أسباب الوهن العضلي الوخيم وعلاجه

تعرف على أعراض داء الوهن العضلي الوخيم.. إضافة إلى عواقبه في المستقبل
تاريخ النشر: 26/10/2017
آخر تحديث: 26/10/2017
الوهن العضلي الوبيل

يبدأ مرض الوهن العضلي الوخيم بشكل مبهم وغامض بأعراض محدودة، ويتطور بشكل تدريجي حتى يلحق بالمريض مضاعفات خطيرة قد تؤدي إلى إعاقته بشكل دائم أو حتى تودي بحياته.

كيف يحدث الوهن العضلي الوخيم؟ وكيف يتطور؟ سنتعرف على ذلك وأكثر في هذا المقال.

الجهاز العصبي جهاز معقد ومتكامل يقوم بالوظائف الحسية والحركية والتفكير المجرد، وهذا كله يتم عبر تكامل عمل عدة أجزاء يعتمد كل منها على الآخر.

ففي حالات الحركات الجسدية مثلاً، يتحكم بها الجهاز العصبي عن طريق إعطاء أوامر حركية تصدر من المخ، وتهبط منه بالتدريج مروراً بأجزاء أخرى من الجهاز العصبي المركزي.

وصولاً إلى الأعصاب المحيطية التي تنتهي على العضلات بنقاط ربط تدعى اللوحة المحركة، التي تنقل الإشارات العصبية المحركة إلى العضلات، فكيف يمكن أن يؤثر اختلال هذا السبيل المتكامل على عمل العضلات المختلفة؟

1

ما هو الوهن العضلي الوخيم؟

يعرف مرض الوهن العضلي الوخيم Myasthenia Gravis على أنه مرض مناعي ذاتي مزمن يسبب ضعفاً في العضلات الهيكلية (Skeletal Muscles)، والعضلات الهيكلية هي العضلات المدعومة بالهيكل العظمي والقابلة للتحريك بشكل إرادي مثل عضلات الذراعين واليدين والقدمين الضرورية للحركة.

كذلك عضلات جدار الصدر الضرورية لعملية التنفس، وهذا ما يفرقها عن عضلة القلب ذات الفعالية الذاتية أو العضلات الحشوية مثل: المعدة والأمعاء التي لا نملك القدرة على تحريكها.

الصفة المميزة لهذا المرض هي الضعف العضلي الذي يتفاقم مع النشاط الجسدي، وتتحسن الأعراض بعد فترة من الراحة.

في أغلب الأحيان يشمل المرض عضلات الأجفان والعضلات المحركة للعينين، إضافة إلى العضلات التي تتحكم في تعابير الوجه والمضغ والكلام والبلع، يصل هذا المرض أيضاً إلى العضلات المتحكمة بالتنفس وحركة الأطراف.

لا يوجد علاج شافٍ لهذا المرض حتى يومنا هذا، إلا أن الأدوية المتوافرة مفيدة في تحديد الأعراض وتخفيف شدتها بالنسبة للمرضى، وبالرغم من الاسم المخيف للمرض إلا أن معظم الحالات ليست وخيمة كما يوحي اسمها.

إذ يتمتع الكثير من المرضى بحياة طبيعية أو شبه طبيعية.

2

أعراض مرض الوهن العضلي الوخيم

يمكن أن يصيب المرض الأفراد من الجنسين ومن جميع الفئات العمرية، إلا أن الشائع هو تشخيص المرض لدى النساء تحت عمر الـ 40 والرجال بعد عمر الـ 60، أما عن أعراضه فقد تشمل واحداً أو أكثر مما يلي:

  • انسدال الأجفان: أي أن عيني المريض تقومان بالإطباق بمفردهما بعد فترة من اليقظة، لدرجة أن المريض يمكن أن يحتاج استخدام يديه في فتح عينيه.
  • الرؤية المشوشة أو المزدوجة: يحدث ذلك بسبب ارتخاء العضلات التي تحرك العينين وتجعلهما تركزان على هدف واحد، إضافة إلى العضلات التي تتحكم بعدسة العين وبالتالي تغيير التركيز عند النظر إلى أجسام قريبة وبعيدة.
  • تبدل التعابير على الوجه: قد يظهر النعاس أو العبوس على وجه الشخص عندما ترتخي عضلاته.
  • صعوبة البلع وتغير الصوت: بسبب إصابة عضلات الفكين والعنق واللسان.
  • ضيق النفس: بسبب عدم كفاية عمل العضلات المسؤولة عن التنفس.
  • الضعف العضلي العام: في الذراعين واليدين والقدمين والعنق وحتى الأصابع.

بالرغم من أن المرض يمكن أن يصيب مختلف العضلات الهيكلية إلا أن العضلات المتحكمة في حركة العينين والأجفان وفي التعابير الوجهية والبلع هي الأكثر تأثراً.

أحياناً تكون بداية المرض مفاجئة وفي مناطق متعددة من الجسد؛ مما يثير الحيرة لدى المريض والأطباء قبل وضع التشخيص.

في معظم الحالات، يكون العرض الأول الذي يلاحظه المريض هو ضعف عضلات العينين، أما عند مرضى آخرين قد تكون صعوبة البلع هي العلامة الأولى.

وتختلف درجة الضعف العضلي في الوهن العضلي الوخيم بين مريض وآخر بشكل كبير كما ذكرنا، بدءاً من شكل محدود من ضعف العضلات المحركة للعين إلى ضعف عضلي معمم يهدد بالوفاة.

3

أسباب مرض الوهن العضلي الوخيم

يعتبر هذا الداء مرضاً عصبياً عضلياً، يصنف ضمن طيف أمراض المناعة الذاتية (وهي الأمراض التي يقوم فيها الجهاز المناعي للمريض بالتعرف على بعض الأنسجة الطبيعية في الجسم على أنها أنسجة غريبة ويهاجمها على أساس ذلك).

في هذه الحالة تقوم الأجسام المضادة (Antibodies) (وهي مركبات كيميائية ينتجها الجهاز المناعي وتلعب دوراً رئيسياً في مهاجمة الأحياء الدقيقة الممرضة أو السموم).

وذلك بالقضاء على الناقل العصبي أسيتيل كولين (Acetylcholine) في منطقة الربط بين الفروع النهائية للأعصاب مع العضلات (الوصل العصبي العضلي)، وهذا ما يعيق نقل الأوامر الحركية بشكل طبيعي إلى العضلات مما يتسبب في ضعفها.

لا يعلم العلماء حتى اليوم السبب الذي يدفع الجهاز المناعي البشري للقيام بذلك لدى المرضى.

إلا أن بعضهم يقترح فرضية العامل الإنتاني المحرض (أي حدوث إصابة سابقة بنوع من البكتيريا والفيروسات، مما يحرض الجهاز المناعي على التعرف على هذا العامل الممرض والقضاء عليه، فيقضي بالخطأ على الأسيتيل كولين أيضاً).

4

علاج مرض الوهن العضلي الوخيم

لا يزال الشفاء التام للمرض غير قابل للتحقيق حتى اليوم، لكن التقنيات العلاجية الموجودة حالياً يمكن أن تساعد المريض على التعايش مع المرض وتجاوز الأعراض، ومن الخيارات العلاجية المتاحة:

1. العلاج الدوائي

المجموعتان الدوائيتان اللتان تستخدمان على أوسع نطاق في العلاج هما مجموعة الستيرويدات القشرية (Corticosteroids) والأدوية الكابحة للمناعة (Immunosuppressants).

تفيد هذه الأدوية في كبح فعالية الجهاز المناعي، وتخفيض فعاليته المدمرة للأسيتيل كولين إلى أقل حد ممكن.

هناك أيضاً مجموعة دوائية أخرى أشهر أدويتها بيريدوستيغمين (Pyridostigmine) تعمل بطريقة أخرى على رفع مستويات ذلك الناقل العصبي.

2. استئصال التيموس (Thymectomy)

التيموس أو التوتة (Thymus) هو أحد أعضاء الجهاز المناعي، يوجد في القسم الأمامي العلوي من الصدر خلف عظم القص (Sternum) في الجزء الأمامي من العمود الفقري.

وهو يمكن أن يكون متضخماً أو حتى حاوياً على أورام لدى مرضى الوهن العضلي الوخيم، إذ تقول مؤسسة الوهن العضلي الوخيم الأميركية: إن 10 إلى 15 % من مرضى الوهن العضلي الوخيم مصابون أيضاً بأورام في التيموس (هذه الأورام سليمة في معظمها لحسن الحظ).

لذلك يفيد استئصاله في التخلص من دوره المناعي الذاتي في إنتاج الخلايا المناعية والأجسام المضادة التي تهاجم الأسيتيل كولين.

3. تبديل البلازما

البلازما هي القسم السائل الشفاف من دم المريض (أي بدون الكريات الحمراء والبيض والصفيحات الدموية) وتحتوي ضمنها الأجسام المناعية المضادة للأسيتيل كولين.

يفيد هذا العلاج في تحسين وضع المريض على المدى القريب إلا أن صعوبة إجرائه بشكل متكرر تجعل استخدامه محدوداً إلا في الحالات الخطيرة الإسعافية.

أو من أجل إنقاص الأجسام المضادة إلى أقل مستوى ممكن قبل القيام بعمل جراحي من أجل الوقاية من حدوث نوبة أثناء العملية.

5

ماذا يمكنك أن تفعل لتخفيف شدة مرض الوهن العضلي الوخيم؟

هناك مجموعة من الإجراءات المخففة للأعراض يمكن للمريض أن يتبعها بمفرده، وهي:

  • الراحة: يؤدي الحصول على قسط كاف من الراحة في الحفاظ على الضعف العضلي ضمن حدوده الدنيا.
  • تغطية إحدى العينين: هذا الأمر قد يكون مفيداً بالنسبة للأشخاص الذين يمارسون عملاً يحتاج إلى النظر بشكل دقيق مثل القراءة أو الحرف اليدوية الدقيقة، حيث تؤدي تغطية إحدى العينين إلى زوال ازدواج الرؤية، إلا أن استشارة طبيب العيون ضرورية قبل القيام بإجراء كهذا.
  • تجنب التوتر والتعرض للحرارة: إذ يمكن أن يؤدي أي منهما إلى زيادة سوء الأعراض.

هذه العلاجات لا تقضي على المرض بشكل كامل، لكن بعض المرضى يدخلون بعد فترة من العلاج في حالة هجوع للمرض، في هذه الفترة تختفي الأعراض ولا يحتاج المريض إلى أي نوع من العلاج خلال فترة الهجوع تلك.

وفي النهاية.. لم يبق إلا الإشارة إلى ضرورة إخبار الطبيب بجميع الأدوية التي تتعاطاها في حال كنت مصاباً بالوهن العضلي الوخيم؛ للتأكد من كون هذه الأدوية لا تزيد الحالة سوءاً أو تحرض حدوث نوبات الضعف العضلي.

كما أن اتباع خطة العلاج بشكل مثالي يفيد في السيطرة على مخاطر المرض والتخفيف من آثاره التي قد تعيقك عن ممارسة نشاطات حياتك بشكل طبيعي.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر