الفنان التشكيلي مصطفى الحلاج

مسيرة وحياة الفنان التشكيلي الفلسطيني مصطفى الحلاج الذي مات احتراقاً من أجل لوحاته

الكاتب:
تاريخ النشر: 03/06/2016
آخر تحديث: 08/06/2016
يعتبر الفنان الفلسطيني مصطفى الحلاج من أهم رواد الفن التشكيلي العربي المعاصر

أُقيم أول معرض خاص  للفنان مصطفى الحلاج في عام 1964 في مبنى نقابة الصحفيين المصريين في القاهرة، ليُقيم بعد ذلك الكثير من المعارض في بلدان عربية وأجنبية، مضيفاً إرثاً جديداً للحياة الفنية العربية بلوحاته ومنحوتاته، فنال أكثر من تكريم من قبل الكثير من الجهات دعماً لجهوده وأعماله، من بينها تكريم الجمهورية العربية السورية، كما أصدرت مؤسسة الدراسات الفلسطينية في بيروت كتاباً بعنوان (ارتجالات الحلاج) في عام 2008 تخليداً لذكراه وأعماله. أما الآن لنتعرف معاً في سياق هذا المقال على حياة ومسيرة الفنان الفلسطيني الراحل مصطفى الحلاج.

يُعتبر الفنان التشكيلي مصطفى الحلاج من أهم رواد الفن التشكيلي الحديث، حيث يُنظر إليه على اعتباره رائداً من رواد الفن العربي المعاصر، ورمزاً من رموز الفنون التخطيطية، حيث عمل في الرسم الصحفي، كذلك النحت والتصوير، إضافة إلى عمله بفن البوستر، فقد كانت له أساليبه الخاصة بالرسم مبتكراً خطوطاً جديدة في مجال عمله, كما شكلت بلاده فلسطين والشعب الفلسطيني أبرز مواضيعه التي حرص من خلالها على تلخيص تاريخ شعبه بين القرن الحادي عشر والوقت الحاضر.

نشأة مصطفى الحلاج.. تنقله بين الدول العربية ودراسته للنحت

ولد الفنان التشكيلي الفلسطيني مصطفى الحلاج في عام 1938، بقرية سَلَمة في مدينة يافا الفلسطينية، كان والده يعمل في بساتين الفاكهة المحيطة بالقرية، ثم انتقل الحلاج إلى مدينة اللد الفلسطينية في عام النكبة 1948، ثم إلى رام الله، بعدها إلى دمشق ثم بيروت، ليستقر أخيراً في مصر.

أنهى دراسته الإعدادية، والثانوية في مصر، حيث حصل على شهادة الثانوية في عام 1957؛ ليقرر بعد ذلك الالتحاق بكلية الفنون الجميلة في جامعة القاهرة قسم النحت، فتخرج من جامعة القاهرة في عام 1963، حيث كان أول فلسطيني يدرس النحت بشكل أكاديمي، بعد ذلك أكمل دراساته العليا في جامعة الأقصر، فدرس الفن المصري القديم، وتخرج منها في عام  1968.

متابعة الترحال بين الدول العربية.. وخسارة أعماله الفنية في بيروت

بقي مصطفى الحلاج في مصر خمسة وعشرين عاماً، حيث ركز خلال دراسته للنحت على تاريخ الفن المصري القديم، بالإضافة للفن الكنعاني والفينيقي، كذلك عمل في استديو هات النحت في الأقصر المصرية.

عندما كان في الخامسة والثلاثين من عمره قرر مصطفى الحلاج الانتقال إلى بيروت؛ فعاش في بيروت ثمانِ سنواتٍ معاصراً الحرب هناك، حيث يقول: "بعد ذلك لم يعد بالإمكان العيش في بيروت، فانتقلت إلى المدينة الأكثر ترحيباً وهي دمشق أم بلاد الشام"، علماً أنه خلال الحرب اللبنانية وفي عام 1982؛ خسر مصطفى الحلاج ما يقارب خمسة وعشرين ألف لوحة بسبب القصف الإسرائيلي لبيروت، لكنه تمكن من إنقاذ بعضٍ من الأحجار، والأخشاب التي كان يستخدمها في عمله.

عاش في دمشق بقية حياته، حيث استلم إدارة صالة ناجي العلي للفنون التشكيلية، فكان مصطفى الحلاج أحد الأعضاء المؤسسين للجنة النقابية للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين، كما ساعد في إنشاء معرض فني في دمشق تكريماً لفنان الكاريكاتور الفلسطيني ناجي العلي؛ صاحب شخصية حنظلة أشهر شخصيات التحدي الكاريكاتورية بالنسبة للفلسطينيين, كما اهتم الحلاج بالسياسة من خلال لوحاته، أما عن الفنانين العالميين الذين أحبهم؛ فهم الفنان الإسباني بيكاسو، والمكسيكي دييغو ريفيرا.

أهم الأعمال الفنية التي تركها مصطفى الحلاج

تجسد أعمال الفنان مصطفى الحلاج النضال، والتاريخ، والحياة الفلسطينية، كذلك التذكير الدائم بالقضية الفلسطينية، فكانت أعماله بمثابة ثورة ضد نسيان فلسطين، كما أنه استنبطها من الأساطير الكنعانية القديمة، إضافة إلى الحكايات الشعبية، كذلك الرموز الثقافية الفلسطينية، أما عند إقامته في مصر فقد جسدت أعماله الثقافة، والحكايات الفرعونية.

يقول الحلاج عن الرموز  التي تجسدها أعماله: "بأن الرموز التي أحصل عليها من الأدب، وأن الأدب والفولكلور هي ركائز أعمالي". رسم الحلاج  أطول لوحة جدارية "ارتجالات الحياة" في العالم؛ بطول حوالي مئة وأربعة عشر متراً، وعرض ستة وثلاثين سم، كانت هذه اللوحة تعبيراً عن معاناة الإنسان والمأساة التي يعيشها في حياته، كذلك الغربة، والبعد عن الوطن، كما تضمنت اللوحة عدداً لحيوانات؛ عبرت عن رموز مختلفة أهمها العصفور، الذي يتواجد أعلى اللوحة فهو يعبر عن أسطورة مصرية؛ تتحدث عن تمزيق جسد الإله (أوزوريس) ودفن كل جزء من جسده بمحافظة مصرية.

حاول الحلاج في فنه تقديم العديد من الثقافات منها المصرية والكنعانية، والفرعونية، وغيرها من الثقافات، في آخر أيام حياته كان قد بدأ برسم لوحة بعنوان (النهرية) بطول ثلاثة وتسعين متراً، لكنه لم يتمكن من إنهائها حيث توفي في العام 2002.

وفاة مصطفى الحلاج في حريق التهمه مع مرسمه في دمشق

داخل مرسمه وبين لوحاته التي كان يدافع عنها؛ التهمت النيران جسد مصطفى الحلاج في عام 2002 بعد أن اشتعلت في مرسمه بسبب ماس كهربائي ناجم عن حريق هائل ساعدت على اشتعاله أسطوانات الغاز، والأوراق، والخشب، وغيرها من المواد التي كانت موجودة في مرسمه بصالة ناجي العلي  في دمشق، لتنتهي مسيرة فنان كان بإمكانه أن ينقذ نفسه، لكنه فضل الدفاع عن لوحاته التي كانت شقاء عمرٍ بأكمله.

دفن الحلاج في مقبرة الشهداء داخل مخيم اليرموك بمدينة دمشق، بعمر الأربعة والستين عاماً. لكن إرثه مازال حياً، كما أقيمت العديد من المعارض، والمهرجانات تخليداً لذكرى الفنان مصطفى الحلاج المعروف لدى الفنانين الفلسطينيين بشيخ الفنانين الفلسطينيين. الذي قال يوماً: "نحن الفنانون الفلسطينيون أوركسترا.. نحن جوقة موسيقية واحدة؛ لدينا الكثير من الأصدقاء والكثيرون ماتوا، أجسادهم دُفنت في الأرض؛ لكننا نحملهم في داخلنا.. نحن مقبرة متحركة؛ تحمل في داخلها كل الأشخاص الذين غادرونا.." كطائر الهدهد يحمل أمه الميتة مدفونة في رأسه؛ كما تقول الحكايات الشعبية على حد وصف مصطفى الحلاج الحلاج.

أهم الجوائز التي حصل عليها مصطفى الحلاج والمناصب التي شغلها أثناء حياته

نال الحلاج خلال حياته عدة جوائز فنية على أعماله الفنية نذكر منها:

  • جائزة النحت؛ بالقاهرة (مصر) في عام 1968.
  • جائزة الحفر؛ في بينالي تونس (تونس) في عام 1997.
  • جائزة الحفر؛ في بينالي اللاذقية (سوريا) في عام 1999.

وغيرها من الجوائز كما كرم من قبل العديد من الجهات، فضلاً عن مشاركته في تحكيم عدد من المهرجانات الفنية التشكيلة والمسرحية.

من أهم المناصب التي شغلها:

  • عضو الاتحاد العام للفنانين التشكيليين العرب.
  • عضو الاتحاد العام للفنانين التشكيليين الفلسطينيين.
  • عضو نقابة الفنون الجميلة في سوريا.
  • عضو للاتحاد العام للكتاب والصحفيين الفلسطينيين.

أخيراً.. هكذا تعرفنا على مسيرة الفنان التشكيلي الراحل مصطفى الحلاج؛ مسيرة حياته ودراسته في سياق المقال.. انتظرونا في مقالاتٍ جديدة عن شخصيات أخرى خُلدت في سجلات التاريخ.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر