قصر القامة عند الأطفال، أسبابها ونصائح لتجنبها

ما هي أسباب قصر القامة عند الأطفال؟ وكيف يمكن استدراكها؟
تاريخ النشر: 21/01/2017
آخر تحديث: 01/07/2017
الخلل الهرموني أحد أسباب قصر الأطفال ولكنه ليس السبب دائما

في هذه المادة؛ سنبحث في الأسباب التي تؤدي إلى قصر القامة، وكيف يمكن إدراك الأوضاع غير الطبيعية لنمو الطفل، ونترك العلاج للأطباء المختصين، مع ذكر بعض النصائح لتجنب إصابة الأطفال بقصر القامة غير الطبيعي.

النمو الجسدي للأطفال، من أهم الأمور التي تشغل الأهل، حيث تراقب الأمُّ عن كثب جسم طفلها، طوله، وزنه، تطور حركاته، كما يعتبر الطول من أبرز المخاوف التي يواجهها الأهل عندما يكون طفلهم صغيراً، حيث يعتبرون أنَّ قصر القامة، سيشكل عبئاً اجتماعياً كبيراً على طفلهما، فضلاً عن المشكلات الصحية التي قد تختبئ وراءه، لذلك نجد الأهل يراقبون طول قامة الطفل بقلق وحذر.

1

عادةً ما يقوم الأطباء بمراقبة نمو الأطفال بشكل روتيني

في كل زيارة إلى الطبيب، ستلاحظون أنَّه يضع الطفل على الميزان، ويسجل في ملفه الخاص وزنَّ الطفل، كما يقارنه مع وزنه السابق، إضافة إلى محيط جمجمته، وأطوال أطرافه وتناسبها، إضافة إلى العلامات الحيوية لجسده، وبمجرد أن تنتصب قامة الطفل، ويصبح قادراً على الوقوف، ستكون هناك خانة خاصة في سجله الطبي، لمراقبة طوله القائم بشكل دوري.

كما يفضل أن يحتفظ الأهل بسجل مماثل، يراقبون من خلاله تطور طول طفلهم عبر المراحل العمرية، كما ينصح بمقارنة طول الطفل بطول من هم في سنه، حيث تكون للأطفال أطوال متقاربة في أغلب الأعمار، مع بعض الطفرات الواضحة، إما بالطول الزائد في عمر صغير، أو بقصر القامة مقارنة مع الأقران، لكن هل لهذه الطفرات مؤشرات طبية؟ هذا ما سنبحثه لاحقاً مع أسباب قصر القامة.

2

الخلط بين فشل النمو وقصر القامة من الأخطاء الشائعة

قصر القامة (Short Stature) الذي نحن في صدد الحديث عنه، غالباً ما يكون أمراً طبيعياً، ويرتبط بعوامل طبيعية، على الرغم من التأثيرات البيئية الكثيرة، إلا أن 80% من حالات قصر القامة تردُّ لأسباب جينية.

أما فشل النمو (Growth failure GF)، هو حالة مرضية، تؤدي إلى معدلات نمو منخفضة، غالباً ما ترتبط بالجسم بشكل عام، ولا تقتصر على الطول فقط، وتتوزع أسبابها بين ما هو وراثي كما في حالات الأقزام، وبين ما ينتج عن مشاكل صحية أخرى، وأعراض بيئية تؤثر على نمو الأطفال، ويدخل اضطراب الغدد الصم ضمن الأسباب المرضية لقصر القامة، لكنَّه ليس المسبب الرئيسي كما يظن أغلب الأهل.

3

أسباب قصر قامة الأطفال

يمكن تصنيف حالات قصر القامة إلى قسمين رئيسيين، الأول هو قصر القامة الطبيعي، والثاني هو قصر القامة المرضيّ، لكن كيف يمكن اكتشاف كل منهما؟ وما هي الأسباب التي تؤدي إلى قصر القامة في الحالتين؟.

أسباب قصر القامة الطبيعي

يمكن تعقب قصر القامة الطبيعي ببساطة شديدة، من خلال السجل التاريخي للعائلة من جهة الأب ومن جهة الأم؛ فعندما يأتي المولود الجديد، سيقول الأب أن عينيه تشبه عيني خالته، وتقول الأم أنَّ شَعره كشَعر عمه...إلخ.

فهذه السلسلة الجينية تمتد إلى الطول أيضاً، وتلعب دوراً رئيسياً بذلك، حتى أنَّها تمتد إلى سرعة النمو، ومراحل النمو السريع، وإلى مرحلة توقف النمو، حيث ستجد أن عائلة من العائلات، أغلب الأطفال فيها يحصلون على الطول الكامل عند سن مبكرة، ربما في الثالثة عشرة، بينما لا يكتسبون طولاً في باقي مرحلة النمو التي تمتد حتى يبلغ الإنسان 21 عاماً.

كما ستجد أن عائلة أخرى تكتسب طولها الكامل وفجأة في نهاية مرحلة النمو، في حين تتحكم الجينات بعائلتك فتكسب طولها بالتدريج طيلة مرحلة النمو، لذلك فإن مقارنة نمو الأطفال بالتاريخ العائلي لكلا الوالدين أمر بالغ الأهمية، لأنَّه يقطع الشك باليقين، كما يجعل المقارنة بين الطفل ومن هم في سنه تكون عادلة ومنطقية.

ولا بد من الإشارة إلى أنَّ أغلب حالات قصر القامة ترتبط بشكل مباشر بالوراثة كما تشير عدة دراسات، منها دراسة تشير أن أغلب حالات قصر القامة تعود لأسباب وراثية وجينية، لكن مع ذلك، لا ضرر في استشارة الطبيب في حال وجود شك بهذا الخصوص، كما لا بد من استشارته في حال وجود فرق بين نمو الطفل والسجل العائلي، خاصة في حالات زواج الأقارب، حيث سيكتشف الطبيب إن كان الموضوع يتعلق بتأخر النمو البنيوي (Constitutional Growth Delay)، وهو أيضاً طبيعي مثل قصر القامة العائلي، يتجاوزه الطفل بعد البلوغ، أو أن الموضوع مرضيّ يحتاج إلى العلاج والمتابعة.

4

هناك اعتقاد خاطئ أن جميع حالات قصر القامة المرضيّ تنتج عن خلل هرموني

هناك العديد من العوامل الصحية والبيئية التي تؤدي إلى قصر القامة المرضيَّ، لكن المفارقة أنَّ أغلب الأهالي يرجعون قصر القامة إلى أسباب هرمونية، تتعلق باضطراب الغدد الصم، لكن الحقيقة أن قصر القامة الناتج عن الأسباب الهرمونية لا يشكل إلا نسبة من حالات قصر القامة المرضي، في حين تتصدر أسباب أخرى قائمة العوامل التي تؤدي إلى قصر القامة المرضي.

سوء التغذية أبرز أسباب قصر القامة غير الوراثي

يتصدر سوء التغذية قائمة الأسباب غير الوراثية التي تؤدي إلى قصر القامة، وفق الدراسة المذكورة سابقاً، ووفق دراسة أخرى نشرها موقع منظمة (Children's National Health System)، كما تشير الدراسة أن سوء التغذية يؤثر على معظم أجهزة الجسم وأعضائه، مثل القلب والكلى، ويتسبب بخلل في الهرمونات، كما يسبب نقصاً في الفيتامينات والمعادن، والعناصر المهمة لنمو الأطفال، حيث يؤدي نقص التغذية بشكل مباشر إلى فشل النمو (GF)، ويعتبر السبب الرئيسي لقصر القامة حول العالم.

الاضطرابات الهرمونية (اضطرابات الغدد الصم) تسبب قصر القامة

تعتبر الاضطرابات الهرمونية كما ذكرنا من أكثر الأسباب شهرة لقصر القامة، وهي ثلاثة اضطرابات رئيسية، لكن يجب تحذير الأهل من استخدام أي أدوية قبل التأكد الكامل من التشخيص، لتجنب خطورة هذه الأدوية على الأطفال:

  1. نقص إفراز هرمون النمو (GHD)، نتيجة اضطراب الغدَّة النخامية.
  2. متلازمة كوشينج (Cushing's Syndrome) وغيرها، التي تنتج عن فرط إفراز الكورتيزون (Corticosteroids) من الغدة الكظرية، وينتج عن ذلك عدة تشوهات، منها قصر القامة.
  3. قصور الغدة الدرقية، الذي يؤثر على نمو العظام.

أسباب أخرى لقصر القامة غير الوراثي

  • أمراض العظام الغضاريف، والتشوهات التي تصيب الهيكل العظمي، خلال فترة الحمل أو بعد الولادة، إضافة إلى الأمراض العظمية الوراثية، ومن بينها القزامة.
  • تأخر نمو الجنين داخل الرحم، حيث سيلاحظ الأطباء ذلك إذا ولد الطفل بوزن وطول أقل من المعتاد، ويقدمون له الرعاية اللازمة.
  • بعض الأمراض التي تنتج عن خلل صبغي، مثل متلازمة داون (Down's Syndrome) وغيرها.
  • الأمراض المزمنة، مثل أمراض القلب، أمراض فقر الدم، التي قد تسبب قصر القامة لدى الأطفال، نتيجة الأدوية التي يأخذونها.
  • الحالات النفسية، وهي أكثر الحالات ندرةً، لكن الأمراض النفسية قد تسبب تأخراً عاماً في النمو، في النطق، التفكير، إضافة إلى النمو البدني، وقد تؤدي إلى البلاهة.
5

نصائح مهمة لتجنب قصر القامة

إن النصيحة الكبرى التي يمكن أن نقدمها لكم، هي زيارة الطبيب المختص، قبل إخضاع الأطفال لأي نوع من أنواع العلاج الدوائي أو العشبي، بناء على نصائح الأصدقاء أو مقالات الإنترنت، حتى مقالنا هذا يهدف إلى التوعية، ولا يغني عن زيارة الطبيب، في حال وجود أي شكوك حول نمو أطفالكم، ما عدا ذلك نقدم بعض النصائح العامة، التي تساعد طفلكم على النمو بشكل طبيعي:

  • مراقبة نمو أطفالكم بقياس طولهم بشكل دقيق ودوري.
  • يجب مراقبة الفيتامينات والكالسيوم في أجسام الأطفال جيداً، وتأكدوا من حصولهم على اللقاحات اللازمة من شلل الأطفال، كما يفضل أن يتم تعريضهم لأشعة الشمس بشكل دائم.
  • يجب أن تكون تغذية الأطفال أولوية لدى الأهل، علماً أن المهم هو نوع الغذاء، وليست كميته.
  • يجب تقديم عناية خاصة للأطفال الخدَّج، وحديثي الولادة، كما يجب تجنيبهم التنقل بين الأيدي، لتفادي خطر الخلوع، والتشوهات العظمية، خاصة إذا كان هناك أطفال صغار حول المولود الجديد.
  • يحظر استخدام الأدوية التي تعالج اضطرابات الهرمونات بدون استشارة طبية اختصاصية، ويجب أن يعلم الأهل أن هناك مجموعة من التحاليل التي سيطلبها الطبيب المختص، قبل أن يصف الدواء ويحدد الجرعة، وأنَّ هذه الأدوية قد تؤدي إلى أضرار مزمنة لا يمكن علاجها إذا استخدمت عشوائياً.
  • لا تسمحوا لأطفالكم بحمل الأوزان الزائدة قبل اكتمال نموهم، فقد يؤدي ذلك إلى تشوهات خطيرة في الفقرات.
  • هناك بعض الأدوية التي لها آثار جانبية خطيرة، حاولوا أن تسألوا الطبيب دائماً عن الآثار الجانبية.
  • هناك علاج لأغلب حالات اضطرابات النمو، خاصة الهرمونية، لكن الأهم الحفاظ على صحة الطفل النفسية، تعزيز ثقته بنفسه دائماً.

ختاماً... لأن صحة الأطفال هي أكثر ما يشغل الأهل منذ اليوم الأول لمعرفتهم بالحمل، فلا بد من أن يكون الأهل على وعي تام، أن زيارة الطبيب أمر مفروغٌ منه، قبل التعامل مع أي عقاقير طبية، خاصة أن جسم البالغين قد يحتمل بعض الأخطاء الدوائية، لكن الأخطاء الدوائية مع الأطفال تؤدي إلى نتائج كارثية، لذلك يرجى عدم إعطاء الطفل أي نوع من الأدوية قبل استشارة الطبيب المختص.

عليكم مراجعة الطبيب المختص لعلاج أي مشكلة صحية
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر