الجهاز العصبي (Nervous System)

مكونات الجهاز العصبي وكيفية عمله.. تعرف على أعقد مكونات جسم الإنسان
تاريخ النشر: 22/05/2017
آخر تحديث: 03/06/2017
محتويات المقال (اختر للانتقال)
  1. الخلايا العصبية والأعصاب
  2. أجزاء ووظائف الدماغ
صورة الدماغ والحبل الشوكي

من المؤكد أن الجهاز العصبي هو الجهاز الأهم في أجسادنا، بل يمكننا أن نتمادى أيضاً بالقول إن الجهاز العصبي لكل واحد منا يحدد هويتنا، فنمط تفكيرك وذكرياتك ودوافعك وأفكارك هي ما يجعلك أنت، ويحدد الفرق بينك وبين أي شخص آخر، حتى بينك وبين توأم لك يشابهك في كل شيء من الناحية الوراثية.

إذا كان لنا أن نشبّه جهازنا العصبي بآلة ما، فهو جهاز كومبيوتر شديد الذكاء بالنسبة إلى كل أنظمة الذكاء الصنعي المعروفة حاليّاً، مزود بعدد من الحساسات الدقيقة هي أجهزة الحواس خاصتنا، الدماغ هو المعالج المركزي لهذا الكمبيوتر إذ يعالج جميع المعلومات التي نتلقاها من المحيط ويتحكم بكل ما نعرفه بوعينا إضافة إلى المنعكسات التي لا نتحكم بها بشكل واع، والمركز الثاني الرئيسي هو النخاع الشوكي (Spinal Cord)، ويتصل الدماغ بكافة أنحاء الجسم بواسطة الألياف العصبية المجموعة ضمن أعصاب، وسنأتي على ذكرها لاحقاً.

يملك الجهاز العصبي العديد من الوظائف التي تحافظ على حياتنا ووعينا وحواسنا وقدرتنا على التفكير، وسنتعرف في المقال التالي بشكل مختصر إلى تلك الوظائف وآلية عمل الأعصاب والجهاز العصبي المركزي.

1

الأجزاء المكونة للخلايا العصبية وكيفية تشكل الأعصاب

أجزاء ومكونات الخلية العصبية

تعد الخلية العصبية، أو العصبون (Neuron) حجر البناء الرئيسي للنسيج العصبي، بالإضافة إلى خلايا داعمة تسمى خلايا الدبق العصبي، تنشأ الخلايا العصبية منذ المرحلة الجنينية في منطقة تدعى الأنبوب العصبي، وهذه الخلايا لا تتكاثر بعد أن تنضج؛ لذلك لا يمكن إعادة تشكيل النسيج العصبي بعد أن يتخرب حتى باستخدام التقنيات الطبية الحديثة (حتى اليوم على الأقل).

مكونات الخلية العصبية

تتكون الخلية العصبية من جسم الخلية الذي يحوي النواة، والاستطالات السيتوبلازمية (استطالات تنشأ من جسم الخلية نفسها في أكثر من اتجاه) التي تنقل الإشارات العصبية من مختلف الأماكن باتجاه جسم الخلية العصبية، ويخرج من الجهة المقابلة من الخلية استطالة وحيدة تكون في العادة أطول وأعرض من الاستطالات السيتوبلازمية الأخرى تدعى المحوار (Axon) يتراوح طوله بين السينتمتر والمتر، ووظيفته نقل الإشارات العصبية الصادرة من الخلية العصبية (بعكس الاستطالات الأخرى).

يمكننا تشبيه الأعصاب بكابلات تحوي حزماً من الأسلاك الدقيقة، هذه الأسلاك تسمى الألياف العصبية، وهي إما محاوير (Axons) أو استطالات سيتوبلازمية طويلة، والفرق بينها مهم جداً، فالمحاوير تنقل الإشارات العصبية من الخلية العصبية، لذلك يكون هدف الأعصاب المكونة من محاوير هو نقل الإشارات العصبية الصادرة عن المراكز العصبية الموجودة في الدماغ أو النخاع الشوكي، مثل أوامر الحركة مثلاً أو الإفراز وتدعى هذه الأعصاب بالأعصاب النابذة، أما الأعصاب المكونة من استطالات سيتوبلازمية، فتنقل الإشارات من المحيط باتجاه المراكز العصبية، مثل الأعصاب الحسية وتدعى هذه الأعصاب بالأعصاب الجابذة.

يحاط العصب بغمد خاص به يحمي الألياف العصبية داخله ويحافظ عليها مجموعة سوية، إضافة إلى ذلك يمكن أن يكون العصب (خاصة إذا كان كبيراً) مقسماً إلى عدة حزم من الألياف العصبية وتحاط جميع هذه الحزم بغمد واحد هو غمد العصب.

أما الألياف العصبية، فتقسم إلى ألياف مغمدة بغمد النخاعين (Myelin) وألياف غير مغمدة به، وغمد النخاعين هو طبقة دسمة بروتينية تغلف الألياف العصبية وتزيد من سرعة نقلها للإشارات العصبية، وتؤمن لها إضافة إلى ذلك درجة ما من الحماية، يفرز هذا الغمد من نوعين من الخلايا الدبقية (وهي الخلايا الداعمة التي ذكرناها منذ قليل)، وهي خلايا شوان (Schwann Cells) في الأعصاب المحيطية (الواقعة خارج الدماغ والنخاع الشوكي)، أما بالنسبة للأعصاب المركزية فيأتي غمد النخاعين من الخلايا الدبقية قليلة التفرعات (Oligodendrocytes).

كيف تتصل الخلايا العصبية ببعضها؟

تتصل الخلايا العصبية بعضها ببعض بواسطة بنى تدعى بالمشابك العصبية (Synapses) وهي نقاط اتصال وظيفي تقع بين نهاية محوار خلية عصبية ما، ونقطة من استطالة سيتوبلازمية أو جسم خلية أو محوار لخلية أخرى، تنتقل الإشارات بين الخلايا عبر مواد مخزنة في نهايات المحاوير تدعى النواقل العصبية، ولا يحدث أي تلامس فيزيائي بينها، إنما يتم النقل عبر مسافة تدعى بالشق المشبكي.

وهكذا تنتقل الإشارات العصبية من خلية عصبية إلى أخرى دون حدوث تلامس بين أجسام الخلايا أو حتى في المشابك التي هي مناطق الاتصال، وتساعد الخلايا الداعمة (الدبق العصبي)، في عزل تلك الخلايا، وهكذا تتمكن الخلايا العصبية من العمل بشكل مستقل دون أن تأتيها شحنات وتنبيهات عشوائية من الخلايا المجاورة.

يوضح الرسم السابق بشكل مبسط الشكل النموذجي للخلية العصبية، وكما ذكرنا يكون اتجاه نقل الإشارات العصبية (المدعوة أيضاً بالسيالة العصبية) من اليسار (الاستطالات السيتوبلازمية) باتجاه الأيمن (المحوار)، كما نلاحظ في نهاية المحوار ما يدعى بالنهايات المشبكية التي يمكن أن ترتبط إلى سطح خلية عصبية أخرى في أي نقطة منها وتنقل لها إشارات ما.

الرسم في الأعلى هو رسم مبسط نموذجي لا يعبر عن جميع أشكال الخلايا العصبية بالطبع، فهي قد تأخذ أشكالاً أخرى عديدة لسنا بصدد مناقشتها في هذا المقال.

الدبق العصبي (أو الخلايا الدبقية) هي النوع الآخر من الخلايا الموجودة في النسيج العصبي، وهي خلايا غير وظيفية عصبياً (أي لا تلعب دوراً في تشكيل ونقل الإشارات العصبية)، إنما تحيط بالخلايا العصبية وتحميها وتؤمن لها التغذية، وتفرز غمد النخاعين كما ذكرنا.

2

أجزاء الدماغ البشري وظائفها

الدماغ هو المعالج الرئيسي الكبير لجميع المعلومات التي عرفناها وسنعرفها، وهو يتميز عن أي جهاز كومبيوتر أو نظام ذكاء اصطناعي بأنه يولد لدينا العاطفة والوعي والمحاكمة العقلية والقدرة على التعلم، والعديد من الوظائف الفريدة التي ما نزال نقف في دهشة أمام آليات عملها المعقدة.

يزن الدماغ البشري وسطياً عند الذكر حوالي 1400 جرام، وعند الأنثى حوالي 1200 أو أكثر بقليل، ويتكون من 100 مليار خلية عصبية، وحوالي تريليون خلية دبقية داعمة، ويقسم إلى عدد من الأقسام لكل منها مزاياها الخاصة، إلا أنها جميعاً تندرج في تصنيف المادة الرمادية والمادة البيضاء:

  • المادة الرمادية: هي الجزء الذي يحتوي على أجسام الخلايا العصبية، وتشكل الجزء الخارجي من المخ (قشرة المخ) والمخيخ، والجزء المركزي من الجذع الدماغ والنخاع الشوكي.
  • المادة البيضاء تتكون من الألياف العصبية والخلايا الدبقية الداعمة بدون أجسام خلايا عصبية، ويعود لونها الأبيض إلى غمد النخاعين الذي يبطن هذه الألياف.

أهم المناطق في بنية وعمل الدماغ

أجزاء الدماغ

  • قشرة المخ: هي الطبقة السطحية الخارجية للمخ، وهي طبقة نسيجية حيوية مليئة بالخلايا العصبية، تتم بها جميع العمليات التي تدعى بالوظائف العليا كالتفكير والذاكرة واللغة والإبداع وحتى الضمير، إضافة إلى الوظائف الأولية البسيطة كإدراك الحواس، وإعطاء أوامر الحركة إلى العضلات الإرادية، وتقسم القشرة المخية في كل نصف من الرأس إلى 4 مناطق تدعى بالفصوص المخية، وهي:
  1. الفص الجبهي (Frontal Lobe): يقع مباشرة خلف الجبهة في الجزء الأمامي من الدماغ، ويلعب دوراً أساسياً في الحركة والتخطيط للمستقبل وإنشاء النوايا والمحاكمة المنطقية.
  2. الفص الجداري (Parietal Lobe): يقع هذا الفص خلف الفص الجبهي، ويحتوي على باحات الإحساس الجسدي الأولية (الباحة القشرية هي منطقة ما من قشرة المخ تتصف بأدائها لوظيفة واحدة مشتركة وهي لا تملك حدوداً واضحة إنما تحدد بشكل تقريبي بحسب نشاطها الوظيفي) التي تعطينا الشعور باللمس، والباحات الحسية الجسدية الثانوية التي تجعلنا نعلم ما نلمس، إضافة إلى التعرف على حجم وملمس وأبعاد جسم ما بمجرد لمسه.
  3. الفص الصدغي (Temporal Lobe): يقع أسفل الجداري، ويستقبل قسمه العلوي الإشارات العصبية السمعية القادمة من الأذنين، أما قسمه السفلي فيلعب دوراً في وظائف الذاكرة والعواطف، وخاصة تلك المتعلقة بالأصوات والموسيقا، إضافة إلى دوره في الشم والذوق.
  4. الفص القذالي أو القفوي (Occipital Lobe): يحوي قسمه الخلفي مناطق مختصة باستقبال الإشارات البصرية وإحداث شعور البصر، أما المناطق الواقعة أمامها فتساعدنا على معرفة وفهم ما نبصره إضافة إلى الرؤية ثلاثية الأبعاد.
  • المخيخ: يقع المخيخ في الجزء الخلفي السفلي من الرأس أسفل المخ، ويمثل حوالي عشرة في المئة من حجم الدماغ، إلا أنه كثيف جداً بالخلايا العصبية، ويؤدي عدداً من الوظائف المتعلقة بالحركة والتوازن، وهي:
  1. الحفاظ على الوضعية والتوازن فالمخيخ يستقبل إشارات عصبية متعلقة بالوضعية من الجهاز الدهليزي الموجود في الأذن الداخلية (وهو الجهاز الذي يرسل إلى المخيخ إشارات مستمرة عن وضعية الجسم والرأس بشكل خاص ويسهم في الحفاظ على التوازن)، إضافة إلى مستقبلات موجودة في طبقات عميقة من الجلد، وينظم التحولات في وضعية الجسم وتوتر العضلات للحفاظ على التوازن في وضعيات مختلفة.
  2. تنسيق عمل العضلات المختلفة التي تحتاج للتشارك معاً لأداء مهمة واحدة مثل: تحريك اليدين أثناء فتح الباب أو تحريك الساقين أثناء المشي.
  3. التعلم الحركي فبعد أن نتعلم حركة ما كقيادة الدراجة أو السباحة مثلاً ننتقل من مرحلة أداء الحركات بشكل واعٍ والتفكير بها خطوة بخطوة إلى مرحلة السيطرة اللاإرادية التي يتحكم بها المخيخ، ونؤدي الحركات دون تركيز شديد.
  • جذع الدماغ: وهو الجزء السفلي من الدماغ المتصل بالنخاع الشوكي، ويؤدي دوراً هاماً في نقل الإشارات العصبية الحسية والحركية من الجسد إلى المراكز العصبية العليا وبالعكس، ويحوي في مركزه العديد من المراكز التي تسيطر على منعكسات تتحكم بالوظائف الحيوية، وتدعى هذه المنعكسات بالمنعكسات البصلية (نسبة إلى البصلة السيسائية Medulla Oblongata)، تشمل هذه المنعكسات التحكم في سرعة التنفس وعمقه، التعرق، البلع وسيلان اللعاب.

في الختام.. تتشارك المناطق السابقة فيما بينها، إضافة إلى مراكز أخرى في العمل على تنظيم وظائفنا الجسدية وتحقيق كل العمليات التي يمكن أن تفرق العاقل عن غير العاقل، والحي عن الميت، لذلك يمكننا اعتبار الجهاز العصبي أهم الأجهزة الموجودة في الجسم.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر