الشّهر التّاسع من الحمل، والاستعداد للولادة

تابع معنا نهاية رحلة الجنين داخل رحم أمّه واستعداده ليولد في الشهر الأخير من الحمل
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 05/12/2017
آخر تحديث: 05/12/2017
الحمل في الشهر الأخير

يمتد الحمل في الشهر التاسع من الأسبوع 33 إلى الأسبوع 36 من الحمل.

قد يبدو الأمر مربكاً للبعض، إلا أنّ مدّة الحمل في الأوساط الطبيّة تقاس بالأسابيع وليس بالأشهر، فالمدة الطبيعيّة للحمل التامّ للمرأة تعادل 40 أسبوعاً أو 280 يوماً.

مما يجعل الاعتقاد بأن مدة الحمل الطبيعي بنظر البعض ستستمر لأكثر من تسعة أشهر، إلا أنه في الواقع تبلغ مدّة الحمل تسعة أشهر تقريباً اعتباراً من تاريخ الإلقاح.

إلا أن أغلب الأطباء يعتمدون تحديد موعد حدوث الحمل انطلاقاً من آخر موعد لحدوث الدورة الطمثيّة، مضيفين بذلك أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع قبل موعد تحرر الخلية البيضية المؤنثة بفعل الإباضة وحدوث الإلقاح.

مما يجعل أسابيع الحمل تطول أكثر لتصل إلى 40 أسبوعاً طبياً.

إنها المرحلة النهائيّة لحمل المرأة، والتي يقترب فيها موعد ولادة جنينها إلى العالم الخارجيّ، تابع معنا في هذا المقال مراحل اكتمال نموّ الجنين ونضجه واستعداد جسده للانتقال من رحم الأم إلى الوسط الخارجيّ.

1

تطورات الجنين خلال الأسبوع الثالث والثلاثين من الحمل

1. توضّع رأس الجنين نحو الأسفل

لقد اتجه الجنين برأسه نحو الأسفل اعتباراً من بداية الأسبوع الثاني والثلاثين من الحمل، حيث يستقرّ الجنين على هذه الوضعيّة التي تخوّله في أي وقت ضمن الأسابيع المقبلة بالاندفاع نحو الحوض والضغط على عنق الرّحم.

2. استمرار الجهاز المناعيّ بالتطوّر

يستمرّ الجهاز المناعيّ لدى الجنين باكتساب القوّة الكافية التي تمكنّه من أداء فعاليته الممتازة في القضاء على العوامل الممرضة التي يتعرض لها الفرد بشكل عامّ في حياته.

وذلك عبر تشكيل الأضداد المناعيّة الضروريّة لمحاربة الأمراض، نشير بالضرورة إلى أن حدوث المخاض في هذا الأسبوع يعطي وليداً لم ينضج جهازه المناعيّ بشكل جيّد بعد، وسيتطلب معه رعاية طبيّة خاصّة والبقاء في بيئة معقمة.

3. طول الجنين ووزنه

يصل وزن الجنين في هذا الأسبوع الحمليّ حوالي 44 سنتيمتراً، كما يبلغ وزنه 2 كيلوغرام تقريباً.

4. التغيرات على مستوى العظام

تقسو كامل عظام الجسم بشكل تامّ مع نهاية الأسبوع الثالث والثلاثين من حمل المرأة باستثناء عظام الجمجمة التي ينبغي أن تبقى رقيقة ومرنة قدر الإمكان.

ذلك كي يتمكّن الجنين من التكيف مع التضيقات التي تواجهه أثناء خروجه من سبيل والدته التناسليّ إلى الخارج.

5. نضج الجهاز العصبيّ المركزيّ

مع مطلع الأسبوع الثالث والثلاثين من حمل المرأة يكتمل نضج الجهاز العصبيّ المركزيّ لدى جنينها.

6. التغيرات الطبيعية في عادات الجنين داخل الرّحم

تزداد ساعات نوم الجنين داخل رحم أمّه بشكل يتشابه فيه كثيراً مع طفل حديث الولادة، كما يمكن للأم أن تلاحظ تناقصاً بسيطاً في حركة جنينها داخل الرّحم.

ويعزى ذلك إلى كبر حجم الجنين وانقلاب اتجاهه نحو الأسفل، وبشكل تتناقص معه المساحة الفارغة والحرّة للحركة داخل رحم أمه.

2

تطورات الجنين خلال الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل

1. التطورات على مستوى العين والاستجابة للضوء

سيتمكن الجنين بسهولة اعتباراً من الأسبوع الرابع والثلاثين من إبقاء عينيه مفتوحتين تماماً أثناء يقظته، مع إغلاقهما خلال فترات نومه، ليس هذا وحسب.

بل يستجيب الجنين للضوء الذي يرد إليه عبر جدار بطن والدته بزيادة قطر حدقتيه أو تضيقهما بما يتناسب مع كمية الضوء الوارد.

2. فعاليّة الجهاز العصبيّ المركزيّ

تقوم أعداد هائلة من الخلايا العصبيّة بتشكيل روابط فيما بينها من خلال ما نسميه طبياً بالمشابك العصبيّة.

وبذلك تتمكن من تعميق قدراتها في استقبال وإرسال الإشارات العصبيّة إلى شبكات اتصال عصبيّة واسعة، وبالتالي زيادة فعالية الجهاز العصبيّ المركزيّ الملم بوظائف وفعاليات كافة أجهزة الجسم.

3. وزن الجنين وطوله

يصل طول الجنين خلال الأسبوع الرابع والثلاثين من الحمل حوالي 46 سنتيمتراً، كما يبلغ وزنه 2.04 كيلوغراماً تقريباً.

4. السؤال حول إمكانيّة الولادة في الأسبوع الرابع والثلاثين

لقد اكتمل نضج ونموّ أغلب أجهزة جسم الجنين اعتباراً من الأسبوع الحمليّ السابق باستثناء الرئتين اللتين تتطلبان وقتاً أطول لتمام النضج يعادل 37 أسبوعاً حملياً.

وعليه فإن أي إنذار يشير للأطباء باحتمالية ولادة الجنين خلال هذا الأسبوع الحمليّ يتطلب معه إعطاء الأم حقن من الهرمونات الستيروئيديّة التي تتكفل بمهمّة إتمام نضج رئتي الجنين بسرعة.

ومع ذلك يفضل تمام نضجهما داخل رحم الأم وولادة الجنين بتمام الحمل.

3

تطورات الجنين خلال الأسبوع الخامس والثلاثين من الحمل

1. تطوّر الأعضاء والأجهزة

سيتابع الجهاز العصبيّ المركزيّ نضجه حتى آخر لحظة يبقى فيها الجنين داخل رحم أمّه، وهذا أمر بديهيّ للغاية لاسيّما أنه سيتولى مهمة الضبط والتحكم بما يتعلق بكافة النشاطات التي تقوم بها أجهزة الجسم.

كما أن رئتا الجنين تتابعان نموَّهما خلال هذا الأسبوع أيضاً وصولاً للنضج التام خلال الأسبوع السابع والثلاثين من الحمل.

أما بالنسبة لباقي البنى المكونة لجسم الجنين من عظام وعضلات وجلد وشعر وجهاز بوليّ وهضميّ وغيرها فإن تكوينها قد اكتمل في الأسابيع القليلة الماضية.

2. حجم الجنين ووزنه

يبدو حجم الجنين خلال هذا الأسبوع الحمليّ مشابهاً جداً لحجم دجاجة صغيرة، حيث يبلغ وزنه 2.7 كيلوغرام تقريباً، كما يصل طوله لـ 47 سنتيمتراً.

3. التبدلات على مستوى طبقة الأشعار الناعمة (Lanuga)

حينما يصل الجنين إلى نهاية الأسبوع الخامس والثلاثين من الحمل، ستختفي تماماً طبقة الأشعار الناعمة التي غطت سائر جسده اعتباراً من بداية الأسبوع الرابع عشر من الحمل (أي الشهر الرابع).

4. استمرار تراكم الشحم

 يتابع جسم الجنين مهمته التي باشرها في الأسابيع القليلة السابقة في تجميع الشحم ضمن الأنسجة تحت الجلد، والتي ستشكل مصدراً هاماً لإنتاج الطاقة وبثّ الدفء في جسد الجنين.

ورغم ذلك فإن كميات الشحم المتراكمة لن تكفي الجنين المولود في هذا الأسبوع أبداً كي يحتمل حرارة الوسط الخارجيّ.

إذ يحتاج معه إلى حاضنة لتأمين الدفء، تجدر الإشارة إلى أن نسبة نجاة الأجنة وقدرتها على التأقلم مع الوسط الخارجيّ ستصل إلى 99% إذا ما حدثت الولادة خلال هذا الأسبوع، وذلك بتأمين الرعاية الطبية التامة لهذا المولود.

4

تطورات الجنين خلال الأسبوع السادس والثلاثين من الحمل

1. وزن الجنين وطوله

يبلغ وزن الجنين وسطياً خلال هذا الأسبوع حوالي 2.7 كيلوغرام، كما يصل طوله إلى 48 سنتيمتراً تقريباً، ونشير إلى أن الوزن والطول سيختلفان بالطبع من جنين إلى آخر تبعاً لمورثاته وتغذية والدته أثناء الحمل.

إلا أنه سيبقى الجنين الطبيعيّ قريباً من المعطيات التي ذكرناها آنفاً.

2. حركات الجنين داخل الرّحم

إن صغر المساحات الحرة داخل رحم الأم يقلل فرص حركة الجنين بحرية تامّة وأداء بعض الحركات السريعة والرّكل خلال هذه الفترة.

إلا أن الأم تشعر رغم ذلك ببعض حركات التمطط التي يجريها الجنين داخل رحمها في أوقات عدّة من اليوم الواحد.

5

هل ينجو الجنين إذا ما تمّت الولادة بتمام الأسبوع السادس والثلاثين من الحمل؟

تولد الأجنة في هذا الأسبوع صغيرة الحجم وقليلة الوزن عادة، غير أنه ينبغي ألا تقلق الأمهات كثيراً أو يزداد خوفهن من حدوث الوفيات إذا ما حدثت الولادة في الأسبوع السادس والثلاثين من الحمل.

لاسيّما أن القسم الأعظم من أجهزة الجنين قد اكتمل نموّها وبناؤها، إلا أنه سيحتاج إلى البقاء في الحاضنة بعد الولادة (Incubator) وذلك لتأمين الدفء وتقديم الرعاية الطبية اللازمة لنضج رئتيه.

6

تستغرق مدة الحمل الطبيعية 40 أسبوعاً

ما زلنا نحاول تبسيط السؤال الذي يشكل معضلة حقيقيّة أمام معظم الأمهات الحوامل، والذي يقوم على تحديد الفترة الكاملة التي يتمّ فيها الجنين نموّه داخل رحم أمه إلى جانب تعيين الموعد التقريبيّ لحدوث الولادة.

معظم النساء يلدن بعد أسبوعين أو ثلاثة من اكتمال الشهر التاسع من حملهنّ، ونعتبر ذلك أمراً طبيعياً تماماً، لاسيّما أن الموعد النظريّ لولادة الجنين قد حددته أغلب المراجع الطبية بتمام الأسبوع التاسع والثلاثين من حمل المرأة.

حيث يكتمل فيه نضج الرئتين وبقية أجهزة جسم الجنين بشكل يخوّله متابعة حياته بشكل طبيعيّ خارج رحم الأم والتأقلم مع العالم الخارجيّ.

إذ لا ضير أبداً إن امتدت فترة الحمل لتحدث الولادة في الأسبوع الأربعين مثلاً، لاسيّما أننا ذكرنا في مقالات سابقة أن المدة الطبيعيّة لحمل المرأة تستغرق أربعين أسبوعاً تقريباً.

7

مواصفات الجنين تامّ النضج والجاهز للولادة

  • الطّول: يتراوح بين 48 إلى 52 سنتيمتراً.
  • الوزن: يتراوح بين 2500 إلى 5000 غراماً.
  • محيط الرأس: 34-35 سنتيمتراً.
  • الطلاء الدهنيّ: وجود طبقة دهنيّة كثيفة تغطي سطح الجسم.
  • غياب طبقة الشعر الناعم (Lanugo) التي غطت جسد الجنين اعتباراً من الأسبوع الرابع عشر من الحمل باستثناء منطقتي الظهر والكتفين.
  • الأعضاء التناسليّة الظاهرة: توضّع الخصيتين في كيس الصفن عند الجنين المذكّر، وظهور الشفرين الكبيرين عند الجنين المؤنث مع تغطيتهما للشفرين الصغيرين.
  • الأظافر: أهمية وجود الأظافر في أصابع اليدين والقدمين، حيث يكون الظفر الواحد متجاوزاً حافة الإصبع بقليل.
  • السّرّة: تتوضع على بعد 3-5 سنتيمتراً من ارتفاق العانة.
  • الحبل السّريّ: يبلغ طوله وسطياً حوالي 50 سنتيمتراً.
  • المشيمة: تقيس المشيمة وسطياً حوالي 15-20 سنتيمتراً، وتزن حوالي 500 غراماً.
8

هل نحن أمام حمل يستمرّ تسعة أم عشرة أشهر؟

كما أشرنا في المقدّمة، يتعامل الأطباء عموماً مع الحمل ونضج الجنين داخل الرّحم بالأسابيع وليس بالأشهر، ذلك أن اعتماد الأسابيع يعتبر الأدق في معرفة التطورات التي تطرأ على الجنين وعلى مراحل نموّ أعضائه ونضجها.

ليس هذا وحسب، فنموّ الجنين التامّ واستعداده الكامل كي ينتقل إلى الوسط الخارجيّ سيتطلب مدة حمليّة تعادل أربعين أسبوعاً.

وقد قُسّم الحمل بشكل عام إلى ثلاثة أثلاث، يضمّ الثلث الواحد منها 12 أسبوعاً، هذا ما يجعلنا أمام أسبوع إضافيّ من الشهر العاشر يكتمل فيه نموّ الجنين بشكل تامّ ويستعدّ فيه للولادة إلى الوسط الخارجيّ.

تجدر الإشارة إلى أن معظم الأجنة يكتمل نضج القسم الأعظم من أجهزة جسمها؛ بتمام الشهر التاسع من حمل المرأة، لتلد بعد هذا الشهر بأسبوعين إلى ثلاثة عادة.

لماذا أضيفت ثلاثة أسابيع إلى نهاية الشهر التاسع؟

لأن أطباء النسائيّة والتوليد يعتمدون في حساب موعد حدوث الحمل عند المرأة تاريخ آخر مرّة ظهر فيه النزف الطمثيّ لديها (آخر دورة شهرية قبل الحمل).

وقد تمّ اعتبار أول أسبوعين حمليين بمثابة الفترة التي يباشر فيها مبيض الأنثى بإنماء الجريبات التي سيعطي واحد منها فيما بعد الخلية البيضية المؤنثة (عبر الإباضة) والتي ستلقحها نطفة واحدة فيما بعد.

 وتختلف بالطبع الفترة التي يحرر فيها مبيض الأنثى خليته البيضية بما يتناسب مع مدة الدورة الشهرية التي تختلف بين سيدة وأخرى.

حيث تتراوح طبيعياً بين 28 إلى 33 يوماً، وعليه يُضاف أسبوعان إلى ثلاثة أسابيع من نهاية الشهر التاسع الحمليّ عند المرأة يكتمل فيهما نموّ الجنين ونضجه واستعداده للانتقال إلى العالم الخارجيّ.

مما يجعل الفترة التامة للحمل تصل إلى 39 أو 40 أسبوعاً.

في ختام مقالنا.. حاولنا متابعة تفاصيل وتطورات الجنين في رحم الأم منذ اللحظة التي بدأت فيها الخلية البيضية الأنثوية بالتهيؤ لاستقبال النطفة الملقحة.

قمنا بتقسيم أشهر الحمل لأسابيع لتسهيل متابعة التطورات الجنينية خلال كل أسبوع على حدا.

في النهاية تمتد فترة الحمل الطبيعية طبياً؛ لأربعين أسبوعاً يكتمل في نهايتها نمو الجنين بمواصفات تسمح له بالولادة بشكل طبيعي أو من خلال العملية القيصيرية.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر