شعر عن الفقر والفقراء

أجمل ما قيل عن الفقر والفقراء وأحوالهم وأبيات عن تعامل النَّاس مع الفقير
تاريخ النشر: 02/12/2017
آخر تحديث: 02/12/2017
شعر عن الفقر

يقول الأضبط بن قريع في الفقر والفقير:

"لكُلِّ ضِيقٍ مِن الأمورِ سِعةْ، والمسيُ والصُّبح لا بَقاءَ مَعهْ.... لا تُهِن الفَقيرَ عَلَّكَ أنْ تَركَعَ يَوماً والدَّهرُ قَدْ رَفَعهْ.... قَدْ يَجمعُ المالَ غَيرُ آكلِه ويأكُلُ المالَ غَيرُ مَن جَمعَهْ"

ينسب للإمام علي بن أبي طالب أنَّه قال: لو كان الفقر رجلاً لقتلته.

ومن اختبر الفقر في حياته يعرف تماماً عنه هذا القول ومعناه، فالفقر ليس قلَّة مالٍ وحسب إنَّما الفقر خوفٌ مستمرٌ من كلِّ شيء.

حيث يخاف الفقير أن يأكل فيجوع وقد نفذ طعامه، ويخاف أن يبرد وقد قلَّ كساؤه، ويخاف أن يمرض وقد غلا دواؤه.

وعلى الرَّغم من تبدل معايير الفقر في العصر الحديث بل واختلافها بين المجتمعات إلَّا أنَّ الفقر ما زال وحشاً بأنياب كما كان دائماً، لذلك اهتم الشعراء بالفقر اهتماماً خاصاً.

1

أبيات شعر الحكمة عن الفقر والفقير

ينظر الشُّعراء إلى الفقر كلٌّ من زاويته، فتجد من يتناول الفقر من حيث هو ظرفٌ من ظروف الدُّنيا وربَّما يستيقظ الفقير فيجد أسباب الثراء أمام بابه، ومنهم من يقرُّ بمدى توحّش الفقر، ومنهم من يهتم أكثر بالتعامل مع الفقير.

يقول امرؤ القيس في الفقر وهو صاحب المعلقة الشهيرة:

ومَا يَدري الفَقيرُ متَى غِناهُ، ومَا يَدري الغَنيُّ متَى يَموتُ

وما تَدري إِذا يَمَّمْتَ أرضاً بأيِّ الأرضِ يدركُكَ المبيتُ

وفي المعنى ذاته نجد قول أحيحة بن الجلاح، وهو من شعراء الجاهلية أيضاً:

فما يَدري الفَقيرُ متَى غِناهُ ولا يَدري الغنيُّ متَى يَعيلُ

ولا تَدري وإِن أزمعَتَ أمراً بأيِّ الأرضِ يُدرِكُكَ المَقيلُ

أمَّا المتلمس الضبعي فلديه رأي عجيب، فالفقر محمودٌ عنده لأنَّ الإنسان يعصي رغبة في الغنى وليس رغبة في الفقر:

يا عائبَ الفقيرِ ألا تَزْدَجرْ، عيبُ الغِنى أكبرُ لَو تَعْتَبِرْ

من شرفِ الفَقْرِ ومِن فَضلِه على الغِنى إِن صَحَّ منكَ النظرْ

أنَّكَ تعصي كي تَنالَ الغنى ولَيسَ تَعصِي اللهَ كي تَفتَقِرْ

وهو قريب من قول آخر الخلفاء الرَّاشدين علي بن أبي طالب:

دَليلُكَ أنَّ الفَقرَ خيرٌ مِن الغِنى وأنَّ قَليلَ المالِ خيرٌ مِن المثري

لقاؤكَ مَخْلوقاً عَصى اللهَ للغِنى، ولَم تَرَ مَخلوقاً عَصَى اللهَ للفقرِ

ألمْ ترَ أنَّ الفقرَ يُرجى له الغِنَى، وأنَّ الغنيَّ يُخشى عَليهِ مِنَ الفقرِ

لكن الإمام علي بن أبي طالب كان من أكثر النَّاس إدراكاً لصعوبة الفقر، فهو القائل:

الفقرُ في الوَطنِ غُربة والغِنى في الغُربَةِ وَطن

ومنه قول أبو بكرٍ الإشبيلي:

الفقرُ في أوطاِننا غربةٌ، والمالُ في الغربةِ أوطانُ

والأرضُ شيءٌ كُلُّها وَاحدٌ والنَّاسُ إِخوانٌ وجيرانُ

فيما يقول ابن نباتة السعدي نافياً العلاقة بين الفقر والمذلَّة:

ومَا الفقرُ للمذلَّةِ صاحبٌ، وما النَّاسُ للغَنِيِّ صَدِيْقُ

أمَّا عن الفقير فيقول عروة بن أذينة:

فما امرئ لَم يُضِعْ دِيناً ولا حَسباً بفَضْلِ مَالٍ وقَى عِرضْاً بِمَغبُونِ

كَم مِن فَقيرٍ غنيِّ النَّفس تَعرِفُهُ ومِن غنيٍّ فَقيرِ النَّفسِ مِسكينِ

ويشير محمود سامي البارودي إلى انعدام العلاقة بين الفقر وقيمة الإنسان أو خصاله المحمودة، كما يرى بعضَ الغنى أشد من الفقر فقراً، يقول:

ولا تَحتَقر ذا فاقةٍ فلَربَّما لقيتَ بهِ شَهماً يُبِرُّ على المُثرِي

فَرُبَّ فَقِيرٍ يَملأُ القَلـبَ حِكمَةً ورُبَّ غَنىٍّ لا يريشُ ولا يَبري

وكُن وسَطاً، لا مُشرئِبّاً إلى السُّها وَلا قَانِعاً يَبْغِي التَّزَلُّفَ بِالصُّغْرِ

فَأحْمَدُ أخْلاقِ الْفَتَى مَا تَكـافأَتْ بِمنزلةٍ بينَ التَّواضعِ والكِبرِ

ولا تَعْتَرِفْ بِالذُّلِّ فِي طَلَبِ الغِنَى فَإِنَّ الغِنَى فِي الذُلِّ شَرٌّ مِنَ الْفَقْرِ

تأمَّل هذه الأبيات لأمير الشُّعراء أحمد شوقي والتي يضيء فيها تساوي الفقراء والأغنياء في البكاء وإن تفاوتوا في المعاش:

لا الفقرُ بالعبراتِ خُصَّ ولا الغِنى غيرُ الحياةِ لَهن حُكمُ مَشاعِ

ما زالَ في الكوخِ الوَضيعِ بواعثٌ منها وفي القصرِ الرفيعِ دواعي

وفي إضاءة ثانية يرى أحمد شوقي أنَّ العمل على التخلص من الفقر خير من التمني:

إذا لّم يَكُن للمرءِ عَن عيشةٍ غنىً فلا بدّ مِن يُسر ولا بُدَ مِن عُسرِ

ومَن يَخبُرِ الدُّنيا ويَشربْ بكأسِها يَجدْ مُرَّها في الحلو والحلوَ في المرِّ

ومَن كَانَ يَغزو بالتعلَّاتِ فقرهُ فإِني وَجدتُ الكَدَّ أقتلَ للفقرِ

2

شعر عن الاعتزاز بالفقر

قد يبدو الأمر غريباً إذا ما فكرنا به قليلاً، لِمَ قد يعتزُّ الفقير بفقره؟ وبمواجهة من يحاول أن ينفي الفقير عنه العار أو الذُّل؟ ثمَّ ما الذي في الفقر ليكون مجالاً للفخر والاعتزاز؟! هذا ما ستجبينا عنه الأبيات التالية:

يقول أبو البدرِ المظفر معتزّاً بفقره:

لا عارَ أنْ أَعْـرى وغَيري في ثيابِ الوَشْيِ رَافلْ

إِنَّ الحَمائمَ ذاتُ أطواقٍ وجيدُ البازِ عاطِلْ

أمَّا أبو الحسن الجرجاني فيفتخر بأنَّه صان نفسه عن الغنى بالفقر وحاد عن أبواب الخضوع للغنى وأسبابه، يقول:

وقالوا تَوّصَّل بالخُضوعِ إلى الغِنى وما عًـلمُوا أنَّ الخُضـوعَ هو الفَقرُ!

وبَيني وبينَ المَالِ بَابانِ حَرَّما عَليَّ الغِنَى: نَفسي الأبيَّةُ والدَّهرُ

إذا قال هذا اليُسرُ أَبصَرتُ دونه مواقفَ؛ خَيرٌ من وقوفي بها العُسرُ

إذا قُدِّموا بالوفرِ أَقدَمتُ قَبلهم بنفسِ فقيرٍ كلُّ أخلاِقهِ وَفرُ

وماذا على مثلي إذا خَضَعَت له مطامعهُ في كفِّ مَن حصَلَ التِّبرُ

ولم يكن للفقر عند أبو نواس إلا أن يزيده أنفةً واعتزازاً بنفسه حتَّى تكبَّر على الغني، يقول:

ومُستعبِـدٍ إخـوانَهُ بثـرائـِهِ لبستُ لـهُ كِـبْـراً أبـرَّ على الكِبـرِ

إذا ضَمّني يوْماً وإيّاهُ محْفِلٌ رأى جانبي وَعـراً يـزيد على الوعرِ

أُخالِفُهُ في شكْله، وأجرّهُ على المنْطقِ المنزورِ والنَّـظرِ الشّزْرِ

لقد زادَني تِيهـاً على النَّاس أنّني أرانيَ أغنـاهمْ، وإن كنتُ ذا فَقـرِ

فـوَاللهِ لا يُـبْـدي لســـاني لجـاجَـةً إلى أحَدٍ حتَّى أُغَيَّبَ في القَبرِ

فلا تطمعَنْ في ذاك منّيَ سوقةٌ ولا مِـلكُ الدُّنيا المحجَّـبُ في القصـرِ

فـلو لم أرِثْ فخـراً لكـانتْ صِـيانتي فمي عن سـؤال النَّاس حَسبي مِن الفخرِ

كما يقول ابن الرومي:

وما الفقرُ عيباً ما تَجمَّلَ أهلُهُ، ولَم يسألوا إلا مُداواةَ دَائِهِ

ولا عَيب إلَّا عَيبُ مَن يملك الغِنى ويمنعُ أهلَ الفقرِ فضلَ ثرائهِ

عجِبتُ لعيب العائبينَ فقيرهَم بأمرٍ قَضاهُ ربُّه من سِمائه

وتركِهِمُ عيبَ الغنيِّ ببخله ولؤمِ مَساعيه وسُوءِ بَلائِه

3

شعر في شكوى الفقر ووصفه

في هذه الفقرة جمعنا لكم أجمل ما قيل في شكوى الفقر ووصف حال الفقير، وسنرى في الأبيات التالية تأثير الفقر على حياة الفقير، فالفقر غالب الغالبين كما يقول الإمام علي بن أبي طالب:

غالبْتُ كُلَّ شديدةٍ فغلبْتُها، والفقرُ غَالَبني فأصبحَ غَالِبي

إنْ أُبْدِهِ يَفضحْ وإِنْ لَم أُبْدِهِ يَقتلْ فقبِّحَ وجهُهُ مِن صَـاحِبِ

ولا يرى أبو تمام ما يحمده في زمانه ما دام الفقر صاحبه فيقول:

مَنْ كَانَ يَحمَدُ أو يَذُمُّ زَمَانَهُ هَذا، فَما أنا للزَّمَـانِ بِحَامِدِ

فَقرٌ كَفَقرِ الأنْبِيَاءِ، وغُرْبَةٌ، وصَبَابَةٌ؛ لَيسَ البَلاءُ بِوَاحِدِ

ولا تخلو شكوى الشَّاعر اللّبناني الياس أبو شبكة من النزعة الاشتراكية، فهو يناصر الفلاح والفقير بمواجهة الإقطاع والثراء، يقول أبو شبكة:

هذا الوُجودُ مشانِقٌ نُصِبَت لَنا وَالظُلمُ في ساحاتِها السَفّاحُ

أو ما تَرى الفَلّاحَ بَعدَ جهادِهِ يَلقى الشَّقاءَ لِأَنَّهُ فَلّاحُ

فَكَأَنَّ إِكرامَ الفَقيرِ مُحَرَّمٌ وكأَنَّ إِكرامَ الغَنِيِّ مُباحُ

يا مَن طَلى بِدَمِ الفَقيرِ عُروشَه وَنَراهُ يَجلِسُ فَوقَها يَرتاحُ

هذي العُروضُ جَماجِمٌ مَرصوفَةٌ في جَوفِها تَتَمَرَّدُ الأَرواحُ

وهو ما يذهب إليه إيليا أبو ماضي في قوله:

كُلوا واشرَبوا أيُّها الأغنياء، وإنْ ملأ السِّككَ الجَائعون

ولا تَلبِسوا الخَزَّ إلَّا جَديداً وإنْ لَبسَ الخِرقَ البَائسون

وحوِّطوا قصورَكُمْ بالرِّجالِ، وحوِّطوا رِجالَكم بالحُصون

ويا فقراءُ لماذا التَّشكّي؟ ألا تَستَحون؟! ألا تَخجلون؟!

دَعوا الأغنياءَ ولذَّاتِهم فهُم مثل لذَّاتِهم زَائلون

سَيمسونَ في سَقر خَالدين وتُمسونَ في جنَّةٍ تَنعَمونْ

فلا تَعطشونَ، ولا تَسغَبونَ، ولا يَرتوون، ولا يَشبَعون

لَكُم وَحدكُم مَلكوتُ السَّماءِ فمَا بالكُم لَستُم تَقنَعون؟

ويَصف الشَّاعر معروف الرصافي حالة الفقير عندما يصيبه المرض فلا يجد سبيلاً إلى العلاج والدواء، يقول:

وجعٌ في مَفـاصِلي دَقَّ عَظمي، ودَهاني ولَمْ يرِقَّ لعُدمي

عاقَني عَن تَكسُبي قَوتَ يَومي ربِّ فارحم فَقري بصحةِ جِسمي

إن فَقري أشدّ مِن أوصابي

يا طبيباً وأينَ مِني الطَّبيبُ، حَالَ دونَ الطَّبيبِ فَقرٌ عَصيبُ

لا أصَابَ الفَقيرَ دَاء مصيبُ، إنَّ سَقم الفَقير شَيءٌ عَجيبُ

بَطُلتْ فيهِ حِكمةُ الأسبابِ

وتتساءل الشَّاعرة الفلسطينية فدوى طوقان عن الحكمة في فقر الفقير وغنى الغني، وتزامن الفاقة مع الإسراف والبذخ في زمان وعالم واحد، تقول:

ومدَّتْ الأفكَارُ أظلالَهَا فلَمْ تَزَلْ شَاخِصةً في وجومْ

مَن أبصرَ استغراقَهَا خَالَها مَخبولة تَهيمُ فوقَ الغيومْ

كانتْ تُناجي مَا وَراء الفَضاء قوى القَضاء الغَامِضِ المُبهمِ:

مَن يُمطِرُ الرِّزقَ عَلى ذِي الثَّراءِ ويُمسكُ الرِّزقَ عَن المُعدَمِ؟

كَم بائسٍ، كَم جَائعٍ، كَم فَقير يَكدَحُ لا يَجني سِوى بؤسِه!

ومُترفٍ يَلهو بدُنيا الفُجورِ قَد حَصرَ الحَياة في كَأسِه!

ويقول الشَّاعر ليث صندوق:

لَسنَا بمَلائكةٍ...

ففُتوقُ الأسمالِ الرَّثةِ لَيسَ تُمكِّننا في الرِّيحِ مِن التَّحليق

نَحنُ الفُقراء "مُلوك الأبسِطة الصُّوفية"

تحتَ أوامِرِنا تَسعَى أفواجُ العّثِّ

ولَنا مِن عُريّ أضالعِنا أفرِشة، ولِحاف

بسطاء... فأعيننا كقَناني الخَمرِ شَفيفاتْ

وإذا دَعَستنا قَاطرة القَهرِ لا نَتجرّأ إلَّا نَسبَ النَّزفَ للسعِ بَعوض!.

كما يصف عبد العزيز جويدة حال الفقراء فيقول:

حَزينًا عِشْتُ يا أُمِّي على الفُقراءْ

تُبَلِّـلُ خُبزَها دَمعًا لِتأكُلَهُ صَباحَ مَساءْ

حَزينًا حِينَ ألمَحُهُمْ فَلا حُلمٌ بِأعيُنِهِم... ولا حَتَّى بَصيصُ رَجاءْ

فَهُمْ يَأتونَ للدُّنيا ويَمضونَ بلا أضواءْ

لِفرْطِ سُكونِهِم تَنسَى... تَظُنُّ بأنَّهم مَوتَى وهُمْ أحياءْ

4

أبيات شعر عن الفقر والناس

يتحكم الغنى والفقر بطريقة تعامل النَّاس مع بعضها وهذا أمر لا يحتاج لإثبات، فلا ينظر النَّاس إلى الغني نظرتهم إلى الفقير.

كما أنَّ مظاهر الغنى غالباً ما تسبق صاحبها إلى المجالس فتليِّنُ القلوب وتعطِّرُ الألسن، وتغيُّر ظروف الإنسان بين العسر واليسر يؤدي إلى تغيُّر محيطه الاجتماعي.

يقول صفي الدين الحلي عن لعنة الفقر بين النَّاس:

إِنَّ الفقيرَ وإنْ نمَّتهُ مكارمٌ وفَضائلُ

لا يُستعانُ بهِ، ولا يُعبا بما هو قَائلُ

لَو كانَ سبحانَ البلاغةِ أنكرَتْهُ وَائلُ

أو كانَ قِساً في الفَصاحةِ قيْلَ هَذا بَاقلُ

ويقول الشَّريف الرَّضي في تبدل النَّاس بتبدل حاله بين الغنى والفقر:

ولَيسَ الغِنى في الخُلق إلَّا غنيمة تُحَامي عَليهَا وَالمَعَالي تَغَلّبُ

إذا قَلّ مَالي قَلّ صَحْبي، وإنْ نَمَا فلي مِن جَميعِ النَّاسِ أهلٌ ومرحِّبُ

غِنى المرء عِزّ والفقير كأنَّه لَدَى النَّاسِ مهنوءُ المِلاطَينِ أجرَبُ

حتَّى السَّلام يعدمه الفقير، كما يخسره الغني إذا طاله الفقر، يقول محمد بن خلف التيمي:

وكَانَ بَنو عَمي يَقولونَ: مَرْحباً؛ فلمَّا رَأَوْني مُعْدِماً مَاتَ مَرْحَبُ!

كما يصوّر العبَّاس بن الأحنف تعامل النَّاس مع الفقير فيقول:

يَمشي الفَـقيرُ وكلُّ شيءٍ ضدُّهُ، والنَّاسُ تُغلِقُ دونَهُ أبوابَها

وتَراهُ مبغوضاً وليسَ بمُذْنبٍ يَرى العداوةَ ولا يَرى أسبابَها!

حتَّى الكِلابَ إِذا رأتْ ذا ثروةٍ خَضَعَتْ لديهِ وحرَّكتْ أذنابَها

وإِذا رأتْ فقيراً عابراً نَبَحتْ عليه وكشَّرَتْ أنيابَها

أمَّا ابن دريد الأزدي فلا يرى راحة من النَّاس وسوء أخلاقهم سواء أكان المرء غنياً أم فقيراً، يقول ابن دريد:

وإنْ كانَ ذا مالٍ يقولونَ: مالهُ منَ السَّحْتِ قَدْ رَابَى وبِئْسَ المَآكِلُ

وإنْ كانَ ذا فقرٍ فقدْ ذلَّ بينهمْ حقيراً مهيناً تزدريهِ الأراذلُ

وإنْ قنعَ المسكينُ قالوا: لقلةٍ وشحةِ نفسٍ قدْ حوتها الأناملُ

وإنْ يكتسبْ مالاً يقولوا: بهيمةٌ أَتَاهَا مِنَ المَقْدُورِ حَظٌ وَنَائِلُ

وَإِنْ جَادَ قَالُوا: مُسْرِفٌ وَمُبَذِّرٌ، وإنْ لمْ يجدْ قالوا: شحيحٌ وباخلُ

ويقول الشَّاعر:

ألم تَرَ بَيْتَ الفقرِ يهجرُ أهلُهُ وبيتَ الغِنى يُهْدى له ويزارُ

5

شعر عن الفقر والحب

تعتبر قصص الحبِّ بين الغني والفقيرة أو الفقير والغنية مِن المواد الدَّسمة التي تناولتها المسرحيات والرّوايات والدّراما التلفزيونية والسينمائية لما تحتويه من إثارة وواقعية.

فهذه العلاقة التي تحكمها الفروق الطبقيَّة غالباً ما تواجه عقبات يصعب التغلب عليها، كذلك العلاقات المحكومة برغبة الفقير بحبٍّ ينقله إلى الغنى.

يقول الشَّاعر نزار قباني عن تشابك الرغبة في الثراء مع الواقع الفقير بين حبيبين:

تُريدينَ مثلَ جَميعِ النِّساءِ، كنوزَ سليمانَ... مثلَ جميع النِّساءِ

وأحواض عطرٍ، وأمشاط عاجٍ، وسرْبَ إماءِ

تُريدينَ مَوْلى يُسبِّح باسمكِ كالبَبَغاءِ

يقولُ: (أحبّكِ) عند الصباحِ، يقولُ: (أحبّكِ) عند المساءِ

ويغسلُ بالخمر رجليْكِ يا شَهرزادَ النِّساءِ

تريدينَ مثل جميع النِّساءِ، تريدينَ مني نجومَ السَّماءِ

وأطباقَ مَنٍّ وأطباقَ سلوى، وخُفّينِ من زَهر الكستناءِ

تريدينَ من شَنغَهَاي الحريرَ، ومن أصفهانَ جلودَ الفراءِ!

ولَستُ نبياً من الأنبياءِ

لألقي عصايَ فينشقّ بحرٌ، ويولدُ حِجَارته من ضياءِ

تريدينَ مثلَ جميع النساءِ...

مراوحَ ريشٍ، وكُحلاً، وعطرا... تريدينَ عبداً شديدَ الغباءِ

ليقرأ عند سريركِ شعرا

تريدين في لحظتينِ اثْنَتيْنِ: بَلاطَ الرشيدِ وإيوانَ كِسرى

وقافلةً من عبيد وأسرى... تجرّ ذيولكِ يا كلْيوبترا

ولستُ أنا سندبادَ الفضاءِ

لأحضر بابلَ بين يديكِ، وأهرامَ مصرٍ وإيوانَ كسْرى

وليس لديّ سراجُ علاءِ

لآتيكِ بالشمسِ فوقَ إناءِ، كما تتمنى جميعُ النساءِ

وبعدُ أيا شهرزادَ النساءِ

أنا عاملٌ من دمشقَ فقيرٌ

رغيفي أغمّسه بالدماءِ

شعوري بسيط، وأجري بسيطٌ

وأؤمنُ بالخبز والأولياءِ

وأحلم بالحبّ كالآخرينْ، وزوجٍ تخيطُ ثقوبَ ردائي

وطفلٍ ينامُ على ركبتيَّ كعصفور حقلٍ؛ كزهرةِ ماءِ

أفكر بالحبِّ كالآخرينْ؛ لأن المحبة مثل الهواءِ

لأن المحبة شمسٌ تضيء على الحالمينَ وراء القصورِ

على الكادحينَ على الأشقياءِ

ومن يملكونَ سريرَ حريرٍ، ومن يملكونَ سريرَ بُكاءِ

تريدينَ مثلَ جميع النساءِ... تريدينَ ثامنةَ المعجزاتِ

وليس لديَّ سوى كبريائي.

وفي قصيدة أخرى عن الحبّ والفقر يرى نزار قباني أنَّ الجنون حكر على الفقراء والشُّعراء، يقول نزار قباني:

إنَّني لا أطالبُكِ بإحراق سُفُنِكْ

والتَّخلّي عن مملكتكِ وحاشيتكْ وامتيازاتِكِ الطَبَقيَّةْ

لا أطالبُكِ بأنْ تَركَبي مَعي فَرَسَ الجنونْ

فالجنونُ هو موهبةُ الفقراء وحدَهمْ... والشعراء وحْدَهم

وأنتِ تريدينَ أن تحتفظي بتاج الملِكاتْ

لا بتاج الكلماتْ!

أنتِ امرأةُ العقل الَّذي يَحسب حِساباً لكلِّ شيءْ

وأنا رجُلُ الشِّعْر الَّذي لا يُقيم حساباً لأيِّ شيءْ

لكن لماذا قد يرغب الشَّاعر زكي مبارك بوأد العشق؟!

أعندَكِ يا دُنيا دواءٌ لعاشِقٍ يرى أنَّ وأدَ العِشقِ بالحُرِّ أليقُ؟!

أحباءٌ في السَّراء يُرجى وصالُهُم؛ فإنْ غَدرَ الدَّهرُ الغَدور تفرَّقوا

وفيُّونَ في حبي لمالي فإنْ رأوا سَحابةَ فقرٍ أسرعوا فتمزَّقوا

لصحراءَ يوم البؤس أعددتُ حُبُهم وقَد يَظمأ النَّبع الأصيل فيورِقُ

ومن منَّا لا يذكر الأبيات التالية من قصيدة الشَّاعر حسن المرواني التي غنَّاها كاظم السَّاهر بعنوان "أنا وليلى":

ممزَّقٌ أنا لا جَاهٌ ولا تَرفٌ يُغريكِ فيَّ فخلِّيني لآهاتي

لَو تَعصرينَ سِنينَ العُمرِ أكمَلَها لَسالَ مِنها نَزيفٌ مِن جِراحاتي

كُلُّ القَناديلِ عَذبٌ نورُها وأنَا تَظلُّ تَشكو نضوبَ الزِّيتِ مِشكاتِي

لَو كُنتُ ذَا تَرفٍ مَا كُنتِ رَافِضةً حُبِّي ولَكِن عُسرَ الحَالِ مَأساتِي

نختم هذه الفقرة مع واحدة من روائع القاضي الفاضل، حيثُ أنَّه سيركب البحر هرباً من الفقر، يقول:

تَقولُ وحادي الفَقرِ يُزعِجُ مَرقَدي: إِلى أَينَ يا ظَمآنُ؟، قُلتُ: إِلى البَحرِ

فَقالَت: أَما تَخشى عَوادِيَ لُجِّهِ فَتُمسي عَلى كَفٍّ وَأَنتَ عَلى ظَهرِ؟!

فَقُلتُ سِوى البَحرِ الَّذي قَد عَنَيتِهِ أرَدتُ؛ فَلَم أَنشَط إِلى اللُجَجِ الخُضرِ

ولَكِن إِلى البَحرِ الَّذي إِن لَقيتُهُ غَنيتُ مِنَ العَليا، دَعيني مِنَ الفَقرِ!

فَلي هِمَّةٌ قَد أَكرَمَتني هُمومُها، ولَم أَمتَهِنها بِالطَماحِ إِلى الوَفرِ

فَقالَت: تَواضَع فَالزَمانُ كَما تَرى، فَقُلتُ: نَعَم بَينَ السَماكَينِ والنَّسرِ

وماذا أَرى مِن ذا الزَمانِ وَرَبُّهُ يُصَرِّفُهُ فيما أَرادَ مِنَ الأَمرِ

أَيَأمُلُ حُرٌّ غَيرَهُ لِمُرادِهِ وَمالِكُهُ لَم يَرضَ عَبداً سِوى الحُرِّ؟!

فَلا تَذكُرَنَّ الدَّهرَ إِلّا بِصالِحٍ، وَإِيّاكُمُ وَالدَّهرَ فَالصُلحُ لِلدَّهرِ

6

أبيات شعر عن الفقر والوطن

يعتبر الفقر من الأسباب المباشرة للعديد من الثورات حول العالم، بل أنَّ تفشي الفقر في دولة من الدول خاصَّة إذا كانت تمتلك مقومات الغنى ينذر دائماً بانفجار الفقراء.

كما أنَّ الفقر من أبرز أسباب الهجرة والابتعاد عن الوطن، ولا نبالغ إذا قلنا أن الفقر من شأنِّه إضعاف الروابط بين الإنسان ووطنه.

يقول الشَّاعر العراقي أحمد مطر:

الفَقــير...

يَجعـلُ الحُكّـامَ لا يغفـونَ مِـنْ وخـزِ الضَّمـيرْ

حينَما يُنمـى إليهِـمْ في ليالي الزّمهَـريرْ

أنّـهُ فَوقَ الحصـيرِ الرَّثّ يغفو

كيفَ يغفـونَ وهُــمْ لم يسرِقـوا منـهُ الحَصـيرْ ؟!

بيَقين... خطـَأٌ حشـْرُ جميعِ الحاكمينْ في عِـدادِ الكافِـرينْ .

إنّما الكافِـرُ مَـن يكفرُ بالدّينِ وهُـمْ أغلبُهـمْ .. من غيرِ دِيـنْ !

في قصيدة أخرى مِن روائع أحمد مطر يَصفُ فيها فقرَ الشَّعب وتعامل الحكَّام مع برد الفقير في الشِّتاء:

نحنُ لسنا فقراءْ، بلغتْ ثروتُنا مليونَ فقرْ

و غدا الفقرُ لدى أمثالنا، وصفاً جديداً للثراءْ

وحدهُ الفقرُ لدينا كانَ أغنى الأغنياءْ

بيتُنا كان عراءْ، والشبابيك هواءٌ قارسٌ، والسقفُ ماءْ

فشَكونا أمرنا عِندَ وليِّ الأمرِ فاغتمْ

ونادى الخبراء، وجميع الوزراء، وأقيمت ندوة واسعة/ نوقش فيها:

وضع إيرلندا، وأنف الجوكندا وفساتين اميلدا

وقضايا هونو لولو، وبطولات جيوش الحلفاءْ

ثم بعد الأخذ والرد، صباحاً و مساءْ

 أصدرَ الحاكمُ مرسوماً بإلغاءِ الشتاء!

ويقول الشَّاعر العراقي محمد مهدي الجواهري مخاطباً الجياع والفقراء:

نامي جياعَ الشَّعْبِ نامي حَرَسَتْكِ آلِهةُ الطَّعامِ

نامي فإنْ لم تشبَعِي مِنْ يَقْظةٍ فمِنَ المنامِ

نامي على زُبَدِ الوعود يُدَافُ في عَسَلِ الكلامِ

نامي تَزُرْكِ عرائسُ الأحلامِ في جُنْحِ الظلامِ

تَتَنَوَّري قُرْصَ الرغيفِ كَدَوْرةِ البدرِ التَّمامِ

وَتَرَيْ زرائِبَكِ الفِساحَ مُبَلَّطَاتٍ بالرُّخَامِ

ويخاطب الجواهري دمشق وفقراءها:

أسفاً تَبيتُ رباكِ وهي مدرِّة للرِّزق رَهنَ الفَقرِ والإملاقِ

خدَعوكِ إذ سمَّوا قيودكِ حليةً ما أشبهَ الأصفادَ بالأطواقِ

لكِ في العراقِ جَوانحٌ ملهوفة تَشكو الَّذي تَشكينَهُ وتُلاقي

كما يستغرب الشَّاعر السوري نزار قباني استمرار الفقر في دولٍ تبنت الماركسية!

وحدويِّون، والبلادُ شـظايا كـلُّ جزءٍ من لحمها أجزاءُ!

ماركسيّونَ، والجماهيرُ تَشقى؛ فلماذا لا يَشبـعُ الفقـراءُ؟!

أمَّا عن علامات ظهور الفقراء وانفجار فقرهم في أوطانهم يقول الشَّاعر السُّوري ممدوح عدوان:

هذا زمنٌ يتفجّر فيهِ الرَّعدُ من الأرضِ، وتَهطلُ من غَيمِ الثَّورة فيهِ الأشلاء

يصطكُّ الجَائع بالجوعِ، فتبرقُ راياتُ الشُهَداء

هَذا زَمنٌ صار الفَقر بذاراً فيه، مواسِمُه قَهرٌ ودِماء

هذا زمن الخيبات المتصلة، والجُثثِ المتناثرة مِن المدنِ إلى الصحراء

فيه يصير القبر هواء، ويَصيرُ الكَفنُ دِماء

ويصير عَزاءُ النَّاسِ تألُّق اسم قتيلْ

تلك علاماتْ ظهور الفقراء

يأتونَ الأرضَ المنهوبةْ، وسِلاح الآتي ليس سِوى دَمِه

وبه في السَّاحات يصولْ

ويجيء القَتلُ فلا يسأل أحدٌ عَن اسم القَاتلْ

بل يسأل عَن اسم المقتولْ

(...)

ويجيء الصَّوتُ الحامل رائحة الأمواتْ :

"ما دَامَ الفقرُ هَواءً نتنفسه؛ لَن ينقطع مَجيء الفُقراء

ما دَامَ الفقر لدينا مرضاً ينقله الآباء إلى الأبناء

لن تنهينا الأيام السَّوداء المحتقنةْ

فلدى الفقراء رصاصات بيضاء للأيام السَّوداء

تصنع يوماً أطول من ألف سنةْ

ولديهم أحقاد مختزنةْ

تتفجر منها الأرض برعد آخرْ

ينطق متهماً قدام الجمع المذهولْ

يعلن أسماء القتلةْ

وتعددها معه أشلاء المقتولْ".

وعن أطفال غزَّة والفقر يقول الشَّاعر السُّوري ريان عبد الرَّزَّاق الشققي:

في غزَّة يبكي الأطفال، في غزَّة تغرق أحلام الأطفال

في غزَّة يغرفُ طفلٌ ماءَ البحرِ ويَشرب

في غزَّة يُطمس فكْر البَشر ويغرق

يتوجع شاطئها، يتسامَى في الرُّوحِ أنين هادئ

والفقر وهاد ورماد والفقر رمال...

والفقر يناظر للأعلى كي يهبط في مسرح طفل يتلوّى

فيعاتبُ خطَ الفَقرِ ويَغرق

قالوا: فليغرق

أمَّا الشّاعر المصري فاروق جويدة فيقول عن الفقر في الوطن:

رَعينا الحبَّ في أرضٍ عَشقناها مُحبِّينا

جَعلناها سَفينتَنا، رأيناها مَراسينا

تَركنَا الظُّلمَ ينخرُها لتغرَقَ بينَ أيدينا

وهبنا النِّيل قُربانا، جَعلنا ماءهُ طِينا

تَركنا الفقرَ يَهزِمُنا يعربدُ في أمَانينا

وقلبي باتَ يسألُني: متَى الأفراحُ تُحيينا؟

متى ستضيء قريتنا؟ متَى تَشدو ليالينا؟

فدَمعي قَدْ غَدا نَاراً ودَربي صَارَ سِكينا

وجوعُ الطِّفلِ يَجعلني أسائِلُ أدمعي حِينا:

لماذا الفَقرُ يا وَلدي يُدمِّرُ كُلَّ مَا فينا؟!!

ختاماً... قد وصلنا وإياكم إلى نهاية هذه المادة بعد أن قدمنا لكم أبرز ما قيل عن الفقر وأحواله، ونترككم في النهاية مع بعض الأبيات من قصيدة "الفقير" للشَّاعر إيليا أبو ماضي.

وهي واحدة من أجمل القصائد التي قيلت عن الفقير وأحواله:

هَمٌّ ألمَّ بهِ مَع الظَّلماءِ فنأى بمقلَتِه عَن الإغفاءِ

نفسٌ أقامَ الحزنُ بين ضلوعهِ والحُزنُ نارٌ غيرَ ذات ضِياءِ

يرعَى نجومَ اللَّيلِ لَيسَ بهِ هَوى ويَخالُه كَلِفاً بهنَّ الرَّائي

في قلبِهِ نَارُ الخليل وإنَّما في وجنتيهِ أدمعُ الخنساءِ

قَد عضَّهُ اليأسٌ الشَّديدِ بنابِهِ في نَفسهِ والجوعُ في الأحشاءِ

يبكي بكاءَ الطِّفلِ فارقَ أمَّهُ مَا حيلةُ المحزونِ غير بكاءِ

فأقام حلس الدَّار وهو كأنَّه لخلو تلك الدَّار في بيداءِ

حيرانُ لا يدري أيقتلُ نفسَهُ عمداً فيخلص مِن أذى الدّنياء

أم يستمِرُ على الغضاضةِ والقذَى والعيش لا يَحلو مَع الضَّراء

طردَ الكَرى وأقامَ يَشكو ليلَهُ يا لَيلُ طُلتَ وطالَ فيكَ عَنائي

يا ليلُ قَد أغريتَ جِسمي بالضَّنا حتَّى ليؤلم فقده أعضائي

ورَميتني يا ليلُ بالهمِّ الَّذي يفري الحَشا، والهمُّ أعسرُ داءِ

يا ليلُ مالكَ لا ترقُّ لحالَتي أتراكَ والأيَّامُ مِن أعدائي؟

يا لّيلُ حَسبي ما لقيتُ مِن الشَّقا رُحماكَ لَستُ بصخرةٍ صَمَّاءِ

بِن يا ظَلامُ عَن العيونِ فربَّما طَلعَ الصَّباحُ وكانَ فيهِ عَزائي

(...)

لهفي! ولَو أجدَى التَّعيسَ تلهُفي لَسفكتُ دَمعي عِندهُ ودِمائي

قُل للغَني المستعزِّ بمالِهِ: مَهلاً لقدْ أسرفت في الخيلاء

جُبلَ الفقير أخوك مِن طين ومِن مَاءٍ، ومِن طينٍ جُبلتَ وماءِ

فمن القساوةِ أن تكونَ منعماً ويكونَ رَهنَ مَصائبٍ وبلاءِ

وتظلُّ ترفلُ بالحريرِ أمامَهُ في حينَ قَد أمسى بغيرِ كِساءِ

أتضنُّ بالدِّينارِ في إسعافِهِ وتَجودُ بالآلافِ في الفَحشاءِ؟!

انصر أخاكَ فإنْ فعلتَ كفيتَهُ  ذُلَّ السُّؤالِ ومنَّة البُخلاءِ

أذوي اليسارِ ومَا اليَسارُ بنافعٍ إن لَم يكنْ أهلوه أهلَ سَخاءِ

كَم ذا الجحود ومَالُكم رَهن البلا، وبِمَ الغرورُ وكُلُّكم لفناءِ؟

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر