أعراض الوسواس القهري وكيفية السيطرة عليه

ما هو اضطراب الوسواس القهري؟ ما هي أعراضه وكيف يمكننا السيطرة عليه؟
تاريخ النشر: 15/04/2017
آخر تحديث: 04/10/2017

يعد اضطراب الوسواس القهري (Obsessive Compulsive Disorder) المدعو اختصاراً (OCD) من الاضطرابات النفسية المزمنة التي تصيب شريحة واسعة من المجتمع، وكثيراً ما يساء فهمه أو تصويره في الأفلام والمسلسلات، لذلك سنقوم الآن بتوضيح بعض المفاهيم الخاطئة، واكتشاف ما يمكننا فعله للتخفيف من أعراضه المزعجة وعلاجه.

هل قضيت خمس عشرة دقيقة متواصلة في غسل يديك بسبب شعورك أنهما لا زالتا متسختين؟ هل صعدت الدرج إلى منزلك أكثر من مرة بعد خروجك للتأكد من قفل الباب؟ هل عدت إلى المنزل بعد إغلاق الباب بسبب شعور مستمر يراودك بأن صنبور الماء لا زال مفتوحاً في الحمام؟ يبدو أنك تعاني من اضطراب الوسواس القهري (OCD)، فما هو هذا الاضطراب؟

1

ما هو الوسواس القهري؟

يعرف اضطراب الوسواس القهري (OCD) بكونه اضطراباً مزمناً شائعاً طويل الأمد، تراود الشخص فيه (وساوس) ملحة متكررة، وهي (قسرية) لا يمكن طردها من الذهن بسهولة -من هنا جاء الاسم بالطبع- تدفع تلك الهواجس الشخص إلى القيام بتصرفات معينة بشكل متكرر، ولا يهدأ باله حتى القيام بذلك.

يمكن أن يصيب هذا الاضطراب أي شخص إن كان ذكراً أو أنثى، وقد يتطور في أي مرحلة عمرية، إلا أنه يظهر غالباً في البالغين الشباب، ويمكن أن يؤثر بشدة على النشاطات الحياتية اليومية من خلال أعراضه المتنوعة، فما هي تلك الأعراض؟

2

أسباب وعوامل الإصابة بالوسواس القهري بيئية وبنوية ووراثية

كحال غيره من الأمراض النفسية، لايزال السبب الرئيسي مجهولاً حول هذا الاضطراب، إلا أن فرضيات عديدة قد وضعت كمحاولة لتفسير الوسواس القهري وأسباب حدوثه، يشير إليها موقع المعهد الوطني للصحة العقلية (National Institute of Mental Health) فيما يلي:

  1. عوامل وراثية: يرتفع معدل ظهور الوسواس القهري لدى الأبناء في حال انتشاره بين أقارب الدرجة الأولى (أب، أم، أخ، أخت)، ومع ذلك لا تزال الأبحاث قائمة لعزل الجين المسؤول.
  2. عوامل بنيوية: لوحظ بالتصوير المقطعي لمرضى هذا الاضطراب وجود تبدلات بنيوية في القشرة الجبهية والمناطق تحت القشرية من الدماغ.
  3. عوامل بيئية: فتعنيف الأطفال أو أي شكل آخر من أشكال الصدمة قادرة على إطلاق فتيل هذا الاضطراب النفسي.

كما نوّه موقع (Web MD) الطبي إلى دور العامل البيولوجي في ظهور اضطراب الوسواس القهري، مشيراً إلى أن انخفاض مستويات السيروتونين (ناقل عصبي) في الدماغ قد يتهم كعامل مسبب لهذه الاضطراب، وحالياً يعتقد العلماء أن العامل البيولوجي يتضمن أيضاً مشاكلاً على مستوى النواة القاعدية الدماغية المسؤولة عن تصفية الأفكار (النواة المذنبة).

ويلاحظ من خلال الأدوية العلاجية إلى أن تخفيض عمل هذه النواة قد حسّن من حالة الاضطراب، لنتأكد أكثر من صلة الوصل فيما بين الأفكار وقدرتها على إطلاق حركات أدائية معينة، وإضافة لما سبق، نشير إلى دور العوامل الإنتانية بجراثيم العقديات (Streptococci) كعامل مطلق لهذا الاضطراب النفسي أيضاً.

3

أعراض الوسواس القهري

إذا كنت تعاني من اضطراب الوسواس القهري، فيفترض أنك تشعر ببعض أعراضه التي تنقسم إلى نوعين: الأفكار الوسواسية، والدوافع القهرية:

الأفكار الوسواسية

هي هواجس وصور ذهنية مزعجة في الأغلب، تراود الذهن باستمرار، وتعطي شعوراً بالتوتر أو القلق المستمر، من الأمثلة عليها:

  • الخوف المرضيّ من الجراثيم وبالخصوص من تلوث الملابس أو الجسد بها.
  • الخوف من إيذاء الآخرين.
  • الخوف من الفشل في الامتحانات.
  • الخوف من القيام بتصرف غير لائق في مناسبة رسمية.
  • الخوف من التفكير بأفكار محرمة أو شريرة.
  • الشك المتكرر والمفرط في التصرفات، مثل أن يقول الشخص لنفسه: «هل أغلقت الباب قبل أن أخرج؟» ويعود للمنزل عدة مرات.

الدوافع القهرية

وهي دافع متكرر ومزعج يدفعك إلى القيام بتصرف ما للحصول على راحة مؤقتة منه (كالشعور بالحكة الذي يدفعك لتحك جلدك مثلاً)، ومن الأمثلة:

  • الاستحمام وغسل اليدين لوقت طويل ومرات عديدة.
  • رفض مصافحة الآخرين أو ملامسة مقابض الأبواب خوفاً من الجراثيم.
  • ترتيب الأشياء بدقة بطريقة معينة (مثل ترتيب الأدوات والدفاتر على طاولة المكتب).
  • تكرار عدد محدد من الكلمات أو الإشارات أو الأدعية والصلوات.
  • الاحتفاظ بأدوات وأشياء لا قيمة لها وتخزينها لشعور ملح بقيمتها، ووجوب عدم رميها في القمامة.
4

كيف يتم علاج الوسواس القهري؟

إذا كنت تعاني من واحد أو أكثر من الأعراض السابقة فلا داعي للخجل، بل اذهب مباشرة إلى الطبيب واعرض عليه المشكلة، وهو سيقدر الموقف، وإما أن يعطيك بعض النصائح لتلافي تكرار وتأزم الوضع أو يحولك إلى معالج نفسي، ويمكن للمعالج النفسي أن يساعدك بعدة طرق، منها:

العلاج السلوكي

هنا يدربك الطبيب النفسي على تقبل الأفكار المسببة للهلوسة دون التصرف تجاهها، أو أن يدفعها بشكل مستمر إلى حد التعب لكي يكبحها اللاوعي بشكل تلقائي، فمثلاً إذا كنت تغسل يديك لربع ساعة كل مرة؛ يجبرك الطبيب هنا على غسلهما أكثر من ذلك حتى تشعر بأنك غير قادر على القيام بالتصرف أكثر من ذلك، وثبت دور هذه الطريقة في التخفيف من حدة الدوافع النفسية المزعجة وعلاجها مع الزمن.

ويشير موقع (Canadian Mental Health Association) إلى فعالية العلاج النفسي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy) في علاج اضطراب الوسواس القهري، وفيه يركز الطبيب النفسي على تثقيف المريض وتوعيته حول الصلة القائمة بين أفكاره ومشاعره وما يعقبهما من تصرفات سلوكية، إضافة إلى تدريب المريض على مواجهة المشاكل الحالية التي يعاني منها وتجزأها لما هو أبسط، محاولاً مساعدة المريض كي يتوصل بنفسه إلى وضع الحلول المناسبة.  هذا ويمكن للعلاج الجماعي الداعم أن يخرج مريض (OCD) من عزلته، مساعداً إياه على مشاركة تجربته الخاصة مع المرض، مع الاستماع لتجارب الآخرين وكيفية تخطيهم لهذه الحالة المشتركة.

العلاج الدوائي

هناك أدوية كثيرة مفيدة، إلا أن أهمها وأشهرها هي الأدوية المعروفة بالمطمئنات النفسية التي تساعد على تخفيف التوتر وإعطاء الشعور بالراحة، حيث يلجأ الأخصائي النفسي عادة إلى وصف مثبطات إعادة قبط السيروتونين الانتقائي (SSRIs) وهو فصيل من الأدوية المضادة للاكتئاب، وقد توصف أحياناً الأدوية المخصصة لعلاج القلق كالبنزوديازبينات.

ختاماً.. لا بد من التأكيد على دور المحيط الاجتماعي المساعد والداعم في إعطاء المصاب شعوراً بالراحة بدلاً من الخجل من الحديث عن مشكلته بصراحة، ويبقى الدور الأساسي للمختصين في تشخيص الحالات، ووضع خطط العلاج المناسبة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر