المعارضة السياسية

المعارضة السياسية (Political opposition) مصطلح ازداد الحديث عنه مؤخراً، لأسباب مختلفة، على الرغم من أنه مصطلح قديم ارتبط ظهوره بالديمقراطية

الكاتب:
تاريخ النشر: 16/04/2016
آخر تحديث: 30/11/2016
ما هو مفهوم المعارضة، وكيف نشأ وما هي أنواع المعارضة وأبرز أدوارها

المعارضة السياسية مصطلح كثير التداول، لكن القلة هم من يعرفون أصله وماهيته، ومضمونه، متى تعد المعارضة معارضة؟ ما هي أهدافها؟ هذا ما سنحاول الإحاطة به من خلال هذه المادة.

تعود كلمة المعارضة السياسية إلى الكلمة اللاتينية Oppositus، وتعني الجبهة، والعكس، وهي عكس كلمة Opponere والتي تعني الفعل، ليصبح معنى المعارضة في اللغة اللاتينية العرقلة أو الوقوف في الجبهة ضد مجموعة وهذه المجموعة هي الحكومة.

المعنى السياسي للمعارضة

جميع الحركات والأحزاب التي تعارض القوى السياسية التي تمسك بزمام السلطة. والمعارضة هي عنصر أساسي من النظام الديمقراطي، ويجب أن تمتلك برنامج بديل يؤهلها للحلول مكان الحكومة، هدف المعارضة الأساسي هو الوصول إلى السلطة، وهي تتبع من أجل ذلك كل الوسائل في وجه الحكومة بما فيها توجيه الانتقادات، وإثارة الرأي العام ضد الحكومة، ولكن الوسيلة الوحيدة المستثناة هي حمل السلاح في وجه الحكومة.

ما هي حقوق المعارضة في الأنظمة الديمقراطية

تحظى المعارضة في النظام السياسي الديمقراطي بمجموعة من الحقوق كفلتها الدساتير وأبرزها:

  1. الحق في الحصول على مكانة محترمة في النظام السياسي، وتعترف بها السلطة الحاكمة.
  2. الحق في الحصول على المعلومات المتعلقة بعمل الحكومة.
  3. الحق في أن يكون لها ممثلين في هيئات الدولة.

ما هي واجبات المعارضة في الأنظمة الديمقراطية؟

لإعطاء المعارضة حقوق يستوجب عليها الالتزام بمجموعة من الواجبات أبرزها:

  1. احترام القوانين، بما أن المعارضة معترف بها قانونياً فعليها احترام القوانين والأنظمة التي أنشأتها، كي تستطيع هذه القوانين حماية المعارضة في حال تعرضت لمضايقات من الحكومة.
  2. المساهمة في رفع النقاش العام من خلال توفير المعلومات العامة ونظريات متناقضة، حيث تصبح كل المسائل والمواضيع المتعلقة بالحكومة والمواطنين موضوع نقاش على نطاق واسع، وبالتالي تصبح الحكومة مضطرة للتريث عند إصدار أي قرار يمكن أن يلقى رفض واستهجان المواطن وبالتالي تسمح دون أن تدري لهذا المواطن باللجوء للمعارضة لإنصافه.
  3. الاستعداد للوصول إلى السلطة ويكون ذلك من خلال صياغة ووضع مقترحات بديلة للسلطة الحاكمة.
  4. مراقبة عمل الحكومة وانتقادها بشكل موضوعي.

الوسائل التي تستخدمها المعارضة للوصول للسلطة

ذكرت في بداية المقال أن المعارضة يحق لها استخدام كل الوسائل للوصول إلى السلطة باستثناء حمل السلاح، ومن هذه الوسائل:

  • استجواب الحكومة من خلال ممثليها داخل البرلمان.
  • انتقاد القوانين والقرارات التي تتخذها السلطة الحاكمة، وكشف الأسباب الحقيقية وراء هذه القرارات والقوانين من خلال منطلقات موضوعية.
  • كشف قضايا الفساد التي يمارسها بعض المسؤولين على أن تكون مقترنة بالأدلة الدامغة، وعرضها على القضاء والرأي العام.
  • قد تلجأ المعارضة أيضاً لوسائل قد لا تكون محببة لدى العديد من السياسيين وهي الفضائح الجنسية.. حيث استخدمها الحزب الجمهوري ضد الرئيس الأمريكي بيل كلينتون مما أدى لانسحابه من السباق الرئاسي أواخر القرن الماضي.
  • وختاماً.. المعارضة لا تقتصر على البرلمان فقد تكون ممثلة في البرلمان إذا دخلت الانتخابات ولم تحصل على الأكثرية، كما في الولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا، وقد تبقى خارج البرلمان إذا ما أعلنت مقاطعة الانتخابات، المهم أن المعارضة صفة وهي تنتقل من طرف إلى طرف، فبمجرد استلام الحزب المعارض للسلطة تنتقل صفة المعارضة إلى الحزب الذي ترك السلطة.

الدور الديمقراطي للمعارضة السياسية

تعد المعارضة جوهر الأساس في الأنظمة الديمقراطية، مثلها مثل الحكومة، فهما وجهان لعملة واحدة وهي الديمقراطية، وهو ما أدركته الدول الديمقراطية فقامت بتنظيم وضعها في قوانينها، فعلى سبيل المثال، نصبت بريطانيا وظيفة زعيم المعارضة في المناصب العامة باسم "زعيم المعارضة لصاحبة الجلالة"، أما في فرنسا فقد تضمن الإعلان الدستوري لعام 2008، أن المجموعات البرلمانية من جماعات المعارضة والأقليات، تتمتع بحقوق خاصة، كتحديد جدول الأعمال، تشكيل لجان للمراقبة والتقييم والرصد.

وتساهم الديمقراطية أيضاً في توسيع دائرة خيارات المواطنين، عند التصويت في الانتخابات، حيث تتحول المعارضة إلى ملجأ للمواطنين عند إحساسهم بالغبن، فيلجؤون إليها لتقديم المعلومات وهي بدورها تتأكد منها وتبحث عن الأدلة لإشهارها في وجه الحكومة، وفي النهاية قد يصوتون لصالحها وبالتالي تتحول المعارضة إلى سلطة والسلطة إلى معارضة.

ويمكن القول أن المعارضة السياسية هي حجر الأساس في النظام الديمقراطي، وهي مفتاح التعددية السياسية حيث تقدم للمواطن خيارات بديلة عن السلطة الحاكمة، وبالتالي تضع السلطة الحاكمة أمام مسؤولياتها، فإذا أخطأت السلطة حلت المعارضة محلها، وذلك طبعاً عبر صناديق الاقتراع، وهذا ما نلاحظه في العديد من الدول كفرنسا وبريطانيا وألمانيا...، ويبقى الانفتاح الإعلامي وسيلة لا غنى عنها لإظهار ممارسات الطرفين الحكومة والمعارضة وبالتالي إيصال الحقيقة للمواطن الذي تعود له الحرية في اختيار هذا الحزب أو ذاك للوصول إلى السلطة.

يحاول الكاتب إيضاح المصطلحات والمفاهيم بطريقة مجردة وبحيادية، لذا فما هو وارد في المقال لا يعبر عن وجهة نظر الكاتب أو الموقع بالضرورة.
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر