نكسة حزيران، نكسة 67

حرب الأيام الستة.. عدوان يخلفه احتلال لأراضي فلسطين في حزيران من عام 1967

الكاتب:
تاريخ النشر: 23/07/2016
آخر تحديث: 23/07/2016
حرب لمدة ستة أيام أدت لسقوط جزء كبير من فلسطين تحت الاحتلال الاسرائيلي الغاشم وتضاعف أعداد اللاجئين الفلسطينيين

سميت حرب حزيران عدة مسميات، نكسة حزيران تعبيراً عن هزيمة العرب الثانية أمام إسرائيل، وحرب الأيام الستة لأنها امتدت ستة أيام فقط، لقد تحول هدف العرب بعد هذه الحرب من تحرير فلسطين والقضاء على دولة إسرائيل إلى استعادة الأراضي المحتلة بنتيجة حرب 1967.

لم تكتفِ إسرائيل باحتلال معظم الأراضي الفلسطينية إثر حرب عام 1948، بل سعت جاهدة لتوسيع أراضيها فكان العدوان الثلاثي الذي نفذته إلى جانب بريطانيا وفرنسا ضد مصر فرصة لها فاحتلت سيناء في عام 1956 لكنها اضطرت للانسحاب بضغط دولي، فكانت حرب حزيران/يونيو هدف إسرائيل المقبل.

كيفية إحياء ذكرى النكسة فلسطينياً وعربياً

يستذكر الفلسطينيون والعرب ذكرى عدوان حزيران/يونيو الذي نفّذته إسرائيل في الخامس من حزيران/يونيو عام 1967 على الأراضي الفلسطينية وسورية والأردن ومصر، وذلك بغية توسيع المساحات التي سيطرت عليها إسرائيل بعد إعلان قيامها في الخامس عشر من أيار/مايو عام 1948، وذلك من خلال إقامة المهرجانات الخطابية وتنظيم المظاهرات التي تؤكد التمسك بالأراضي العربية المحتلة ورفض الاحتلال، ومؤكدين على استمرار المقاومة السياسية والعسكرية حتى استعادتها، كما تفرد وسائل الإعلام في الدول العربية المحيطة بإسرائيل (سورية والأردن ومصر) مساحات من البث المباشر لاستذكار ما حصل وتحليل أبعاده.

الأوضاع الإقليمية بين الدول العربية وإسرائيل قبيل الحرب

نتيجة العدوان الثلاثي (الفرنسي والبريطاني والإسرائيلي) على مصر في عام 1956، والذي انتهى بانسحاب إسرائيل من سيناء بضغط من الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفييتي، وضعت الأمم المتحدة قوات حفظ سلام تابعة لها في سيناء لضمان عدم حدوث أي توتر على الحدود المصرية الإسرائيلية، فشهدت هذه الحدود هدوء غير مسبوق منذ عام 1948، لكن العكس حصل على الجبهة السورية حيث استمر التوتر على هذه الجبهة، من خلال محاولة بناء شبكة لنقل المياه من بحيرة طبرية السورية إلى أراضيها في عام 1964، فردت سورية بتحويل منابع بحيرة طبرية إلى نهري بانياس واللدان (الدان) الذين ينبعان من جبل الشيخ في الجولان، كما قامت إسرائيل بإطلاق القذائف المدفعية التي باتجاه الأراضي السورية المتاخمة للحدود أوائل العام 1967.

تحالف عسكري بين سورية ومصر لمواجهة أي عدوان إسرائيل محتمل

رداً على الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على سورية وقعت سورية ومصر اتفاقية تحالف عسكري في الرابع والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1966، مفادها وقوف كل دولة إلى جانب الأخرى في حال تعرضها لعدوان إسرائيلي، وفي السابع من نيسان/أبريل عام 1967 دمرت إسرائيل سبع طائرات سورية ميغ 21 اثنتان في الجولان وأربعة في الأردن، وحلق الطيران الإسرائيلي فوق دمشق، كما قمت القوات الإسرائيلية بالحشد على الحدود مع سورية التي طلبت من مصر تطبيق اتفاقية التحالف العسكري.

في السابع عشر من شهر أيار/مايو عام 1967 طالب الرئيس المصري جمال عبد الناصر منظمة الأمم المتحدة بسحب قوات حفظ السلام التابعة لها من سيناء، وفي الثالث والعشرين من شهر أيار/مايو عام 1967 أغلقت مصر مضيق تيران في وجه السفن الإسرائيلية، فتحججت إسرائيل بسبب ذلك لبدء عدوانها على الدول العربية المحيطة بها في الخامس من حزيران/يونيو عام 1967.

الأردن تتحالف مع مصر قبيل أيام من عدوان حزيران

وقع الرئيس المصري جمال عبد الناصر مع الملك الأردني حسين بن عبد الله اتفاقية دفاع مشترك في الثلاثين من أيار/مايو عام 1967 تنص على وقوف كل دولة إلى جانب الدولة الأخرى في حال تعرضها لعدوان إسرائيلي، وبالتالي أصبحت سورية ومصر والأردن في خط واحد في مواجهة أي عدوان إسرائيلي على أي منها.

إسرائيل تتخطى الرادارات المصرية وتضرب طيرانها

بدأت إسرائيل عدوانها باستهداف مصر في الساعة السابعة وخمس وأربعين دقيقة من صباح يوم الأثنين الخامس من حزيران عام 1967، بالاعتماد على سلاح الجو حيث حلقت طائراتها على ارتفاع منخفض فوق البحر المتوسط لتجنب الرادارات المصرية ودمرت 388 من الطائرات المصرية الراسية في المطارات وذلك باستخدام "القنبلة الخارقة للإسمنت" التي تقتلع مدرجات الإقلاع وتمنع الطائرات الراسية في الملاجئ من الإقلاع لاحقاً، في حين نجحت الطائرات المصرية في تدمير  تسع عشرة طائرة إسرائيلية فقط، وبعد الظهر دمرت الطائرات الإسرائيلية طائرات سورية وأردنية بعد غارات نفذتها على مطارات الدولتين.

الإعلان المصري يعلن انتصارات وهمية والإعلام الإسرائيلي يعلن الحرب

على الرغم من الخسارة الكبيرة في الطيران المصري نتيجة الاصطدام الأول بين إسرائيل ومصر في الجو إلا أن وسائل الإعلام المصرية لم تنقل ذلك إلى الرأي العام المصري بل على العكس قالت "إن الجيش المصري حقق انتصارات كبيرة ضد إسرائيل"، فنزل المصريون إلى الشوارع احتفالاً بهذه الانتصارات المزعومة.

الإشارة المصرية تلقتها إسرائيل حيث لم يرغب القادة العسكريون المصريون إبلاغ الرئيس المصري جمال عبد الناصر بما حصل، فلم تعلن وسائل الإعلام الإسرائيلية ما حصل واكتفت بإعلان الحرب، وذلك بغية دفع عبد الناصر للانغماس أكثر في الحرب وبالتالي إيقاع هزيمة كبيرة بالجيش المصري انتقاماً من هزيمة الإسرائيليين في العدوان الثلاثي عام 1956.

إسرائيل تحتل قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء

وفي السادس من حزيران/يونيو هاجم الجيش الإسرائيلي القوات المصرية من محورين، الأول: قطاع غزة، والثاني: سيناء، حيث تقدم داخل هذين المحورين على حساب القوات المصرية التي فقدت غطائها الجوي نتيجة تحطيم الطيران الإسرائيلي له في اليوم الأول من الحرب، كما أن قذائف الدبابات لم يكن لها قيمة لأن إسرائيل كانت تمتلك مضادات لها واستمرت العمليات العسكرية حتى اليوم التالي حيث احتلت إسرائيل كامل قطاع غزة وشبه جزيرة سيناء، وبذلك تكون إسرائيل قد أنهت حربها على الجبهة المصرية.

الجبهة الشرقية إسرائيل تحتل الضفة الغربية والقدس الشرقية

متأثراً بما نقلته الإذاعة المصرية عن انتصارات الجيش المصري ضد إسرائيل، بدأ الجيش الأردني في قصف إسرائيل واحتل مقر الأمم المتحدة في القدس في الخامس من حزيران/يونيو عام 1967، فقامت الطائرات الإسرائيلية بقصف الأردن ومحاصرة القوات الأردنية المتقدمة في القدس وكانت النتيجة احتلال إسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية وذلك في السابع من شهر حزيران/يونيو عام 1967.

الجبهة الشمالية إسرائيل تحتل مرتفعات الجولان السورية

بقيت الجبهة الشمالية بعيدة عن مسرح الأحداث باستثناء بعض التفجيرات، فقررت الحكومة الإسرائيلية في الثامن من حزيران/يونيو عدم فتح جبهة قتال مع سورية خوفاً من غضب الاتحاد السوفييتي، إلا أن وزير الدفاع الإسرائيلي موشي دايان دفع لمهاجمة الجولان واحتلاله في العاشر من حزيران/يونيو عام 1967.

المواقف الدولية من حرب الأيام الستة

لم يكن الاتحاد السوفييتي راضياً عما حصل، ولاسيما أن سورية ومصر حليفيه قد خسرا جزءاً من أراضيهما خلال هذه الحرب (على الأقل كان هذا الموقف المعلن من قبل الاتحاد السوفييتي)، فاتفق مع واشنطن على إصدار قرار في مجل الأمن بوقف إطلاق النار في السادس من حزيران/يونيو حيث لم يقبل به أي طرف، وفي السابع من حزيران/يونيو قبلته مصر في اليوم التالي، وفي التاسع من حزيران/يونيو رفضته إسرائيل كما رفضت القرارين السابقين، فهدد الرئيس السوفيتي بريجنيف الولايات المتحدة الأمريكية بالتدخل العسكري إن لم توقف الحرب في الحال، فوافقت إسرائيل على وقف إطلاق النار في العاشر من حزيران/يونيو عام 1967.

نتائج نكسة حزيران

نجحت إسرائيل من خلال عدوانها على الدول العربية المحيطة بها في احتلال الضفة الغربية وقطاع غزة الفلسطينيين، وسيناء المصرية ومرتفعات الجولان السورية، حيث ارتفعت أعداد اللاجئين من المناطق المحتلة وبلغت مئات الآلاف هاجروا من المناطق التي احتلتها إسرائيل إلى سورية ولبنان والأردن ومصر والكويت والمغرب، حيث استقروا في مناطق عدة كمخيم اليرموك ومخيم النازحين في ريف دمشق بسورية، حيث اتسمت العلاقة بين النازحين والمواطنين السوريين بالاستقرار، وفي لبنان استقروا في مخيمات كمخيم عين الحلوة لكن التوترات مع المواطنين اللبنانيين كانت تندلع بين الحين والآخر حيث انقسم اللبنانيون بين مؤيد لبقائهم ومؤيد لرحيلهم فكانت النتيجة اندلاع الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975.

الأمر ذاته حدث في الأردن حيث توترت العلاقة بين الجيش الأردني والفلسطينيين فاندلعت أحداث أيلول/سبتمبر الأسود عام 1970 التي أدت إلى مقتل العشرات من الطرفين طرد على إثرها الفلسطينيون خارج الأردن، أما في مصر فمعظم اللاجئين كانون سكان سيناء لذلك لم يكن هناك أي توتر في العلاقة بين اللاجئين والمصريين.

قمة الخرطوم واللاءات الثلاث

تبنت القمة العربية المنعقدة في الخرطوم في شهر أيلول/سبتمبر عام 1967 اللاءات الثلاث حول إسرائيل وهي:

  • لا سلام مع إسرائيل.
  • عدم الاعتراف بإسرائيل.
  • لا تفاوض مع إسرائيل.

كيفية المعالجة الأممية لحرب النكسة من خلال قرار 242

أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم 242 في الثاني والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر عام 1967، لمعالجة تداعيات حرب الأيام الستة، حيث نص القرار:

إن مجلس الأمن.. إذ يعرب عن قلقه المتواصل بشأن الوضع الخطر في الشرق الأوسط وإذ يؤكد عدم القبول بالاستيلاء علي الأراض بالحرب، والحاجة إلي العمل من أجل سلام دائم وعادل تستطيع كل دولة في المنطقة أن تعيش فيه بأمن وإذ يؤكد أيضاً أن جميع الدول الأعضاء بقبولها ميثاق الأمم المتحدة قد التزمت بالعمل وفقاً للمادة 2 من الميثاق. (وهذا المقطع تمهيد يبدأ فيه أي قرار لمجلس الأمن):

  • يؤكد أن تحقيق مبادئ الميثاق يتطلب إقامة سلام عادل ودائم في الشرق الأوسط ويستوجب تطبيق كلا المبدأين التاليين:
  1. سحب القوات المسلحة من أراض (الأراضي) التي احتلتها في النزاع.
  2. إنهاء جميع ادعاءات أو حالات الحرب واحترام واعتراف بسيادة وحدة أراضي كل دولة في المنطقة واستقلالها السياسي وحقها في العيش بسلام ضمن حدود آمنة ومعترف بها وحرة من التهديد وأعمال القوة.
  • كما يؤكد أيضا الحاجة إلى:
  1. ضمان حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية في المنطقة.
  2. تحقيق تسوية عادلة لمشكلة اللاجئين.
  3. ضمان المناعة الإقليمية والاستقلال السياسي لكل دولة في المنطقة عن طريق إجراءات بينها إقامة مناطق مجردة من السلاح.
  4. وقف إطلاق النار.

ال التعريف جدل بين العرب وإسرائيل

البند أ من المادة الأولى من القرار 242 كانت موضع خلال بين النصين الفرنسي والإنكليزي حول (أل التعريف) لكلمة أراضي ففي حين وجدت أل التعريف في النص الفرنسي غابت عن النص الإنكليزي، حيث تتبنى إسرائيل النص الإنكليزي أي الانسحاب من أراضي (حيث يصبح انسحاب إسرائيل من متر واحد من الأراضي المحتلة تنفيذاً للقرار 242)، بينما يتبنى العرب النص الفرنسي أي الانسحاب من الأراضي (حيث يصبح بقاء إسرائيل في متر واحد من الأراضي المحتلة خرقاً للقرار 242)، هذا الخلاف جعل القرار 242 حبراً على ورق ولم ينفذ.

في الختام.. يقول المثل (ما أخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة) هذا ما عملت عليه سورية ومصر حيث قامتا بالإعداد لحرب التحرير في السادس من تشرين الأول/أكتوبر عام 1973، بهدف استعادة ما تم احتلاله.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر