الوزن المثالي والبدانة، متى عليك البدء بالحمية؟

كيف تعلم ما هو الوزن المثالي لك؟ وما دور مؤشر كتلة الجسم BMI في تحديد درجة السمنة، وما هي أسباب البدانة
تاريخ النشر: 08/04/2017
آخر تحديث: 18/06/2017

كثيراً ما يتم الخلط بين الجسم الممتلئ والبدانة، إذ قد يصف الشخص نفسه بأن جسمه عريض وممتلئ بالفطرة، وأن دهون البطن المتراكمة تلك أمر طبيعي بالنسبة لشخص بهذا السن، لذلك من الضروري وجود معيار موحد يستطيع إعطاءنا فكرة دقيقة عن وضع جسمنا من ناحية الكتلة، والتفريق بين الوزن المنخفض، الطبيعي، المرتفع والبدانة.

بدأ الحديث عن ذلك المقياس الموحد من قبل عالم الرياضيات والإحصاء البلجيكي أدولف كويتليه (Adolphe Quetlet) عام 1832، حين وضع المؤشر المعروف باسم ’مؤشر كويتليه’ كطريقة سهلة وسريعة لقياس الحجم النسبي للجسم، بناء على قيمتي الوزن والطول.

في هذا المقال، سنتكلم عن طريقة قياس كتلة الجسم، وسنتطرق إلى فوائد الحفاظ على وزن صحي والمخاطر التي تنتج عن اضطرابه.

1

طريقة حساب مؤشر كتلة الجسم BMI

فيما بعد، تم تعديل اسم المؤشر ليصبح مؤشر كتلة الجسد (Body Mass Index) أو اختصاراً (BMI)، ويتم حسابه بقسمة الوزن بالكيلوغرام على الطول المقاس بالمتر (مربعا اي مرفوع للقوة 2)، فمثلاً بالنسبة لشخص يزن 85 كيلوغراماً وطوله 1.8 متر، تكون قيمة (BMI) بي إم آي=

[85 / (1.8 * 1.8)]= 26.23 تقريباً.

بالرغم من أن مؤشر (BMI) لا يقيس الكتلة الشحمية بشكل مباشر، إلا أنه يتميز بكونه سهل الحساب، يأخذ المعطيات الأساسية التي يعلمها كل فرد عن نفسه ويحتاج مجرد بضع ثوان لحسابه، وهذا ما يميزه عن الطرق الأخرى لحساب كتلة الشحوم والتي تحتاج مختصين لقياسها، كاختبار المقاومة الكهربائية للجلد، أو مقارنة الوزن تحت الماء وفوقه، أو الاختبارات الشعاعية. 

وهو لا يعتمد على العمر أو الجنس أو العرق، إذ نحسب مؤشر الكتلة لامرأة بيضاء مثلاً كما نحسبه لرجل أسود، وندخل القيم بنفس الطريقة عند إجراء مسح لفئة ما من الناس، مما يفيد في إجراء دراسات إحصائية واسعة النطاق، وتوزيع الأشخاص إلى فئات وزنية بحسب قيمته.

2

تصنيفات درجة السمنة وفقا لمؤشر كتلة الجسم

يتم تقسيم الناس بحسب مؤشر (BMI) إلى:

  1. نحيلين (Underweight): وهم من تكون القيمة لديهم أقل من (18.5).
  2. طبيعيين (Healthy weight): قيمة الـ (BMI) الطبيعية هي بين (18.5-24.9).
  3. زائدي الوزن (Overweight): تكون قيمة الـ (BMI) بين (25.0-29.9)، وهنا يجب أن ننتبه إلى وزننا ونحاول تخفضيه.
  4. بدناء (Obese): يعتبر الشخص بديناً عندما تزداد قيمة الـ (BMI) عنده عن 30 وحتى 39.9.
  5. شديدي البدانة (Severely obese): وهم من تزيد قيمة الـ (BMI) لديهم عن 40.

جميع هذه القيم صالحة للبالغين فقط، أما الأطفال؛ فنقارن قيمة المؤشر لدى الطفل مع متوسط القيم لدى أقرانه من نفس الفئة العمرية، من الجدير بالذكر أن القيم التي تحدد كون الشخص بديناً مثلاً هي متساوية لدى جميع البالغين (أكثر من 30) إلا أن عواقبها والمخاطر الناتجة عنها تختلف من شخص لآخر بالطبع.

3

فوائد المحافظة على وزن طبيعي

ينصحنا الأطباء دوماً بالحفاظ على وزن جسم ضمن الحدود الطبيعية، وهم محقون في نصيحتهم لأنها تنطوي على العديد من الفوائد، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

  1. الوقاية من آلام المفاصل والعضلات (تخفيف الوزن يخفف الحمل على المفاصل).
  2. زيادة النشاط والقدرة على المشاركة في رياضات أو نشاطات عامة أكثر.
  3. تنظيم توازن سوائل الجسم وضغط الدم.
  4. تخفيف العبء على القلب وجهاز الدوران.
  5. تحسن النوم.
  6. انخفاض شحوم الدم، الكولسترول وسكر الدم؛ بالتالي الوقاية من حدوث الداء السكري.
  7. الوقاية من الإصابة بالنوبات القلبية وبعض أنواع السرطانات.

وهكذا نرى أن تخفيض وزننا بضعة كيلوغرامات قد يحدث تأثيراً هائلاً على نشاطنا وصحتنا، بل قد يكون منقذاً للحياة بحسب رأي بعض أطباء القلب والأوعية.

الآن وبعد أن أصبحنا نعرف طريقة تحديد فيما إذا كان وزننا طبيعيّاً، وفوائد المحافظة على جسم رشيق، فلنتحدث عمّا يحدث في حال اضطرب ذلك التوازن.

4

ما هو تعريف البدانة

يختلف تعريف البدانة اختلافاً كبيراً من مرجع لآخر، كما لاحظنا من تعريف الوزن الطبيعي، ويبقى التعريف الأكثر شيوعاً لها هو ارتفاع قيمة مؤشر الـ (BMI) عن 30 عند الشخص البالغ، وهو ليس تعريفاً دقيقاً بشكل كامل لأن قيمته مرتفعة عند الأشخاص ذوي الكتلة العضلية الكبيرة مثلاً، إلا أنه يعطينا فكرة جيدة عن الموضوع، يوجد طرق أخرى كقياس سماكة الثنية الجلدية ومحيط الخصر والأرداف.

مقياس البدانة وفقا لمحيط الخصر

يعتبر الرجل بديناً إذا زاد محيط خصره عن 94 سنتمتراً، أما الأنثى، فعندما يزيد هذا عن 80 سنتمتراً، وهنا نبدأ بالتفكير بكيفية تجنب الأمراض المتعلقة بالبدانة.

إحصائيات البدانة حول العالم

يقدر عدد ذوي الوزن المرتفع بأكثر من 1.9 مليار شخص حول العالم، أما البدناء؛ فيبلغ عددهم  أكثر من 600 مليون (بحسب إحصائيات منظمة الصحة العالمية عام 2014)، ويوجد نمطان أساسيان من البدانة:

  • البدانة البطنية: خاصة عند الذكور، حيث يظهر الكرش وتتراكم الشحوم في منطقة الخاصرتين.
  • البدانة الحوضية: تكثر عند النساء وخصوصاً بعد الولادة، إذ يزداد عرض الوركين وتتركز الشحوم في تلك المنطقة.
5

أسباب البدانة تعود إلى آلية واحدة أساسية

تتعدد الأسباب المباشرة للبدانة من شخص لآخر، إلا أنها ترجع جميعها في الأصل إلى آلية واحدة أساسية، ألا وهي اختلال التوازن في عمليات الاستقلاب بين البناء والهدم لصالح عمليات البناء، فما هو الاستقلاب؟ وكيف يساهم اختلاله في إحداث البدانة؟

إن الاستقلاب (الأيض) ويدعى بالإنجليزية (Metabolism) هو مجموع العمليات الحيوية التي يقوم من خلالها الجسد بتحويل المواد الغذائية إلى طاقة يستخدمها الجسم إما لحرقها عند القيام بنشاطات جسدية مختلفة (وهنا تدعى عمليات الهدم)، أو في تخزين الطاقة ضمن خلايا الجسد على شكل سكر مثلاً أو ضمن الأنسجة الشحمية (وهذه تدعى عمليات البناء)، لذلك إذا زادت عمليات البناء على حساب عمليات الهدم تحدث البدانة، وعلى النقيض من ذلك، يحدث نقص الوزن بالرغم من الوارد الغذائي الأكثر من كافٍ حين تزداد عمليات الهدم على حساب عمليات البناء.

تلك كانت الآلية الرئيسية المسببة للبدانة، أما الآن؛ فلنناقش أكثر الأسباب المباشرة شيوعاً:

1- استهلاك كمية كبيرة من الحريرات (Calories)

الحريرات أو السعرات الحرارية هي الواحدة التي تقيس كمية الطاقة الموجودة في غذاء ما، وهي تختلف من غذاء إلى آخر بالطبع، يحتاج الذكر البالغ الطبيعي النشيط جسديّاً إلى 2500 سعرة حرارية في اليوم الواحد، أما الأنثى فتحتاج إلى 2000 سعرة في اليوم للمحافظة على وزن طبيعي مع استقرار الوظائف الحيوية، قد يبدو هذا الرقم كبيراً للوهلة الأولى، لكنه للعلم فإن وجبة واحدة مكونة من هامبرجر كبيرة مع صحن بطاطا مقلية وكأس من المشروبات الغازية تحوي 1500 سعرة حرارية تقريباً.

2- النظام الغذائي السيء

فالبدانة لا تحدث ببساطة بين ليلة وضحاها، إنما تحدث بشكل تراكمي على مدار عدة سنوات، بسبب نظام الحياة غير الصحي، ومن الأمثلة على ذلك نذكر:

  • تناول كميات كبيرة من الوجبات السريعة والأغذية المعدلة بمواد حافظة، إذ أنها تحوي كميات كبيرة من السكر والشحوم.
  • شرب الكحول بكميات مفرطة، وذلك لاحتواء الكحول على نسب عالية من السعرات الحرارية، وهذا هو السبب وراء زيادة الوزن لدى معظم الكحوليين.
  • الإكثار من تناول وجبات الطعام خارج المنزل، لأن لوحات الطعام في المطاعم تحوي على المقبلات والتحلية المغرية، بالإضافة لكون وجبات المطاعم أدسم وبالتالي أغنى بالسعرات الحرارية.
  • تناول حصص غذائية تزيد عن حاجة الجسم، يشيع ذلك عندما يحاط الشخص بوسط من الأصدقاء والأقارب الذين يأكلون بكثرة، مما يشجعه على القيام بالمثل، ومثال على ذلك ما نشاهده في مجتمعاتنا العربية، خاصة في المناسبات الاجتماعية، حيث يتوافر الطعام بكثرة وتنوع، ويكون الإكثار من الأكل دلالة على الرضا عنه، والاحترام لمن أعده.
  • الإفراط في تناول المشروبات المحلاة، بما فيها المشروبات الغازية وعصائر الفواكه المحلاة.
  • الأكل للراحة، فقد يكون تناول وجبة دسمة حلاً سريعاً ومريحاً للترويح عن النفس، خاصة عند المصابين بالاكتئاب أو قلة الثقة بالنفس.

تظهر البوادر المبكرة للبدانة في سن مبكرة في الأغلب، وتميل للحدوث في عائلات أكثر من أخرى بسبب العوامل البيئية والوراثية والاجتماعية.

3- نقص النشاط الجسدي

يعمل أغلبنا في الوقت الحالي بأعمال تتطلب الجلوس وراء مكتب لساعات طويلة كل يوم، ونستخدم وسائل المواصلات كالسيارة أو المواصلات العامة للتنقل من وإلى المنزل بدلاً من المشي أو ركوب الدراجة، وعندما نعود إلى المنزل، نقضي أوقات الراحة والعطل الأسبوعية في مشاهدة التلفزيون أو تصفح الإنترنت ولعب ألعاب الفيديو، ونادراً ما يخرج أحد لممارسة الرياضة بشكل منتظم بعد الدوام.

عند قلة الحركة، تتراكم السعرات الحرارية التي تأتي مع الغذاء ولا تصرف بالحركة، فتخزن في الجسم ضمن الأنسجة الشحمية وتؤدي إلى البدانة، لذلك ينصحنا الأطباء بـ 150 دقيقة أسبوعيّاً من النشاط الجسدي معتدل الشدة، كالمشي السريع، الهرولة، السباحة أو ركوب الدراجة، يمكننا بالطبع تقسيمها على مجموعات صغيرة على مدار الأسبوع.

هذا الرقم مناسب لأصحاب الوزن الطبيعي والذين يرغبون بالمحافظة عليه من الزيادة، أما بالنسبة لزائدي الوزن والبدناء، يزداد وقت التمرين الرياضي المطلوب بحسب درجة السمنة والسرعة المراد بها تخفيف الوزن.

4- الوراثة أحد أسباب البدانة أحيانا

يدعي معظم البدينون بأن الأمر خارج عن سيطرتهم، ولا فائدة من محاولة خسارة الوزن، حيث يقول: "جميع أفراد عائلتي بدينون، بالرغم من أننا لا نستهلك الكثير من الطعام ونشاطنا الجسدي طبيعي".

يوجد بعض الأمراض الوراثية التي تجعل اكتساب الوزن أسرع بكثير من خسارته، كمتلازمة برادر ويلي (Prader Willi’s Syndrome)؛ وهي اضطراب وراثي يسببه خسارة عمل بعض المورثات في حمضنا النووي، مما يؤدي إلى ضعف في العضلات، شعور مستمر بالجوع؛ مما يسبب البدانة وقابلية أعلى للإصابة بالداء السكري، إضافة إلى متلازمة المبيض عديد الكيسات (PCOS).

كما تلعب الوراثة دورها في التحكم بالشهية وتنظيم تركيب الشحوم وتوزعها ضمن الجسد، مما يجعل الحفاظ على وزن طبيعي أمراً ليس بسهل على بعض الأشخاص مقارنة بالآخرين، إلا أنه لا يوجد أي سبب طبي يمنع شخصاً ما من خسارة الوزن -بغض النظر عن الصعوبة- عند بذل جهد كافٍ.

5- أسباب طبية أخرى

في بعض الحالات، تساهم الأسباب الطبية بشكل مباشر أو غير مباشر في إحداث البدانة، ومن هذه الحالات:

  • نقص نشاط الغدة الدرقية (Hypothyroidism): وهو عندما لا تنتج الغدة الدرقية هرموناتها بكمية كافية.
  • تناذر كوشينج (Cushing): وهو اضطراب نادر ينتج عنه إنتاج كميات كبيرة من الهرمونات الستيروئيدية (كالكورتيزول).
  • بعض الأدوية: مثل الكورتيزونات، أدوية الصرع والسكري، إضافة إلى بعض الأدوية المستخدمة في علاج الأمراض النفسية كالاكتئاب والفصام.

ومع ذلك، عند التشخيص المبكر والمعالجة المناسبة لمثل هذه الحالات، يندر أن تستعصي خسارة الوزن على المريض، جدير بالذكر أن البدانة قد تحدث كعرض جانبي غير مرغوب عند الإقلاع عن التدخين.

6

المخاطر التي تسببها البدانة وكيفية علاجها

وهي عديدة يصعب حصرها، إذ يزداد الوزن الذي يجب أن يحمله الهيكل العظمي والمفاصل وتحدث التهابات العظام والمفاصل، وتزداد بشدة خطورة الإصابة بالداء السكري، كما يحدث تصلب الشرايين وتضخمات مرضية في العضلة القلبية بسبب زيادة العبء على عمل القلب، حتى أن عدداً كبيراً من السرطانات تزداد خطورة حدوثها في حال البدانة (كسرطان الكولون، الثدي، الكبد.. والقائمة تطول)، عدا عن المشاكل النفسية، وخاصة عند المراهقين.

علاج البدانة

يختلف العلاج من شخص لآخر بحسب طبيعة الجسد والنشاط الفيزيائي الذي يقوم به هذا الشخص في العادة، إضافة إلى أنه قابل للتعديل دوريّاً بحسب الاستجابة على العلاج، إلا أنه يعتمد في الأساس على جانبين أساسيين:

  1. الحمية: من الضروري اتباع حمية منخفضة السعرات الحرارية، وتنظيم الوجبات في مواعيد محددة كي لا نشعر بالرغبة لتناول وجبات سريعة بين الوجبات الأساسية، إضافة إلى عدم تناول الوجبات الدسمة قبل النوم بعدة ساعات.
  2. الرياضة: تعد حجر الأساس في الوصول إلى أي نظام حياة صحي، إذ أنها تنشط القلب والدورة الدموية، تريح الأعصاب، تساعد على حرق الشحوم وتحسن من صحة العضلات والهيكل العظمي.

توجد بعض الوسائل الطبية، كخافضات الشحوم وأدوية قطع الشهية، إضافة إلى عمليات ربط المعدة الجراحية في الحالات الشديدة والتي لا يرجى تحسنها السريع باستخدام الطرق التقليدية، استشر طبيبك لاختيار الخطة المثلى للوصول إلى الوزن المرغوب.

مما سبق؛ نجد أن الحفاظ على وزن صحي أمر في غاية الأهمية للوقاية من طيف واسع من الأمراض المترافقة بالبدانة، كما أنه يساعدنا على الاستمتاع بحياتنا بشكل أفضل، وممارسة جميع النشاطات التي نرغب بها دون الشعور بخجل من أجسادنا أو التعب الذي قد يمنعنا من القيام بها.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر