أسباب مشكلة تأخر القذف لدى الرجال، أعراضها وطرق علاجها

تعرف إلى أسباب القذف المتأخر لدى الرجال، وما يمكنك فعله في حال إصابتك به؟
تاريخ النشر: 06/08/2017
آخر تحديث: 04/10/2017
مشكلة تأخر القذف

يعتبر القذف المتأخر مشكلة قليلة المصادفة بالمقارنة مع اضطرابات القذف الأخرى، ينتج عن جملة من العوامل المتنوعة الجسدية والنفسية. قد يكون القذف المتأخر غير ملاحظ لدى المريض أو حتى قد يعتبر صفة إيجابية في الحالات الخفيفة منه لأنه يطيل مدة العلاقة الجنسية، إلا أن ما يهمنا في هذا المقال هو الحالات الشديدة التي قد تؤثر على الحياة الجنسية الصحية للرجل إضافة إلى ثقته بنفسه.

يعلم الجميع أن الاضطرابات المتعلقة بالجنس أمر معقد من ناحية التشخيص والعلاج بالنسبة للمرضى والأطباء على حد سواء، ففي حين يصعب على المريض الوصول إلى معلومات دقيقة وموثوقة بخصوص القيم التشريحية والفيزيولوجية للأعضاء والوظائف التناسلية، هناك اضطرابات لا تملك في تعريفها حدّاً واضحاً ما بين الطبيعي والمرضي.

يتجلى ذلك بوضوح في اضطراب تأخر القذف، إذ لا توجد مدة زمنية موحدة عالمياً للعملية الجنسية الطبيعية، إنما يحدد كل رجل مدة مناسبة له بناء على تجاربه الشخصية وعلى المدة اللازمة لإرضاء الشريك، هذا ما يمنع وضع تعريف واضح لتأخر القذف.

1

ما هو اضطراب تأخر القذف؟

تأخر القذف (Delayed Ejaculation) مشكلة جنسية ذكورية غامضة، ولعلها أقل تلك المشاكل وضوحاً ودراسةً وفهماً من قبل الأطباء.

علاوة على ذلك يعتبر القذف المتأخر أندر اضطراب جنسي متعلق بالانتصاب والقذف، فبحسب موقع (Medical News Today) يصيب تأخر القذف حوالي 1 - 4 % من الرجال حول العالم، وهذا رقم ضئيل مقارنة بالمصابين بسرعة القذف التي يشكو منها تقريباً 15 - 30 % من الرجال.

يمكننا باختصار وضع تعريف مجمل لتأخر القذف بأنه: عدم قدرة الرجل على الوصول إلى مرحلة القذف - أو مواجهة صعوبة في الوصول إليها - بالرغم من وجود انتصاب طبيعي، وبشكل عام يعتبر القذف متأخراً إذا استغرق الرجل أكثر من 30 دقيقة من النشاط الجنسي المستمر حتى الوصول إلى مرحلة النشوة الجنسية (Orgasm) وقذف السائل المنوي (Ejaculation)، وفي بعض الحالات النادرة لا يحدث قذف أبداً مهما طالت العملية الجنسية.

لا يخفى عن أحد التداعيات النفسية التي يمكن أن يخلفها هذا الاضطراب على كل من طرفي العلاقة الجنسية، ففي حين يشعر الرجل بالقلق وفقدان الثقة بالنفس نتيجة عدم قدرته على القيام بوظيفته الجنسية بشكل ملائم، يمكن لتأخر القذف لدى الرجل أن يلقي بثقل آثاره النفسية على المرأة التي قد تشعر أنها مقصرة في أدائها.

أو أن زوجها فقد الانجذاب تجاهها في حال كانا متزوجين منذ فترة طويلة وبدأت المشكلة بالتدريج؛ لذلك نجد نسباً عالية من المصابين بتأخر القذف يعانون من اضطرابات الاكتئاب والقلق. لهذا السبب يجب عدم تجاهل هذا النوع من المشاكل الجنسية؛ لأن ذلك سوف يزيد من الشكوك والأوهام في ذهن الطرفين، ويحدث سوء تفاهم وإحراج قد يزيد الطين بلّة.

2

طرق علاج تأخر القذف

في الحقيقة لا يوجد علاج واحد شافٍ للقذف المتأخر، فهو ليس مرضاً واحداً إنما عرضاً مبهماً إلى حد ما، لذلك من المهم الانتباه إلى مجموعة من التفاصيل في سياق علاجه.

  1. إذا لم يسبق لك أبداً أن وصلت إلى مرحلة القذف بشكل سليم خلال حياتك، من المرجح أن يكون السبب خللاً وراثياً أو تشوهاً، وهذه الأسباب العضوية شائعة أيضاً إذا ظهر اضطراب القذف بعد حادث سيارة أو عمل جراحي أو أي إصابة رضية أخرى في هذه الحالات من الواجب زيارة أخصائي الجراحة البولية لتحديد موقع الخلل ومحاولة علاجه إن أمكن.
  2. أما إن تطورت الحالة بعد البدء بتعاطي نوع ما من الأدوية أو العلاجات الهرمونية، يمكن تلافي هذا الأثر الجانبي إذا زاد عن حده عن طريق تخفيف جرعة الدواء (بعد استشارة الطبيب بالتأكيد)، أو تغيير وقت تناوله، أو قد يصف لك الطبيب دواءً بديلاً أقل إحداثاً للآثار الجانبية المتعلقة بالانتصاب والقذف.
  3. أما في حال عدم إيجاد عطل جسدي (وهذا هو الحال لدى معظم المصابين)، يبقى الخيار الأفضل هو استشارة معالج نفسي للعودة إلى أصل المشكلة والتغلب عليه، ومن المفضل مشاركة الزوجة أيضاً في جلسات العلاج من أجل تعزيز التفاهم بين الشريكين، مع الأسف يبقى عدد المُعالَجين بهذه الطرق قليلاً جداً في المنطقة العربية بسبب الخجل من زيارة الطبيب النفسي من جهة، ومحاولة إنكار المشكلة الجنسية وتجاهلها من جهة أخرى؛ لأنها قد تخدش كبرياء الرجل وحس الرجولة لديه.
  4. لم تثبت فعالية أي مركب دوائي في علاج حالة القذف المتأخر، إنما قد تفيد بعض الأدوية في علاج الحالات المرضية المستبطنة التي تؤدي إلى تأخير القذف أو غيابه.

ملاحظة: لا ينصح بالاعتماد على النفس في معالجة القذف المتأخر، إذ لم يعطِ نتائج مشجعة عند الغالبية العظمى ممن جربوه، أما استشارة الطبيب المختص قد أثبتت فعاليتها في عدد كبير من الحالات.

3

ما الذي يسبب حدوث اضطراب القذف المتأخر؟

بالرغم من عدم كون هذه الظاهرة مفهومة طبياً بشكل كامل، إلا أن جملة من العوامل الجسدية والنفسية يشتبه في مشاركتها بدرجة أو بأخرى في سياق تأخر القذف.

العوامل الجسدية المرتبطة بالقذف المتأخر

  • الآثار الجانبية لبعض الأدوية: وأهم هذه الأدوية مجموعة من أدوية الاكتئاب المعروفة باختصار (SSRIs) (أي المثبطات الانتقائية لعودة التقاط السيروتونين)، وبعض المدرات البولية وأدوية ارتفاع ضغط الدم.
  • بعض التشوهات الولادية: خاصة تلك المؤثرة على أعضاء الجهاز التناسلي وترويته الدموية.
  • بعض الأمراض الإنتانية: مثل التهابات المجاري البولية.
  • الجراحة على البروستات: مثل تجريف البروستات المتضخمة عبر الإحليل (TURP)، أو جراحة استئصال البروستات.
  • الرضوض والحوادث: فهي قد تؤدي إلى أذية الأعصاب الحوضية التي تتحكم بالنشوة الجنسية.
  • بعض الأمراض العصبية: مثل اعتلال الأعصاب السكري، السكتة الدماغية، والأمراض التي تصيب النخاع الشوكي.
  • الاضطرابات المتعلقة بالهرمونات: مثل انخفاض مستوى الهرمون الدرقي في حال قصور الغدة الدرقية (Hypothyroidism) وانخفاض هرمون الذكورة (التستوستيرون) (وهذا الهرمون يلعب دوراً أساسياً في الوظيفة الجنسية الذكرية إضافة إلى الصفات الجنسية الثانوية مثل التعظم ونمو العضلات وشعر الوجه والجسم)، ويحدث هذا النقص في اضطراب قصور الغدد الجنسية (Hypogonadism).
  • الاستهلاك المفرط للكحول: خاصة على المدى البعيد.
  • اضطراب القذف الراجع (Retrograde Ejaculation): هنا بدل أن ينقذف السائل المنوي عبر الإحليل خارج القضيب، يندفع في الاتجاه المعاكس نحو المثانة.

هذه الأسباب الجسدية -على الرغم من تنوعها- لا تشكل سوى نسبة بسيطة من حالات تأخر القذف، أما الغالبية العظمى منها فتعود في أصلها لأسباب نفسية.

العوامل النفسية المسببة للقذف المتأخر

  • القلق: خاصة عندما تساور الرجل شكوك حول قدرته على القيام بأداءٍ مرضٍ وكافٍ للأنثى.
  • المشاكل في العلاقة: وهذا يحدث غالباً بسبب سوء تواصل الشريكين والخجل من الحديث بصراحة عن التصرفات والميول المفضلة في العلاقة الجنسية.
  • نقص الانجذاب الجسدي: وهذا يحصل بالتدريج خلال أعوام عديدة من الزواج، إذ تصبح الحياة الجنسية رتيبة تفتقر إلى التجديد، حيث يتغير شكل جسد الزوجة مع التقدم في السن وتعدد الولادات ليصبح أقل جاذبية بالنسبة للزوج.
  • الارتباك والتشوش الذهني: خاصة في حال الممارسات الجنسية غير التقليدية، أو التي تحمل ذكرى سيئة، أو تلك المنبوذة دينياً واجتماعياً.
  • صدمة نفسية سابقة: مثل اكتشاف الرجل أن زوجته تخونه، أو دخول أحد على الشخص وهو يمارس العادة السرية في طفولته مثلاً.
  • خجل الرجل من جسده: مثل الذين يحملون تشوهات ولادية أو إصابات قديمة أو يعتبرون نفسهم غير جميلين مثلاً.

مشاكل القذف وعلاقتها بالعادة السرية

من المعروف أن الاستمناء عادة صحية ذات فوائد متعددة على المستويين الجسدي والنفسي، فهي تخفف من التوتر وتتيح فرصة للتفريغ عن الرغبات الجنسية في الأوقات التي تتعذر فيها ممارسة الجنس، إلا أن أثر هذه العادة قد يصبح سلبياً على الرجل في بعض الحالات مثل:

  • الإفراط في ممارسة العادة السرية: فالاستمناء أكثر من ثلاث مرات أسبوعياً بالنسبة إلى شخص متزوج يمارس الجنس بشكل منتظم يعتبر إفراطاً، وقد يؤدي إلى حدوث مشاكل في الانتصاب والقذف ونقص في عدد الحيوانات المنوية، مما يقلل احتمال حدوث حمل.
  • الاختلاف بين العادة السرية والجنس الفعلي: فقد يعتاد الرجل على نمط من الاستمناء لا يمكن محاكاته بالممارسة الجنسية (مثلاً هناك من يحبون الحركة السريعة والشديدة التي يصعب تقليدها)، أو أن الشريكة الجنسية لا تحب ممارسة التخيلات الجنسية التي تثير الرجل وتجعله يصل للنشوة عند ممارسته للعادة السرية.

من الجدير بالذكر أن معظم الرجال الذين يعانون من تأخر القذف لا يواجهون مشكلة لدى قيامهم بالعادة السرية، (مما يرجح أفضلية العوامل النفسية على الجسدية في إحداث القذف المتأخر)، إلا أن هؤلاء الرجال غالباً ما يمتلكون طقوساً خاصة في ممارسة العادة السرية لا يمكن القيام بها في عملية جنسية تقليدية.

4

ما الذي سيفعله الطبيب في حال شكواك من تأخر القذف؟

عند الشك بحدوث مشكلة جنسية ذكرية، يمكنك طلب مساعدة الطبيب العام الذي يجري لك فحصاً جسدياً عاماً، وفي الأغلب سيقوم بتحويلك إلى أخصائي بالأمراض الذكورية (في الكثير من البلدان يكون هذا الاختصاص مشتركاً مع اختصاص الجراحة البولية).

ومن المؤكد أن الطبيب سيطرح العديد من الأسئلة للحصول على أوضح فكرة ممكنة عن مشكلتك ومعرفة إن كان هناك سبب جسدي مستبطن، قد تبدو هذه الأسئلة خاصة ومحرجة في بعض الأحيان، إلا أن الصراحة والتعاون مع الطبيب هما حجر الأساس في علاج مشكلتك.

بعد ذلك، سينتقل الطبيب إلى مرحلة الاستقصاءات الجسدية، وأبرز هذه الاستقصاءات:

  1. الفحص الجسدي (Physical Examination): وقد يتضمن فحص القضيب والخصيتين، واختبار الجس واللمس الخفيف لتقدير حساسية الأعضاء التناسلية.
  2. اختبارات دموية (Blood Tests): لأن تحليل الدم قد يكشف أمراضاً مزمنة قد تكون غير ظاهرة بشكل واضح مثل الداء السكري وانخفاض التستوستيرون وأمراض القلب والأوعية الدموية، وهذه الأمراض قد تكون مسؤولة عن إحداث القذف المتأخر.
  3. اختبارات بولية (Urine Tests): تفيد أيضاً في تشخيص الداء السكري، إضافة إلى اكتشاف التهابات المجاري البولية.
  4. التحريض الجنسي (Sexual Stimulation): باستخدام أدوات مولدة للاهتزاز تسمح للطبيب بمعرفة إن كانت المشكلة الانتصابية عضوية، أو استبعاد الآفات العضوية والتحول نحو الأسباب النفسية.
5

كيف تمنع مشكلة القذف المتأخر من التأثير على حياتك الجنسية؟

من المؤكد أن مشكلة تأخر القذف -مثلها مثل جميع الاضطرابات الجنسية الذكرية- تطرح عدداً كبيراً من التساؤلات والشكوك في ذهن الرجل، وتجعله يعيد النظر في تقديره لجسده وكبريائه أمام زوجته، وهذا ما يجعله يشعر بارتباك زائد في المرة القادمة التي يمارس بها الجنس، وهذا ما يزيد احتمال تكرر حوادث كهذه، فينتج عن ذلك حلقة مفرغة تودي بثقة الرجل بنفسه وقد تفضي إلى واحد أو أكثر من المضاعفات التالية:

  • تجنب ممارسة الجنس: وما قد يرتبط به من تجنب الأحاديث والمواقف والمناسبات التي يتوقع أن تنتهي بممارسة الجنس، وهنا ينتج نوع من القلق الاجتماعي للرجل تجاه زوجته، أو تجاه الإناث بشكل عام.
  • نقص الغريزة الجنسية.
  • فقدان الشعور بالرضى عن العلاقة الزوجية.
  • مواجهة صعوبات في الإنجاب: لكن لحسن الحظ هناك طرق بديلة للإلقاح تبقى فعالة حتى في حال عدم قدرة الرجل على القذف من علاقة جنسية طبيعية.

وختاماً.. لعل أفضل نصيحة يمكن أن نسديها إلى أي رجل هي: تقبل جسدك وميولك الجنسية، ولا تجبر نفسك على الاستجابة والاستمتاع بتصرف لا يثيرك لأن هذا يزيد الأمر سوءاً، استمتع باللحظة ولا تشوش ذهنك بإطالة التفكير، ومن المؤكد أن ذلك سيعطي آثاره الإيجابية مع الوقت.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر