعرات الشم، فتنسى الرائحة الكريهة، والطعم اللاذع للتبغ، وهنا تبدأ أسباب الإدمان على الدخان، التي تبدو أكثر أهمية من أسباب إشعال السيجارة الأولى، وتنقسم هذه الأسباب إلى

  1. أسباب عضوية، تتعلق بالإدمان الكيماوي على المركبات الناتجة عن احتراق التبغ الجاف.
  2. وأسباب نفسية، سنستعرضها معاً.

1- الأسباب الكيميائية للإدمان على التدخين

من يبن آلاف المواد السامة التي تطرحها السيجارة، والناتجة عن احتراق التبغ الجاف، يعتبر النيكوتين هو المادة الأساسية التي تسبب الإدمان، حيث يسري النيكوتين في الدم، ويحدث تأثيراً مخدِّراً في الجسم، مما يجعله العنصر الأساسي في الإدمان الكيميائي على التدخين، ليقوم الجسم بطلب مادة النيكوتين بشكلٍ مستمر بعد أن يعتاد عليها.

2- الأسباب النفسية للإدمان على التدخين

بعد تجربة التدخين لفترة من الزمن، ستصبح السجائر جزءاً من شخصية الإنسان، يرفض التخلي عنه، وينظر إلى أدوات التدخين كجزءٍ من المقتنيات الشخصية، مثل الولاعات، وصحون السجائر (المنفضة)، إضافة إلى العلب المعدنية الخاصة بحفظ السجائر، حيث تعتبر السيجارة الإلكترونية أكثر الحلول ثورية لمكافحة الإدمان النفسي، لكن لهذه التقنية أيضاً أضرارها وفوائدها، للاطلاع على تفاصيل أكثر عن السيجارة الإلكترونية (اضغط هنا).

3- دور ضغط الأقران

يؤثر الضغط الاجتماعي، وضغط الأقران والأصدقاء على قرار إشعال السيجارة الأولى، لكنه يمتد أيضاً ليمنعك من اتخاذ قرار الإقلاع عن التدخين، حتى وإن جربت الإقلاع عن التدخين، ستجد الأصدقاء يحرضونك لتعود عن قرارك، كما يشعر المقلع عن التدخين بحالة من النبذ الاجتماعي المستتر من محيطه المدخن.

4- أنا أستمتع بالتدخين

بعض الناس يبررون استمرارهم في تدخين السجائر، على الرغم من معرفتهم بالأخطار الصحية والاقتصادية المترتبة على ذلك، فيقولون أنَّهم يستمتعون بالتدخين، نتيجة الشعور بالتركيز والاسترخاء والمتعة التي يولدها الفعل نفسه.

5- الضغوطات النفسية تساهم في الإدمان على السجاير

تشير دراسة نشرها موقع (Buzz Feed)، إلى أن الفقر والضغط الناتج عن المشكلات الاقتصادية أحد أهم أسباب الإدمان على التدخين، وأنَّ شركات صناعة التبوغ غالباً ما تتوجه من خلال سياساتها الإعلانية إلى الناس الأكثر فقراً.

6- قلة المعرفة أو التشكيك بأضرار السجائر

أغلب المدخنين يعلمون أضرار السجائر، لكنهم لا يعلمون ما يكفي، كما يشككون بصحة هذه المعلومات، فيما يعتقد البعض أن الإقلاع عن التدخين أمر مستحيل، لذلك لا يفكرون حتى بتجربة ذلك، وبمجرد أن تحاول إقناع المدخن بترك السجائر، سيجد مئات الحجج المنطقية ليبرر استمراره بتناول جرعات السم اليومية.

3

لماذا لا تمنع الحكومات إنتاج التبغ والسجائر؟

على الرغم من تطور المعرفة العلمية بأضرار التدخين، والمحاولات الجادَّة التي تبذلها المنظمات الرسمية وغير الرسمية للتخفيف من ظاهرة الإدمان على السجائر، إلَّا أنَّ التدخين ما زال ظاهرة منتشرة في معظم دول العالم، والغريب أن الناس يقرأون العبارة الإلزامية التي تطبعها شركات تصنيع السجاير على العلبة (التدخين سبب رئيسي لأمراض القلب والشرايين)، أو (التدخين يقتل)، لكن المستهلكين لا يتوقفون عن شراء التبغ!، علماً أنَّ الهدف من العبارات المكتوبة على علب السجائر هو إخلاء مسؤولية شركات التبغ عن الأضرار التي تصيب المدخنين بالدرجة الأولى، قبل أن تتحول إلى تحذير صحي.

من جهة أخرى؛ إذا كانت الحكومات تمنع بيع المنتجات التي تحتوي على الزرنيخ، أو نسبة مرتفعة من الرصاص السام، أو أي مواد ضارة بالصحة، فلمَ لا تمنع إنتاج واستيراد وبيع السجائر؟ هذا سؤال خطير بحد ذاته، لكن الأغلب أنَّ ذلك يعود إلى اتساع سوق إنتاج السجائر، ورؤوس الأموال الضخمة التي يتم استثمارها في هذه الصناعة المربحة، ويبقى السؤال الأهم، ما الذي يدفعنا لإشعال أول سيجارة؟

4

أول مدخنٍ في تاريخ أوروبا

كان أول ظهور للتدخين في أوروبا، بعيداً عن موطنه الأصلي في الأمريكيتين عام 1492، حيث ذكره أولاً المستكشف الإسباني كريستوفر كولومبوس، فقد ذكر أن السكان الأصليين لأميركا أهدوه بعض الأوراق المجففة، التي كانت لها رائحة نفاذة وطعم لاذع، لكن الإسبان تخلصوا منها في البحر، ليكون أول مدخنٍ أوروبي هو أحد أفراد البعثة الاستكشافية الإسبانية، واسمه رودريجو دي خيريز (Rodrigo de Jerez)، حيث عاد من أمريكا الجنوبية إلى إسبانيا، وأشعل سيجارته على العلن، فخاف الناس من الدخان المتصاعد من أنفه وفمه، حيث تم اعتقاله وعرضه أمام محاكم التفتيش الكنسية، التي حكمت عليه بالسجن سبع سنوات "لأن الشيطان فقط من يستطيع أن ينفث الدخان من فمه".

وعندما خرج من السجن كانت التبوغ قد انتشرت في إسبانيا، فيما تشير مقالة عن نشوء اقتصاد التبغ - نشرها موقع منظمة (Health Literacy) - إلى أنَّ أول استثمار تجاري لمحاصيل التبغ كان في أول مستعمرة أمريكية في أمريكا الشمالية في ولاية فرجينيا عام 1612، كما قام جيمس بونساك (James Bonsack) بصناعة أول آلة لتصنيع السجائر عام 1881، والتي أنتجت عشرة ملايين سيجارة في العام الأول لتشغيلها.

5

فيديو أسباب الإدمان على التدخين

 

6

يعتقد البعض أن التدخين ظاهرة حديثة!

يشير موقع منظمة أرشيف التبوغ (Archive Tobacco)، في دراسة نشرها عن التطور التاريخي للتبغ، إلى أسطورة الهنود الحمر، التي تتحدث عن وجود نبات التبغ لأول مرة، حيث عانت الأرض من الجفاف في العصور القديمة، وأصيب الناس بالمجاعة، فقامت الروح العظيمة (Great Spirit) بإرسال امرأة لإنقاذ البشرية، تلمس التراب بيمينها فتنمو البطاطا، وتلمس التراب بيسارها فتنمو الذرة، وعندما انتهت من زراعة العالم جلست لتستريح، فنمى التبغ حيث استراحت!

فيما يشير المخطط الزمني الذي نشره موقع (Forest online)، إلى أنَّ زراعة التبوغ تعود إلى ستة آلاف عام قبل الميلاد، وتحديداً في الأمريكيتين، ثمَّ بدأ استخدام هذا النبات بالمضغ والتدخين في الألف الأول قبل الميلاد.

أخيراً... تلجأ الحكومات والمجتمعات المدنية حول العالم إلى سلسلة من السياسات الرامية للحد من ظاهرة التدخين، خاصة بين الأطفال والمراهقين، من خلال التوعية العلمية بأضرار التدخين، إضافة إلى فرض رقابة مشددة في الدول  المتقدمة على التقنيات الإعلانية التي تتبعها شركات تصنيع السجائر، كذلك فرض ضرائب باهظة على أسعار الدخان، ومنع التدخين في الأماكن العامة، فضلاً عن رفض طلبات التأمين الصحي، أو عدم شمولها لأضرار التدخين.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر