أوبرا وينفري، سيدة البرامج الحوارية الأولى في العالم

انطلاقة صعبة نحو نجاح باهر وبقلب مغرم ومتمسك بحريته استطاعت (Oprah Winfrey) أن تصنع من نفسها بصمة وعلامة خالدة في عالم الإعلام

الكاتب:
تاريخ النشر: 14/08/2016
آخر تحديث: 14/08/2016
أعلنت أوبرا حديثا دعمها للمرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون في سباقها الرئاسي نحة البيت الأبيض

شاع مع مطلع 2014 خبر إصابة أوبرا وينفري بسرطان الثدي المتقدم في مرحلته الرابعة خلال إجرائها لفحص روتيني عادي، وانتشرت الأخبار كالهشيم في النار بأنه لم يبقَ في حياتها سوى أيام أو شهور معدودة، حسبما ذكر موقع (Omojuwa) البريطاني؛ فانهالت الدعوات والصلوات لها بالشفاء عبر مختلف مواقع التواصل الاجتماعي، وأشعل جمهورها الشموع من أجلها، فسارعت المذيعة الأمريكية الشهيرة، بالتعليق على نبأ إصابتها بمرحلة متأخرة من مرض السرطان، وطمأنت معجبيها بأنها في حالة صحية مستقرة، وأنها قوية ورغم إثبات عدم إصابتها بالسرطان إلا أنها عانت من مجرد الخوف من الإصابة به، وخاطبت جمهور معجبيها عبر حسابها على تويتر فكتبت لهم: "ما زلت قوية لا أعرف نقاط ضعف بداخلي وأشعر بأني أكثر حكمة وبنفس الوقت حمقاء، وكثيرا ما أضحك لأنني اختبرت معنى الحزن".

"لقد أغنيتم حياتي بشكل لا يوصف، وسمحتم لي بالانضمام إلى عائلاتكم والدخول إلى غرفكم ومطابخكم طوال 25 عاماً... ولأني أقدر جمهوري وأحب برنامجي كان من واجبي أن أعرف متى أقول وداعاً".. بهذه العبارات أسدلت الأيقونة السمراء أوبرا وينفري (Oprah Winfrey) الستار على ربع قرن من النجاح التاريخي في تقديم البرامج الحوارية؛ حيث شاركت طوال عقدين من الزمن مشاعرها وعواطفها مع الجمهور.. فضحكت معهم كثيراً .. وبكت أكثر .. ودفعتهم للتفكير وحثتهم على العمل.. كما شجعتهم على مواجهة الألم الموجود في واقعهم حتى صارت فردا جديدا ومحبوبا لدى جميع أفراد العائلة.

شغلت (أوبرا وينفري) العالم لسنوات طويلة بنجاحها وموهبتها، وقدرتها العجيبة على الغور في أعماق النفس الإنسانية والتربع على قلوب الناس، حيث خصصت الموسم الأخير من برنامجها الشهير (The Oprah Winfrey Show) لتقول لكل من دعمها ووقف إلى جانبها وشارك قصصه معها "شكراً" على طريقتها الخاصة، وعبر قوة الإعلام استطاعت أوبرا خلق رابط لامثيل له مع جمهورها العريض حول العالم كمضيفة برامج أو كمنتجة منفذة لبرامج حققت شهرة واسعة، حيث تعد مقدمة ومنتجة للبرنامج الأكثر مشاهدة في تاريخ التلفزيون.

أمتعت وينفري الجمهور ورفهت عنه بمادة إعلامية ذكية بطرحها ومؤثرة بعمق تناولها، فسعت لتنويرهم بأفكار جديدة وتوسيع آفاقهم، كما حثها الجمهور بدوره بمتابعتها ودعمها لتقديم الأفضل، إضافة إلى أن إنجازاتها كقائدة رأي في المجال الإعلامي وفاعلة خير ساهمت في صنع صورتها كواحدة من أكثر الوجوه المعروفة التي استطاعت الحفاظ على ولاء معجبيها وتقديرهم حتى يومنا هذا؛ ومقال اليوم ليس عن سيرة حياة وينفري الحافلة بالأحداث والتحديات والإنجازات فالإحاطة بها مستحيلة، بل هي ومضات من حياة سيدة الإعلام الأولى لنقول لها بدورنا شكراً.. بأخذ العبرة والإفادة مما مرت به وحققته.

محطات في سيرة حياة وينفري

  • "إنها السيدة الأولى للولايات المتحدة وحتى زوجتي تتفق معي بذلك" هذا ما قاله جورج بوش الرئيس الأمريكي السابق في إحدى مقابلاته عند سؤاله عن أوبرا وينفري.
  • ما وصلت إليه الإعلامية السمراء لا ينبأ بالعذاب الذي عاشته في صغرها وكم تطلب منها الأمر إيماناً بنفسها لتتمكن من الوقوف والعودة مرة ثانية إلى الطريق الصحيح لتعيش النجاح الذي كتب لها.
  • سيدة الأعمال والمنتجة المنفذة وواحدة من الشخصيات الأكثر ثراء في العالم، ولدت أوبرا وينفري عام 1958 في مدينة (Kosciusko) التابعة لولاية مسيسيبي نتيجة علاقة غير شرعية بين مراهقين لم يتزوجا قط، حيث تربت حتى سن الرابعة عشرة في منزل والدي أمها المدمنة التي تخلت عنها وهي طفلة لتغرق أوبرا الصغيرة في آثام والدتها مما استدعى من جديها أخذ القرار بإرسالها إلى والدها، الذي كان يعمل حلاقاً ليعتني بها عله ينشلها مما وقعت فيه، خاصة بعد دخول وينفري نفقاً مظلماً من الكآبة بعد تعرضها للاغتصاب من قبل قريب لها؛ حملت منه بطفل توفي مباشرة بعد ولادته بساعتين وكان ذلك الطفل الوحيد الذي حظيت به أوبرا وينفري.. خاصة بعد تصريحها بعدم رغبتها في الإنجاب مرة أخرى خلال مقابلتها الشهيرة مع الإعلامية القديرة (باربرا والترز).
  • بعد حادثة الاغتصاب المروع سلمت أوبرا نفسها لعبثية القدر فتعاطت مختلف أصناف الكحول والمخدرات والحبوب المنومة والمهلوسة حتى أنها اعترفت في إحدى حلقات برنامجها الشهير (The Oprah winfrey Show) بأنها تعاطت الكوكايين في تلك المرحلة السوداء من حياتها كما أنها فكرت بالانتحار أيضاً.
  • وعندما وافقت أمها على إرسالها لوالدها الذي كان يعيش في ولاية ناشفيل (Nashville) لتتخلص من مسؤوليتها لم تدرك أنها ولأول مرة قامت بالتصرف الصحيح لصالح ابنتها المدمنة حيث عمل الوالد على إنقاذ طفلته بتعليمها وتأديبها تأديباً صارماً، وعلى يديه عادت المراهقة الضالة إلى السكة الصحيحة، ولم يثنيها التنقل بين منزل والدها وبيوت أقاربهم بسبب الفقر من محاولة تحقيق حلمها في أن تكمل عملية إنقاذ نفسها بإكمالها الدراسة في المدارس الرسمية (الحكومية)، وعندما سألت الصحافة أوبرا: من أين حصلت على القوة للنهوض بعد كل ما أصابها كانت إجابتها بأنها "سلمت روحها ونفسها لليد الإلهية العليا القادرة على رعايتها، ووصولها إلى الإيمان القاطع بأن الله وضع في كل إنسان قوة لتحقيق المستحيل ما عليه سوى اتخاذ قراره باستخدامها لتنفيذ مشيئة الرب على الأرض".
  • وفعلاً تمكنت وينفري من التفوق والنبوغ على جميع زملائها وكانت من أوائل الطلاب الأميركيين من أصل أفريقي الذين تمكنوا من إكمال دراستهم في الجامعة بعد حصولها على منحة كاملة للدراسة في قسم الفنون المسرحية والخطابة التابع لجامعة تينيسي معلنة أن السماء وحدها هي حدودها؛ وخلال دراستها في الجامعة تربعت أوبرا على قلوب أصدقائها في الجامعة حيث جذبت نظر الجميع بذكائها وشخصيتها القوية والمرحة، فانتخبت كملكة جمال في الجامعة (Miss Black Tennessee).
  • بدأت أوبرا وينفري عملها في الإعلام بمجموعة من الأرقام القياسية كأصغر مراسلة لراديو (WVOL) في ناشفيل عندما كانت لا تزال في السابعة عشرة، وخلال فترة قصيرة أصبحت أوبرا أول مذيعة من أصل أفريقي تقدم نشرة الأخبار في تلفزيون ناشفيل المحلي (WTV.TV)، ثم انتقلت بعد ذلك إلى تلفزيون (WJZ_TV) في بلتيمور انطلقت من بعده لتقديم برنامج حواري محلي على نفس القناة بعنوان (People are talking).
  • وفي عام 1984 انتقلت أوبرا إلى شيكاغو لتقديم البرنامج الصباحي على قناة (WLS_TV) الذي احتل المركز الأول بين البرامج الحوارية المحلية متفوقاً في عدد المشاهدات على برنامج (Donahue) الشهير بعد شهر واحد فقط من تقديمها للبرنامج.
  • وبحلول عام 1985م كانت أوبرا تعتزم الخطو داخل عالم الدراما لتصبح ممثلة، وذلك بعد مشاركتها كممثلة في دور رئيسي ضمن فيلم لأحد أهم مخرجي هوليود وهو "ستيفن سبيلبيرغ"، وحمل الفيلم عنوان "اللون البنفسجي" كإشارة إلى الأميركيين من أصل أفريقي مسلطاً الضوء على معاناتهم خلال فترة استعبادهم من قبل الأميركيين البيض ولاقى الفيلم نجاحاً كبيراً، حيث رُشّح لتسع جوائز أوسكار، وبعدها انهالت العروض السينمائية والتلفزيونية على أوبرا.
  • وبعد نجاح فيلمها مع سبيلبيرغ وفي أقل من سنة تم تمديد وقت البرنامج الذي تقدمه وينفري ليصل إلى ساعة، وأعيدت تسميته ليصبح معروفاً باسم برنامج أوبرا وينفري (Oprah Winfrey Show) الاسم الذي لن ينساه الجمهور قريباً حتى قررت النقابة ضمه عام 1986 إلى قائمة البرامج المختارة لتعرض على المستوى الوطني، حيث حقق أعلى نسبة مشاهدة في تاريخ التلفزيون الأمريكي والعالمي.
  • وفي عام 1988 أسست أوبرا الاستديو الخاص بها (Harpo Studio) وهي أحرف اسمها بالترتيب المقلوب وتمكنت من شراء حقوق عرض برنامج (أوبرا وينفري شو) من شبكة ABC وصار البرنامج ملكها وحدها مما جعلها أول امرأة في التاريخ تنتج بنفسها برنامجها الخاص وثالث امرأة تعمل في مجال الإعلام والترفيه تملك الاستديو الخاص بها بعد كل من (Mary Pickford) و (Lucille Ball).
  • كما أصدرت أوبرا في نيسان/ أبريل عام 2000 مجلة شهرية تحمل اسمها (The Oprah Magazine) التي غدت كواحدة من أهم المطبوعات وتعد من أنجح المجلات في العصر الحديث بعدد قراء وصل إلى مليوني ونصف المليون قارئ شهرياً، كما حرصت وينفري على وصول أعداد مجلتها إلى أماكن مختلفة حول العالم، فأصدرت أول عدد من المجلة في جنوب إفريقيا تحت عنوان (عش أفضل حياة ممكنة) (Live your best life).
  • وفي عام 2008 توصلت أوبرا بالاتفاق مع مؤسسة (Discovery Communication) إلى إعلان خطة بإطلاق شبكتها الخاصة (OWN: Oprah Winfrey Network) لتحقق معها أوبرا رقما قياسياً جديداً بأول شبكة تؤسس من قبل فرد واحد وتسمى تيمنا باسمه كأحد المبدعين، كما شهد نفس العام إطلاق أول منصة تفاعلية للنقاش حول الكتب ووقع الاختيار على كتاب (The New Earth) كأول منشور سيقرأ في نادي الكتب الذي أطلقته أوبرا وينفري وتم تحميل هذه المناقشات حوالي 35 مليون مرة فشكل النادي الذي أسسته أوبرا فرصة للمؤلفين ودور النشر لزيادة مبيعات كتبهم وإيصال فكرتهم بسرعة ولجمهور واسع.
  • يذكر أن شبكة أوبرا الخاصة أطلقت أول أعمالها عام 2011 واليوم الشبكة موجودة في 85 مليون منزل، كما تشمل المشروع الحائز على جائزة أفضل منصة إعلامية رقمية وهو موقع (O.com) الذي يقدم نصائح حول كل شيء من طريقة التفكير والاهتمام بالمنزل إلى العناية بالصحة واللياقة، إضافة إلى المواضيع الاجتماعية كالعلاقات والحب، وتم تعيين وينفري الرئيسة التنفيذية والمدير الإبداعي للشبكة.

إمبراطورية أوبرا بدأت من هنا

  • إذا كنت لا تعرف برنامج (The Oprah Winfrey Show) فهو البرنامج الحواري الأكثر انتشاراً ومشاهدة في تاريخ التلفزيون الوطني الأمريكي والعالم؛ حيث كان يعرض في 150 بلداً، واستمر عرضه لربع قرن من الزمن، استضافت أوبرا وينفري خلاله آلاف الضيوف من مشاهير الفن والأدب والسياسة وحتى العامة من الأشخاص العاديين الذين حملوا قصصهم وأخبارهم إلى مسرح البرنامج وشاركوها مع العالم. 
  • انقلبت حياة أوبرا رأساً على عقب بعد أن بدأت عام 1989 تقديم البرنامج الأشهر على مستوى العالم "Oprah Show" وهو عبارة برنامج حواري يومي يهتم بتسليط الضوء على القضايا الاجتماعية التي تهم المجتمع الأمريكي، وحقق نجاحاً استثنائياً بفضل الحضور الطاغي لمقدمته وطريقة حوارها، لتصبح نموذجاً إعلامياً هاماً على مستوى العالم.
  • ومع أوائل التسعينات زادت شهرة البرنامج حتى تحول مع الوقت كجزء أصيل من الثقافة الشعبية الأمريكية يتصل بكل تفاصيلها، لتصوّر (Oprah) عدة حلقات تاريخية مع نجوم ساهموا في تحقيق شهرة البرنامج من أمثال توم كروز الذي قفز على كنبة البرنامج وتصرف بتهور غير معهود منه معلنا أنه يعيش قصة حب، ورموز المجتمع الأمريكي كالمغنية (تينا ترنر) ورقص أوبرا إلى جانبها على المسرح، ولكن حسب أوبرا تبقى حلقاتها المفضلة تلك التي تضمنت قصصا حقيقية بعيدا عن عالم الاستعراض كقصة الأم التي فقدت أطرافها أثناء المخاض أو الطفل المصاب بشلل رباعي وغيرها الكثير من حكايات الناس التي صنعت ما هي عليه أوبرا اليوم.
  • استقطب برنامج (Oprah) الملايين من حول العالم، وحققت من خلاله ثروة كبيرة، وحصلت على العديد من جوائز الإيمي حتى حذف اسمها من قائمة الترشيحات لكثرة المرات التي فازت بها، وقدمت (Oprah) آخر حلقات برنامجها في الخامس والعشرين من أيار/ مايو عام2011، بعد أن قررت اعتزال تقديم البرامج نهائياً، والتفرغ ﻹدارة شبكة القنوات الفضائية الخاصة بها التي تحمل الأحرف الأولى من اسمها.

سأغادر الحياة كامرأة عازبة

شغلت الحياة العاطفية لأوبرا وينفري جمهورها لوقت طويل فمنذ تحقيقها الشهرة بأسلوبها المتميز في التقديم وتحقيقها الأرقام القياسية في عدد المشاهدات، والحصول على الجوائز، بدأت الصحافة ومن خلفها جمهور كبير من المعجبين بالبحث عما ينقص حياة أوبرا لتتحول إلى قصة خرافية لا تشوبها شائبة؛ فبدأ السباق نحو معرفة من هو الرجل في حياة مقدمة البرامج الشهيرة، فعرفت أوبرا بعض قصص الحب التي لم تستمر طويلا تحت ضغطت الأضواء التي تسلطها وسائل الإعلام على حياتها الشخصية حتى قررت البوح بسر حاولت الاحتفاظ به لسنوات طويلة وشكل عائقا في علاقاتها مع الطرف الآخر.

حيث شكل الذكر في حياة الطفلة وينفري مصدر تهديد بعد تعرضها للاعتداء الجنسي من أحد أقاربها مما دفعها للتفكير بالانتحار وإدمان المخدرات إلى أن تمكنت من" نشل نفسها من المستنقع الذي كانت تعيش فيه بالإيمان" كما قالت خلال مقابلتها مع الإعلامية الأميركية باربرا والترز، فدفع  هذا التصريح جمهور المذيعة السمراء إلى التعاطف معها ومدها بمشاعر الحب كما ساعدهم ذلك في فهمها كإنسانة أكثر حتى شعروا بأنها قريبة منهم، وساعدها اعترافها بأن تتصالح مع نفسها ومع الرجل في حياتها حتى تمكنت من معرفة الحب الحقيقي عندما تعرفت بالكاتب ورجل الأعمال الأمريكي (Stedman Graham) الذي وقف إلى جانبها ودعمها قدر المستطاع فكانت تهديه كل نجاح تحققه.

ومع مرور عشر سنوات على علاقتهما قرر الثنائي الارتباط، فأعلنا خطوبتهما واتفقا على الزواج في عام 1992 لكن الخطوبة لم تستمر طويلا، وهنا عادت أقاويل وعناوين الصحافة لتطارد أوبرا بشائعات مفادها بأن أوبرا مثلية الجنس لذلك لم تتزوج من (ستيد مان) مما أثار حفيظة وينفري التي قررت الرد بالصمت ونقل حياتها الشخصية إلى الظل، وترك الصحف الصفراء تثرثر لوحدها، وفي آخر تصريحات وينفري خرجت عن صمتها حول حياتها العاطفية بإعلانها أنها ماتزال مرتبطة برجل الأعمال الأميركي (ستيد مان) لكنهما لن يتزوجا فهي نذرت نفسها للجمهور ولتحقيق الرسالة التي تحملها بمساعدة الآخرين ودعم الإنسان حول العالم، ولا تريد الارتباط رسمياً بحبيبها كي لا تظلمه فهي لا ترغب في الإنجاب وأخذت قرارها بأن تلاقي ربها "كامرأة عازبة".

اسم أوبرا السحري

أنتجت شركة هاربو إلى جانب برنامج (The Oprah winfrey show) الذي شكل محور عمل الشركة العديد من الأعمال الدرامية والوثائقية منها أول مسلسل تلفزيوني للشركة بعنوان (The Women of Brewster Place)، وبعد ذلك نمى نشاط الشركة بصورة سريعة للغاية؛ حيث أنتجت الفيلم التلفزيوني (There Are No Children Here) عام 1993، ثم أنتجت فيلم (Before Women Had Wings) وذلك في عام 1997.

وفي عام 2001م حقق البرنامج لوحده حوالي 300 مليون دولار من عائدات الشركة؛ حيث كان يُبث في 107 من البلاد حول العالم، وحقق المرتبة الأولى في الولايات المتحدة ضمن فئة البرامج النهارية التي ضمت حوالي 50 برنامج حواري آخر، كما برزت موهبة جديدة لدى المنتجة المنفذة أوبرا وينفري كمكتشفة مواهب جديدة في عالم البرامج والتقديم كأنها تملك حاسة سادسة حول الأشخاص والمضامين القادرين على نيل إعجاب الجمهور، وتحقيق نسب مشاهدة عالية، فتحكم على ضيوفها من الظهور الأول مراقبة كيفية تصرفه وحديثه و ومدى تفاعل الجمهور معه.

فإذا أثار الضيف فضولها كررت ظهوره معها حتى تأخذ القرار النهائي بإنتاج برنامج خاص به كما حدث مع جراح القلب والمؤلف (Mehmet Öz) بعد ظهوره الأسبوعي ضمن برنامج (Oprah Winfrey show) حتى صار له برنامجه الخاص الشهير (Dr.Oz)؛ وبرنامج الدكتور فيل (Dr.Phil) الذي بدأ ظهوره لأول مرة سنة 2002 بعد أن نجح الدكتور النفسي (فيل ماكجرو) في تحقيق شهرة واسعة عبر تقديمه فقرة "أيام الثلاثاء مع دكتور فيل" التي كان يقدمها ضمن برنامج أوبرا وينفري الشهير، كما تعد (Rachael Domenica Ray) التي رشحت مرتين لجائزة إيمي كأفضل مقدمة لبرنامج طبخ من اكتشاف أوبرا، إلى جانب آخرين من أمثال الناجي من كارثة تسونامي المهندس (نايت باركوس) الذي ساعدته وينفري للانطلاق في تقديم برنامجه الخاص الذي يطرح عبره حلولا في ديكور المنازل الداخلية واختيار الأثاث واستثمار المساحات الفارغة والضيقة بالبيوت.

شبح الماضي يطارد مدرسة وينفري للفتيات

تعد أكاديمية تعليم الفتيات واحدة من أهم الأعمال الخيرية التي نفذتها مؤسسة أوبرا الخيرية، والتي ألهمها على تنفيذ مشروعها الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا (Nelson Mandela) خلال مقابلة جمعت أوبرا وينفري مع مثلها الأعلى، وبناء على ذلك الحديث بين الإعلامية السمراء ومانديلا قررت أوبرا بناء مدرسة أحلام للفتيات في بلد مازال يتعافى من آثار العنصرية التي أنهكته، حيث قالت وينفري موجهة حديثها لنيلسون مانديلا : "أريد بناء مدرسة للفتيات الأذكياء اللواتي سيقدن البلاد في المستقبل نحو المجد".

وفي عام 2002 أعلنت أوبرا رسمياً مشروعها الجديد ببناء أكاديمية للإناث في جنوب إفريقيا قائلة: "عندما تغير حياة الفتاة فأنت لا تغير حياتها وحدها بل تغير معها عائلة ومجتمع وأمة.. والنساء وحدهن القادرات على تغيير وجه أفريقيا".

وفعلاً شهد عام 2007 افتتاح مدرسة (The Oprah Winfrey Leadership Academy for Girls) قرب العاصمة (جوهانسبرغ) في جنوب إفريقيا بلغت تكلفتها حوالي 40 مليون دولار، وكلفت أوبرا خلال بنائها 500 فنان لابتكار رسومات وتماثيل خاصة بالمدرسة إلا أن كل هذا الاهتمام لم يحمي الطالبات من التعرض لسوء المعاملة حيث تعرضت أكاديمية أوبرا وينفري الخيرية لتعليم الفتيات القياديات في جنوب أفريقيا لفضيحة، حيث فتحت الشرطة تحقيقاً حول إيجاد جنين ميت في حقيبة إحدى الطالبات التي نقلت إلى إحدى مشافي العاصمة جوهانسبرغ أثر نزيف حاد، وصرحت الشرطة بأنها لن تناقش ما حدث مع وسائل الإعلام إلا بعد تعافي الطالبة وإقفال القضية في موقف مشابه للمتحدث الرسمي باسم الأكاديمية الذي صرح عبر قناة (abc) الأمريكية فوكس شيكاغو أنه "لن يعلق على الحادثة لتورط فتاة قاصرة فيها".

علماً بأنها ليست الفضيحة الأولى التي تتعرض لها مدرسة أوبرا وينفري حيث تم محاكمة إحدى موظفات الأكاديمية (Virginia TimyMakopo) على خلفية اتهامات بالتحرش الجنسي بعد إدلاء تسع فتيات لشهادتهن ضد (Makopo) إلا أنها برأت في وقت لاحق لعدم توفر الأدلة لكن بعد ذلك رفعت الموظفة دعوة تشهير ضد وينفري التي حلت بعقد تسوية بين الطرفين لم يكشف عن بنودها حتى اليوم.

كما أقالت أوبرا في وقت سابق مدير الأكاديمية لتعليم الفتيات؛ بعد الكشف عن تعرض الطالبات للعنف الجسدي والضرب من قبل بعض المعلمين في الطاقم التدريسي، بحجة أنه تساهل خلال مقابلات العمل مما أثار ضجة عالمية قررت وينفري على أثرها السفر مباشرة بطائرتها الخاصة لمقابلة الطالبات والأهالي للاعتذار منهم بشكل شخصي، كما وعدتهم بعدم تكرار هكذا نوع من الحوادث مجدداً وأنها ستفعل ما بوسعها لضمان البيئة الصحية نفسياً وجسدياً للفتيات.

معركة وينفري مع السمنة انتهت بهدنة

ستصدر المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري أول كتاب لها عن الطبخ عام 2017 بعنوان "الغذاء والصحة والسعادة.. وصفات لوجبات عظيمة وحياة أفضل" من إصدار دار (فلاتيرون) للنشر؛ ويتضمن الكتاب حميات لإنقاص الوزن بالتعاون مع عدد من أهم الطباخين الذين ساهموا في تأليف مجموعة من الوجبات اللذيذة والصحية بنفس الوقت.

وتقول أوبرا أنها عانت في مرحلة معينة من حياتها صراعا مع جسدها حيث خصصت الكثير من حلقات برنامجها لإيجاد حلول للحصول على جسد رشيق إلا أنها لم تستطع الالتزام بأي منها وسرعان ما كانت تعود لاكتساب الوزن بسرعة مما شكل لها مشكلة نفسية عميقة دفعتها لتكره جسمها وتفكر في الانتحار بسبب زيادة وزنها بشكل كبير بعد توقف برنامجها، لكن بدعم من أصدقائها ومحبيها قررت النهوض مرة أخرى والبحث عن حلول وأساليب تساعدها في الحفاظ على صحة جسدها ووزنها دون أن يفقد الطعام نكهته ومتعته.

يذكر أن أوبرا وينفري (62 عاماً) ليست جديدة على عالم الطبخ فسبق لها أن أصدرت مجلة متخصصة في مجال الأطعمة، وأنتجت البرنامج المعروف عن أهم وصفات للطهي باسم (رايتشل راي).

أوبرا خلف كل رئيس في أمريكا ؟!

"أنا معها" بهذه العبارة حسمت أوبرا وينفري قرارها بدعم المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون (Hillary Clinton) للوصول إلى البيت الأبيض، حيث صرحت الإعلامية والمنتجة المنفذة في مقابلة لبرنامج (ET) بنسخته الأمريكية بعد سؤالها عمن ستنتخب ليكون رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، فأجابت مستخدمة شعار حملة هيلاري "أنا معها" مضيفة "بغض النظر عن المواقف السياسية للمرشحة إنها لحظة مهمة لكل النساء في أمريكا والعالم بأن تحكم سيدة لأول مرة العالم الحر"، يذكر أنها المرة الثانية التي تدعم فيها وينفري مرشحاً دون آخر في الانتخابات الرئاسية بعد دعمها لباراك أوباما (Barack Obama) عام 2008 للنجاح في الانتخابات الرئاسية، فهل ستتمكن كلينتون بدعم وينفري من العودة إلى البيت الأبيض كرئيسة هذه المرة لا كسيدة أولى؟.

يذكر أن برنامج أوبرا وينفري شكل خلال سنوات عرضه المنصة الإعلامية المفضلة لجميع رؤساء وقادة الرأي في أمريكا للوصول إلى أكبر شريحة من الجمهور الأمريكي والعالمي فإذا تمكنوا من الحصول على إعجاب أوبرا ودعمها ضمنوا عدداً كبيراً من الأصوات، ومر على كرسي البرنامج عدد كبير من الرؤساء أهمهم: بيل كلينتون (Bill Clinton) وجورج دبليو بوش (George W. Bush)، كما ظهر على اليوتيوب مؤخرا مقابلة مصورة عام 1988 للمرشح الرئاسي دونالد ترامب (Donald Trump) يبوح لأوبرا وينفري بأنه قد يترشح للرئاسة في المستقبل.

جديد أوبرا رسائل درامية للعالم

أطلقت أوبرا مؤخراً عملين لاقيا ترحيباً كبيراً من وسائل الإعلام والجمهور المتعطش لإنتاجاتها المعروفة بحرفيتها، وكان أول رسائلها في العام الجديد سلسلة وثائقيات تتحدث عن الأديان بصورة جامعة وليس مفرقة، فتطرقت للإيمان المشترك بالإله الواحد على اختلاف أشكاله وطرق عباداته حسب كل ثقافة أو تقليد، وهو ما امتدح الفيلم عليه من قبل الصحافة بينما لاقى في الاتجاه الآخر بعض النقد كون الوثائقي تناول بشكل سطحي أهم مشاكل العالم حاليا وهو الدين، وكيفية تقبل الآخر فاعتبر البعض أن طريقة تناول أوبرا للمشكلة سطحية بعض الشيء ولا يمكن أن تترك أثرا لدى المشاهد وهذا ما لم يعتده النقاد منها بل كانوا ينتظرون معالجة أكثر جدية وعمقا قد تسهم في بناء الحل كما فعلت وينفري خلال مسيرة حياتها كإعلامية وقائدة رأي.

أما العمل الآخر فهو موضوع بقالب أكثر درامية تعود من خلاله أوبرا إلى عالم التمثيل، حيث تؤدي دور فتاة تعود إلى منزل عائلتها بعد وفاة شقيقتها بطريقة غامضة، وبعودتها تبدأ مجموعة من أسرار وخفايا العائلة بالظهور على السطح، ويلعب أدوار البطولة إلى جانب وينفري كل من: كيف ديفيد، ولين ويتفيلد، وميرل داندريدج، وتعود أوبرا من خلال هذا المسلسل إلى التمثيل وكان من بين آخر أعمالها التمثيلية الفيلم الحاصل على جائزة الأوسكار (Selma).

وبعد نشر الشبكة الإعلان الدعائي الجديد لمسلسلها الجديد (Greenleaf) أعادت الإعلامية الأمريكية الترويج له عبر حسابها على تويتر، حيث كتبت كتعليق على الإعلام الدعائي "هذا ما كنت أعمل عليه، أنا متشوقة للغاية، لكي تشاهدوه أخيرا".

في النهاية.. الحياة مليئة بالنجاحات والانكسارات ولكن قليلون من يستطيعون استثمار فشلهم وتحويله إلى مشروع ناجح ومؤثر، وهذا بالضبط ما قامت به وينفري وميزها عن الآخرين، وفي نصائحها الموجهة لكل شخص يسعى لتحقيق حلمه تقول أوبرا أن "الإيمان هو الحل... وأن تترك روحك ونفسك لقوة إلهية أعلى تقودك على درب النجاح"؟!.. وإلى يومنا هذا مازالت عيون الجمهور والصحافة مسلطة على أوبرا وينفري (62 عاماً) لمعرفة ما يمكن أن تصل إليه أيضاً، وما الجديد الذي تسعى لتحقيقه، فيبدو أنه ما يزال في جعبة الإعلامية السمراء الكثير لتقدمه لجمهورها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر