أسباب وأعراض سرطان الجلد، طرق العلاج والوقاية

كيف يحدث سرطان الجلد؟ وهل من سبيل لعلاجه أو الوقاية منه؟ وما هي أهم أعراضه
تاريخ النشر: 06/10/2017
آخر تحديث: 21/10/2017
أعراض سرطان الجلد وأسبابه، ووسائل العلاج

شهدت الإصابات الجلدية السرطانية ازدياداً كبيراً في السنوات الأخيرة، ووصل سرطان الجلد بأنواعه المختلفة إلى المرتبة الأولى في عدد الحالات المسجلة عالمياً.

وهو ينقسم إلى الكثير من الأنواع التي تتراوح خطورتها من أورام قابلة للعلاج بشكل كامل إلى أخرى عالية الخباثة. في هذا المقال سنتعرف إلى أهم أنواع سرطان الجلد وخصائص كل منها، بالإضافة إلى العلاجات الممكنة لها.

يحدث السرطان حين تتحول مجموعة من الخلايا الطبيعية إلى نمط غير طبيعي، حيث تبدأ بالتكاثر بشكل خارج عن السيطرة مشكّلةً كتلة تدعى بالورم أو الكتلة الورمية، وفيما يلي بعض الحقائق العامة عن السرطان:

  • تعتبر الأورام خبيثة أو سرطانية في حال اجتياحها للأنسجة المجاورة، ويتم هذا الاجتياح بسبب زيادة حجم الورم نتيجة تكاثر خلاياه بمعدل أعلى من معدل تكاثر خلايا الأنسجة الطبيعة.
  • يمكن للأورام أيضاً أن تنتقل إلى مناطق بعيدة عبر الأوعية الدموية، وتدعى عملية غزو الأنسجة البعيدة عن مكان الورم بـ "الانتقال الورمي" (Metastasis).
  • تدمر الأورام الخبيثة الأنسجة المجاورة لها من خلال احتلال المساحة المحيطة بها واستهلاك حصة هذه الأنسجة من الأكسجين والمواد الغذائية؛ مما يدفعها (الأنسجة السليمة) إلى الموت بشكل تدريجي.
1

يقسم سرطان الجلد إلى 3 مجموعات رئيسية

  1. سرطانة الخلايا القاعدية (Basal Cell Carcinoma) (BCC).
  2. سرطانة الخلايا الحرشفية (Squamous Cell Carcinoma) (SCC).
  3. ورم الخلايا الصباغية أو الميلانوما (Melanoma).

هناك أنواع أخرى نادرة من سرطان الجلد مثل أورام خلايا ميركل (Merkel Cell Tumors)، الغرن الليفي الجلدي، اللمفوما الجلدية، إلا أنها نادرة وغير مهمة مقارنة بالمجموعات الرئيسية الثلاث، وحتى نفهم سرطان الجلد بشكل جيد علينا معرفة الحقائق التالية:

  • تنتمي الأغلبية الساحقة من سرطانات الجلد إلى مجموعة السرطانة قاعدية الخلايا أو حرشفية الخلايا، وهي أورام خبيثة إلا أنها غير خطيرة نسبياً؛ لأنها لا تنتقل عادة إلى مناطق بعيدة من الجسد، وهي قد تسبب تشوهات شكلية إذا لم تعالج في وقت مبكر.
  • نسبة صغيرة من سرطانات الجلد تنتمي إلى مجموعة الميلانوما الخبيثة، تتصف بكونها أوراماً عدوانية تميل لاقتحام الأنسجة المحيطة بها والانتقال إلى أماكن بعيدة، وتعتبر هذه السرطانات مميتة في حال لم يتم علاجها في وقت مبكر.

تبدأ سرطانات الجلد عادة (مثل العديد من السرطانات الأخرى) على شكل آفة ما قبل سرطانية (Precancerous Lesion)، والآفات ما قبل السرطانية تبدلات شكلية في نسيج ما ليست سرطانية بالضرورة ولكنها من الممكن أن تتحول إلى سرطان مع الوقت.

يشير المختصون إلى التغيرات المسببة لهذه الآفات باسم عسر التنسج (Dysplasia)، قد تظهر بشكل وحمات أو ثآليل أو تبارزات جلدية غير طبيعية.

2

أسباب سرطان الجلد والعوامل التي تزيد احتمال حدوثه

لا يعتبر احتمال الإصابة بسرطان الجلد متساوياً لدى جميع الأشخاص، فهو يتعلق بالعديد من المتغيرات، منها:

1. الإصابة السابقة بسرطان الجلد

إن الإصابة بسرطان الجلد (عدا الميلانوما) في السابق تعني ما يلي:

  • أن المريض أكثر عرضة من غيره بـ 10 مرات للإصابة بسرطان الجلد مرة أخرى.
  • يمكن أيضاً أن يزداد احتمال حدوث سرطان آخر غير سرطان الجلد، ويبقى سبب حدوث هذا الأمر غير واضح بشكل تام.

أما تشخيص الميلانوما فيعني أن المريض معرض أكثر من غيره بـ 3 مرات للإصابة بنوع آخر من أنواع سرطان الجلد.

2. التاريخ العائلي لسرطان الجلد

لا يمكن اعتبار أي من سرطانات الجلد أمراضاً وراثية بالرغم من أن الباحثين وجدوا أن بعض العائلات تعاني منها بنسبة أعلى من عائلات أخرى، ويمكن أن يعود ذلك إلى اختلاف الصفات الوراثية الجلدية ضمن العائلات المختلفة، وتجمّع مورثات الجلد الحساس في عائلات دون أخرى.

يكون أبناء المصابين بسرطانة الخلايا الحرشفية (SCC) أكثر قابلية للإصابة بهذا النوع من السرطان، كما يزداد احتمال إصابة الفرد بسرطانة الخلايا القاعدية (BCC) إذا كان الميلانوما شائعاً ضمن عائلاتهم.

3. التعرض للأشعة الضارة

تحدث أغلب حالات سرطان الجلد نتيجة التعرض المفرط لأشعة الشمس، أي التعرض لها لفترة طويلة أو لمقدار كبير من الأشعة خلال فترة قصيرة (مثل الخروج في ساعات الظهيرة أو في المناطق الاستوائية).

تؤدي الأشعة فوق البنفسجية (UV) الموجودة في ضوء الشمس إلى أذية الحمض النووي لخلايا الجلد، ويمكن أن يتراكم هذا الضرر لعدة سنوات قبل أن يتطور إلى سرطان.

يمكن أن يلتقط الفرد الأشعة فوق البنفسجية من مصادر أخرى غير ضوء الشمس مثل أجهزة تسمير البشرة (البرونزاج) وبعض الأجهزة الطبية، كما أن أشعة X المستخدمة في التصوير الشعاعي والطبقي المحوري تجعل الشخص عرضة لسرطان الجلد.

4. الأمراض الجلدية

هناك عدد من الأمراض الجلدية التي تزيد من احتمال حدوث سرطان الجلد، مثل التقران الشمسي (Solar Keratosis) الذي يتطور إلى إصابة سرطانية؛ بعد سنوات من التعرض اليومي لأشعة الشمس على جلد رقيق وفاتح.

ويظهر على شكل بقع حمراء بارزة في المناطق المعرضة للشمس بشكل خاص، إضافة إلى مرض نادر جداً يدعى تصبغ البشرة الجافة (Xeroderma Pigmentation).

وفي هذه الحالة يكون جلد المريض غير قادر على التكيف وإصلاح نفسه بعد التعرض إلى أشعة الشمس أو أي مصدر آخر للأشعة فوق البنفسجية، وعادة ما يصاب المرضى بسرطانات جلدية في المناطق المعرضة للشمس.

هناك أمراض أخرى لا تسبب سرطان الجلد بشكل مباشر (أو لم يتم إثبات العلاقة بينها وبين سرطان الجلد)، إلا أن العلاجات المستخدمة ضدها تزيد من احتمال حدوث السرطان مثل بعض أنواع الأكزيما.

5. العمر المتقدم

كلما ازداد عمر الشخص يزداد احتمال إصابته بسرطانة الخلايا القاعدية أو سرطانة الخلايا الحرشفية، وذلك لأن التأثير المخرب الذي تحدثه أشعة الشمس تراكمي يزداد عبر السنين.

كما أن قدرة الجلد على التجديد وإصلاح الأضرار الناتجة عن الأشعة تنخفض مع العمر، بالرغم من ذلك يمكن أن يصيب هذا السرطان الأشخاص من مختلف الفئات العمرية.

6. ضعف الجهاز المناعي

يمكن أن يرفع الجهاز المناعي الضعيف من خطورة الإصابة بسرطان الجلد، وخاصة في الحالات التالية:

  • المرضى الذين خضعوا لعمليات زرع الأعضاء أو زرع نقي العظم؛ لأنهم يتعاطون أدوية كابحة للمناعة تهدف إلى تجنب الرفض المناعي للأعضاء المزروعة.
  • المصابون بفيروس العوز المناعي البشري (HIV).
  • المصابون بأمراض التهابية مثل الداء المعوي الالتهابي أو التهاب المفاصل الرثياني (الروماتيزم).

لهذا ينصح مرضى زرع الأعضاء بإجراء استشارة عند طبيب جلدية كل عام للتأكد من عدم تطور سرطان جلد.

7. التعرض المسبق للإشعاعات النووية

خاصة في حال خضوع المريض للعلاج الشعاعي في فترة سابقة من حياته.

8. بعض المواد الكيميائية

تقتضي بعض المهن أن يتعامل العامل بشكل يومي مع عدد من المواد الكيميائية المسرطنة، ومن أهم المواد المسببة لسرطان الجلد:

  • السخام.
  • القطران.
  • القار.
  • منتجات النفط.
  • الزرنيخ.
3

ما هي الاعراض المترافقة مع الإصابة بسرطان الجلد؟

تختلف أعراض سرطان الجلد اعتماداً على نمط هذا السرطان، إذ تبدو سرطانة الخلايا القاعدية بشكل بروز أملس على سطح الجلد في المنطقة المعرضة للشمس مثل الرأس أو الرقبة أو الكتفين، ومن بعض العلامات الأخرى:

  • رؤية بعض الأوعية الدموية الصغيرة ضمن الورم.
  • انخفاض في مركز الورم يترافق بنزف وتقشر الجلد.
  • تظهر سرطانة الخلايا القاعدية في الكثير من الأحيان بشكل قرحة جلدية لا تشفى برغم مرور وقت طويل عليها.

أما سرطانة الخلايا الحرشفية فتظهر بشكل بروز جلدي سميك محمر محدد بشكل جيد في المنطقة المعرضة للأشعة، يمكن أن تتقرح وتنزف أو تكبر إلى أحجام كبيرة في حال عدم علاجها بشكل جيد.

تميل معظم أورام الميلانوما الخبيثة إلى الظهور بشكل آفات بنية داكنة أو سوداء، كما تشمل علامات الخطر التي تدعو إلى الاشتباه بالميلانوما:

  • تغير المساحة أو الشكل أو اللون أو الارتفاع لوحمة أو شامة.
  • ظهور شامة جديدة خلال فترة البلوغ، أو الشعور بالألم أو الحكة أو حدوث نزف أو تقرح في شامة موجودة مسبقاً.
4

تشخيص سرطان الجلد وضرورة زيارة الطبيب المختص

ينصح دائماً بالزيارات الدورية إلى عيادة الطبيب العام أو طبيب الجلدية بالنسبة للأشخاص ذوي البشرة الفاتحة أو الناعمة الذين يتعرضون لأشعة الشمس بشكل مستمر.

يفضل أن يجري الطبيب فحصاً جسدياً عاماً مع التركيز على المناطق الأكثر تعرضاً للشمس، كما يمكنك أن تسأله بخصوص المناطق التي تغير شكلها أو لونها بشكل مشبوه.

بعد أن يتأمل الطبيب المنطقة المشبوهة يمكن أن يجري لها مجموعة من الاختبارات مثل مسحها بفرشاة ودراسة الخلايا تحت المجهر، أو أخذ عينة منها بمشرط صغير.

أو حتى استئصالها بشكل كامل ثم دراسة الخلايا المكونة لها، وفي حال تشخيص سرطان الجلد يقوم طبيب الأمراض الجلدية أو طبيب الأورام بعرض الخيارات العلاجية المتاحة، والمرحلة التي وصل إليها الورم من ناحية التطور الموضعي والانتشار البعيد.

5

كيف يعالج سرطان الجلد؟

عادة ما يكون العلاج مباشراً بالنسبة إلى سرطانة الخلايا القاعدية أو سرطان الخلايا الحرشفية، إذ يتم استئصال الورم بشكل كامل في معظم الأحيان، أما في حالة الميلانوما الخبيثة يمكن أن يحتاج المريض إلى وسائل علاجية مختلفة بحسب انتشار الورم.

تشمل هذه الوسائل استئصال الورم بشكل جراحي، العلاج الشعاعي، العلاج المناعي والكيميائي، وبسبب تنوع الخيارات العلاجية والحاجة إلى مقاربة الحالة بعدة تقنيات وبشكل متزامن.

يتم في العادة التعاون بين طبيب الأمراض الجلدية وطبيب التشريح المرضي المختص بتقييم الأورام بالإضافة إلى جرّاح الأورام للوصول إلى أفضل نتيجة ممكنة.

6

طرق الوقاية من سرطان الجلد

يمكنك اتخاذ بعض الخطوات من أجل تخفيف خطورة الإصابة بسرطان الجلد، ومن أهم التعليمات التي ينصح بها الأطباء:

  • تجنب الشمس: حاول أن يكون تعرضك لضوء الشمس محدوداً قدر الإمكان، وخاصة في ساعات الذروة (ما بين الساعة العاشرة صباحاً والثانية ظهراً).
  • استخدم الواقي الشمسي: ينصح باستخدامه بشكل دائم بالنسبة للأشخاص الذين يحتاجون إلى البقاء تحت أشعة الشمس، كما يجب إعادة وضع الواقي الشمسي كل ساعة إذا بقي الشخص معرضاً للشمس لفترة أطول من ساعة.
  • ارتدِ ملابس مناسبة: خاصة الأشخاص ذوي البشرة الحساسة المعرضة للحرق بسهولة، إذ ينصح بارتداء ملابس خفيفة فضفاضة بأكمام طويلة وقبعات عريضة.
  • تجنب استخدام أجهزة البرونزاج.
  • تفقد المناطق المعرضة للخطر: ابحث عن أية تغيرات في المناطق المعرضة للشمس بشكل كبير، وخاصة في الوجه والذراعين واليدين، واطلب من شخص ما أن يفحص فروة رأسك وظهرك كل شهر بحثاً عن أية تبدلات جلدية مثيرة للريبة.

وفي الختام.. تبقى التوعية الصحية بخصوص سرطان الجلد أمراً مهماً بسبب تزايد أعداد المصابين به يوماً بعد يوم، فهذا المرض لحسن الحظ أقل خباثة عموماً من أمراض السرطان الأخرى المميتة بسرعة، إلا أن هذا ليس سبباً للاستهانة بسرطان الجلد خصوصاً أن عوامل الخطورة المؤدية له معروفة، وما علينا سوى أن نتخذ التدابير اللازمة لتجنبه.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر