البرمجة اللغوية العصبية (NLP)

ما هي البرمجة اللغوية العصبية؟ وهل يمكن اعتبارها علماً؟
تاريخ النشر: 16/04/2017
آخر تحديث: 18/06/2017

يتزايد انتشار دورات البرمجة اللغوية العصبية باضطراد، وتكتسب شعبيتها الواسعة بين الناس لما تتمتع به من سمعة جيدة بوصفها الطريق السهل للوصول إلى النجاح وفن السيطرة على اللاوعي، في هذا المقال، سنتعرف إلى البرمجة اللغوية العصبية ومبادئها المزعومة، وإمكانية اعتبارها علماً قائماً بحد ذاته.

تفرض علينا الحياة المعاصرة الكثير من الضغوط والأعباء، وتحيطنا بجوٍ تنافسي يجعلنا نتسابق مع الزمن للوصول إلى أهدافنا، هذا ما يجبر البعض على البحث عن طرق مختصرة تساعدهم على ذلك، فتستهويهم تلك العبارات الجميلة التي تَعِد وتضمن الوصول إلى الأهداف وتفتح الباب أمام تلك القدرات الكامنة لدينا، إذاً ما هي البرمجة اللغوية العصبية؟ وما هي تلك المبادئ؟

1

تعريف البرمجة اللغوية العصبية

تُعرّف البرمجة اللغوية العصبية بأنها طريقة ومنهج للتواصل البشري، التنمية الشخصية والعلاج النفسي، أسسه كلٌّ من ريتشارد باندلر (Richard Bandler) وجون غريندر (John Grinder) عام 1970 في ولاية كاليفورنيا في الولايات المتحدة؛ بهدف إعادة بناء الشخصيات الاستثنائية وصقل مهاراتها في التواصل وضبط الذات، ويدّعي مؤسسا هذا المنهج وجود ترابط ما بين العمليات العصبية واللغة والأنماط السلوكية المكتسبة خلال التجارب الحياتية، وأنه من الممكن التحكم بهذا الترابط وتغييره بما يحقق أهدافاً معينة في حياة الشخص.

2

كيف تعمل البرمجة اللغوية العصبية

تدرس البرمجة اللغوية العصبية الآليات التي يتصرف بها البشر، وتفترض أن سبب تلك التصرفات هو مجموعة المعلومات المستقبلة عبر أعضاء الحس (البصرية، السمعية والحسية)، وبناءً على هذا تم تقسيم الأشخاص إلى فئات (بصريون، حسيّون، حركيون وصوتيون)، وقد خرجت بالعديد من الاستراتيجيات التي تشكل أساساً لها، منها:

  1. تحقيق الألفة مع الآخرين: حيث تقوم بمحاكاة أفعال وأقوال الشخص الآخر بمهارة حتى تشعره بالراحة تجاهك وسهولة التواصل معك، بعدها يمكنك العودة بالتدريج إلى لغة جسدك الخاصة وحثّهم على تقليدك. كما تؤكد على ضرورة الإصغاء جيداً لما يقوله الآخرين والتركيز في حديثهم، ومحاولة اكتشاف الفئة التي يندرجون تحتها، وتستطيع ذلك بسهولة عند التركيز على العبارات المكررة في حديثهم: (هل ترى ما أعنيه؟ هل تسمع ما أقول؟...)، ومن خلال إرضاء تلك الحاسة المسيطرة عند أحدهم تحسن استجابته لما يصدر عنك.
  2. الإيجاب المتكرر: تناقش هذه الطريقة نظرية الإجابات المتتالية، فالشخص الذي يجاوب ب (نعم) على ثلاثة أسئلة بسيطة متتالية من المرجح أن يجاوب بنعم أيضاً على السؤال الرابع، كأن تسأله: أليس الجو جميلًا اليوم؟ ألا تحب الأيام المشمسة؟ ألسنا نعيش في بلد جميل؟ هل يمكنك التوقيع هنا من فضلك؟ وهكذا...
  3. جمع المعلومات عن حالة الشخص ورغباته: وذلك باستخدام نمط من الأسئلة النموذجية عن الرغبات والأهداف القريبة والبعيدة، ومراقبة الاستجابة اللفظية وغير اللفظية للشخص المجيب مع التركيز على غير اللفظية ودراستها وتحليلها، ومن ثم تشجيعه على التفكير بالتغييرات الإيجابية التي سيحملها تحقيق هذه الرغبات والأهداف على حياته المهنية والشخصية.
3

ما هي الانتقادات العلمية الموجهة للبرمجة اللغوية العصبية؟ ولماذا؟

منذ بدايات ظهور البرمجة اللغوية العصبية تهافت عليها الأطباء النفسيين والمعالجين لدراستها وإخضاعها للعديد من التجارب؛ للتحقق من فعاليتها وفوائدها، ولكن ماهي الصفات يجب أن تمتلكها حتى نعدّها علماً حقيقياً قائماً بحد ذاته؟ لكي يُطلق اسم العلم الحقيقي على منهج ما.. يجب أن:

  • أن تكون المبادئ التي يقدمها هذا االمنهج قابلة لإخضاعها للتجربة والنقد والمناقشة من قبل المجتمع العلمي:

كما نرى فإن فرضيات البرمجة اللغوية العصبية غير قابلة للقياس أو النقد لأنها تعتمد على معايير ذاتية تتغير من شخص لآخر بحسب قدرته على التعبير أو نظرته لذاته والفائدة التي حققها باتباعه لهذه المبادئ.

  • أن يتم التوصل لتلك المبادئ وفق منهج علمي سليم قائم على الملاحظة والتجربة، وأن تغني المجتمع العلمي بمؤلفات ومراجع ذات قيمة علمية:

على الرغم من توافر العديد من المؤلفات إلا أنها تعج بمصلحات منمقة ومزخرفة مستخدمة في خارج سياقها الصحيح، وأكبر مثال هو اسمها (البرمجة اللغوية العصبية) الذي لا ترتبط استراتيجياته بأي عملية عصبية أو بعلم اللغويات أو البرمجة.

  • أن تدفع تلك المبادئ بالحضارة الإنسانية إلى الأمام، وهو الهدف المرجو من كل علم جديد، ولكن البرمجة اللغوية العصبية لا تحقق ذلك ولا تهدف له بأية طريقة واضحة.
  • أن تجرب ما توصلت إليه من نتائج على عينات إحصائية صريحة:

غالباً ما تستهدف دورات الـ (NLP) أشخاصاً يسعون مسبقاً لتغيير نمط حياتهم وشخصياتهم، وهم فقط يريدون بعض التشجيع والمساعدة، أي بمعنى آخر هؤلاء الأشخاص على علم مسبق بالهدف المرجو من هذه المبادئ مما يجعلهم عينة إحصائية غير دقيقة للدراسة.

ومما سبق يتضح لنا أن سبب عدم اعتبار المجتمع العلمي للبرمجة اللغوية العصبية علماً حقيقياً هو عدم تحقيقيها لكثير من تلك المعايير التي تحكم العلوم الحقيقية.

أما أخيراً.. سيكون من غير المنصف الجزم منذ الآن بزيف هذه المبادئ ومغالطتها المطلقة، ولكن سيبقى يُنظر للبرمجة اللغوية العصبية على أنها علم زائف، حتى يستطيع ممارسوها تقديم تجارب دقيقة على عينات إحصائية صحيحة؛ لتثبت أن استراتيجياتها تعتمد على منهج علمي قائم على الملاحظة والتجربة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر