لنتعرف سويا على بعض من مفاهيم ميكانيك الكم المبسطة

نظرة مختلفة لما قدمته الفيزياء لنا، افكار قدمتها ميكانيكا الكم قد تغير طريقة تفكيرنا
الكاتب:بشار رمضان
تاريخ النشر: 16/04/2017
آخر تحديث: 18/06/2017

ماذا لو لم نكن نفهم الواقع كما نظن؟ أو أن القوانين التي تحكم الكون ليست كما توقعنا؟ ميكانيك الكم يظهر لنا الجانب الفوضويّ من الكون، الجانب المحكوم بقوانين الاحتمالات والعشوائية.

بعد ظهور النسبية الخاصة والنسبية العامّة ترسخت فكرة الكون الحتميّ؛ أي أن القوانين التي تحكم الكون ستعطينا قياسات غاية في الدقة، وستكون هذه الحسابات صحيحة لا مجال للشك أو العشوائية. لكن ميكانيك الكم غيّر لنا هذا المفهوم، فميكانيك الكم يفترض أن الكون الذي نعيش فيه محكوم بالاحتمالات، الفوضى، العشوائية.

سنوضح في هذا المقال الأفكار التي طرحها ميكانيك الكم بشكل مبسط، ولكن سأبدأ المقال باقتباس للفيزيائيّ الشهير نيلز بور: "كل شخص لم ينصدم بميكانيك الكم فهو لم يفهمه".

1

النظرية الكهرومغناطيسية والكارثة فوق البنفسجية

استطاع الفيزيائي جيمس ماكسويل في نهاية القرن التاسع عشر التوحيد بين القوى الكهربائية والقوى المغناطيسية في نظرية واحد سميت النظرية الكهرومغناطيسية (الكهرطيسية)، ورغم أن العديد من العلماء -ومنهم ماكسويل- اعتقدوا أن الفيزياء قد اكتشفت بكاملها، إلا أنه كان هناك العديد من الظواهر التي لم يوجد تفسير لها، مثل إشعاع الجسم الأسود -احمرار المعادن عند تسخينها جداً-.

كما أن نظرية ماكسويل لم تكن قادرة على إيجاد قانون لوصف الأمواج لكافة الترددات، فإما الترددات المنخفضة، وإما الكبيرة كلٌ بقانون لها، في حال تعويض قيم صغيرة في قانون الترددات الكبيرة، أو العكس، فكانت تعطي قيماً لا نهائية. وهي ما سميت بالكارثة فوق البنفسجية.

2

ماكس بلانك وميكانيك الكم.. طاقة الجسم إما 1 أو 3

في عام 1900 افترض الفيزيائيّ ماكس بلانك فرضية جديدة وغريبة، وهي أن الطاقة مكممه؛ بمعنىً آخر ، إن أردت الانتقال من 1 الى 3 فيتوجب عليك الانتقال في كافة القيم بينهما (1.001 مروراً ب2.65 وحتى تصل ل3) لكن تكميم الطاقة الذي افترضه بلانك، ينص أن طاقة الجسم إما 1 أو 3، وعند الانتقال بينهما فهي لا تعبر القيم التي بينهما؛ فتقفز من 1 الى 3 دون أي قيمة أخرى.

قيم الطاقة هذه تسمى كمات الطاقة؛ ومن هنا جاءت تسمية ميكانيك الكم، أي أن القيم هنا مكممة (بكميات محددة) فقط.

3

الضوء.. موجة كهرومغناطيسية تنتشر في الفضاء

عرّف نيوتن الضوء على أنه سيل من الجسيمات تتحرك بشكل مستقيم، لكن سرعان ما تغير هذا المفهوم عندما أثبت لاحقاً أن الضوء يحمل أيضاً الخواص الفيزيائية للأمواج، أي أنه يتصرّف كموجة أحياناً وكجسيمات في حين آخر.

تم التأكد من الخاصيات الموجية للضوء عن طريق إحدى التجارب البسيطة، التي يمكنك بكل سهولة القيام بها، فكل ما نحتاج إليه هو ضوء ليزر ذي لون واحد -أحمر مثلاً- وورقة تحتوي على شق صغير لا يتجاوز سمكه الميلي متر، ثم نقوم بتسليط الضوء على الشق من مسافة بعيدة قليلاً -نصف متر فرضاً- فيتجاوز الضوء الشق ليسقط على الجدار (موجود فرضاً على بعد 3 أمتار عن الورقة).

ستتوق إلى رؤية شق وحيد موجود على الحائط، إلا أنك ستتفاجأ بوجود شق في المنتصف كبير، وعلى جانبيه مجموعة من الشقوق التي تصغر كلما ابتعدنا عن الجسم؛ هذه الظاهرة تسمى بالانعراج؛ وهي معروفة سابقاً للأمواج التي تتحرك على سطح الماء مثلاً، وهي تتم كما يوضح الرسم المتحرك في الأسفل.

بذلك نستطيع التأكد من أن الضوء يحمل صفات الأمواج، ليصبح تعريف الضوء على أنه موجة كهرومغناطيسية تنتشر في الفضاء.

4

جميع الجسيمات الأولية تحمل صفات موجيّة إضافةً لصفاتها الجسيمية

بعد ميكانيك الكم تحول تعريف الضوء على أنه جسيمات غاية في الصغر لا تحمل كتلة وتنتشر في الوسط، ونتيجة لهذه الخواص الجسيمية لاحظ الفيزيائي كومبتون أن الضوء يتشتت عند اصطدامه بالإلكترونات تماما كما تتشتت كرات البلياردو.

فكانت فكرة لوي دي بروي هي التفكير بشكل معاكس، فكما نقول أن لكل موجة جسيم مرافق لها، ماذا لو أن لكل جسيم موجة مرافقة له؟ بالطبع تم التحقق من فرضيات دي بروي فيما بعد عن طريق القيام بالتجربة الشق الوحيد، ولكن هذه المرة على سيل من الإلكترونات، فلاحظ العلماء أن الإلكترونات أيضاً تنعرج عند مرورها عبر شق ضيق تماماً كما تفعل الأمواج، بذلك أصبحت جميع الجسيمات الأولية تحمل صفات موجيّة إضافةً لصفاتها الجسيمية؛ وهذا ما سمي بالمثنوية.

ختاماً.. سنكتفي بهذه المعلومات في هذا المقال وفي مقال آخر حول غرابة ميكانيك الكم؛ سنتحدث بشكل أوسع عن ميكانيك الكم وعشوائيته، إضافةً لمعادلة شرودينغر وقطته الشهيرة التي بمفهومها نسفت كلّ ما نعرفه عن الواقع الذي نعيش فيه.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر