نظرية ومفهوم فصل السلطات

فصل السلطات بين النص والتطبيق

الكاتب:
تاريخ النشر: 17/06/2016
آخر تحديث: 17/06/2016
يقصد بفصل السلطات: التمييز بين اختصاصات سلطات الدولة للحد من التعسف في استخدام السلطة

تتميز نظرية فصل السلطات بأنها تفصل وتحدد العلاقة بين سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والقضائية، بحيث لا تستطيع أي سلطة من هذه السلطات التوسع في استخدام صلاحياتها على حساب السلطات الأخرى.

تعد نظرية فصل السلطات من النظريات التي حكمت وتحكم الأنظمة الديمقراطية في العالم، وهي تقوم على التمييز بين اختصاصات سلطات الدولة للحد من التعسف في استخدام السلطة.

ما هو مفهوم نظرية فصل السلطات

يعود فصل السلطات كمضمون إلى الإمبراطورية الرومانية، التي اعتمدت الدستور المختلط، الذي عين وجود ثلاث أشكال من الحكومة في وقت واحد، الشكل الأول، الحكومة الملكية (ويتضمن منتخبين وقناصل)، والشكل الثاني، الحكومة  الأرستقراطية (ويمثلها مجلس الشيوخ)، والحكومة الديمقراطية (ويمثلها مجالس شعبية)، الهدف الأساس من هذه الفروع الثلاث للحكومة أن تقوم إحداها بتعويض الضعف الذي قد تعاني منه الحكومتين الأخريين.

وفي العصور الوسطى ظهر فصل السلطات باعتباره نظرية في علم السياسة، وضعها  كل من المفكرين البريطاني جون لوك (John Locke) (1632-1704) في كتابه "الرسالة الثانية من الحكومة المدنية" الصادر عام 1690 ، والفرنسي مونتسكيو  (Montesquieu) (1689-1755) في كتابه "روح القوانين" الصادر عام 1748، وأول من استخدم نظرية فصل السلطات الولايات المتحدة الأمريكية التي ضمنته في دستورها لعام 1787، ويقوم على الفصل الصارم بين السلطات الثلاث، وخفف من الرقابة بين هذه السلطات وفقاً لمبدأ "الضوابط والتوازنات"، أي الأولوية ألا تطغى سلطة على أخرى.

مفهوم فصل السلطات حسب المدرسة الكلاسيكية

ينطلق المفهوم الكلاسيكي من أن هناك ثلاث وظائف تمارسها الأنظمة السياسية على اختلاف أنواعها وهي الوظائف هي:

  1. الوظيفة التشريعية، حيث تسن التشريعات القواعد العامة.
  2. الوظيفة التنفيذية، ومهمتها تنفيذ التشريعات والقواعد العامة.
  3. الوظيفة القضائية، ومهمتها تسوية المنازعات.

هذه الوظائف بحسب المدرسة الكلاسيكية يتم الجمع بينها في النظام الملكي المطلق، وتتركز بيد شخص واحد هو الملك، وهنا يكون الفصل بين هذه الوظائف من وجهة نظر المدرسة الكلاسيكية من خلال قيام مؤسسات مستقلة عن بعضها تمارس كل منها وظيفة من هذه الوظائف، لتتحول هذه الوظائف إلى سلطات:

السلطة التشريعية وتمارسها المجالس التمثيلية، والسلطة التنفيذية، ويتولاها رئيس الدولة وأعضاء الحكومة، والسلطة القضائية. وتعود للهيئات القضائية (محاكم وقضاة)، ويفضل مونتسكيو الملكية غير الاستبدادية وتقوم على أن يتولى السلطة التنفيذية الملك، ويتولى السلطة التشريعية ممثلو الشعب، ويتولى السلطة القضائية القضاة.  

ما هو المفهوم الفرنسي لفصل السلطات؟

ينبع المفهوم الفرنسي لفصل السلطات من قوانين 16 و 24 أغسطس/آب من عام 1790، مرسوم 16، التي تقوم على أساس قيام السلطة التشريعية والتنفيذية للسيطرة على المحاكم القضائية، على أساس أنها لم يكن لدى السلطة القضائية شرعية كافية للحكم على الأفعال الصادرة عن السلطات فيما يتعلق بإجراء الاقتراع العام، لذلك أنشأت المحكمة الإدارية عام 1799 للطعن بالقرارات الإدارية باعتبار هذه المحكمة سلطة قضائية منفصلة عن المحاكم. 

ما هي أنواع فصل السلطات وماذا تعني

تمارس الأنظمة الديمقراطية فصل السلطات وفق أحد النوعين التاليين:

  • الفصل الجامد للسلطات: ويعني تنظيم العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بحيث لا يمكن أن تتعدى سلطة على سلطة، فلا السلطة التنفيذية يمكن أن تتدخل في صياغة القوانين، ولا السلطة التشريعية يمكن أن تتدخل في السلطة التنفيذية. وللفصل الجامد بين السلطات من الناحية العملية مساوئه، فقد يؤدي إلى جعل السلطة التشريعية أعلى من السلطة التنفيذية، والسلطة القضائية غير قادرة على التنافس مع هاتين السلطتين.
  • الفصل المرن للسلطات:  ويعني تنظيم العلاقة بين السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية، وتتعاون وتتفاعل من أجل ضمان سير  الحياة السياسية في البلاد، وبالتالي فقد تتدخل السلطة التنفيذية في صياغة القوانين، والسلطة التشريعية قد تتدخل في وظائف داخل الحكومة، ومن الأمثلة على تفاعل السلطات في إطار الفصل المرن: حل رئيس الدولة المجلس التشريعي، مراقبة مجلس الشعب لعمل الحكومة.

العلاقة بين نظرية فصل السلطات وحماية حقوق الإنسان

توجد علاقة قوية بين وجود فصل السلطات في الدولة وحماية حقوق الإنسان، حيث نصت المادة 16 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن الصادر في 26 أغسطس/آب من عام 1789 أن "المجتمع الذي لا يوجد فيه ضمان للحقوق ولا فصل بين السلطات، لا يوجد فيه دستور".

وبذلك يكون الفصل بين السلطات شرطاً لضمان الحقوق الطبيعية، فعندما تسيطر سلطة على السلطتين الباقيتين تنشأ الانتهاكات للحقوق الفردية، و الفصل بين السلطات يعيق هذه الانتهاكات لأنه قد يتعرض للمحاسبة.

خلاصة

شكلت نظرية فصل السلطات المعيار الحاكم لضبط القوة التي تمتلكها الدولة، وذلك من خلال توزيع هذه القوة على ثلاث سلطات، السلطة التشريعية، والسلطة التنفيذية، والسلطة القضائية، والهدف منع الاستبداد، وذلك من خلال عدم تمكن أي سلطة من التفوق على سلطة أخرى، دون أن يخل ذلك بمبدأ التعاون بين السلطات لتطوير النظام السياسي. 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر