البلدان الأشد فقراً في العالم

بلدان نامية تنتظر الحلول لفقرائها، وفقراء ينتظرون من يسد احتياجاتهم الأساسية

الكاتب:
تاريخ النشر: 16/07/2016
آخر تحديث: 05/11/2016
اعتبر الفقير بداية من لا يستطيع الحصول على الغذاء لتغير تعريف الفقر مع تطور دراسته

لطالما شكل الفقر هاجساً بالنسبة للدول والأفراد على حد سواء، وهو نتيجة لا يرغب أحد في أن يصل إليها، لذلك تسعى الدول لتحسين المستوى المعيشي للمواطنين، فما المقصود بالفقر؟ وأيها الدول الأشد فقراً على مستوى العالم؟ هذا ما سنحاول الإجابة عنه في هذا المقال؟

يعد الفقر أحد مسببات الجهل والتخلف ونتيجة لها في نفس الوقت، لذلك سعت الدول والمؤسسات الدولية لتوصيفه، ووضع طرق وآليات للخروج منه، سواءً من خلال التشريعات، أو من خلال اتباع إجراءات اقتصادية تقود للحد منه، مثل: إحداث صندوق المعونة الاجتماعية في البلدان الأوربية، حيث يقدم مبالغ نقدية للعاطلين عن العمل إلى أن يجدوا عملاً يؤمن لهم الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة، فكانت التصنيفات الدولية للبلدان الأشد فقراً بمثابة منبه للعالم إلى خطورة الوضع في هذه الدول وضرورة مواجهته بكل الوسائل للحد من آثاره.

تعريف الفقر وأنواعه

يقول الفيلسوف الصيني كونفوشيوس في كتابه الأحكام: "في ظل حكومة جيدة، الفقر هو وصمة عار، وفي ظل حكومة سيئة الثروة هي أيضاً عار".

يمكن تعريف الفقر وفق القاموس السياسي الفرنسي على أنه: "حالة الأشخاص الذين لا يمتلكون المال الكافي للعيش في ظروف تؤمن لهم الحد الأدنى للبقاء على قيد الحياة".

أنواع الفقر

الفقر المطلق أو المدقع

وهو  أشد أنواع الفقر، وضع الناس الذين ليس لديهم الحد الأدنى من السلع والخدمات، وتعد الأمم المتحدة الفرد فقيراً مدقعاً، عندما لا يملك وسيلة لشراء سلة السلع الضرورية لبقائه على قيد الحياة، للحصول على حد أدنى من السعرات الحرارية لبقائه حياً يزاول نشاطاته الاعتيادية، وهو  ما يعادل 10 يورو في اليوم الواحد لكل فرد يعيش في فرنسا مثلاً.

الفقر النسبي

وهو وضع الناس الذين يبلغ معدل دخلهم أقل من المعدل المتوسط للدخل في البلد الذي يعيشون فيه، ففي فرنسا يعد الفرد فقيراً نسبياً إذا كان متوسط دخله أقل من 60 يورو شهرياً.

خط الفقر حسب البنك الدولي

يقصد بخط الفقر، الحد الفاصل بين الأفراد المكتفين ذاتياً والقادرين على تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم وبين الأفراد غير القادرين على تأمين الحد الأدنى من احتياجاتهم، وقد حدد البنك الدولي خط الفقر المطلق أو المدقع في دول العالم بمعدل 2 دولار يومياً للفرد، وقد اعتمد الدولار باعتباره عملة عالمية، حيث تحسب هذه القيمة من خلال تحويل الدولار إلى العملة المحلية لهذا البلد أو ذاك.

معايير تحديد البلدان الأقل نمواً والأكثر فقراً حول العالم

حدد البنك الدولي معايير عدة لتصنيف هذا البلد أو ذاك على أنه بلدٌ نامي، وهذه المعايير هي:

دخل الفرد

أن تكون هذه الدولة ذات دخل منخفض، فيحسب الدخل من خلال حساب حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي خلال ثلاث سنوات متتالية، فإن كان منخفض فهذه الدولة فقيرة.

التخلف وتأخر التنمية

أن تعاني هذه الدولة من تأخّر في التنمية البشرية، ويقاس هذا المعيار من خلال مدى معاناة المواطنين من سوء التغذية، وارتفاع معدلات وفيات الأطفال، إضافة لانخفاض معدلات الالتحاق بالمدارس.

الناتج الوطني الإجمالي

أن تكون الدولة ضعيفة اقتصادياً، حيث يحسب هذا المعيار وفق حجم السكان، ودرجة العزلة التي يتمتع بها (أي مدى الانفتاح على الدول الأخرى فإن كان منخفض فالدولة ضعيفة، وإن كان مرتفع فالدولة قوية)، ونسبة صادراته من المحاصيل الزراعية المختلفة، إضافة لمدى معاناته من الكوارث الطبيعية وتأثيرها.

طرق تلبية حاجات البلدان النامية والأكثر فقراً

اتخذت المنظمات الدولية بما فيها البنك الدولي تدابير عدة لمساعدة البلدان النامية، في مقدمتها:

  1. تقديم المساعدات المالية: فعلى سبيل المثال، وصل حجم المساعدة المالية الأمريكية للأردن مطلع العام 2016 إلى 1.2 مليار دولار.
  2. تخفيف الديون: حيث دعت الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال إلى تخفيف الديون عن اليونان مطلع العام 2016، كي لا تعلن اليونان إفلاسها إثر الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعاني منها.
  3. تفعيل مشاريع التنمية: من خلال تقديم المساعدات في مجال التكنولوجيا والتقانة واستخدام الآلات، وذلك لدفع عجلة التنمية في هذه البلدان إلى الأمام من خلال تحسين قدرات الإنتاج والتجارة.

وفي العموم ارتفع حجم المساعدات المقدمة من المؤسسات الدولية كالبنك الدولي إلى البلدان القليلة النمو من 13 مليار دولار في عام 1996 إلى 30 مليار دولار في عام 2016.

إلا أن دعم الدول النامية الأشد فقراً لم يقتصر على البنك الدولي صندوق النقد الدولي فقط، بل قامت منظمة الأمم المتحدة بدورها في ذلك من خلال إقرار برنامجين رئيسيين؛ البرنامج الأول، وهو البرنامج الخاص لمؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية، والبرنامج الثاني، وهو  برنامج الممثل السامي لأقل البلدان نمواً، إضافة لوكالات الأمم المتحدة الأخرى.

تقرير البنك الدولي حول البلدان الأكثر فقراً في العالم

دأب البنك الدولي على إصدار تقارير نتيجة إحصاءات تجري كل ثلاث أو خمس سنوات عن البلدان الأكثر فقراً في العالم، حيث أظهرت هذه التقارير أن غالبية الدول الأشد فقراً موجودة في قارة أفريقيا، وتعتمد هذه التقارير في تصنيف الدول على أساس نسبة الفقر في هذا البلد أو ذاك، وإليك صديقي القارئ الدول العشر الأكثر فقراً في العالم وفقا لإحصائيات الفقر التي ينشرها البنك الدولي لعام 2015:

  • جمهورية إفريقيا الوسطى: حيث وصلت نسبة فقر فيها إلى 66.27% من السكان حسب إحصاء عام 2008.
  • أوزبكستان: بلغت نسبة الفقر 66.79% من السكان حسب إحصاء عام 2003.
  • غينيا بيساو: بلغت نسبة الفقر 67.08% من السكان حسب إحصائيات عام 2010.
  • ليبيريا: بلغت بنسبة فقر  فيها 68.64% من السكان حسب إحصاء عام 2007.
  • موزامبيق: بلغت نسبة الفقراء 68.74% حسب إحصاء عام 2008.
  • أثيوبيا: بلغت نسبة الفقراء 69.26% حسب إحصاء عام 1981.
  • ملاوي: بلغت نسبة فقر  فيها  70.91% من السكان حسب إحصاء عام 2010.
  • جمهورية الكونغو الديمقراطية: بلغت نسبة الفقراء 77.18% من السكان حسب إحصاء عام 2012.
  •  بروناي: بلغت نسبة الفقر77.65% من السكان حسب إحصاء عام 2006.
  • تصدرت مدغشقر البلدان الأشد فقراً: حيث بلغت نسبة الفقر فيها 81.76% من السكان حسب إحصاء عام 2010.

الدول الأشد فقراً في العالم العربي

من خلال الدراسة ذاتها التي قام بها البنك الدولي لعام 2015 لرصد الفقر حول العالم، يمكن استنتاج أن الدول العربية الأشد فقراً هي:

  • تونس: حلت في المرتبة الرابعة، حيث وصلت نسبة الفقر إلى 1.99% من السكان حسب إحصاء 2010.
  • المغرب: في المرتبة الثالثة وجاءت بنسبة فقر وصلت إلى 3.12% وفق إحصاء عام 2007.
  • السودان: في المرتبة الثانية، حيث بلغت نسبة الفقر 14.92% من السكان حسب إحصاء عام 2009.
  • جيبوتي: التي تتصدر هذه الدول حيث حلت في المرتبة الأولى للدول العربية الأشد فقراً بنسبة وصلت إلى 18.32% من السكان حسب إحصاء عام 2012.

فيما لم تكن باقي الدول العربية على مدرجة ضمن الدول الأشد فقراً؛ في الدراسة التي أعدها البنك الدولي.

تطور نسب الفقر في العالم حتى العام 2016

في دراسة أعدها البنك الدولي عن تطور نسبة الفقر في دول العالم حتى عام 2016، أكد أن الدول النامية ما تزال في الطريق المناسب لخفض نسبة الفقر بحلول عام 2015 مقارنة بالمستوى التي وصلت إليه في عام 1990،  فعلى سبيل المثال بلغ عدد الفقراء تحت خط الفقر حول العالم في عام 2004 م 985 مليون شخص، بانخفاض قدره مليار ونصف المليار شخص عن عدد الفقراء في عام 1981.

وتضيف الدراسة: "لقد انخفضت نسبة الفقراء في البلدان النامية من 52% من عدد السكان عام 1981 إلى 25% من عدد السكان عام 2005"، تقول الدراسة، انخفض عدد الفقراء في شرق آسيا من 80% إلى 20% من مجموع السكان عام 2005، ويرجع ذلك للتقدم الكبير الذي أحرزته الصين للحد من الفقر والنهوض الاقتصادي، كذلك انخفض عدد الفقراء الذين يعيشون بأقل من 1.25 دولار يومياً من 60% إلى 40% من مجموع السكان، لكن نسبة الفقراء في أفريقيا جنوب الصحراء بقيت عند حدود 50% من مجموع السكان من ولم تتغير كثيراً في تلك الفترة.

خلاصة.. يعد الفقر مرضاً اقتصادياً اجتماعياً، يحمل معه بذرة الفساد والانحراف والجريمة، لذلك سعت الدول بكل جهودها وطاقاتها لتحسين مستوى معيشة أبنائها والارتقاء بمستواهم الاقتصادي بعيداً عن خط الفقر، وذلك من خلال إقامة المشاريع التنموية وتخفيض معدلات البطالة لتصل في أقصى درجاتها إلى الاستعانة بالمؤسسات الدولية للحصول على القروض حيناً وعلى المساعدات حيناً آخر.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر