التهاب الجيوب الحادّ عند الأطفال (Acute Sinusitis)

تعرف على أسباب هذا المرض عند الأطفال.. أعراضه وكيفيّة علاجه
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 04/10/2017
آخر تحديث: 04/10/2017
التهاب الجيوب الأنفية عند الطفل

تتشابه الأعراض التي يبديها مرضى التهاب الجيوب كثيراً مع أعراض سريريّة لأمراض أخرى كالتهاب الأنف التحسسي مثلاً أو حالات الزكام، وهذا ما يتطلب فحصاً طبياً دقيقاً مع الاستفسار الجيّد عن ظروف حدوث الأعراض لدى الطفل.

وفيما إذا كان يعاني من حالات فرط حساسيّة متكررة أو إنتانات تنفسية علويّة.

تنتشر حالات التهاب الجيوب (Sinusitis) بين فئات الأطفال العمريّة على اختلافها وتنوّعها، حيث تسيطر على اللوحة السريرية بعض السمات والأعراض المرضية بشكل أكبر لدى الأطفال منها عند البالغين.

وفي هذا المقال سنستعرض معاً الأسباب والعوامل المرضية المسؤولة عن حدوث التهاب الجيوب عند الأطفال، مع مجموعة الأعراض الخاصة بهذا المرض وكيفية تشخيصه وعلاجه من قبل الأطباء.

1

ممّ تتألف الجيوب؟ وأين تتوضع؟

تعرف الجيوب (Sinuses) على أنها تجاويف ضمن عظام وجه الإنسان، تحوي هواء بداخلها ويبطّنها غشاء مخاطيّ بشكل مشابه للقسم الأنفي من السبيل التنفسي العلويّ، كما أنها تقسم تشريحياً إلى أربعة أنواع هي:

  • الجيبان الغرباليان (Ethmoid Sinuses): يتوضعان على جانبي جسر الأنف مباشرةً، يتواجد هذان الجيبان منذ ولادة الطفل الحديث ويستمران بالنمو فيما بعد.
  • الجيبان الفكيان (Maxillary Sinuses): يقعان بمستوى منطقة الخدّ، ويماثلان الجيبين الغرباليين في كونهما يتواجدان منذ الولادة ويستمران بالنمو بعدها.
  • الجيبان الجبهيان (Frontal Sinuses): نجدهما في منطقة الجبهة وفوق الحاجبين، يظهر هذان الجيبان لاحقاً خلال الطفولة، أي بعد مرور السنة السابعة تقريباً من عمر الطفل.
  • الجيبان الإسفينيان (Sphenoid Sinuses): يقعان عميقاً ضمن الوجه وخلف القسم الأنفي من السبيل التنفسي العلويّ مباشرة. يظهر هذان الجيبان في السنة الخامسة من عمر الطفل، لكنهما لا يتطوران حتى مرحلة المراهقة.

أنواع وأماكن الجيوب الأنفية

2

الأسباب التي ترفع خطورة حدوث التهاب الجيوب عند الطفل

  • تشوهات خلقيّة في أنف الطفل.
  • وجود إنتان ضمن الأسنان.
  • ضخامة اللوزتان الحنكيتان والتهابهما.
  • السباحة والغوص في الأعماق.
  • التدخين السلبيّ.
  • رضوض الأنف وكسوره.
  • وجود الأجسام الأجنبية ضمن الأنف.
  • تشوهات في المكونات التشريحية لوجه الطفل، كانشقاق شراع الحنك.
  • القلس المعدي المريئيّ (GERD).

العوامل المرضيّة المسؤولة عن حدوث التهاب الجيوب عند الأطفال

قد ينجم التهاب الجيوب الأنفية عند الأطفال عن عوامل ممرضة فايروسيّة، بينما قد يحدث في حالات أخرى أن تتسبب الجراثيم بالتهاب الجيوب على اختلاف أقسامها التشريحيّة، لعلّ أشهرها مرتب وفق التالي:

  1. المستدمية النزليّة ( Haemophilus Influenza).
  2. المكورات الرئوية (Streptococcus Pneumoniaea).
  3. الموراكسيلا النزليّة ( s Moraxella Catarrhali).
  4. العنقوديات (Staphylococci).
  5. العقديات المقيّحة (Streptococcal Pyogenes).

الآلية الإمراضية لالتهاب الجيوب عند الأطفال

تقوم الطبقة المخاطيّة التي تبطّن الجيوب بإنتاج المخاط الذي يتجه بشكل طبيعيّ من هذه التجويفات المملوءة بالهواء نحو البلعوم الأنفي، غير أن التهاب الطبقة المخاطية الذي ينتج إما عن فرط الحساسيّة التي يبديها الجهاز المناعي تجاه بعض العوامل المحسسة.

أو في سياق الإصابات الفايروسية التي يتعرض لها السبيل التنفسي العلويّ (الذي يمتدّ من الحفرتين الأنفيتين وصولاً إلى الرغامى) قد يعيق عملية تفريغ المخاط مما يؤدي لتراكمه، وهذا ما يفسح المجال أمام بعض العوامل الجرثومية كي تتكاثر في بؤرة الانسداد فتحدث الإنتانات الجرثومية الثانوية ضمن الجيوب.

يمكن لبعض العوامل الأخرى أن تتسبب في حدوث التهاب الجيوب المزمن، منها التهاب الأنف التحسسي الدائم والتشوهات الخلقية ضمن المكونات التشريحية لوجه الطفل، إضافة إلى مرض القلس المعدي المريئيّ (GERD) والأطفال المضعفين أو المثبطين مناعياً.

3

اعراض التهاب الجيوب الانفية لدى الأطفال (Signs and Symptoms)

يبدأ التهاب الجيوب عند الأطفال عادة بأعراض تشابه ما يحدث في سياق البرد الشائع (Common Cold) كالوهن العام والصداع الرأسي مع نقص الشهية، إضافة إلى الاحتقان والسيلان الأنفي الواضح مع السعال المزعج.

كما يمكن لحرارة الطفل المريض أن ترتفع بشكل طفيف وغير مقلق في البداية، غير أن استمرار الأعراض التنفسية دون تحسّن لمدة تزيد عن سبعة أو عشرة أيام.

إضافة إلى أن تحوّل السيلان المخاطي الأنفي من رائق إلى أصفرَ قيحيّ مع وجود حرارة عالية يشكو منها الطفل المريض توجه الطبيب بشدة نحو وجود التهاب ضمن الجيوب.

تجدر الإشارة إلى أن الأعراض الوصفية الخاصة بالتهاب الجيوب (كالألم الوجهي والإيلام الناجم عند ضغط الجيوب الوجهية) قد تغيب أو يصعب إيضاحها بشكل جيد لدى الأطفال، مما يجعل التشخيص مهمة صعبة تستدعي الدقة من قبل الطبيب الفاحص.

إذاً نستطيع القول أن أهم الأعراض السريرية التي يشكو منها الطفل خلال التهاب الجيوب تتضمن ما يلي:

  1. احتقان أنفيّ يستمرّ عشرة أيام أو أكثر.
  2. مفرزات أنفية سميكة لونها أصفر أو أخضر.
  3. سعال يستمر خلال اليوم ويشتد ليلاً.
  4. صعوبات في الرضاعة وتناول الطعام.
  5. هيجان الطفل وسهولة استثارته خلال فترة المرض.
  6. التنفس الفموي الملحوظ نظراً لحدوث الانسداد الأنفي.
  7. انتفاخ واضح حول عيني الطفل المريض وأنفه.
  8. ألم في فك الطفل وأسنانه أو ما خلف الأنف والجبهة.
  9. رائحة نفس كريهة.
  10. تناقص حاسة الشم عند الطفل.
  11. ارتفاع في درجة حرارة الطفل قد يبلغ 38 درجة مئويّة أو أكثر.
  12. تعب عام مع ضعف القدرة على إنجاز النشاطات اليومية.
  13. الصداع الرأسي.

متى ينبغي الإسراع في أخذ طفلك إلى أقرب مركز صحيّ؟

ننصحك بعرض طفلك مباشرة على أقرب قسم إسعافيّ أو عيادة طبيّة إذا ظهر عليه واحد أو أكثر مما يلي:

  1. اشتداد الأعراض والتظاهرات السريرية لدى الطفل.
  2. عدم تحسّن الأعراض التي يشكو منها الطفل بعد 7 إلى 10 أيام.
  3. إذا حدثت الأعراض الخاصة بالتهاب الجيوب بشكل متكرر خلال فترات متقاربة.
4

كيفيّة تشخيص التهاب الجيوب عند الأطفال (Diagnosis)

يطرح الطبيب الفاحص على وليّ الأمر الذي يرافق الطفل إلى المركز الطبي أسئلة تتعلق بمجموعة الأعراض التي اشتكى منها الطفل والفترة الزمنية التي ظهرت فيها، ويدقق أكثر فيما إذا تراجعت أو استمرت على نفس الوتيرة دون أي تحسن يذكر.

وقد يلجأ أحياناً إلى سحب عينة دموية يؤكد خلالها وجود عوز مناعيّ (تناقص ملحوظ في تعداد الكريات البيض الدفاعية) أو رد فعل مبالغ من قبل الجسم تجاه عامل محسّس (ارتفاع الأضداد Ig E) باعتبارهما سبباً وجيهاً لتطور التهاب الجيوب عند الأطفال.

بينما يعتبر التصوير الشعاعي الوسيلة الأفضل للتشخيص، حيث يُجرى تصوير الطفل باستخدام الأشعة السينية (X-ray) أو الطبقي المحوري (CT Scan) لتحديد التشوهات التشريحية الموجودة على مستوى مكونات وجه الطفل.

إضافة إلى تبيان التبدلات الالتهابية التي طرأت على مخاطية الجيوب في سياق المرض، يمكن للطبيب أيضاً أن يأخذ مسحات من الصماخ الأنفي المتوسط (Middle Meatus) بغية زرعها على الأوساط المخبرية المناسبة، وذلك لتحديد العامل الجرثوميّ الممرض المسؤول عن الالتهاب بشكل دقيق.

5

علاج التهاب الجيوب عند الاطفال (Treatment)

يصف الطبيب المعالج الصادات الحيوية (Antibiotics) بما يتناسب مع نوع العامل الجرثومي الممرض، يواظب المريض على تناولها لمدة زمنية تتراوح بين 10 إلى 14 يوماً، إضافة إلى إعطاء المسكنات وخافضات الحرارة كالباراسيتامول (Paracethamol).

ينصح الأطباء دوماً بأهمية تعويض السوائل عند الطفل المريض، مع تأمين الراحة اللازمة له في فراشه ريثما يستعيد نشاطه وقوته، إلى جانب استعمال الأجهزة المرطّبة لتلطيف جو الغرفة وترطيبها، يفيد كذلك وضع المناشف والمناديل الدافئة على الأنف والعين وخدّي الطفل لتخفيف الآلام التي يعاني منها.

كما أن استعمال المحلول الملحي (Saline) الذي يتوفر على شكل قطرات أو بخاخات أنفية يساعد في تقليل سماكة المفرزات المخاطية المتراكمة والتخفيف من حدة الاحتقان الأنفي الذي يعيق تنفس الطفل المريض.

كما يحسن من وظيفة الطبقة المخاطية التي تبطن الأنف والجيوب الأنفية. يمكن في حالات قليلة إجراء بعض المداخلات الجراحية لتأمين الشفاء من التهاب الجيوب، كاستئصال اللوزتين الحنكيتين أو فتح الجيوب لإزالة المفرزات المتراكمة ضمنها.

6

الوقاية من حدوث التهاب الجيوب عند الأطفال

تجدر مراعاة حالة فرط الحساسيّة (Allergy) التي يعاني منها طفلك واتخاذ التدابير الوقائية الخاصة فيها في سبيل حماية الطفل من الإصابة بإنتانات الجيوب الجرثومية أو الفايروسيّة.

فحالما يشكو طفلك من أعراض تشير إلى وجود حساسيّة تجاه بعض المواد (غبار الطلع، عطر، العت المنزلي، غبار المنزل،..) كالعطاس أو السعال والسيلان الأنفي والدماع الشديد عليك أن تسارع باستشارة الطبيب لعلاج الحالة والاستفسار عن الخطوات التي تقي حدوثها.

كما تجدر معالجة حالات النزلة الوافدة أو البرد الشائع منعاً من تفاقم الحالة وتراكم المفرزات الأنفية داخل الجيوب، وبالتالي نموّ الجراثيم وحدوث الإنتانات.

ومن الإجراءات التي يمكن اتباعها لحماية الأطفال من إطلاق حالات فرط الحساسيّة نذكر ما يلي:

  • الامتناع التام عن التدخين بجانب الأطفال الذين يعانون من حالات فرط الحساسيّة؛ لحماية المخاطية التي تبطن داخل الأنف من التخريش والأذية.
  • استخدام الأجهزة المرطبة (Humidifier) لترطيب الهواء داخل المنازل والبيئات المغلقة.
  • الحفاظ على نظافة السطوح والأرضيات المنزلية والأثاث قدر الإمكان من تراكم الغبار.
  • الابتعاد عن تربية الحيوانات الأليفة (قطط، كلاب) داخل المنزل، فلطالما كانت أوبارها من أهم العوامل التي تطلق الفعاليات التحسسية عند الطفل.
  • إعطاء السوائل بشكل كافٍ للأطفال.
  • فتح النوافذ والأبواب لتجديد الهواء بشكل متكرر داخل المنزل.
  • تحديد فترات قليلة كي يغطس فيها الطفل أو يسبح في المسابح التي تعتمد بشكل أساسيّ على الماء الحاوي على مادة الكلور ضمنها، لاسيّما أن للكلور تأثير مخرّش لبطانة الأنف والجيوب.
  • المواظبة قدر الإمكان على تطبيق المحلول الملحي بشكل بخاخات أو غسولات، وذلك لترطيب الأنف والمخاطية الأنفيّة.

ختاماً... تجدر الإشارة إلى ضرورة الالتزام بالوصفة الطبية وتعليمات الطبيب حول الفترة الخاصة بالكورس العلاجي للصادات الحيويّة. وبشكل عام يمكن القول أن التهاب الجيوب الحادّ عند الأطفال لا يشكّل حالة خطيرة قد تهدّد سلامتهم الصحية بشكل كبير، وذلك مع الانتباه للأعراض التي يبديها الطفل بشكل باكر، والالتزام بتوصيات الطبيب المعالج.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر