مبادئ أساسية في الإعراب

معنى الإعراب في اللغة العربية وبعض المبادئ الأساسية في الإعراب
تاريخ النشر: 05/05/2017
آخر تحديث: 05/05/2017
مبادئ الإعراب في اللغة

في هذه المادة؛ سنتعرف على معنى الإعراب في اللغة والاصطلاح، كما سنتذكر معاً الفرق بين المعرب والمبني، إضافة إلى الأفعال وأحكامها ومجموعة من المبادئ اللغوية الأساسية التي تسهِّل ممارسة الإعراب.

يجد الكثير من الطلاب صعوبة كبيرة في الإعراب خاصة المبتدئين منهم، كما أنَّ أغلب المناهج التعليمية في العالم العربي تفتقر إلى القدرة على تنمية موهبة الإعراب كقدرة مستمرة لا ترتبط بالدرجات الامتحانية أو تجاوز الصفوف فحسب، فيما يحتاج الإعراب إلى إدراك عميقٍ لمميزات اللغة وقواعدها، ونحن هنا لا ندَّعي أنَّنا سنقدم كلَّ أسرار الإعراب في مادة واحدة، بل سنحاول أن نقدم بعض أساسيات الإعراب التي تساعد المبتدئ على فهمه بشكل أفضل.

1

يتطابق معنى الإعراب في اللغة والاصطلاح

يقال أعرَبَ المرء عن حاجته أي بيَّنها صراحةً، فالإعراب باللغة هو الإفصاح والإبانة عمَّا في النفس، أمَّا الإعراب اصطلاحاً فهو بيان معاني الألفاظ وتحديد مواقعها وأسباب لفظها الصحيحة، والغرض من الإعراب كما يذكر محمد علي أبو العباس في كتابه (الإعراب الميسَّر) يكمن في موضعين:

الغرض الأول من الإعراب هو الإبانة عن المعاني، من خلال تحديد معنى الجملة من حيث هي نفي أم استفهام أم تعجب...إلخ.

أمَّا الغرض الثاني من الإعراب هو الدقَّة في التعبير عن المعاني بالتخصيص أو التوكيد أو التقديم؛ لإزالة اللبس من ذهن السامع وإتاحة الفرصة للتعبير عن المعنى بصور مختلفة.

2

وتقسَّم الكلمة في العربية إلى ثلاثة أقسامٍ

الكلمة في اللغة العربية على ثلاثة أقسام، فهي إمَّا أن تكون:

  • اسم: والاسم هو كلُّ كلمة يسمَّى بها الإنسان أو الحيوان أو الجماد أو أي شيء آخر.
  • فعل: الفعل هو كلُّ كلمةٍ دلَّت على حصول شيء في زمنٍ من الأزمنة الثلاث.
  • الحرف: أمَّا الحرف هو كلُّ كلمة لا يظهر معناها في نفسها ويظهر إذا انضمَّت إلى الأسماء والأفعال.
  • للتعرف أكثر على أقسام الكلمة والأزمنة يمكن الضغط (هنا).
3

يعتبر التمييز بين المعرب والمبني من أولى مبادئ الإعراب

من أولى القواعد التي يتم تدريسها للمبتدئين في الإعراب هي التمييز بين المعرب والمبني، فالكلمة المُعربة هي الكلمة التي تتغير حركتها تبعاً لمكانها من الجملة، بينما تكون الكلمات المبنية ثابتة الآخر مهما تغير موقعها من الجملة، وهذا ما يذكره سعيد الأفغاني في كتابه (الموجز في قواعد اللغة العربية)، كما يفند الأفغاني المعربات والمبنيات على ثلاثة أقسام، هي:

  1. الحروف كلُّها مبنية على ما سُمِعتْ عليه ولا محل لها من الإعراب.
  2. الأفعال كلُّها مبنية ولا يُعرب منها إلَّا المضارع ما لم يتصل بنون النسوة أو نون التوكيد.
  3. الأسماء معربة إلَّا بعضها مثل الأسماء الموصولة وأكثر أسماء الشرط والاستفهام، كذلك تكون الضمائر مبنية.

أما من حيث العلامات فيقال في البناء مبنيٌّ على (الفتح والكسر والضمِّ والسكون)، بينما يصطلح على علامات الإعراب (النصب والجرُّ والرفع والجزم) بنفس الترتيب.

4

أنواع الجملة العربية

الجملة الإسمية

الجملة الاسمية هي التي تبدأ عادةً باسم مرفوع مبتدأ كقولنا: خالدٌ طالبٌ، وقد تبدأ الجملة الاسمية بمصدر صريح كقولنا: إهدارُكَ الوقتَ شرٌّ، فإهدارُ مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة والكاف ضمير متصل في محل رفع فاعل، والوقتَ مفعولٌ به منصوب بالفتحة الظاهرة، وشرٌّ خبر مرفوع بالضمة الظاهرة.

الجملة الفعلية

الجملة الفعلية هي التي تبدأ بواحد من الأفعال العربية الثلاث (الماضي، المضارع، الأمر)، ويأتي بعد الفعل فاعلٌ مرفوع كقولنا: قرأ الطالبُ، ويحلُّ نائب الفاعل محلَّ الفاعل في حالة غيابه كقولنا: كتبَ الطالبُ الدرسَ/ كُتِبَ الدرسُ.

5

ويتم تمييز الأفعال وفقاً لستة معايير

الأفعال كما ذكرنا هي الكلمات التي دلَّت على وقوع حدث يقترن بأحد الأزمنة، ولهذه الأفعال أشكال متعددة لكل منها أحكامه الخاصة، ويمكن تمييزها على خمسة أشكال، هي:

1- الفعل اللازم

الأفعال اللازمة هي التي يقتصر أثرها على فاعلها كقولنا: استيقظ الطفلُ أو هطلَ المطرُ، فهذه الأفعال لا تتطلب وجود مفعول به لتمام المعنى، أما إذا تجاوز أثرُ الفعلِ الفاعلَ إلى المفعولِ أصبح الفعلُ متعدياً.

2- الفعل المتعدي

أمَّا الفعل المتعدي هو ما لا يكتفي بفاعله بل يحتاج إلى المفعول به، أي أن أثر الفعل لا يقتصر على الفاعل بل يتعداه إلى المفعول به، والفعل المتعدي بدوره يكون على ثلاثة أشكال:

  • ما يتعدى إلى مفعولٍ واحد، وهي أكثر الأفعال المتعدية مثل أكلَ الطفلُ الحلوى، أو اشتريتُ البيتَ.
  • ما يتعدى إلى مفعولين وهي الأفعال التي يمتد أثرها إلى مفعولين، وتشمل:
  1. أفعال اليقين (رأى، علمَ، درى، وجدَ، ألفى، تعلَّمَ) كقولنا: رأيتُ النصحَ مربحاً.
  2. أفعال الرجحان (ظنَّ، خال، حسبَ، زعم، عدَّ، جعلَ بمعنى ظنَّ، هبْ، حجا).
  3. أفعال التحويل (صيَّرَ، ردَّ، تركَ، تخذَ، اتخذ، وهب) وشرط تعديها لمفعولين أن تكون بمعنى صيَّرَ.
  • ما يتعدى إلى ثلاث مفعولات وهي سبعة أفعال وما يتصرف عنها (أرى، أعلَمَ، أنبَأ، نبَّأ، أخبر، خبَّرَ، حدَّثَ).

3- الفعل المعرب والفعل المبني

  • الفعل الماضي مبني في أصله على الفتحة (كتبَ)، ويصبح مبنياً على الضمِّ إذا اتصل بواو الجماعة (كتبوا)، ومبنياً على السكون إن اتصلَ بنون النسوة (كتبْنَ) أو بتاء الفاعل المتحركة (كتبْتُ).
  • وفعل الأمر أيضاً مبني على السكون في الأصل (اكتبْ)، ويصبح مبنياً على حذف حرف العلَّة (اسعَ)، وعلى حذف النون في الأفعال الخمسة (اكتبوا).
  • أما الفعل المضارع فهو معرب في الأصل ويكون مرفوعاً بطبيعته (يكتبُ) ما لم تدخل عليه أدوات النصب (أن يكتبَ، إذن نكتبَ) أو أدوات الجزم (لم يكتبْ)، ويصبح المضارع مبنياً على السكون إن اتصل بنون التوكيد (لتكتبْنَّ) أو نون النسوة (يكتبْنَ).

4- الصحيح والمعتل

  • الفعل الصحيح هو ما خلت حروفه الأصلية من الحروف اللينة المعروفة بحروف العلَّة (الألف والياء والواو)، على غرار الفعل سمع، شرب...إلخ.
  • أمَّا الفعل المعتل هو ما احتوت حروفه الأصلية على حرف علَّة أو أكثر، والمعتل له خمسة أوجه:
  1. أن يكون معتل الأول ويسمى (مثالاً)، كقولنا: وصل.
  2. معتل الوسط ويسمى (أجوفاً) كقولنا: قال.
  3. معتل الآخر ويسمى (ناقصاً) كقولنا: سعى.
  4. وإذا كان الفعل معتلَّ الأول والآخر يمسى (لفيفاً مفروقاً) كقولنا: وفى.
  5. أمَّا إذا كان معتل الوسط والآخر سمي (لفيفاً مقروناً) كقولنا: نوى.

5- الجامد والمتصرف

الفعل المتصرف هو ما يقبل تصريفه بصيغ مختلفة وهي أكثر الأفعال، كقولنا: كتبَ/ يكتبُ/ اكتبْ، أمَّا الفعل الجامد هو ما لا يقبل التصريف بصيغة مختلفة عن صيغته الأساسية وهي الأفعال القليلة في اللغة على غرار الماضي (عسى)، والمضارع (يدعُ)، والأمر (هات) فهذه الأفعال لا يتم تصريفها بغير صيغتها الأصلية.

6- المجرد والمزيد

الفعل المجرد هو ما كانت حروفه كلُّها أصلية كقولنا كتبَ، دحرج، وتكون الأفعال المجردة ثلاثية ورباعية، أما الفعل المزيد هو ما تمت إضافة حروف إليه كقولنا يتدحرج، أو استكتب.

6

طريقة الإعراب بشكل بسيط ومبسر

هناك العديد من النصائح التي يقدمها علماء العربية والباحثون بها والتي من شأنها أن تسهِّل الإعراب، ومن بين ما ذكره الباحثون في هذا الشأن اخترنا لكم بعض ما ذكره محمد علي أبو العبَّاس في المرجع المذكور سابقاً، حيث وضح بعض الخطوات التي تجعل من الإعراب دقيقاً وواضحاً؛ منها:

  1. التفكير في المعنى والبحث عنه بدقة، فمعرفة معنى الكلمة يساعد على الوصول إلى إعرابها لأن الإعراب كما ذكرنا هو علم بيان المعنى.
  2. أن نقوم بتعيين زمن الفعل ونوعه، وكذلك يكون الأمر مع المفعول، إضافة إلى التمييز بين المبني للمعلوم والمبني للمجهول.
  3. أن نراعي تجريد الأصلي من الزائد.
  4. كما أنَّ القراءة تساعد على فهم اللغة وأدواتها وبالتالي تساعد على الإعراب بسهولة ويسر.
  5. يُنصح بمراقبة الأخطاء من خلال مراجعة  ما نشك به للتأكد من موقعه وصحة لفظه وكتابته.
  6. يعتبر إعراب كلمات القرآن الكريم المرجع الأساسي للإعراب، فما صحَّ إعرابه في القرآن يقيس عليه اللغويون والباحثون.

ختاماً... ربما تكون ممارسة الإعراب بشكلٍ مستمر هي الطريقة الأفضل لاكتساب هذه المهارة، كما أنَّ التفكير في موضع كلِّ كلمة من حيث معناها يساعدنا على تنمية ملكة الإعراب لدينا، فإن لم نبحث عن معنى كل كلمة وعن حقيقة موضعها من الجملة فاتنا المستتر والمضمر وخانتنا القدرة على تمييز المقدَّم والمؤخر...إلخ، لذلك يعتبر إدراك معنى الكلمة أبرز مفاتيح الإعراب.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر