أعراض وتطورات الحمل في الشهر الأول

أعراض الحمل في الشهر الأول، وتطورات البويضة الملقحة خلال الأسابيع الاربعة الأولى من حدوث الحمل
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 29/11/2017
آخر تحديث: 05/12/2017
الحمل في الشهر الأول

يمتد الحمل في الشهر الأول من الأسبوع 1 إلى الأسبوع 4 من الحمل.

قسم الحمل عادة إلى ثلاثة أقسام (أثلاث)، يشمل القسم الواحد منها ثلاثة أشهر حمليّة، ليعادل بذلك الثلث الحمليّ الواحد حوالي 12 أو 13 أسبوعاً.

تطرأ على البويضة الملقحة مجموعة مذهلة من التغيرات المتلاحقة بعد تشكّلها داخل القناة الناقلة للبيوض الأنثوية (قناة فالوب)، لاسيّما إن تأمنت لها الظروف المناسبة للانغراس ضمن البطانة الرحمية بعد حدوث الإلقاح.

حيث ستنقسم تلك الكرة الصغيرة إلى أعداد أكبر من الخلايا معطية الجنين (Embryo) الذي سيتابع نموه داخل الرحم حتى نهاية الحمل.

إضافة إلى أن بعضاً من تلك الخلايا المتشكلة أثناء الانقسام تتكفل بتشكيل المشيمة (Placenta) التي تهتم بنقل المواد الغذائية من دوران الأم إلى جنينها وطرح الفضلات منه وتصفيتها خارج أوعيته الدمويّة.

تابعي معنا في هذا المقال لتتعرفي أكثر على التغيرات التي تطرأ داخل جسد المرأة وعلى ناتج الإلقاح أيضاً (البيضة الملقحة) أثناء الشهر الأول من الحمل.

1

لمحة بسيطة عن كيفية تشكّل البويضة الملقّحة

بعد مراحل متتابعة من نموّ الجريبات المبيضيّة الأنثويّة وتطورها وصولاً إلى مرحلة تشكيل الجريب الناضج (جريب دوغراف)، (التي استعرضناها سابقاً بشيء من التفصيل في مقال مستقلّ عن الدورة الطمثية لدى الإناث).

تحدث تبدلات في نسبة إفراز الهرمونات المسؤولة أساساً عن هذه التطورات الجريبيّة، وهي الهرمون الحاثّ لنموّ الجريب (FSH) والهرمون اللوتئينيّ (LH).

لنلاحظ ارتفاعاَ زائداً في تركيز الهرمون اللوتئينيّ قبل 36 ساعة من حدوث الإباضة، ليتمزق بعدها الجريب الناضج وتتحرر منه الخلية البيضيّة الأنثويّة.

ثم يتلقفها خمل البوق الأنثويّ وينقلها بفضل تقلصاته وحركات أهدابه المبطنة له إلى منطقة الأنبورة (Ampulla)، حيث تستقر الخلية البويضة هناك بانتظار وصول الحيوان المنويّ (النطفة الذكريّة) كي يلقحها.

وبالفعل قد تنجح مجموعة من النطاف المتحركة والمقذوفة داخل المهبل في الوصول إلى أعماق الجهاز التناسليّ الأنثويّ لتتمكن نطفة واحدة منها في النهاية من تلقيح الخلية البويضة.

حيث تندمج نواة النطفة (22 صبغي جسديّ وصبغي جنسيّ واحد xأو y) مع نواة الخلية البيضيّة الأنثويّة (22 صبغي جسديّ مع صبغي جنسيّ واحد x) معطية بذلك البيضة الملقّحة (Zygote) أو (Fertilized Egg).

2

هل يتوافق الأسبوع الأول الحمليّ مع الأسبوع الأول بعد الإلقاح؟

يحدث الإلقاح (Fertilizing or Conception) فعلياً بعد أسبوعين من آخر دورة طمثيّة (شهريّة) لدى الأنثى.

فإذا أردنا حساب التوقيت التقريبيّ لولادة المرأة الحامل يجب على أخصائيّ النسائيّة أن يستفسر بدقة منها عن تاريخ ظهور آخر نزف طمثيّ لديها (بدء دورة جديدة).

ويضيف أربعين أسبوعاً لهذا التاريخ على اعتبار أن المدة الزمنية التقريبيّة للحمل تعادل أربعين أسبوعاً.

يحدث الإلقاح بعد اليوم 14 من تاريخ بدء الدورة الشهرية

ولم يتمّ اختيار الأسبوعين التاليين لظهور الطمث (الدورة الشهرية) كموعد لحدوث الإلقاح بشكل اعتباطيّ.

حيث توافق المرحلة التي يحدث فيها تمزق الجريب الناضج وحدوث الإباضة (تحرر الخلية البيضيّة الأنثويّة) بعد أسبوعين من بدء الدورة الطمثية الجديدة.

لاسيّما إذا تمّ الجماع ووصلت النطاف إلى أعماق السبيل التناسلي الأنثوي حول هذه الفترة.

وعليه، فإن الإلقاح يحدث بعد اليوم الرابع عشر من بدء الدورة الطمثية الجديدة أي مع بداية الأسبوع الثالث الحمليّ.

وخلاله سيطرأ على البيضة الملقحة مجموعة انقسامات متتابعة ريثما تصل إلى جوف الرحم ويحدث الانغراس في بطانته (التعشيش) مع مطلع الأسبوع الرابع الحمليّ.

3

تحديد جنس المولود الجديد

ليست البويضة الملقّحة في النهاية سوى استعادة فعليّة للصيغة المضاعفة للصبغيات خلافاً لصيغتها الفرديّة التي كانت عليها في نواتي كل من النطفة والخلية البيضيّة.

حيث تحوي البويضة الملقّحة 46 صبغياً ناتجاً عن اندماج نواتي النطفة والخلية البيضيّة معاً، وفور تشكّلها يتحدد جنس الجنين الجديد.

غير أن بداية تشكل الأجزاء الجنينيّة المسؤولة عن تشكيل الأعضاء التناسليّة وتمايزها (تخصصّها وظيفياً مع اتخاذها هيئة محددة)؛ لن تحدث سوى في مراحل لاحقة من الحمل، وفعلياً نستطيع القول:

"إن الذكر هو من يحدد جنس الجنين بشكل مطلق".

لاسيّما أن الخلية البيضيّة الأنثوية تملك صيغة موحدة لصبغياتها (22 جسدي، وصبغي جنسي X)، في حين قد تختلف الصيغة الصبغية لنواة النطفة بفارق نوع الصبغي الجنسيّ الذي تحمله (قد يكون x أو y).

وعليه فإن لقّحت نطفة تحمل الصبغيّ الجنسيّ (y)؛ سنحصل على بيضة ملقحة تعطي جنيناً مذكراً لاحقاً ( 44 جسديّ، صبغيين جنسيين x و y).

بينما ستلد المرأة في نهاية الحمل طفلة (44 صبغي جسدي، وصبغيين جنسيين xx) إن لُقّحت الخلية البيضيّة بنطفة تحمل صبغياً جنسياً من النوع x.

(يتحدد جنس المولود بمجرد أن يتمّ الإلقاح، إنما نموّ الأعضاء الجنسية الخارجية الذي يميز الذكر عن الأنثى؛ فلا يحدث حتى بداية الشهر الرابع، وهذا ما سنتحدث عنه بالتفصيل في مقالنا المخصص للحمل في الشهر الرابع).

4

تطور الحنبن خلال الأسبوع الأول والثاني من الحمل

يتوافق هذان الأسبوعان مع الأسبوعين التاليين لبداية دورة طمثية (شهرية) جديدة عند المرأة (بعد ظهور النزف الطمثيّ)، وخلالهما يستعد مبيض المرأة لتحرير الخلية البيضية الأنثوية التي يتلقفها البوق وتستقر في الأنبورة.

ريثما يصلها الحيوان المنويّ الذي سيلقحها. تم اعتبار هذين الأسبوعين الأوليين من الحمل بمثابة المرحلة التحضيرية للمبيض؛ كي يطلق الخلية البيضيّة الأنثوية وذلك لسهولة حساب الموعد التقريبيّ للولادة من قبل الطبيب المختصّ.

انقسامات البيضة الملقحة

يطرأ على البويضة الملقّحة بعد تشكلها مجموعة متتابعة من الانقسامات الخلويّة وذلك بالتزامن مع انتقالها على طول القناة الناقلة للبيوض (قناة فالوب).

وبعد أربعة أيام من مسيرها وانقسامها المتتابع ستتشكل التويتة (Morula) المؤلفة من 16 خليّة، لنجد أن مجموعة الخلايا الداخلية منها ستعطي أنسجة المضغة في المراحل اللاحقة من الحمل.

فيما تشارك كتلة الخلايا المحيطيّة (الخارجيّة) في تشكيل المشيمة (Placenta) الحمليّة.

اليوم الخامس بعد الإلقاح

وجدنا في الفقرة السابقة كيف تتركز الخطوات الأولى للبيضة الملقحة على القيام بمجموعة متتابعة من الانقسامات والتكاثرات وصولاً إلى مرحلة التويتة (Morula). وفي اليوم الخامس بعد الإلقاح:

  1. تصل التويتة إلى جوف الرحم ويبدأ سائل في اختراق الأحياز المتشكلة بين كتلة الخلايا الداخلية للتويتة، لتتجمع فيها بعد هذه الأحياز معطية جوفاً مميزاً نسميه جوف الكيسة الأريميّة.
  2. في حين تندفع كتلة الخلايا الداخلية ونسميها طبياً في هذه المرحلة بالأرومة المضغيّة (Embryoblast).
  3. بينما تتسطح الخلايا المحيطيّة (الخارجيّة) مشكّلة الأرومة الغاذية (Trophoblast) التي  ستغزو عميقاً ضمن بطانة الرحم فيما بعد كي تشكل المشيمة.

عند حوالي اليوم السادس من الإلقاح

تبدأ الأرومة الغاذية باختراق بطانة الرحم والانغراس فيها (حدوث التعشيش) ،وقد يحدث نزف دمويّ بسيط أثناء هذه المرحلة تلاحظه المرأة عيانياً ظناً منها أنه النزف الطمثي المبشر ببداية دورة جديدة.

وهو في الواقع دم مرتبط بتعشيش الكيسة الأروميّة داخل بطانة الرحم.

5

تطور الجنين خلال الأسبوع الثالث من الحمل

تجدر الإشارة إلى أن الاختبارات الحمليّة في الأسبوع الأول من حدوث الإلقاح (الثالث للحمل) تعطي نتائج سلبيّة، لاسيّما أن الهرمونات الحمليّة وأهمها هرمون (HCG) لا يفرز مباشرة بعد تشكل البيضة الملقحة.

بل يحتاج إلى أيام لاحقة ريثما يبدأ إفرازه معطياً نتيجة إيجابيّة لاختبار الحمل البوليّ.

6

تطور الجنين خلال أسبوع الحمل الرابع (الثاني للإلقاح)

في اليوم الثامن من الحمل

من تطوّر ناتج الإلقاح يُلاحظ الانغراس الجزئيّ للكيسة الأروميّة داخل بطانة الرحم، ويطرأ على طبقة الخلايا الخارجيّة منها والتي سميناها بالأرومة الغاذية (Trophoblast) مجموعة من التغيرات المميزة.

كما تنقسم طبقة الخلايا الداخلية (الأرومة المضغيّة) (Embryoblast) إلى الأديم الظاهر (Epiblast) والأديم التحتانيّ الباطن (Hypoblast).

تكوّن طبقتا الأرومة المضغية معاً قرصاً مسطحاً، ويتشكل فلح (تجويف صغير) داخل الأديم الظاهر ويبدأ بالاتساع تدريجياً معطياً الجوف الأمنيوسيّ أو السلويّ (Amniotic Cavity).

في اليوم التاسع بعد حدوث الحمل

تنغرس الكيسة الأروميّة إلى مسافة أعمق داخل بطانة الرحم، ويبدأ جسد المرأة بحثِّ الآليات التي تؤدي إلى سد فوهة الاختراق التي أحدثها التعشيش بخثرة من الفيبرين.

وتبدأ بعض الخلايا المشتقة من الأديم الباطن التحتانيّ (Hypoblast) بتكوين غشاء رقيق يدعى الغشاء خارج الجوف العامّ، الذي يشكل بالتشارك مع باقي خلايا الأديم الباطن كيس المحّ البدائيّ (Primitive Yolk Sac).

البويضة الملقحة في تاسع يوم من الحمل

في اليوم الحادي عشر والثاني عشر

يكتمل انغراس الكيسة الأروميّة وتلتئم فوهة الاختراق التي تحدثها في بطانة الرحم بشكل تامّ، تواصل الأرومة الغاذية غزوها عميقاً أكثر ضمن طبقات الرحم.

لتنجح في النهاية بتأسيس الدورة الرحميّة المشيميّة التي يتدفق دم الأم خلالها إلى دم المضغة (التي ستتطور لاحقاً إلى الجنين).

كما يظهر تجويف جديد بين كيس المحّ الابتدائيّ وطبقة الأرومة الغاذية يملؤه الأديم المتوسط خارج المضغة (Extraembryonic Mesoderm).

البويضة الملقحة في يومي 11 و 12 من الحمل

تقوم الأرومة الغاذية بإفراز أهم هرمون حمليّ على الإطلاق نسمّيه باللغة الطبيّة (موجهة الغدد التناسليّة المشيمائيّة البشريّة) أو (HCG) وبكميات كافية مع نهاية الأسبوع الثاني لدرجة تسمح بالكشف عنه باختبارات مناعيّة خاصّة.

يُعرف الأسبوع الرابع للحمل (الثاني للإلقاح) طبياً بأسبوع الثنائيات، حيث تنقسم الأرومة الغاذية إلى طبقتين متمايزتين.

كذلك الحال بالنسبة إلى الأرومة المضغية والأديم المتوسط، الذي ينقسم أخيراً معطياً الجنبة الجسديّة والجنبة الحشويّة.

7

هل يمكن أن يحدث إجهاض خلال الأسبوع الثالث أو الرابع للحمل؟

من الممكن جداً أن تحدث الإسقاطات خلال الشهر الأول للحمل، تلاحظ فيه المرأة نزفاً غير طبيعيّ لها قد يلتبس أحياناً مع دم الدورة الطمثية لديها.

وعادة ما تحدث هذه الإسقاطات نتيجة عيوب صبغيّة كبيرة، حيث يقدّر أن 50% من الحمول تنتهي بالإجهاض التلقائيّ ناجمة عن عيوب صبغيّة.

8

ظهور الأعراض الحمليّة (الوحام) مع نهاية الأسبوع الرابع الحمليّ

أثناء هذه المرحلة من تطوّر الكيسة الأروميّة، يمكن للمرأة أن تختبر بعضاً من الأعراض التي تشير باحتماليّة حدوث الحمل لديها، كغياب حدوث الطمث لديها مع توتّر في ثدييها وحدوث الصداع والغثيان الصّباحي.

وآلام في أسفل الظهر وغيرها، هذا ويمكن للاختبارات الحمليّة (اختبارات الحمل المختلفة) أن تعطي نتائج إيجابيّة خلال هذه الفترة أيضاً.

في الختام.. يمكن لأعراض الحمل أن تختلف شدتها بين امرأة وأخرى، فقد تبدو مؤقتة لدى بعضهن أو قد لا تشمل كافة الحوامل أبداً. يمكنك الآن قراءة مقال تطورات الجنين في الشهر الثاني من الحمل.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر