روجير فيدرير مايسترو رياضة التنس

رحلة اكتشاف في إنجازات لاعب التنس روجير فيدرر (Roger Federer) ومسيرته الرياضية، إنجازاته وحياته الخاصة وثروته في هذا المقال.

الكاتب:
تاريخ النشر: 13/03/2016
آخر تحديث: 25/04/2016
صورة اللاعب روجير فيدرير، بالإضافة لعدد البطولات التي فاز بها خلال مسيرته الاحترافية

كان فيدرر مؤمناً بنفسه ويقول أنه يريد أن يصبح الأفضل في العالم، فكان أصدقائه ومدربه يضحكون على كلامه إلا أن الفتى السويسري حققه حلمه، مواجهاً الكثير من الصعوبات ففي نهاية المطاف أصبح من أفضل اللاعبين على مستوى العالم، وقد تحدث عنه جيمي كونرز لاعب التنس السابق قائلاً “في عالم التنس، إما أن تكون متخصصا في الأراضي الترابية أو متخصصا في الأراضي العشبية، أو متخصصا في الأراضي الصلبة أو أن تكون روجيه فيدرر". لنتعرف الآن على روجير فيدرير وإنجازاته ومسيرته وغيرها من المعلومات في سياق هذا المقال.

يحق للسويسريين الفخر بأن يكون لديهم لاعب استثنائي بكل المقاييس، إنه مايسترو لعبة التنس روجيه فيدرر، والذي حقق بطولات الغراند سلام سبع عشرة مرة، مسطراً اسمه بأحرف من ذهب بين كبار لاعبي التنس الأرضي. كان طفلاً عصبياً يريد الفوز فقط ولاشيء غيره، وعند الخسارة كان يفقد أعصابه ويكسر مضربه رافضاً الخسارة، هذه الإرادة والثقة بالنفس مكنت الشاب السويسري من الوصول إلى منصات الكبار وتحقيق ما يبدوا صعباً على الكثير من لاعبي التنس لينال كل الاحترام والتقدير من جميع أساطير التنس.

طفولة روجير فيدرير

ولد روجير فيدرير في بازل بسويسرا في عام 1981 لأب سويسري وأم جنوب افريقية مما مكنه من الحصول عل الجنسيتين السويسرية والجنوب افريقية، التقى والداه خلال رحلة عمل لإحدى شركات الأدوية. لفيدرير أخت وحيدة هي ديانا، والتي تعمل حالياً ممرضة، تناديه والدته روجيه باللهجة الانجليزية، وكذلك يعرف بروجير باللغة السويسرية، ومن هنا جاء الخلط بين اسمه.

كان شابا كثير الحركة على عكس السويسريين الذين يعرفون ببرودة أعصابهم، هذه الصفة التي يعتقد أنه كسبها من والدته الجنوب أفريقية، إلا أن كثرة حركته دفعت والديه للخوف عليه، ويقول فيدرير بخصوص ذلك" كنت نشيطا دائما وكثير الحركة وربما نشيط أكثر من اللازم وكان على والداي تهدئتي دائماً" حيث كان يلعب كرة القدم والتنس.  

قضى فيدرير طفولته في (بيرسفيلدين، ريهين، مينشينستاين) على الحدود السويسرية الألمانية مما مكنه من التحدث باللغات السويسرية والفرنسية والإنجليزية.

مسيرت روجير فيدرير الاحترافية

" لم نصدق بموهبته حتى أثبت نفسه" هذا ما قاله والد فيدرر عن ابنه الذي لم يثبت نفسه فقط، بل أصبح اسمعاً لامعاً في عالم التنس، بدأت قصة عشقه للتنس من عمر الرابعة، حيث كان يقضي ساعات طويلة في مشاهدة مباريات التنس للاعبه المفضل بيكر، بعد دخوله للمدرسة انضم لنادي التنس فيها، وتفوق على جميع اللاعبين في النادي، بعد ذلك أصبح يتدرب في بازل، وكان صديقه في اللعبة (ماركو شيودينيلي)، حيث أمضيا وقتاً طويلاً في لعب التنس وكرة القدم والطاولة، وكانا الأبرز في التنس، وعلى عكس صديقه كان فيدرير طفلاً عصبياً جداً يحطم المضارب عند أي خسارة.

في عمر العشر سنوات بدأ بالتدرب على يد المدرب (أدولف كاكوفيسكي)، المدرب الذي أمن بموهبة الشاب السويسري، لاحظ كاكوفيسكي تطور فيدرر بشكل سريع عكس اللاعبين الباقين، مما جعل النادي الذي كان يتدرب فيه مع كاكوفيسكي يزيدان من دعم فيدرر مؤمنين بموهبته الظاهرة، حتى عمر الثانية عشر كان فيدرر يمارس لعبتي التنس وكرة القدم لكن بعد ذلك أصبح تركيزه على التنس فقط.

أصبح فيدرر بطل جميع الفئات العمرية بسويسرا، فطلب منه نادي التنس الوطني السويسري في (إيكوبلينس)  الانضمام إليه وكان في سن الثالثة عشر، مما اضطره لمغادر المنزل، وكان يأتي في أوقات العطل فقط، في عام 1996 انضم فيدرر للاتحاد الدولي لكرة المضرب للشباب، أما في عام 1998 فقد فاز  المايسترو  السويسري  بلقب ويمبلدون للشباب، وفي نفس العام كان بطل العام للناشئين بعد فوزه ببطولة (Orange Bowl)، قرر فيدرر بعد هذا التفوق الانضمام إلى رابطة كرة المضرب للمحترفين، لتكون أول بطولاته (غشتاد) لكنه لم يكمل البطولة حيث خسر أمام لوكاس كير،  في عام 1999 فاز مع منتخب بلاده بكأس ديفيز بإيطاليا منهياً العام في التصنيف السادس و الستين  عالمياً.

في عام 2000 شارك ببطولة سويسرا المفتوحة للتنس ليخرج من الدور الثالث بعد خسارته، ولكنه ارتقى للتصنيف التاسع والأربعين عالمياً، مكملاً سلسةً من المشاركات في عدد من البطولات ولكنها كانت فاشلة، ولم يصل فيها لأدوار متقدمة منها بازل وأميركا ومارسيليا بالإضافة للألعاب الأولمبية في سيدني، لتكون استراليا محطة الفوز الوحيدة للسويسري فقد فاز بكأس هوبمان للزوجي، وقد مكنته المشاركة في هذه البطولات العالمية من الوصول للتصنيف التاسع والعشرين عالمياً.

في عام 2001 هزم فيدرر الفرنسي جولين بوتيه في المباراة النهائية لينال لقب بطولة ميلان للملاعب المغلقة، وكذلك فاز فيدرير بعدد من المباريات مع منتخب بلاده في كأس ديفيز، كانت نقطة التحول نحو العالمية عندما تغلب في بطولة ويمبلدون على بيت سامبراس حامل اللقب في السنوات الأربعة الأخيرة، لكن المايسترو خسر أمام تيم هينمان ليخرج من البطولة إلا أن تغلبه على سامبراس كانت علامةً فارقة في مسيرته الرياضية.

في عام 2002 شارك في بطولة ميامي للأساتذة لكنه خسر النهائي أمام أندريه أغاسي، وشارك في عدد من البطولات لكن الحظ لم يحالفه، وفي نفس العام توفي مدربه بيتر كارتر بحادث سير مما أثر عليه، ولكنه أنهى العام بالتصنيف السابع.

2003 عام التحول في مسيرة فيدرير

بدأ هذا العام بالخسارة في بطولة قطر، ليتلقى الهزيمة الثانية في بطولة سيدني، كل ذلك نسيه فيدرير ووجه أنظاره باتجاه بطولة أستراليا المفتوحة ووصل لأدوار متقدمة لكنه مني  بالخسارة وخرج من البطولة, شارك بعد ذلك في بطولة مارسيليا ودبي ونال لقبهما، وحصد بعد ذلك العديد من الألقاب ليثبت جدارته في عالم التنس واضعاً اسمه في لوائح الكبار، لكن اللقب الأغلى في هذا العام كان بطولة ويمبلدون والتي دخلها بالتصنيف الثالث عالمياً واصفاً الفوز بها  بالأهم في حياته، بعد ذلك استمر فيدرير بالمشاركة في البطولات العالمية حاصداً العديد منها، أهمها:

بطولات فيدرير وأرقامه القياسية

  • بطولة ويمبلدون (Wimbledon) في عام 2003.
  • بطولة أستراليا المفتوحة (Australian Open) في عام 2004.                     
  • بطولة ويمبلدون (Wimbledon) في عام 2004. 
  • بطولة أمريكا المفتوحة (US Open) في عام 2004.                    
  • بطولة ويمبلدون (Wimbledon) في عام 2005.
  • بطولة أمريكا المفتوحة (US Open) في عام 2005.                    
  • بطولة أستراليا المفتوحة (Australian Open) في عام 2006.                     
  • بطولة ويمبلدون (Wimbledon) في عام 2006. 
  • بطولة أمريكا المفتوحة (US Open) في عام 2006.                    
  • بطولة أستراليا المفتوحة (Australian Open) في عام 2007.                     
  • بطولة أمريكا المفتوحة (US Open) في عام 2007.                    
  • بطولة أمريكا المفتوحة (US Open) في عام 2008.
  • بطولة رولان غاروس (French Open) في عام 2008.    
  • بطولة ويمبلدون (Wimbledon) في عام 2009.
  • بطولة أستراليا المفتوحة (Australian Open) في عام 2010.                     
  • بطولة ويمبلدون (Wimbledon) في عام 2012.

أرقام قياسية باسم فيدرير

  1. البقاء في صدارة التصنيف العالمي من عام 2004 إلى 2008.
  2. الفوز بـسبعة عشر لقب من بطولات الغراند سلام.
  3. وصل لنهائيات بطولات الغراند سلام خمسة وعشرين مرة.
  4. تحقيق 279 فوز في مباريات الغراند سلام.
  5. الفوز ببطولات أستراليا المفتوحة للتنس أربع مرات في مسيرته.
  6. وصل إلى نهائي ويمبلدون عشر مرات فيما فاز بسبع ألقاب فيها.

أسلوب لعب روجيه فيدرير

يحاول فيدرير استغلال جميع عضلات جسمه أثناء المباريات محاولاً عزف سمفونية خاصة به، يركز ثقله على قدميه ليضمن الثبات والخفة بالحركة، وينتهج فيدرير أسلوباً هجومياً أكثر من الدفاع بعكس لاعبين آخرين مثل نادال. وكذلك يمتاز فيدرر بالقوة في ضربات الإرسال، وحسن تعامله مع ضربات خصمه، حيث يحاول مفاجأتهم بكرات وتسديدات غير متوقعة، كما يبقي عينيه على الكرة وعلى خصمه في ذات الوقت معتمداً على يده اليمنى. ويبدوا هادئاً على أرض الملعب، لكنه عند خسارة النقاط يشعر بالغضب غالبا. وهو من اللاعبين الذين يجيدون اللعب على كافة الأرضيات وخاصة العشبية منها.

فيديو أجمل عشر نقاط في مسيرة روجير فيدرير

يعطي الفيديو التالي تصورا حول أسلوب لعب فيدرير، حيث يظهر 10 من أجمل النقاط التي سجلها خلال مسيرته الاحترافية.

 

حياة روجير فيدرير بعيدا عن الرياضة

في دورة الألعاب الأولمبية بسيدني عام 2000 التقى روجير بفتاة أحلامه لاعبة المضرب السابقة ميركا فافرينيتش، وكانت فافرينيتش تواظب على حضور مباريات فيدرير على الدوام لتنضم لاحقاً لفريقه الإداري، ليعلنا الزواج عام 2009، حيث أقاما حفل زفاف بإنجلترا في فيلا (فين خينهوف)، ويلقب فيدرير بأبو التوائم فقد أنجبت زوجته تؤم بنات هما (مايلا وتشارلين) عام 2009، لم يكن التوأم الوحيد في حياة فيدرير بل عادت زوجته في عام 2014 لتنجب توأما آخر هما (ليو وليني)، هذا ما دفع فيدرير لمحاولة قضاء وقت أطول مع عائلته.

لعب فيدرير في صغره كرة القدم والتنس، حيث اختار التنس فيما بعد، لكنه لم ينس عشق كرة القدم بل يلعب الكرة أحياناً، فضلاً عن مشاهدة المباريات، فهو يشجع فريق بازل السويسري وروما الإيطالي، ويلعب كذلك هوكي الجليد وتنس الطاولة والغولف مع صديقه المقرب لاعب الغولف الشهير تايغر وودز.

كان في صغره فتى نباتيا وبقي كذلك حتى عمر الرابعة عشرة ليبدأ بتناول كل ما يجده لذيذاً، وعندما يكون متفرغا من البطولات يفضل فيدرير السفر مع عائلته والتدرب في الجبال وخاصة جبال المالديف والجبال السويسرية، وأحياناً يذهب إلى دبي، فضلاً عن قضائه ساعات طويلة بالعزف على البيانو، ويحب السباحة وقيادة السيارات وماركته المفضلة مارسيدس.

عقب فوزه ببطولة ويمبلدون حصل فيدرير على بقرة كهدية من منظمي بطولة غشتاد السويسرية باسم المشجعين، وأطلق عليها اسم جولييت، ويوجد في سويسرا طابع باسم روجير فيدرير تكريماً للشاب الطموح وإنجازاته الكثيرة.

ثروة فيدرير وممتلكاته

قدرت مجلة فوربس إجمالي ما حصل عليه روجير فيدرير من بطولات التنس بستة وخمسين مليون دولار ليكون أغنى لاعب تنس، ويضاف لها عقود الرعاية والإعلانات لتصل ثروته إلى 340 مليون دولار، ومن أبرز الشركات الراعية له (نايكي، وويلسن، والخطوط الجوية السويسرية، ورولكس للساعات، وجيليت).

يمتلك فيدرر شققاً في كل من دبي وزيوريخ، وفيلا في جبال الألب بلغت تكلفتها 9.5 مليون دولار أمريكي على نهر زيورخ بمساحة خمسمئة متر وتتكون من ثلاثة طوابق تتضمن أفخم الغرف والأدوات، وإذا كنت من عشاق المايسترو السويسري يمكنك الحصول على عطره الخاص؛ فقد اتفق فيدرير في عام 2003 مع زوجته على افتتاح ماركة للعطور والتجميل تحمل اسم (RF).

أعمل روجير فيدرير الخيرية

قامت اليونيسيف في عام 2006 بتعيين روجير سفيراً للنوايا الحسنة، وقدم روجير بالتعاون مع اليونيسيف العديد من الاعلانات لزيادة التوعية حول بعض الأمراض خاصة الإيدز، ولم يبخل الشاب السويسري على أحد وإنما حاول مساعدة الجميع وخاصة الأطفال والفقراء في أفريقيا مما دفعه لتأسيس جمعية (Roger Federer Foundation) والتي ترفع شعار مساعدة الأطفال وتمكينهم من بناء مستقبلهم بأيديهم، وقد كانت أخر نشاطاتها تقديم مليون ونصف دولار أمريكي لبرنامج تنمية الطفولة في ملاوي، وبعد فوزه ببطولة أمريكا المفتوحة في عام 2010 قام ببيع المضرب بمزاد علني وقدم المبلغ لضحايا إعصار كاترينيا.

قام فيدرير بتحضير العديد من المباريات بين نجوم التنس ليذهب ريعها للمناطق الفقيرة والتي تعاني من الكوارث، كل هذا دفع المنتدى الاقتصادي العالمي لمنحه لقب (Young Global Leader) تقديراً لمساهماته الخيرية الكبيرة.

هكذا قد تعرفنا على إنجازات وحياة اللاعب السويسري روجير فيدرير وغيرها من المعلومات، تابعونا في مقالات جديد مع لاعبين آخرين.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر