فوائد وأهمية القراءة للأطفال

هل تقتصر قراءة الطفل للكتب على المناهج الدراسية فقط؟ وما هو السن الذي يستطيع الطفل فيه أن يعتاد على القراءة؟

الكاتب:
تاريخ النشر: 03/08/2016
آخر تحديث: 08/08/2016
قدر معدل قراءة المواطن العربي خارج نطاق المدرسة ب 1600 كلمة سنويا فقط (بمعدل 6 دقائق سنويا)

قيل لأرسطو: كيف تحكم على إنسان؟ فأجاب: أسأله كم كتاباً يقرأ وماذا يقرأ...؟

إن معظم الآباء والأمهات يفضلون أن تكون صفة الذكاء هي الصفة المعززة لدى طفلهم، لهذا نراهم دائماً منشغلين في اختيار أفضل المدارس وأفضل المعلمين لأبنائهم من أجل تعزيز قدرة الطفل على التعلم بشكل أفضل.. لكن ماذا لو علمت أنه بإمكانك تعزيز قدرة طفلك على التعلم في فترة ما قبل الالتحاق بالمدرسة؟

فوائد القراءة للطفل

يمكنك أن تحدث فرقاً في استعداد طفلك للتعلم بصفتك أحد الوالدين، وما عليك إلا أن تبدأ بالقراءة لطفلك في وقت مبكر عندما يبلغ السنتين من عمره، حيث ستعود القراءة على طفلك بفوائد كثيرة ومنها:

  1. علاقة أقوى بين الطفل والوالدين: ما إن يبدأ طفلك بالنمو سوف يُقدم على اللعب والمشي والجري واكتشاف البيئة التي تحيط به، وعند البدء بتطبيق أسلوب القراءة لطفلك سوف تتعزز العلاقة بينكما بشكل أكبر ولن تبقى الحياة اليومية بالنسبة لطفلك مجرد روتين ممل، حيث أن القراءة ستحفز النشاط العقلي لديه وتمكنه من استكشاف الأجسام والأشكال حوله بشكل أفضل، بالإضافة إلى أن الطفل سيعتاد على سماع صوتك بشكل محبب.
  2. التفوق الأكاديمي: وهي واحدة من فوائد القراءة للأطفال ما قبل سن المدرسة، فهي تحفز الاستعداد الجيد للتعلم عند التحاق الطفل بالمدرسة، ولاسيما طريقة النطق وتركيب الجمل والكلمات.
  3. تعلم مهارات التعبير الأساسية: قراءة القصص لطفلك سوف تطلق العنان لخياله وتصور ما يتم قراءته له، وهذا ما سيفيد الطفل في استطلاع الكلمات وفهمها والتركيز في المعنى بشكل جيد.
  4. اكتساب مهارات التواصل: عند قضاء الطفل بعض الوقت في القراءة أو الاستماع لها، سيصبح أكثر قدرة على التواصل مع الآخرين، ويصبح قادراً على أن يعبر عما يجول في ذهنه باستخدام الكلمات الجديدة التي تلقاها.
  5. اكتساب مهارات التفكير المنطقي: عند القراءة يصبح طفلك قادراً على فهم المصطلحات الجديدة والمفاهيم المجردة واستخدامها في المواقف المختلفة؛ حيث يبدأ في ربط السيناريوهات الموجودة في الكتب مع ما يحدث في عالمه الذي يحيط به، مثال: عند قراءة الطفل لقصة ليلى والذئب وتعرض ليلى لموقف خطير عندما لم تعير انتباه لنصائح أمها، سوف يصبح أكثر حذراً عندما تلقي أمه النصيحة له فيصبح تجاوبه معها أفضل.
  6. التكيف مع التجارب الجديدة: من خلال القصص والروايات التي يسمعها ويتلقاها، يصبح الطفل أكثر قدرة على مواجهة التجارب الجديدة المختلفة التي قد تعترضه في المستقبل، مثلاً: يستطيع الطفل من خلال قصة "فلة والأقزام السبعة" أن يمتنع عن يأخذ أي طعام من شخص غريب لأن فلة قد أصيبت بالأذى عند تناولها التفاحة من المرأة الشريرة.
  7. تعزيز الانضباط: عند اعتياد الطفل على تخصيص وقت معين للقراءة؛ سوف يصبح أكثر انضباطاً وتنظيماً.
  8. سوف تشكل القراءة متعة بالنسبة لطفلك: واعتياده عليها يدفعه إلى تفضيلها على مشاهدة التلفاز أو اللعب بألعاب الفيديو، فتصبح عنده وسيلة ترفيه يعتمد عليها في التسلية.

كيف يمكنك توجيه طفلك للقراءة في سن مبكرة؟

هناك طرق عديدة تستطيع من خلالها تشجيع طفلك على القراءة حتى وإن كان صغير السن، ولكن الأهم هو كيفية تحويل القراءة إلى عادة ممتعة في التعلم و الانسجام معها، ومن هذه الوسائل:

  • اقرأ للطفل بصوت عالٍ: وتحدث معه عن الكلمات والجمل واشرحها وقم بإرفاقها بالصور حتى تتجسد في عقله، وحاول تبادل الأفكار حول الكتاب معه، فيتعلم الطفل طريقة النطق الصحيحة للكلمات ويزيد من قوة شخصيته.
  • إحاطة طفلك بالكتب: بإمكانك وضع بعض الكتب في غرفته أو أخذه معك إلى المكتبة كي يختار بنفسه ما يريد أن يقرأ.
  • اجعله يراك حين تقرأ كتبك: سوف يقوم طفلك بتقليدك فيلجأ إلى أخذ كتاب معين وفتحه حتى وإن كان لا يعرف القراءة، لكن ذلك حافزه للتعلم.
  • كُن صبوراً: فالقراءة للطفل أمر جدير بالاهتمام، حاول قراءة النص ببطء مع شرح الكلمات المبهمة حتى يستطيع طفلك استيعاب ما تقول. 

خطوات القراءة مع الطفل

إن الخطوات التالية سوف تساعدك على خلق بيئة تعليمية تحيط بطفلك، مع خلق حالة شغف للقراءة إذا ما تمّ تنفيذها بالشكل الصحيح وذلك على النحو التالي:

  1. تخصيص بعض الوقت للقراءة: ابحث عن مكان هادئ في المنزل بعيداً عن الضجيج مع إطفاء التلفاز وإبعاد الهاتف المحمول عنكما كي توفر جواً مناسباً للقراءة.
  2. اطلب من طفلك أن يختار كتاباً: اتركه يختار نوع الكتاب الذي يفضله ويهتم بمضمونه (وبما أنه لا يعرف القراءة ممكن أن تشرح له ماذا تتضمن الكتب الموجودة أو ستلفته الصور على غلاف أحدها)، حتى يصبح أكثر قابلية للتأقلم والانسجام مع الكتاب.
  3. اجلس بالقرب من طفلك: حاول تقريب المسافة بينكما، ويمكنك وضع الطفل في حضنك ومحاولة فتح الكتاب وتقليب صفحاته سويةً.
  4. الإشارة إلى الصور وشرحها: إذا كان الكتاب يحوي صوراً توضيحية عليك الاستفادة منها في تجسيد المعلومات الموجودة في الكتاب، مع شرحها وربطها بمضمون الكتاب، واطلب من طفلك أن يصف ما يراه في الصورة.
  5. التحدث عن الكتاب: شجّع طفلك على التحدث عن الكتاب، وحاول تبسيط الكلمات والأفكار الصعبة والمبهمة، فذلك يساعد الطفل على فهم العلاقة بين الشخصيات بشكل أفضل.
  6. التنبؤ بالأحداث: حاول أن تجعل الطفل يتنبأ بما سيحدث لاحقاً ضمن قصة الكتاب، حيث يحفزه ذلك على تنشيط عقله وإطلاق العنان لخياله وتصوراته.
  7. حولها إلى متعة ولا تجعلها واجبا: أخيراً والأهم هو أن تجعل من القراءة متعة وليس واجباً، إذ لا يهم أن تقرأ لطفلك فقط، فالأهم هو كيفية القراءة له حيث لا مانع من تقليدك لشخصيات الكتاب بأصوات مختلفة ومضحكة لأن الأطفال يحبون ذلك.

القراءة عند العرب

نشرت عدة وسائل إعلام عربية التقرير السنوي الرابع عن تطور الثقافة العربية الذي قامت به مؤسسة الفكر العربي للتنمية الثقافية (Arab Thought Foundation) وهي مؤسسة غير حكومية وغير ربحية مستقلة تأسست في بيروت عام 2000 وتهتم بكل مجالات العلم والمعرفة، ويتضمن التقرير الآنف الذكر الذي قامت بها المؤسسة بمشاركة عدد كبير من الباحثين العرب إحصائية لنسبة القراءة في الوطن العربي، وكانت الإحصائية صادمة حيث قدّرت نسبة القراءة عند العرب خارج نطاق المدرسة والتعليم الجامعي ب 6 دقائق سنوياً فقط والتي تساوي ما يقارب 1600 كلمة، وإذا ما تم تقسيمها على عدد أيام السنة يبلغ عدد الكلمات 4 كلمات يومياً.

لا شك أن تلك النسبة تشكل إحباطاً للفئة المثقفة في المجتمع العربي، وعلى الأرجح يعود ذلك إلى عدم تشكيل أساس قوي للقراءة منذ الصغر، فقد قدرت اليونيسكو (UNESCO) في استطلاع لعام 2014، أن هناك ما يقارب 123 مليون طفل حول العالم لا يعرفون القراءة والكتابة مما دفع المنظمة لوضع مخطط حول تطوير القراءة لدى الأطفال من خلال الهاتف المحمول كي يتوفر لهم المجال لقراءة الكتب الإلكترونية بأسعار مقبولة.

ونجد أن هناك الكثير من المؤسسات العربية حاولت أن تطلق حملات لتشجيع القراءة وبشكل خاص للأطفال، ومنها المؤسسة آنفة الذكر أي مؤسسة الفكر العربي التي أطلقت جائزة "كتابي" لتحفيز الناشرين والكتاب والرسامين لإنتاج كتب ذات جودة عالية، من حيث النص والرسوم التوضيحية والإنتاج؛ ويكون الطفل المحور الرئيسي للجائزة، وقد صدرت هذه الجائزة لأول مرة عام 2011، ومن ثم 2012 و2013 على التوالي لتقييم ما كُتب للأطفال من قصص مختلفة وقد شاركت كل من السعودية، ولبنان والأردن وسلطنة عمان ومصر بهذه الحملة لتكون مبادرة متكاملة لتطوير القراءة والحث عليها في الوطن العربي، مما يوضح أهمية أن نشجع أطفالنا على الاستمرار بالقراءة مستقبلاً.

أخيراً.. نكون قد بينا من خلال هذا المقال أهمية القراءة للطفل منذ سن مبكرة، وعن الخطوات التي يمكن أن تساعده في حب القراءة وتشجعه عليها، بالإضافة إلى أهمية أن يختار طفلك كتابه بنفسه مع الانتباه إلى مساعدته في اختيار الكتب الصحيحة والمفيدة والتي تحمل مغزى في جوهرها حتى تساهم في بناء أفضل لشخصيته مستقبلاً.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر