القرش البشري، مايكل فيلبس

تفاصيل حياة ومسيرة السباح الأمريكي مايكل فيلبس (Michael Phelps)، تعرف على أهم إنجازاته وبطولاته وتفاصيل حياته الشخصية وثروته.

الكاتب:
تاريخ النشر: 16/04/2016
آخر تحديث: 25/04/2016
صورة للسباح الأمريكي مايكل فيلبس

تحول فيليبس إلى بطل قومي لدى الشعب الأميركي، فأصبحوا ينتظرون مشاهدته على التلفاز، ليروا سباحاً ماهراً عانى  في صغره من فرط الحركة التي استثمرها فيما بعد في حصد الألقاب العالمية، لقد تحدى فيلبس الكثير من الصعوبات بدءا من مرضه حتى طلاق والديه وسخرية رفقاه، لكن هذا لم يغرس فيه إلا العزيمة والإصرار، فهو يقول "أعتقد أنه لا يوجد مستحيل، يحتاج الإنسان إلى خيال واسع وإرادة من حديد فقط"، ويعترف فيلبس بفضل والدته التي تولت تربيته بعد طلاقها من والده، مقدمةً للعالم بطلاً ساهم في صنع تاريخ رياضة السباحة. لنتعرف أكثر على مسيرة وطفولة وإنجازات السباح مايكل فيلبس في سياق هذا المقال.

هو مايكل فيلبس؛ الطفل الخجول و الذي كان عرضةً للاستهزاء من أصدقائه اللذين وصفوه بصاحب الآذان الطويلة، أما الآن فهو الدولفين البشري؛ بعد أن روض أغلب أحواض السباحة، حيث يعتبر من أعظم السباحين، إذ يحمل الرقم القياسي في عدد الميداليات الأولمبية الحاصل عليها باثنين وعشرين ميدالية متنوعة، لم ينتظر فيلبس طويلاً حتى حقق أول رقم قياسي بحياته؛ ففي عمر الخامسة عشر قطع سباق المئتين متر بزمن (1:54.92) ليكمل بعد ذلك مشواراً حافلاً بالإنجازات والألقاب العالمية.

طفولة السباح مايكل فيلبس

ولد مايكل فيليبس (Michael Fred Phelps) في بالتيمور بولاية ماريلاند الأميركية (Baltimore, Maryland) في عام 1985، والدته مديرة في إحدى مدارس بالتيمور، أما والده فكان رجل شرطة، ولديه أختين ويتني، وهيلاري.

عندما ولد فيليبس كان وزنه أربعة كيلو غرامات ونصف، وبطول خمسة وثمانين سم، بعد دخوله  للمدرسة بدأت الشكاوى تصل إلى والدته؛ بأن مايكل ذو حركة زائدة بالإضافة إلى شغبه وعدم تركيزه أثناء الدرس، طالبين من والدته عرض طفلها على طبيب نفسي، لم تترد والدة فيليبس، حيث توجهت به إلى أحد المصحات النفسية، وشُخصت حالة فيليبس بأنه يعاني من فرط زائد بالحركة، وعلى إثر ذلك بدأ يخضع للعلاج وتحسنت حالته تدريجياً.

كان أصدقاء فيلبس في المدرسة يسخرون منه بسبب شكل جسده وطول يديه وأذنيه، مما جعله ينعزل، ويبقى وحيد بعيداً عن أصدقائه، ومما زاد من معاناته هو طلاق والديه، بعد ذلك شعرت والدته بازدياد المشاكل النفسية لديه فقامت بتسجيله في أحد نوادي السباحة.

مسيرة مايكل فيلبس الرياضية

عندما عرضت والدة فيليبس ابنها على أحد الأطباء أخبرها بأن فيليبس يعاني من مرض نادر؛ هو نقص التركيز فنصحها بضرورة ممارسة ابنها للرياضة في سبيل علاجه وزيادة تركيزه، فبدأ بممارسة السباحة في نادي المدرسة، ثم مع أختيه بأحد نوادي السباحة في بالتيمور (North Baltimore)، لتبدأ قصة النجم مايكل فيليبس.

أراد فيليبس الانتقام من سخرية أصدقائه، بتعلم السباحة ليصبح بطلاً عالمياً، بدأت موهبة فيليبس تظهر أكثر في عمر العاشرة، وازداد حماسه ونشاطه عندما شاهد بعض نجوم اللعبة منهم توم مال وتوم دولان فأراد أن يصبح مثلهما.

كان مدرب السباحة بوب بومان (Bob Bowman) يحب فيليبس كثيراً، حيث بدأ تدريبه من عمر الحادية عشرة، وكان يعتبره موهبة واعدة بفضل يديه الطويلتان وتقيده بالتعليمات، عمل فيلبس مع مدربه على تطوير مهاراته بالتدريب المكثف، وكان يكره الخسارة كثيراً، فعندما يخسر كان يرتدي نظارات للهرب أو يختبئ في أحد الأماكن.

وفي عام 2000 حل بالمركز الثاني في التصفيات المؤهلة لأولمبياد سيدني (Sydney) فضمن الـتأهل لسباق 200م؛ ليحل في المركز الثاني في سباق 200م بسيدني، وفي عام 2001 استطاع الفوز بسباق 200م في بطولة الولايات المتحدة الأميركية بزمن قياسي (1:54.92) ليصبح أصغر رياضي حامل لهذا اللقب بعمر خمسة عشر سنة، في نفس العام حقق أول لقب دولي في بطولة العالم باليابان.

وفي بطولة الباسفيك (Pacific Championships) حقق ثلاث ذهبيات في (200م،400م،4*100 تتابع متنوع) وفضيتين، أما في أولمبياد أثينا 2004 فقد حقق فيليبس ثمانية ميداليات منها ستة ذهبيات والباقي فضة، ليبدأ مايكل فيليبس بالتألق والاحتراف العالمي محققاً الإنجازات التالية:

القاب وبطولات السباح فيلبس

  • حصل على ثمان ميداليات ذهبية في أولمبياد بكين 2008، محطماً الرقم القياسي المسجل باسم مواطنه مارك سبيتز (Mark Spitz) الذي حقق سبع ميداليات ذهبية في أولمبياد ميونخ عام 1972، بعد ذلك اتصل الرئيس جورج بوش بمايكل فيليبس وهنّأه على هذا الإنجاز.
  • بعد أولمبياد لندن عام 2012 أصبح فيليبس صاحب الرقم القياسي بعدد الميداليات الأولمبية (18 ذهبية، فضيتين، برونزيتين) متخطياً لاعبة الجمباز السوفيتية لاريسا لاتينينا (Larisa Latynina) الحاصلة على تسعة عشرة ميدالية متنوعة؛ ليتلقى عقب ذلك اتصالاً من الرئيس الأميركي باراك أوباما معبراً عن سعادته بهذا الإنجاز.
  • شارك في أربع دورات أولمبية (سيدني 2000، وأثينا 2004، وبكين  2008، ولندن  2012)، حيث حقق اثنان وعشرين ميدالية منها ثمانية عشرة ميدالية ذهبية.
  • حقق فيليبس خلال مشاركاته في بطولات العالم المختلفة سبع وسبعين ميدالية متنوعة؛ منها واحد وستين ميدالية ذهبية.
  • حقق فيليبس في بطولات العالم الدولية ثلاث وثلاثين ميدالية متنوعة منها ستة وعشرين ميدالية ذهبية.
  • حطم مايكل فيليبس 39 رقماً قياسياً خلال مسيرته الرياضية منها :
  1. قطع 200 متر بزمن (1:54.92) في بطولة الولايات المتحدة عام 2001.
  2. قطع سباق 400 متر متنوع بزمن 4 دقائق و7.82 ثوان بأولمبياد بكين عام2008.
  3. قطع 200 متر بزمن قدره 1:53.70 دقيقة في بأولمبياد بكين عام 2008.
  4. قطع 200 متر بزمن (1:54.16) في نهائي البطولة العالمية بشنغهاي الصينية عام 2011.
  5. قطع 100متر بزمن 49.82 ثانية في بطولة روما (World Championships in Rome) عام2009.
  6. قطع 200متر بزمن (1:51.51) في بطولة روما عام 2009.

الجوائز التي حصل عليها خلال مسيرته الاحترافية

  1. أفضل سباح عالمي (World Swimmer of the Year) في أعوام (2003 و2004 و2006 و2007 و2008 و2009 و2012).
  2. أفضل سباح أميركي (American Swimmer of the Year) في أعوام (2001 و2002 و2003 و2004 و2006 و2007 و 2008 و2009 و2012).
  3. جائزة أحسن رياضي (FINA swimmer of the year) لعام 2012 من قبل الاتحاد الدولي للسباحة.
  4. أفضل رياضي في العام (Sports Illustrated Sportsman of the Year) من خلال استفتاء لمجلة سبورتس إليوسترد عام 2008.
  5. جائزة أسطورة (Marca Leyenda) صحيفة ماركا الإسبانية (Marca Leyenda) في عام 2008. 
  6. أفضل رياضي من وكالة الأسوشيتد برس (Associated Press Athlete of the Year) لعامي 20082012.

وفي عام 2012 شارك بأولمبياد لندن، وبعد تحقيقه أربع ذهبيات أعلن فيليبس اعتزاله قائلاً: "أنجزت ما أردت أن أنجزه، وحان وقت المضي قدماً، حان وقت الانتقال لفعل أشياء أخرى. لقد أنهيت مشواري الرياضي بالطريقة التي أردتها"، وبعد مرور سنتين من اعتزال مايكل فيليبس أعلن تراجعه عن الاعتزال طامحاً إلى تحقيق المزيد من الميداليات الذهبية، وتكسير الأرقام القياسية فضلاً  عن نيته المشاركة بالدورة الأوليمبية في ريو دي جانيرو 2016.

النظام الغذائي لمايكل فيلبس

يتدرب فيلبس ستة أيام في الأسبوع بمعدل خمس ساعات يومياً، ويحتاج فيلبس في أيام البطولات إلى حوالي عشرة ألاف سعرة حرارية، فكيف يحصل عليها:

خلال البطولات يتناول فيلبس الغذاء التالي: يتناول في الصباح ثلاثة سندويشات من البيض المقلي مع الجبن والخس والطماطم والبصل المقلي والمايونيز، ويشرب كوبين من القهوة مع خمس بيضات مسلوقة وكوب من عصير الذرة، وثلاث شرائح من الخبز الفرنسي مع السكر  وثلاث فطائر شوكولا، أما على الغداء، فيتناول فيلبس نصف كيلو من المعكرونة مع صلصة الطماطم، وقطعتين من اللحم وسندويش من الجبن مع المايونيز على الخبز الأبيض، بالإضافة إلى مشروبات الطاقة التي تعطيه حوالي ألف سعرة حرارية.

أما غذاؤه على العشاء فيشمل المعكرونة مع صلصة الطماطم، وبيتزا من ستة أو ثمانية شرائح مع عدد من مشروبات الطاقة، علماً أن جسم فيلبس يحرق سعرات حرارية بمعدل أكبر من الإنسان العادي بسبب تدريباته الرياضية، حيث يؤكد الخبراء أن السباح يحرق مابين ألف وألف وخمسمئة سعرة حرارية في كل ساعة تدريب بحسب نوع التمرين والجهد الذي يبذله، وتبلغ نسبة الدهون في جسد فيلبس ثمانية في المئة فقط.                   

حياة وشخصية مايكل بعيدا عن الرياضة

في عام  2004 اعتقل فيليبس بسبب قيادة السيارة تحت تأثير الكحول؛ حيث عاقبه الاتحاد الأميركي للسباحة بعد اعترافه بذنبه بالخدمة العامة لمدة 18 شهر اً مع غرامة بـ250 دولاراً، و إعطاء محاضرة حول مخاطر الشرب لطلاب ثانوية أحد المدارس، أما في عام 2009 نشرت أحد الصحف صورة لفيلبس وهو يدخن الماراغونا؛ فعاقبه الاتحاد الأميركي بالإيقاف عن اللعب لثلاثة أشهر.

ولم يتوقف فيليبس عن أفعاله الطائشة فعاد في عام 2014 وأُلقي القبض عليه، عندما كان يقود السيارة تحت تأثير الكحول بسرعة زائدة، فأوقف الاتحاد الأميركي للسباحة  فيلبس عن جميع النشاطات لستة أشهر  مع خضوعه للمراقبة لمدة ثمانية عشر شهراً، مما حرمه من المشاركة في كأس العالم  للسباحة بروسيا.

وفي عام 2015 نشر فيليبس تغريدة على موقع التويتر بعنوان "قالت نعم" مرفقة بصورته مع نيكول حونسون (NicoleJohnson) ملكة جمال كاليفورنيا، معلناً بعد فترة قصيرة خطوبته على نيكول، وهما الآن ينتظران طفلهما الأول، حيث كان فيليبس على علاقة مع نيكول منذ عام 2007، لكنهما انفصلا في عام 2011، بعد ذلك قررا العودة والارتباط، ويقضي فيلبس معظم إجازاته مع نيكول حيث يسافران في أغلب الأحيان إلى هاواي وجزر البهاما وميامي (Hawaii، Bahamas، Miami).

درس مايكل فيليبس التسويق الرياضي والإدارة في جامعة ميشيغان، لكن في عمر السادسة عشرة تخلى عن منحة دراسية في الرياضة مقابل توقيع عقد مع شركة سبيدو (Speedo) الرياضة في عام 2001.

وفي عام 2008 شارك فيلبس في مسلسل إنتوراج حيث أصبح فيلبس بعد أولمبياد بكين هدفاً للعديد من المنتجين السينمائيين والتلفزيونيين بعد إنجازاته وشهرته العالمية كأفضل لاعبي السباحة في التاريخ، وتكريماً لمسيرته الرياضية الغنية وإنجازاته أطلقت بلدية بالتيمور اسمه على أحد شوارع المدينة، أما في عام 2009 فقد كُرم أمام مجلس الشيوخ الأميركي بولاية ماريلاند.

يستمع فيليبس إلى أغاني الراب والهيب هوب للتركيز أكثر في السباحة واضعاً سماعات من نوع (By Dre)، حيث يستمر بالاستماع لثلاثين دقيقة متواصلة قبل بدء السباحة، وكذلك في أحواض السباحة يضع سماعات، و من أحد طرق علاج مايكل فيلبس من نقص التركيز؛ وضعه تلفزيون كبير في غرفته مع مضخمات في كل البيت للإستماع إلى موسيقى الراب، وعندما يقود سياراته الكاديلاك يسمع موسيقى الراب، ومطربه المفضل هو مغني الراب يونغ جيزي (Young Jeezy).

وفي عام 2008 أثيرت شائعات حول تناول فيليبس لبعض العقاقير لتحسين أدائه لكن فيليبس نفى ذلك مؤكداً أنه وقع عقداً مع وكالة مكافحة المنشطات الأميركية، وكان فيليبس قد نجح بالمرور من تسعة اختبارات للمنشطات في عام 2008.

ثروة مايكل فيلبس وأعماله الخيرية

قدرت ثروة الأميركي فيليبس بمئة مليون دولار بحسب مجلة فوربس، فهو يمتلك عقود رعاية مع فنادق هيلتون، وأوميجا للساعات، وغيرها من الشركات التي تدر عليه ملايين الدولارات مثل: (Vuitton, Visa, Under Armour, Procter & Gamble, Omega, Hilton, Subway, and HP)، ودخل فيلبس عالم الإعلان كما غيره من النجوم فهو أحد الوجوه الإعلانية للعديد من الشركات ويحصل مقابل ذلك على ما يقارب سبعين مليون دولار سنويا.

يمتلك فيلبس عدد من السيارات من نوع (Cadillac Escalade، BMW 760 Li، Range Rover, Mercedes Benz SL63) وفي عام 2001 وقع عقداً مع شركة سبيدو (Speedo) لإنتاج الملابس الرياضية؛ حيث حصل في البداية على مكافأة بقيمة مليون دولار من شركة سبيدو بعد تحطيمه للأرقام القياسية، أما في عام 2013 فقد جدد العقد بين الطرفين مقابل خمسة ملايين دولار سنوياً.

استخدم فيليبس الأموال التي حصل  عليها في عام 2008 لإنشاء مؤسسة مايكل فيليبس (Michael Phelps Foundatio) لنشر وتطوير رياضة السباحة، وأنشأ مدارس للسباحة.

وفي عام 2010 تعاونت مؤسسة فيليبس ومدارسه ومؤسسة صحة الأطفال الأميركية لإطلاق مشروع يعلم الأطفال أهمية الرياضة مع التركيز على السباحة، بالإضافة إلى أن فيلبس يرتبط بنشاطات مع مركز كينيدي لدعم العدالة وحقوق الإنسان (RFK Center for Justice and Human Rights) حيث يعمل مع المركز على الدفاع عن حقوق الإنسان مع أنشطة مختلفة تتعلق بهذا المجال.

هكذا تعرفنا على أشهر سباحي العالم مايكل فيلبس ومسيرة حياته وطفولته وثروته وغيرها من المعلومات، انتظرونا مع نجومٍ جُدد تألقوا في عالم الرياضة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر