فوائد زبدة الفول السوداني

منافعها ومضارها .. واستخدامها كأداة لكشف الزهايمر المبكر

الكاتب:
تاريخ النشر: 30/07/2016
آخر تحديث: 05/08/2016
تستخدم زبدة الفول السوداني في علاج سوء التغذية لدى الأطفال في المناطق الفقيرة نظرا لغناها بالعناصر الغذائية والطاقة

يتناول الأمريكيون حوالي 3000 سندويشة من زبدة الفول السوداني خلال حياتهم كلها، بينما يبلغ معدل تناول الأطفال لشطائر هذه الزبدة حوالي 1500 سندويشة قبل تخرجهم من المرحلة الثانوية مما يدل على أهمية هذه المادة الغذائية لدى الأمريكيين، وذلك حسبما ذكر موقع مجلس الفول السوداني في تكساس (Texas Peanut Board).

لم تستطع العائلات الأمريكية احتكار هذه الزبدة على موائدها -نظراً لتسجيل براءة اختراع زبدة الفول السوداني في أمريكا- بل تعدّى حب هذه الزبدة حدود الجغرافيا ووصلت إلى كل أنحاء العالم، محققة مكانة هامة بمكافحة سوء التغذية في المناطق التي تعاني من المجاعات والفقر الغذائي، لذلك ستكون هذه الزبدة " وجبتنا" أعني موضوعنا لهذا المقال.

أصول الفول السوداني

ربما عليك عزيزي القارئ أن تغير معلومتك الأولى عن الفول السوداني والذي يعتقد كثيرون أنه نوع من المكسرات، وهذا اعتقاد خاطئ، الفول السوداني الذي يدعى بالإنجليزية (Peanut) كما يدعى أيضا بـ(Groundnut) أو (Goober) وهو نوع من البقوليات أي المحاصيل الزراعية التي تنمو في المناخ الاستوائي أو شبه الاستوائي وهو من النباتات التي تحسن خصوبة التربة بسبب العقد الآزوتية الموجودة على جذوره.

تنمو ثماره تحت التربة، وقد بلغ الإنتاج العالمي منه حوالي 46 مليون طن، تحتل الصين المرتبة الأولى وتليها الهند ونيجيريا ثم تليها الولايات المتحدة الأمريكية في المرتبة الرابعة إنتاجاً ولكنها تحتل المرتبة الأولى استهلاكاً، يُستخرج منه زيت الفول السوداني الذي يستخدم في الطهي ولاسيما في المطبخ المكسيكي.

لمحة عن زبدة الفول السوداني (Peanut Butter)

حصل الصيدلاني الكندي مارسيلو إيدسون (Marcellus Gilmore Edson) في عام 1884 على براءة اختراع زبدة الفول السوداني بشكلها المعروف اليوم، والتي قام بصنعها عن طريق طحن الفول بعد تحميصه، بعد ذلك تم تطوير آلة لصنع الفول السوداني من قبل جوزيف لا مبرت (Joseph Lambert) وهو الشخص الذي عمل في مصنع الطبيب الأمريكي جون هيرفي (John Harvey Kellogg) حيث استخدم الدكتور هيرفي الزبدة في علاج مرضاه (ويعتبر 24 كانون الثاني/ديسمبر هو يوم الاحتفال بهذه الزبدة في الولايات المتحدة الأمريكية) دون معرفة سبب واضح لتحديد هذا اليوم ولكنه ليس عطلة رسمية في البلاد حيث تصنع العائلات الأمريكية في هذا اليوم العديد من أطباق الطعام والحلويات التي تحتوي على زبدة الفول السوداني وتجتمع العائلة مع الأصدقاء لتناولها في المنزل أو في الأماكن العامة، كذلك تقوم المدارس في هذا اليوم بتوزيع وجبات طعام تحتوي على الزبدة لطلابها.

حساسية الفول السوداني

لا يستطيع كل الناس تناول زبدة الفول السوداني بشكل طبيعي فقد تسبب لهم حساسية تدعى بـ "حساسية الفول السوداني (Peanut Allergy)"، حيث تؤدي لإفراز الهيستامين بشكل كبير في الجسد، وتتأثر بزيادة هذا الهرمون العينان والبشرة والأنف والمجاري التنفسية، قد تكون هذه الأعراض معتدلة وتقتصر على ألم في المعدة وحكة في العيون وسيلان الأنف إضافة لوخز في الشفاه وربما تتطور الأعراض إلى حادة مثل: ضيق الحلق وصعوبة في التنفس وألم شديد في المعدة وانخفاض في ضغط الدم، ويحذر الأطباء الأشخاص الذين لديهم هذه الحساسية من تناول منتجات تحتوي على الفول السوداني؛ بسبب الخطورة التي تكمن بالحساسية المفرطة التي قد تؤدي للموت في بعض الحالات لذلك يجب الحذر.

منافع وفوائد زبدة الفول السوداني

المعيار المتبع في زبدة الفول السوداني هو ملعقتان صغيرتان حيث يحتوي هذا المعيار على 8 غرام من البروتين و2 غرام من الألياف التي تساعد في عملية الهضم وضبط معدلات الكوليسترول، كما أن تناول الأغذية التي تحتوي على نسب جيدة من الألياف تساعد على امتلاء المعدة والشعور بالشبع بسرعة وهذا مهم جداً إن كنت تحاول تنظيم الغذاء والسيطرة على وزنك.

تحتوي زبدة الفول السوداني على الدهون الصحية التي تحسن وظائف الدماغ إضافة إلى فيتامين E وهو مضاد أكسدة يساعد الجسد ويحمي الخلايا من التلف الناتج عن تطور الورم السرطاني، كما تحتوي الزبدة على مضاد أكسدة يدعى رسيفيراترول (Resveratrol) وهو مضاد للالتهابات والفايروسات ويحسن من وظائف الجسد بشكل عام، وتتضمن الزبدة فيتامين B حيث أن تناول ملعقتين منها يمد الجسم ب 24% من الحاجة اليومية لفيتامين B.

كيف تساهم زبدة الفول السوداني في تشخيص المراحل المبكرة لمرض الزهايمر؟

أجرى الدكتور جينيفر ستامبس (Jennifer Stamps) وبمشاركة أطباء الأعصاب السلوكية في جامعة فلوريدا قسم الصحة الطبية، دراسة تجريبية بغرض الكشف عن إمكانية استخدام زبدة الفول السوداني في تشخيص مرض الزهايمر، حيث نشرت الدراسة في مجلة العلوم الصحية (Journal of The Neurological) عام 2013، وركزت الدراسة حول استخدام زبدة الفول السوداني لاختبار حساسية الشم، والسؤال هنا لما حاسة الشم؟.

اعتمد العلماء على اختبار الشم لأنها ترتبط مع أول العصب القحفي وغالباً ما يكون هذا العصب أول المتأثرين من حالة التدهور المعرفي التي يصاب بها مريض الزهايمر

ولماذا استخدام زبدة الفول السوداني؟ لأن رائحة الزبدة نقية وقوية كما أنه لا يدخل في صنعها الكثير من المواد الكيميائية.

حيث تمت هذه التجربة من خلال وضع ملعقة تحتوي 14 غراماً من زبدة الفول السوداني على مسطرة مرقمة، وذلك بتحديد قدرة المريض على كشف الرائحة من مسافات معينة بعد أن يغلق المختصون المشرفون على الاختبار عيني المريض وفمه وإحدى الفتحات الأنفية وتبقى الأخرى مفتوحة، ثم تقاس المسافة التي تمكن المريض من شم الرائحة عندها وتعاد التجربة بعد إغلاق الفتحة الثانية وفتح الأولى بشرط تأخير العملية 90 ثانية.

تأتي أهمية هذه الدراسة من ازدياد عدد المرضى المصابين بمرض الزهايمر الذين بلغ عددهم 44 مليون شخص حول العالم تبعاً للموقع الرسمي لمرض الزهايمر (Alzheimer’s Association) ونظراً لهذه البيانات فمن المتوقع ازدياد هذا الرقم ليصل إلى 74 مليون مريض بحلول عام 2030.

توصلت الدراسة السابقة إلى أن المرضى في المراحل المبكرة من مرض الزهايمر لديهم فرق كبير في اكتشاف الرائحة بين الفتحتين الأنفيتين، ولوحظ عجز الفتحة الأنفية اليسرى لدى المريض عن تمييز الرائحة، وهذا الاختبار هو واحد من مجموعة اختبارات سريرية للتأكد من وظيفة الجهاز العصبي لدى مرضى اضطرابات الذاكرة كالزهايمر، وهذه الدراسة ليست نهائية بل تحتاج لدراسات لاحقة أخرى.

كيف يمكن للأطفال تناول زبدة الفول السوداني؟ وما هو السن المناسب؟

ربما سمعت عزيزي القارئ الكثير من الإشاعات التي تمنع الأهالي من إطعام أطفالهم تحت سن الثالثة زبدة الفول السوداني تجنباً لإصابة الطفل بالحساسية، ولكن بعد البحث في عدة مصادر عن الموضوع تبينت لنا النتائج التالية، وهي دراسة حديثة عن تأثير الزبدة على صحة الأطفال:

أُجريت  الدراسة بهذا الخصوص في الجامعة الملكية البريطانية (قسم الحساسية)، ونشرت نتائجها في المجلة الطبية البريطانية (New England Journal of Medicine) في شهر آذار/مارس من عام 2016، حيث ركز الباحثون في دراستهم على الأطفال الأكثر عرضة لخطر حساسية الفول السوداني، وتم إعطائهم زبدة الفول السوداني قبل سن الخامسة ولوحظ انخفاض في احتمالية خطر الإصابة بأعراض الحساسية ولاسيما بعد انقطاعهم عن تناولها لمدة 12 شهراً، هذه النتائج جاءت بالمقارنة مع أطفال امتنعوا عن تناول زبدة الفستق حتى سن الخامسة ولوحظ لديهم ازدياد احتمالية الإصابة بأعراض الحساسية من الفول السوداني.

لكن الآثار طويلة الأمد لتناول زبدة الفول السوداني لم تتم دراستها بعد لذلك؛ لا يمكن حسم النتيجة بشكل قاطع لصالح تناول زبدة الفول السوداني للأطفال تحت سن الخامسة، ولكنها من المؤكد ليست خطراً عليهم كما يُقال في كل الأحوال.

زبدة الفول السوداني تكافح سوء التغذية

تعتبر زبدة الفول السوداني من ألد أعداء سوء التغذية الذي يصاب به الأطفال في بعض الدول التي تعاني من المجاعات؛ نظراً للفوائد المتعددة التي ذكرناها لزبدة الفول السوداني كونها تحتوي على بروتينات ونسبة طاقة عالية.

أول من بدأ باستخدام الزبدة لمكافحة سوء التغذية لدى الأطفال والأمهات على حد سواء هو طبيب الأطفال الأمريكي الدكتور مارك مانري (Mark Manary) في عام 1999، بعد زيارة لجمهورية مالاوي الأفريقية التي تعاني من مجاعة كبيرة ويموت الأطفال هناك من سوء التغذية، كما يوجد عالميا حوالي 17.3 مليون طفل يعانون من المجاعة الحادة (SAM Sever Acute Malnutrition) وذلك تبعا للتقرير الغذائي الذي أصدرته منظمة اليونسيف لرعاية الطفولة والأمومة (UNICEF) في عام 2012 بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية (WHO).

وبعد تطبيق برنامج المساعدة عن طريق زبدة الفول السوداني خلال خمس سنوات تم إنقاذ حياة حوالي 800 ألف طفل في مالاوي وسيراليون في قارة إفريقيا التي تعتبر من أكثر مناطق المجاعة في العالم تبعاً لموقع جائزة الطفولة العالمية (WCA) وهو أحد البرامج التي تدعم المبادرات الإنسانية  مقره مدينة دبلن الألمانية وتعطي جوائز في الصحة والتعليم والتغذية وغيرها....

وبعد كل هذه الجهود من فريق عمل الدكتور مارك حصل عام 2007 على جائزة الصحة العالمية لإنجازاته العديدة مع مبلغ مالي جيد، تمكن بواسطته من إنشاء مصنع لإنتاج أنواع مختلفة من الأغذية تحتوي على الفول السوداني والزبدة وتبنت منظمات دولية عدة هذا المشروع الذي عرف ب (Project Peanut Butter) واستخدمته منظمة الصحة العالمية ومنظمة أطباء بلا حدود، وبرنامج الغذاء العالمي.

وأخيراً.. تعرفنا في هذا المقال على فوائد زبدة الفول السوداني التي يمكن للأطفال تناولها ولكن بحذر تجنباً من إصابتهم بالحساسية، كما تعرفنا على الإمكانية الكبيرة للزبدة في مكافحة سوء التغذية وتحسين صحة الأطفال والأمهات على حد سواء في الدول النامية والتي تعاني من مجاعة كبعض الدول الأفريقية، كما اطلعنا على نتائج دراسات بينت فائدة استخدام هذه الزبدة لاكتشاف الزهايمر في مراحله المبكرة.

عليك مراجعة الطبيب قبل الأخذ في أي من المعلومات الطبية الواردة في هذا المقال
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر