أسباب وعلاج الكساح لدى الأطفال

نصائح وتعليمات للوقاية من تلين العظام لدى الأطفال وعلاجات هذا المرض
تاريخ النشر: 30/10/2017
آخر تحديث: 30/10/2017
مرض الكساح

يعتبر الكساح (Rickets) من أكثر الأمراض العظمية لدى الأطفال شيوعاً إن لم يكن أكثرها، وهو في معظم الأحيان مرض قابل للتفادي في حال التغذية الجيدة واتباع القواعد الصحية الوقائية منه.

في هذا المقال سنتحدث عن أسباب مرض الكساح، والإجراءات التي يمكنك اتباعها من أجل وقاية أطفالك من هذا المرض.

من المعروف أن الطفولة فترة مهمة في حياة جميع الأفراد، فهي المرحلة التي تتشكل خلالها شخصية الإنسان ويكتمل نموه الجسدي والنفسي.

وخلال سنوات الطفولة والمراهقة ينمو جسم الطفل بسبب ازدياد طول العظام وثخانتها، لذلك يمكن أن يسبب أي خلل في نمو العظام آثاراً واضحة وخطيرة على جسد الطفل، والكساح من أهم هذه الاضطرابات، فما هو؟

1

ما هو الكساح؟

الكساح (Rickets) أو تلين العظام لدى الأطفال؛ حالة مرضية تكون فيها عظام الطفل طرية وغير صلبة بشكل كاف، يحدث هذا المرض عادةً بسبب عدم وجود كمية كافية من الفيتامين D في جسد الطفل.

يلعب الفيتامين D دوراً هاماً في تحريض الجهاز الهضمي على امتصاص الكالسيوم والفوسفور الموجودين في الطعام، لذلك يؤدي عوز هذا الفيتامين إلى صعوبة المحافظة على مستويات الكالسيوم والفوسفور في العظام.

وبما أن هذه العناصر مكونات أساسية لتركيب العظم، فإن انخفاضها يُنقص من قساوة العظم وتماسكه، وهكذا يحدث الكساح.

عادة ما يستجيب الطفل على العلاج بإضافة الفيتامين D أو الكالسيوم إلى غذائه اليومي، أما إذا كان الكساح ناجماً عن مشاكل طبية خفية فإن الطفل سوف يحتاج إلى علاجات دوائية إضافية.

حتى أن بعض الحالات تحتاج إلى جراحة تصحيحية إذا حدث تشوه في شكل العظام.

2

أعراض الكساح لدى الأطفال

أهم هذه الأعراض ما يلي:

  • تأخر النمو.
  • الألم في الظهر والحوض والساقين.
  • ضعف العضلات.

إضافة إلى ذلك يسبب الكساح ارتخاء مناطق النمو الموجودة في أطراف العظام؛ مما ينتج عنه تشوهات مثل:

  • تقوس الفخذين والساقين.
  • زيادة سماكة عظام المعصم والكاحل.

يفضل استشارة الطبيب في حال شعر طفلك بآلام في العظام أو لاحظت عليه ضعفاً في العضلات أو تشوهاً في شكل الهيكل العظمي.

3

أسباب حدوث الكساح

يحتاج الجسد إلى الفيتامين D من أجل امتصاص الكالسيوم والفوسفور من الطعام، لذلك يكون الكساح نتيجة عوز الفيتامين D أو عدم قدرة الجسد على استعماله.

وفي بعض الحالات تكون المشكلة بسبب عدم تناول كمية كافية من الكالسيوم ضمن الغذاء.

أولاً: نقص الفيتامين D

يحدث نقص الفيتامين D إذا لم يحصل الطفل على كفايته منه عبر هذين السبيلين:

  1. الشمس: يقوم الجسد بإنتاج هذا الفيتامين أثناء التعرض لأشعة الشمس، لكن الأطفال في بعض المجتمعات المدنية لا يقضون وقتاً طويلا في الخارج، كما أن استعمال المستحضرات الواقية من أشعة الشمس يمنع الجلد من امتصاص هذه الأشعة وتركيب الفيتامين.
  2. الطعام: مثل زيت السمك وصفار البيض، كما يوجد الفيتامين D في الحليب وبعض عصائر الفاكهة.

ثانياً: اضطرابات الامتصاص

هناك اضطرابات مرضية تؤثر على امتصاص الفيتامين D في أجسامنا، قد تكون هذه الاضطرابات مكتسبة أو يولد الطفل مصاباً بها، ومن الأمثلة عليها:

  • الداء الزلاقي (Celiac Disease): مرض مناعي ذاتي يعرف أيضاً باسم عدم تحمل الغلوتين، في هذا المرض يحدث لدى الطفل إسهال مزمن نتيجة تناول الأغذية الحاوية على منتجات القمح والشعير والشوفان.
  • الداء المعوي الالتهابي (Inflammatory Bowel Disease): هذا المرض غير مفهوم بشكل كامل، ويتميز بحدوث ألم بطني ونفخة وتناوب فترات من الإمساك والإسهال.
  • الأمراض الكلوية المختلفة.
4

العوامل المؤهبة لحدوث الكساح

من عوامل الخطورة التي تزيد احتمال إصابة الطفل بالكساح:

  • البشرة الداكنة: الجلد الداكن لا يتأثر بالأشعة الشمسية كما يتأثر بها الجلد الفاتح، لذلك لا يُنتج كميات كبيرة من الفيتامين D.
  • إصابة الأم بنقص الفيتامين D خلال الحمل: إذا كان عوز الفيتامين لدى الأم شديداً أثناء الحمل يولد الطفل معرضاً بشكل كبير للإصابة بالكساح بعد عدة أشهر من ولادته.
  • الإقامة في بلد غير مشمس: إذ قد لا يحصل الطفل على مقدار جيد من أشعة الشمس حتى لو كان يخرج للعب في الخارج بشكل مستمر.
  • بعض الأدوية: مثل الأدوية المضادة للصرع والأدوية المستخدمة في علاج العدوى بفيروس العوز المناعي البشري (HIV).
  • الاعتماد على الإرضاع الطبيعي فقط: حليب الأم لا يحوي بمفرده كمية كافية من الفيتامين D للوقاية من الكساح، لذلك يعطى الأطفال هذا الفيتامين بشكل قطرات فموية في حال كانت تغذيتهم مقتصرة على الإرضاع الطبيعي.
5

مضاعفات الإصابة بالكساح

في حال تركه دون علاج يمكن أن يقود الكساح إلى الاختلاطات التالية:

6

كيفية تشخيص إصابة الطفل بالكساح

خلال الفحص السريري يقوم الطبيب بالضغط على عدة نقاط عظمية من جسم طفلك للبحث عن التشوهات العظمية، وهذه أهم المناطق:

  • الجمجمة: تكون عظام الجمجمة رقيقة ولينة، كما أن مناطق الوصل بينها تتأخر في الالتحام.
  • الساقان: بالرغم من كون الطرفين السفليين غير مستقيمين أصلاً لدى الأطفال الرضع الطبيعيين، إلا أن الطرفين السفليين للطفل المصاب بالكساح يكونان أكثر تقوساً مقارنة بطفل آخر طبيعي.
  • الصدر: تتطور لدى الأطفال المصابين بالكساح تشوهات في شكل القفص الصدري، كما يكون عظم القص (العظم الأمامي الواقع في منتصف الصدر) بارزاً إلى الأمام.
  • المعصمان والكاحلان: يكونان أكبر وأثخن من القياس الطبيعي.
7

كيف يعالج الكساح؟

أكثر حالات الكساح لدى الأطفال قابلة للعلاج عن طريق تعويض الكالسيوم والفيتامين D، هنا يجب التنويه إلى أن التقيد بالجرعة التي وصفها الطبيب أمر هام ولا يجب رفع الجرعة عشوائياً من أجل تسريع الشفاء لأنها قد تصبح سامة.

ويمكن للطبيب أن يعاين تطور الحالة بشكل دوري عن طريق فحص المريض بالصور الشعاعية والتحاليل الدموية.

في بعض الحالات التي تطورت إلى تقوّس الطرفين السفليين أو تشوه العمود الفقري قد يقترح الطبيب وضع أربطة أو مشدات خاصة من أجل تقويم العظام وتوجيهها للنمو في وضعية سليمة.

أما التشوهات الشديدة فتحتاج إلى إصلاحها بشكل جراحي.

8

العلاج المنزلي والوقاية من الكساح

يعتبر التعرض المنتظم للشمس أفضل طريقة لتعويض فيتامين D، وفي معظم فترات السنة يكون تعريض الطفل لأشعة الشمس مدة ربع ساعة في أوقات النهار المشمسة كافياً للحصول على الجرعة اليومية إذا كان الطفل فاتح البشرة.

أما أصحاب البشرة الداكنة أو القاطنون في البلدان الأوروبية الباردة قد لا يكفيهم التعرض للشمس ويحتاجون تعويض الفيتامين D بشكل مستحضر طبي.

علاوة على ذلك وبسبب خطورة الإصابة بسرطان الجلد؛ ينصح بعدم إبقاء الأطفال في الشمس لفترة طويلة خلال ساعات الظهيرة، ووضع الواقي الشمسي دوماً إذا كان هناك داعٍ للخروج ظهراً.

احرص على أن يكون غذاء طفلك حاوياً على الفيتامين D، حيث يمكن الحصول عليه بشكل طبيعي من صفار البيض والسمك وزيت السمك، كما يمكن أن يضاف إلى الخبز أو عصير البرتقال أو حليب الأطفال.

وفي الختام.. نجد أن الكساح مرض قابل للتجنب في حال اتباع سبل الوقاية من التعرض المعتدل للشمس خارج أوقات الظهيرة، بالإضافة إلى دعم الغذاء بالفيتامين D بالنسبة للأطفال المعرضين للخطر.

ومن المهم ألا يهمل الأهالي الأعراض المبكرة للكساح، فالعلاج المبكر يمنع من تطورها إلى حالات معقدة ومستعصية على العلاج.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر