النُّكاف عند الأطفال (أبو ضغيم أو أبو كعب)

تعرّف على أعراض وأسباب وكيفيّة علاج العامل المرضي المسؤول عن حدوث النّكاف
الكاتب:ميس كروم
تاريخ النشر: 09/10/2017
آخر تحديث: 09/10/2017
أعراض وأسباب وعلاج مرض النكاف عند الأطفال

يصيب فايروس النكاف بشكل أساسيّ الغدة النكافية (Parotid Gland) التي تنتمي للغدد اللعابية المفرزة للعاب داخل التجويف الفمويّ.

يمكن لهذا المرض أن يؤثر على كافة الفئات العمرية دون استثناء، غير أن حالات انتشاره قد بدت واضحة أكثر في مرحلة الطفولة.

يعتبر النّكاف (Mumps) واحداً من أكثر الإنتانات الفايروسيّة التي تصيب الإنسان شيوعاً في مرحلة الطفولة، يتضخّم فيه وجه الطفل غالباً مما يعطيه منظراً قد يشبه وجه الهامستر.

يسمّى مرض النُّكاف في الأوساط الشّعبيّة " أبو كعب" أو "أبو ضغيم" وقد انخفضت نسبة الإصابات به حول العالم نظراً لتوفر اللقاح المضاد الذي يؤمن مناعة تصل نسبة قوّتها إلى 95 % تدوم فعاليتها لمدة قد تزيد عن عشر سنوات.

1

كيف تحدث العدوى بفايروس النّكاف؟ وما مدّة الحضانة الخاصّة به؟

يستطيع الطفل الحامل للفايروس المسؤول عن مرض النُّكاف (Paramyxovirus) (أي قبل أن يصبح عرضياً وتتظاهر لديه الصفات السريرية الخاصة بالمرض) أن ينقل العدوى لغيره عن طريق اللعاب (التماس مع ألعاب الطفل الملوثة بلعابه مثلاً) أو العطاس والسّعال والمفرزات الأنفيّة والتماس المباشر مع المريض وحاجيّاته.

تمتدّ فترة الحضانة التي تفصل بين استقرار الفايروس في جسم الإنسان حتى تضاعفه بالعدد اللازم لظهور الأعراض السريرية المميزة حوالي 14 إلى 21 يوماً.

الآلية الإمراضيّة لفايروس النُّكاف

يصل الفايروس إلى جسد الطفل عبر واحد من طرق العدوى التي استعرضناها آنفاً، أي عبر السبيل التنفسي ليستقر في مخاطيته ويبدأ بالتضاعف ضمنها بأعداد كبيرة.

ثم يدخل بعدها إلى المجرى الدمويّ مسبباً تفيرس الدم (Veremia)، ويسبح عبره وصولاً إلى الأنسجة الغديّة المختلفة في جسد الإنسان وعلى رأسها الغدد اللعابية (النكفيّة، تحت الفك، تحت اللسان).

ولا يقتصر الأمر عليها وحسب، بل يمكنه أن يتوضع أيضاً ضمن الغدد الدمعيّة والخصية والمبيض والثدي والبنكرياس، حتّى أن الدماغ والسحايا المحيطة به قد تتعرض لخطر الإصابة بفايروس النّكاف إذا ما تمكّن من اجتياز الحاجز الدموي الدماغي في المراحل المتقدّمة من المرض.

الفئة العمريّة المستهدفة

يمكننا القول أن جميع الأفراد صغاراً أو بالغين معرضون لخطر الإصابة بمرض النكاف ما لم يأخذوا اللقاح المانع لحدوثه.

غير أن فئات الأطفال لها الأفضلية عادة في حدوث هذا المرض مقارنة بغيرها، لاسيّما ممّن كانت أعمارهم بين 5 و 14 عاماً، ونادراً ما نجد حالات تحدث فيها إصابات بفايروس النكاف تحت عمر السّنة.

2

الأعراض السريريّة (Symptoms) المميّزة لمرض النّكاف

مراحل تطور أعراض مرض النكاف

  1. يبدأ مرض النكاف عادة على هيئة صفات عامّة تتشابه كثيراً مع ميّزات البرد الشائع (Common Cold)، والتي يطلق عليها طبيّاً الأعراض البادرية.
  2. يشتكي الطفل أثناءها من صداع وآلام عضلية ومفصليّة معمّمة في كامل الجسد مع تعب ووهن ملحوظين، يضاف لها نقص في شهيّة الطفل مع ارتفاع طفيف جداً في درجة حرارة جسمه.
  3. وبعد أيام قليلة من ظهور الأعراض البادريّة تبدأ المظاهر المميّزة للنكاف بالتجلي بشكل واضح وفي مقدّمتها الآلام الشديدة على مستوى الغدة النكفية التي تترافق مع آلام في الأذن لاسيّما أثناء المضغ مع صعوبة وآلام خلال البلع.
  4. يضاف لها ارتفاع شديد في الحرارة قد تزيد عن 38 درجة مئوية في بعض الحالات.
  5. بعد حوالي 12 ساعة من شكوى الآلام، تظهر الضخامة النكفيّة في جهة واحدة غالباً لتعقبها الجهة الأخرى بعد عدّة ساعات إلى أيّام، لاسيّما أن نصف حالات الضخامة النكفية تكون ثنائيّة الجانب إنما تبدأ واحدة قبل الأخرى، أما عن الغدتين تحت الفك وتحت اللسان فنادراً ما تلتهبان في سياق الإصابة بمرض النكاف.

يُذكر أن الحرارة المرتفعة تنخفض خلال يومين إلى أسبوع من ظهورها، كما أن الضخامة النكفيّة تتراجع بشكل تدريجيّ لتختفي تماماً بعد حوالي ستّة إلى عشرة أيام من حدوثها.

من جهة أخرى، يجدر بنا التوضيح أن مرض النكاف لا يقتصر على إصابة الغدد اللعابيّة وحسب، بل يمكن في بعض الحالات أن تنتشر الإصابة إلى أنسجة غديّة أو مناطق أخرى في جسد الطفل مسببة أذيات فيها، نذكر منها ما يلي:

أمراض أخرى يسببها النكاف

  • التهاب الخصية والبربخ عند الطفل الذكر (Orchitis and Epididymitis)

قد يحدث التهاب الخصية والبربخ في 25% من حالات إصابة الأطفال الذكور بمرض النكاف وذلك بعد سن البلوغ (Puberty)، بينما تندر الحالات التي نجد فيها التهاب الخصية لدى الأطفال في سياق حدوث هذا المرض.

يتظاهر الالتهاب على هيئة ضخامة خصويّة في جهة واحدة غالباً وبشكل تالٍ لضخامة واضحة في الغدة النكفيّة، إضافة إلى احمرار الجلد المغطي للخصية وإيلامها الشديد، كما يشتكي الطفل المريض من ارتفاع في درجة حرارته مع آلام تتركز في القسم السفلي من بطنه وغثيان وإقياء.

  • التهاب المبيض (Oophoritis)

يحدث هذا الالتهاب لدى 5-10% من الطفلات المصابات بمرض النّكاف بعد سنّ البلوغ، يظهر على هيئة ارتفاع في الحرارة مع غثيان وإقياء وآلام بطنية شديدة.

وقد يلتبس التهاب المبيض الأيمن أحياناً مع التهاب الزائدة الدودية لدى الطفلة مما يتطلب فحصاً دقيقاً من قبل الطبيب.

  • التهاب البنكرياس (Pancreatitis)

نسبة مشاهدته قليلة جداً في سياق حدوث النكاف لدى الأطفال، يتصف بحدوث آلام حادة وفجائيّة في القسم العلوي من بطن الطفل، إضافة إلى قلة الشهية والغثيان والإقياء.

ويُظهر فحص عينة دموية مأخوذة من الطفل المريض ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة خمائر البنكرياس (الليباز والأميلاز) مما يشير إلى التهاب حاد فيه.

  • التهاب السّحايا والدماغ (Meningitis and Encephalitis)

قد يحدث هذا الالتهاب بعد ضخامة الغدة النكفية أو قبلها، وقد يظهر بشكل منفرد ونادر دون ضخامة ملحوظة أبداً في الغدة النكفيّة. يظهر التهاب السحايا بارتفاع في درجة حرارة الطفل مع الصداع والإقياء وحدوث العلامات السحائية المميزة.

في حين يشير حدوث الاختلاجات إلى وصول الالتهاب للبرانشيم الدماغيّ وتأذيه. يظهر فحص السائل الدماغي الشوكي (CSF) زيادة ملحوظة في تعداد الكريات البيض اللمفاوية، إضافة إلى ارتفاع طفيف في نسبة البروتين مع بقاء السكر بمستوياته الطبيعيّة.

  • التهاب العصب السّمعي الدهليزيّ أو العصب الثّامن (Vestibulocochlear Nerve)

يحدث هذا الالتهاب على مستوى أذن واحدة في أغلب الحالات، ويتظاهر بدوار وإقياء واضطراب في توازن الطفل المريض مع نقص في قدرة السمع لديه قد يصل في أحيان قليلة إلى حدود الصّمم.

  • أعراض أخرى نادرة قد تحدث في سياق النُكاف

منها شلل العصب الوجهي ومثلث التوائم وشلل العصب الحجابيّ وأعصاب المثانة التي يعد حدوثها نادراً جداً في سياق النّكاف ولا تحمل خطراً على سلامة الطفل (إنذارها جيّد).

3

تشخيص مرض النُّكاف عند الأطفال (Diagnosis)

يستفسر الطبيب عن ظروف حدوث المرض عند الطفل ويبدأ بعدها بفحصه سريرياً ليتقصى عن أهم الأعراض والعلامات المميزة لمرض النُّكاف وعلى رأسها ضخامة الغدة النكفية وآلامها الشديدة.

كما يقيس درجة حرارة الطفل ويبحث عن التظاهرات الأخرى النادرة محاولاً نفيها كي يتأكد من سلامة الحالة التي بلغها الطفل وعدم انتشار الفايروس إلى أنسجة غدية أخرى في جسده.

ويتأكد تشخيص المريض بالنُكاف عبر أخذ عينات من الدم أو البول أو السائل الدماغي الشوكي، حيث يمكن عزل الفايروس منها، كما يلاحظ في فحص العينة الدموية تناقص في تعداد الكريات البيض العام مع ارتفاع مميز على مستوى اللمفاويات منها.

يبحث الطبيب أيضاً عن الأضداد (Antibodies) التي تسبح في عينة المصل المسحوبة والموجهة ضد فايروس النكاف لمهاجمته، يمكن أيضاً لخميرة الأميلاز اللعابي أن ترتفع في سياق ضخامة الغدة النكفية والتهابها، غير أن الأميلاز البنكرياسي يرتفع بشدة مع الليباز إذا ما حدث التهاب للبنكرياس بشكل تالٍ للضخامة النكفيّة.

4

علاج مرض النُّكاف عند الأطفال (Treatment)

لا يتوفّر حتى الآن علاج فعّال وموّجه ضد فايروس النكاف للقضاء عليه، بل يعمد الأطباء إلى اتباع خطوات العلاج المتوافق مع الأعراض الظاهرة كوصف المسكنات الألمية وخافضات الحرارة بشكل يتناسب مع الفئة العمرية للطفل المريض.

إضافة إلى تعويض السوائل والشوارد التي خسرها الطفل بعد حدوث الإقياء لديه، وذلك بالاعتماد على تقديم المياه بين الفترة والأخرى خلال اليوم، أو تنويع المشروبات شريطة ألا تحتوي على كافئين أو حموض عالية.

فلا ينبغي تقديم عصير البرتقال أو الحامض للطفل المصاب إذ يزيد من حدة آلام الغدة النكفية لديه، يمكن لإعطاء الكورتيزونات أن يفيد الأطفال الذكور إذا أصيبت الخصية بالتهاب حاد في سياق مرض النّكاف.

يُنصح الأطفال المصابون بالراحة التامة والبقاء في الفراش ريثما يستردون عافيتهم، وينبغي على وليّ أمرهم أن يؤمن لهم إذناً لغيابهم المؤقت من قبل المدير أو أحد معلميهم في المدرسة؛ كي يحمي زملاءهم من الخطر الكبير لانتشار العدوى فيما بينهم.

كما يمكن للكمادات الباردة أن تخفف من حدة الضخامة وشدة الآلام التي تحدث للغدة النكفيّة، وذلك بتطبيقها لفترات متلاحقة خلال فترة الالتهاب.

5

اللقاح الموجّه ضد مرض النكاف (Vaccination)

لقد ساعد اللقاح الموجه ضد فايروس النكاف في الحد كثيراً من تفشيّ العدوى وانتشارها بين الأطفال، إضافة إلى تخفيف تعداد الحالات المسجّلة عالمياً والمصابة بالمرض.

يتوفر اللقاح عادة في عبوة تحوي بداخلها اللقاح الموجه أيضاَ ضد الحصبة والحصبة الألمانيّة، وتعطى الجرعة الأولى حقناً تحت الجلد بعمر 12-15 شهراً، بينما تقدّم الجرعة التالية بعمر 4 – 6 سنوات.

خطوات مساعدة للوقاية من حدوث النكاف عند الأطفال

  • وجّه طفلك دوماً إلى ضرورة غسل يديه بالماء الفاتر والصابون بعد الانتهاء من اللعب خارج المنزل، وقبل تناول الطعام وبعده.
  • الفت انتباه طفلك إلى أهمية استعمال المناديل الورقية عند العطاس والسعال.
  • تعقيم السطوح والأرضيات وألعاب الأطفال بشكل دوريّ.
  • أهمية بقاء الطفل المريض في المنزل بعيداً عن المدرسة أو الحضانة ريثما يستعيد عافيته؛ وذلك لحماية باقي الأطفال والمعلمين من انتشار العدوى.

في ختام المقال .. نذكّرك مجدّداً أن مرض النكاف (Mumps) فايروسيّ المنشأ، يؤثر بشكل أساسيّ على الغدد اللعابية وعلى رأسها النكفية.

غير أن أعضاء أخرى قد تتأثر وتتضرر إذا ما انتشر الفايروس المسبب عبر الدم، وتجدر الإشارة إلى تراجع مستويات إصابة الأطفال بالنكاف في بريطانيا بفضل اللقاح الموجه ضد المرض والذي حدّ كثيراً من الأعداد الهائلة للمرضى فيما سبق.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر