ما هي العلمانية؟

مصطلح العلمانية (Secularity) مصطلح شائع ومستفز للعديد من سامعيه، فأن توصف بالعلماني فأنت بنظر البعض إنسان جيد، وبنظر آخرين شخص سيء يجب الابتعاد عنه كي لا تنتقل أفكاره الشريرة إلى الآخرين!

الكاتب:
تاريخ النشر: 16/04/2016
آخر تحديث: 30/11/2016
العلمانية، مصطلح سيء الصيت، دعونا نتعرف على ماهيته قبل ان نحكم عليه!

تعد العلمانية من أكثر المصطلحات جدلية على الإطلاق، كثير منا يرددها، ولكن القليل من يدرك حقيقتها، فهي منظومة قيم للحياة التي نعيشها وتقوم على مبدأ الدين لله والوطن للجميع، قبل الحكم عليها سنحاول فهمها أولا، إليك عزيزي القارئ هذه المقالة.. ومن بعدها سيكون حكمك على العلمانية أكثر منطقية؟ فما بعد المعرفة ليس كما قبلها.

استخدم الكاتب البريطاني جورج يعقوب مصطلح العلمانية للمرة الأولى في عام 1851، لوصف وجهة نظره من إقامة نظام اجتماعي منفصل عن الدين، فالمصطلح جديد لكن مفاهيمه عن حرية الفكر قديمة، حيث تعود جذورها الفكرية إلى الفلاسفة اليونانيين والرومان مثل أبيقور وماركوس أوريليوس، وفي عصر التنوير (وهي حركة اجتماعية وثقافية شاملة انتشرت في القرن الثامن عشر) أيدها المفكرون الأوروبيون مثل المفكر جون لوك، والشاعر فولتير، والمفكر وماس جيفرسون، أما حالياً فأبرز مؤيديها المفكر روبرت انغرسول والمفكر برتراند راسل.

والعلمانية هي مبدأ الفصل بين المؤسسات الحكومية والأشخاص المكلفين لتمثيل الدولة من المؤسسات الدينية والشخصيات الدينية. كما عرفت موسوعة لاروس الفرنسية العلمانية، على أنها:

"تصميم وتنظيم المجتمع على أساس الفصل بين الكنيسة والدولة، وبما يستثني الكنائس من ممارسة أي سلطة سياسية أو إدارية".

مبادئ العلمانية وأسسها

تستند العلمانية إلى ثلاثة مبادئ أساسية هي:

  • المبدأ الأول: حرية الضمير وحرية الدين، فكل شخص حر في اختيار دينه ومبادئه التي يؤمن بها، ولا يجوز إجباره على اعتناق دين معين، أو الالتزام بمبادئ غير مقتنع بها.
  • المبدأ الثاني: الفصل بين المؤسسات العامة والمنظمات الدينية، لا علاقة للمؤسسات العامة بعمل المنظمات الدينية، ولا للمنظمات الدينية علاقة بعمل المؤسسات العامة، فكل جهة تمارس عملها وفق ما ترأتيه مناسباً، ومن هنا يتكرس مبدأ فصل الدين عن الدولة.
  • المبدأ الثالث: المساواة بين الجميع أمام القانون، بغض النظر عن معتقداتهم أو مبادئهم.

هل العلمانية هي الإلحاد؟

يخلط الكثير من الناس بين المصطلحين، فيظن أن العلمانية تعني الإلحاد والإلحاد تعني العلمانية، ولكن هذا الخلط خاطئ، فالإلحاد يعني عدم الاعتراف بوجود الخالق، في حين أن العلمانية لا تنتقد الدين، بل تسعى لحد تدخل رجال الدين في السياسة، على مبدأ الدين لله والوطن للجميع.

أهم صفات المجتمعات العلمانية

كي نصف مجتمعاً أنه علمانياً عليه أن يتسم بمجموعة من السمات أبرزها:

  • رفض التزام المجتمع بوجهة نظر واحدة.
  • المجتمع العلماني مجتمع غير متجانس بل تعددي.
  • مجتمع غير متسامح، بل يوسع دائرة صنع القرار الخاص، فعلى سبيل المثال إن أخطأ شخص بحق شخص آخر، فالشخص الآخر غير مُجبَر على العفو، ولكنه حر في أن يسامحه أو ألا يفعل، يعاقبه ويحاسبه أم لا، وهذا عكس ما هو سائد في مجتمعاتنا حيث يتم غالباً دفع المتضرر للعفو عن الشخص الذي آذاه.
  • المجتمع العلماني يساعد الأفراد على تحقيق أهدافهم.
  • المجتمع العلماني يدعو لحل المشاكل بعقلانية، ويعترف بوجود أساليب مختلفة لحل المشكلات.
  • إمكانية وضع إطار لقانون مشترك في المجتمع العلماني بحيث يعطي للأفراد الحرية في ممارسة نشاطاتهم.

المثل الإيجابية التي يسعى المجتمع العلماني لتحقيقها

تسعى العلمانية لتحقيق العديد من المثل وأبرزها:

  • الاحترام العميق للأفراد والمجموعات الصغيرة التي هم جزء منها.
  • المساواة بين جميع الناس.
  • مساعدة كل شخص لتحقيق تفوق معين.
  • كسر الحواجز الطبقية والطبقات.

المنظمات التي تروج للعلمانية

تسعى العديد من المنظمات لرفع مكانة العلمانية وتوسيع تطبيقها في بلدانهم، حيث تضم هذه المنظمات أفرادا بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية، ومن هذه المنظمات، الجمعية الوطنية العلمانية في المملكة المتحدة، وحملة الأمريكيين المتحدة للعلمانية، وفي عام 2005، عقدت الجمعية الوطنية العلمانية الافتتاحية حفل توزيع جوائز بعنوان - (علماني هذا العام) -، وكان الفائز الأول فيها مريم نمازي رئيس الحزب العمالي الشيوعي الإيراني، ومجلس المسلمين السابقين في بريطانيا.

العلاقة بين العلمانية والديمقراطية

هناك علاقة وطيدة بين العلمانية والديمقراطية، فكلاهما يعتمد مبدأ واحداً ألا وهو الحرية، العلمانية تقول الحرية الدينية مع فصل الدين عن الدولة، والديمقراطية تقول بالحرية الفردية مع التزام الفرد بقوانين الدولة، وصولاً إلى المجتمع الذي ينشده كل منا، وهو المجتمع المثالي حيث تسود فيه الحرية والمساواة والعدالة الاجتماعية.

أخيرا.. تبقى العلمانية مصطلح جدلي بامتياز، فقد تكون طموح لدى البعض، وشرٌ يجب التخلص منه عند البعض الآخر، ولكن الأهم من كل ذلك ألا نحكم على شيء حتى نعرف حقيقته، سلبياته وإيجابياته، ومن هنا يأتي السؤال لك عزيزي القارئ: هل ما زلت تعتقد أن العلمانية تساوي الإلحاد؟.

يحاول الكاتب إيضاح المصطلحات والمفاهيم بطريقة مجردة وبحيادية، لذا فما هو وارد في المقال لا يعبر عن وجهة نظر الكاتب أو الموقع بالضرورة.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر