قرار دخول الوالدية وانجاب الأطفال

الوالدية موضوع يتطلب من كلا الزوجين التفكير ملياً قبل اتخاذ القرار بانجاب الأطفال
تاريخ النشر: 15/02/2017
آخر تحديث: 11/04/2017

يبذل الزوجان قصارى جهدهما في سبيل طفلهما الذي ينمو في كنف والديه، فإن كانت علاقتهما تستند إلى أساس متين، وإن كان قرار الإنجاب نابع من قناعة تامة لديهما؛ فإن ذلك يؤدي إلى طريقة تنشئة جيدة، وعناية مشتركة، وشراكة حقيقية في تربية الطفل على أفضل سوية.

عندما تقرران إنجاب طفل، تقرران بذلك أن تصبحا والدين، ولعلها أهم خطوة تتخذانها في حياتكما، لأن إدخال طفل إلى العالم ليس أمراً عادياً أو مجرد شيء يمكنكما إضافته ببساطة إلى نمط معيشتكما، فأنتما تخططان لتنشئة إنسان جديد،  وتتحملان مسؤوليته طوال حياته، بذلك ستكونان بهذا القرار أسرة ووحدة جديدة، لكن قرار دخول الوالدية يسبب الكثير من التساؤلات، وكثير من القلق عند الأبوين قبل اتخاذ الخطوة الصواب، واستطعنا أن نستفد من كتاب "الآباء والأمهات الجدد" ضمن سلسلة الأسرة بمطبوعات مكتبة لبنان، لنقدم في هذا المقال خطوط بسيطة عن هذا الأمر.

1

تغير مفهوم الأسرة والعيش المشترك عبر الزمن

تغيرت الأسرة وتكونها عبر الزمن، ليس بالعوامل البيولوجية، إنما بتطور الحياة وتطور الأدوار المفروضة على كل جنس، فقد غلبت صفة الامتداد والاتساع على الأسرة خلال السنوات الماضية، فيمتد هرم الأسرة ويزداد مع الأيام بتزايد النسل والإنجاب، فكانت كل أسرة مكونة من عدة أجيال، ومن مختلف الأعمار، تتكون من الأعمام والعمات والخالات وأطفالهم وبقية السلسلة، كما أن الصفة الغالبة على طبيعة الأسرة -العربية أو الغربية- هي العيش المشترك، والتجمع في منطقة واحدة للسكن والعمل وتقاسم الحياة، فكان من الجائر أن يوفر ذلك الاتصال المباشر بين جميع الأفراد، وأن يشكل عدد أفراد الأسرة الكبير سنداً لتربية الطفل.

إلا أن الاستقلالية في التربية لم تكن موجودة مع كثرة العدد، مع غلبة الرجل الأكبر الذي يطلق عليه (كبير العيلة). لكن التغيرات التي لحقت المجتمع في الآونة الأخيرة، والتي شكلت فارقاً في المجتمعات أنتجت رغبة التنقل بحثاً عن عمل أفضل وحياة جديدة، مما أدى إلى استقلال وانفراد الأسر عن بعضها، فقد يكون من الجيد الاستقلال والعيش بحرية، إلا أن الوحدة تسبب حالة من الاضطراب العاطفي، وعدم الاستقرار النفسي للأطفال وللوالدين، حين يكون العبء الأكبر على الأب والأم.

فقد عرّف مكتب الإحصاء الأمريكي الأسرة بأنها؛ تتكون فقط من الأم والأب والأولاد، أما الأقارب فلا يعتبروا ضمن الأسرة، ولا يصح الأخذ بهذا التعريف عند النظر إلى المجتمعات سابقاً، وغير مناسب لقياس وفحص الأسر في الأجيال الماضية، لكن اليوم يمكن اعتباره صحيحاً مع الاستقلال الذي تتميز به كل أسرة، وفي ذات الإطار كانت التربية الأسرية مقتصرة على الأم فقط بدورها ربة منزل، وكون الرجل هو القادر على إخصاب المرأة؛ جعل الاعتقاد يسود بين الرجال على أن الرجل ليس له أي علاقة بتربية أطفاله.

لكن المرأة عبر الزمن مع القوة التي اكتسبتها ومع التطورات التي ساعدتها على الاستقلال؛ استطاعت أن تجعل التربية مشتركة بين الأب والأم، وأصبح التفكير بدخول الحياة الوالدية أمراً أكثر جدية، كذلك الوعي بهذا الأمر صار أكبر مما سبق، فللأب والأم قرار مشترك في هذا الموضوع.

2

القرار بأن تصبحا والدين مسؤولية مشتركة

أحد أبرز الأسباب التي تجعل كل زوجين يفكران بقرار الإنجاب، هي النوازع الفطرية لإنجاب الأطفال، والفرح والرضا الذي سيدخل الأسرة عند قدوم مولود جديد، فيمكن القول بأن قرار إنجاب طفل ينبع من علاقة صلبة ومحبة بين شخصين يقرران الإعراب عن حبهما المتبادل، وترجمة علاقتهما من خلال الإنجاب.

إلى جانب الأسباب البيولوجية، يرغب كل شخص بإنجاب طفلاً طلباً للرضا وتحقيق الذات، فكل إنسان يفكر بطريقة اجتماعية، فيستطيع التعبير عن الحاجة الطبيعية لديه وترجمتها من خلال التربية، فرؤية الطفل ينمو ويكبر مع الزمن، ويصبح شخصية فريدة، إنجاز هام وله تأثير على المربيان.

في السابق كان إنجاب الأطفال ليس لإرضاء الدافع الاجتماعي فحسب، بل لتربية الأطفال وإدخالهم في سوق العمل أيضاً، ليساهموا في تحقيق مردود جيد للأسرة، لكن اليوم مع تبني الحكومات لقضية رعاية الطفل، وتحمل جزء كبير من المسؤولية، أصبحت رغبة الوالدين أكبر لإنجاب أطفال إلى الحياة.

3

أمور لا بد أن تراعيها عندما تتخذ قرار إنجاب الطفل

عندما يقرر الزوجان إنجاب طفل، فهم ينشئون بذلك وحدة اجتماعية جديدة، ويتحولان لأسرة بدلاً من مجرد فردين، لكن قبل ذلك يجب التفكير ومعرفة الوقت المناسب للإنجاب، فأصبح الآن في مقدور الرجال والنساء السيطرة على الخصوبة والتحكم بالقرار.

  • قبل اتخاذ القرار يجب على الزوجين مناقشة الأمر، والتأكد من أن الخيار مناسب لكلاهما من الناحية الجسدية والنفسية والاجتماعية، فقد يكون الرجل قادراً على إخصاب المرأة، إلا أن المرأة قد تعاني من آلام جسدية تمنعها من الإنجاب في الوقت الحالي، فعندما تذهب المرأة لاستشارة الطبيب يسألهما عن صحتهما العقلية والبدنية، وصحة علاقتهما مع بعضهما البعض، كما أن هناك أسباب أخرى تؤثر على اتخاذ القرار، فمعظم الأمهات ممن وصلن لعمل جيد، يجدن صعوبة في التخلي عن العمل والتفرد للعناية بالطفل والأمومة، على الرغم من أن أغلب الشركات تمنح إجازة أمومية لكل أم، إلا أن التقدم في العمل قد يكون عائقاً أمامها للإنجاب.
  • الأمر الأكثر أهمية، ومن الضروري التفكير به في ظل الظروف الراهنة خاصة القدرة الاقتصادية الجيدة، التي تشكل عاملاً أساسياً للحصول على الراحة والقدرة على تربية الأطفال بشكل جيد، فعلى الأبوين أن يقررا إن كان مصدر الدخل كافٍ لإنجاب طفل، ومن سيكون المسؤول عن توفير الغذاء والكساء للطفل، وإن كانا سيتشاركان معاً في التربية، بالإضافة إلى أن تواجد الأبوين معاً يجعل إنجاب الأطفال قراراً سليماً، فغياب الأب قد يشكل صعوبة للأم في التربية بمفردها.
4

اتفقا على طريقة تربية الطفل وتقاسم المهام قبل ولادته

قبل الإنجاب، هناك أمور يجب الاتفاق عليها مسبقاً، أهمها تقاسم واجبات الطفل، كذلك العمل على تربية الطفل لتوفير الوقت الكافي للنوم لكل منكما، وعدم إرهاق أحدكما في السهر أو الاعتناء به، فعلى الأب مراعاة ذلك، ومساعدة زوجته عند الولادة.

  • الأمر الآخر هو موضوع التشارك في النوم، تختلف الآراء حول موضوع مشاركة الطفل في السرير خوفاً من حالات الاختناق عند الرضاعة، أو أن اختلاط الطفل بوالديه قد يسبب له بعض الأمراض والمشاكل، في حين البعض يقول بأن التنفس بين الأم ورضيعها يؤدي إلى زيادة الوعي المتبادل بينهما، ويكون الأمر أفضل في بداية ولادة الطفل عند بكائه لسهولة الاعتناء به، وعند النضج يمكن أن يصبح لديه غرفة مستقلة.
  • إضافة إلى أمور أخرى تتعلق بالطريقة التي ستتم تربية الطفل على أساسها، وأهم الأمور الواجب الاتفاق عليها في تربية الطفل لينضج بشكل سليم وبشخصية متوازنة.

أخيراً.. بعد قرار الإنجاب، وبعد فترة الحمل، تأتي لحظة استقبال الطفل، وهي اللحظة التي لطالما ينتظرها أي زوجين، لكن مع صرخة الطفل الأولى تبدأ حياة جديدة، ويصبح الأمر أكثر جدية عند الدخول في عالم الوالدية، فيجب على الزوجين معرفة مختلف الأمور التي يحتاجها الطفل، العناية به، تبادل المسؤوليات، وأمور أخرى يجب الانتباه والاستعداد لها عند استقبال المولود الأول.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر