فوائد عشبة المليسة المهدئة للأعصاب

ما هي المليسا (Melissa - Lemon Balm) في أساطير اليونان ونظريات العلماء .. وما فائدتها لمرضى السكري والكبد

الكاتب:
تاريخ النشر: 03/07/2016
آخر تحديث: 22/10/2016
المليسة هي عشبة تشبه أوراقها أوراق الليمون والنعناع، ولها فوائد عديدة

كان اليونانيون القدماء يواظبون على شرب مغلي المليسا اعتقاداً منهم بأنها تمنحهم الحياة الطويلة والسعيدة، كما أن الأمير (ليولين - Liewllyn) آخر أمراء ويلز الذي حكم بين القرنين الرابع عشر والخامس عشر قال بأنه "واظب على شرب الشاي مع أوراق المليسة طوال سني حياته المئة والثمانية"، فهل بدأتم التفكير في تجربتها؟!

تتشابه أوراق المليسه مع أوراق شجرة الليمون والنعناع، بلونها الأخضر ورائحتها العطرة المنعشة، يكاد لا يخلو منزل أحدكم منها، تشربونها لوحدها أو بإضافتها لأنواع أخرى من الشاي والأعشاب الطبية، في جميع الأوقات، لتحسين الصحة أو تعديل المزاج أو تهدئة الأعصاب أو أثناء الدراسة ومعالجة الأمراض، هي عشبة طبية تدعى (المليسا - Melissa) أو بلسم الليمون (Lemon Balm)، فهل ترغبون بمعرفة القصص المنسوجة حول هذا النوع من الأعشاب، وما الفائدة الطبية من غليها وشربها، ومدى إمكانية إضافتها إلى طعامكم؟ تابعوا معنا هذه التفاصيل في مقالنا التالي:

فوائدها المليسة

كثير من الكتابات والعادات القديمة التي تحدثت عن فوائد المليسة التي لا تعد ولا تحصى مثل: دورها في التئام الجروح وتنظيفها من الجراثيم، وتسكين الألم وتهدئة الأعصاب، سنذكر لكم بعض تلك الفوائد المثبتة بالدراسات العلمية:

المليسة تساعد على النوم الهادئ

تساعدكم المليسة في الحصول على نوم هادئ ومريح، وفقاً لدراسة ألمانية نشرها موقع مركز الصحة العالمي (Global Health Center) أظهرت أن الأطفال حصلوا على نوم مريح خلال الليل بعد تناولهم لمكملات غذائية تتضمن المليسة؛ كما ظهرت نفس النتائج في دراسة أجريت على نساء يعانين من أرق النوم خلال فترة انقطاع الطمث، وشعرنَ بتحسن أكبر بعد شربهن للمليسة مقارنة بمجموعة أخرى حصلت على علاج وهمي.

المليسة تحسن المزاج وتهدئ

لفوائد المليسة أوجه عديدة فكما تساعدك في الحصول على النوم بعمق، يمكنها أن تمدك بالتركيز المطلوب لإكمال عملك أو دراستك عند استخدامها مع مشروبات أخرى (كإضافة أوراق المليسة إلى كوب الشاي أو خلط أوراق المليسة مع المتة) فهي تُحسن المزاج وتخفف الشعور بالتوتر، وتمنحك الهدوء المطلوب لتوفير أفضل حالة جسدية للتركيز والإنجاز.

مفيدة لمرضى الزهايمر وتحسن الذاكرة

في دراسة صينية أجريت على مجموعة من الفئران عام 2013 لمعرفة تأثير المواد النباتات العطرية على مهارات التعلم والتذكر، وتتوقع الدراسة إمكانية ظهور تحسناً ملحوظاً لدى مرضى الزهايمر بفضل أحد مضادات الأكسدة القوية الموجودة في (المليسة) إلى جانب علاج "الوخز بالإبر"، حيث كان للمليسة دوراً في استعادة بعض الوظائف المتعلقة بالذاكرة.

المليسة غنية بمضادات الأكسدة

تعتبر المليسة نباتاً عطرياً غنياً بالعديد من مضادات الأكسدة القوية التي تحمي خلايا الجسم من التدمير، كما يعمل حمض (Rosmarinic) على الحفاظ على صحة الخلايا الدماغية، ومن أنواع مضادات الأكسدة الأخرى الموجودة في (المليسة): حمض (Ferulic) وأحماض (Caffeic).

المليسة تنظف الكبد والجسم من السموم

يدعم نبات المليسة عمل الكبد في إزالة السموم من الجسم، حيث أثبت فعالية عالية في حماية الكبد أثناء عمله من الآثار الضارة للسموم، كما أن المليسة تدعم إنتاج الكبد لاثنين من مضادات الأكسدة الطبيعية في جسم الإنسان وهما: الجلوتاثيون (Glutathione) والسوبر كسيد (Superoxide).

المليسة مفيدة لحفظ توازن مستويات السكر في الدم

تساعد المليسة أيضاً في الحفاظ على توازن السكر في الدم، حيث تظهر الدراسات أن تناول المليسة باستمرار يعزز من استقرار نسبة السكر في الدم، ويقلل من مقاومة الأنسولين.

تعرف أكثر على عشبة المليسة (Melissa)

بلسم الليمون (Lemon Balm) المعروف باسم المليسة (Melissa) هو نبات معمر كثيف، ينمو حتى يصل إلى ارتفاع (30-60 سم). ينمو على ساقها أزواج من الأوراق البيضوية الشكل على الأغلب أو على شكل قلب، ومسننة الأطراف. كما تمتلك أوراق لامعة في قمتها يتدرج لونها بين الأخضر الغامق والأخضر المصفر تبعاً لطبيعة التربة التي تزرع فيها والمناخ، ويظهر على سطح الورقة تجاعيد وخطوط عميقة. كما أن لنبات المليسة أزهار بيضاء أو وردية.

وتعتبر المليسة من عائلة (النباتات المزهرة) التي غالباً ما يشار إليها باسم (عائلة النعناع)، ​​المتضمنة عدداً من الأعشاب العطرية الهامة مثل: الميرمية (Sage) وإكليل الجبل (Rosemary) والنعناع (Peppermint)، ​​والريحان (Basil).

وللميليسا أربعة أنواع ضمن فصيلة الأعشاب المعمرة وهي: (Melissa Officinalis)، (Melissa Axillaris)، (Melissa Flava)، (Melissa Yunnanensis)، أكثرها انتشاراً ما يعرف بالاسم العلمي (Melissa Officinalis)، وهو النوع المعروف لدينا في الوطن العربي ونطلق عليه اسم (المليسة)، حيث يزرع حالياً في أجزاء كثيرة من الولايات المتحدة، والشرق والغرب الأوسط، وفي دول الشمال الغربي للمحيط الهادئ.

بصمات المليسة في مجالات أخرى

  1. تعتبر المليسة أو بلسم الليمون من المحاصيل ذات الأهمية الاقتصادية، حيث تُنتج غلة وفيرة من الزيوت الأساسية، فهي من الأعشاب الطبية المطلوبة بشكل كبير في صناعة مستحضرات التجميل أو المنتجات الدوائية، وتعد إيطاليا والمجر والولايات المتحدة الأمريكية؛ الدول الثلاث الأكثر إنتاجاً للمليسة.
  2. رغم الشهرة الكبيرة لاستخدام المليسة في الصناعات الطبية، فإنها تستخدم على نطاق واسع في صناعة العطور ومستحضرات التجميل، وكذلك في صناعة المشروبات والروائح العطرية التي تدخل في صناعة الشموع والبخور وبعض أنواع زيوت التدليك.
  3. تُستخدم أوراقها في بعض أطباق المقبلات والعصائر، وكنوع من المنكهات (البهارات) المستخدمة في المطبخ.
  4. إضافة إلى ذلك، وجدت استخدامات أخرى لنبات (المليسة) في عمل البستنة وتربية النحل أيضاً، لأن رائحته المنعشة والقوية تجذب النحل.
  5. يمكن أن تكون (المليسة) إضافة مفيدة جداً إلى أي حديقة أعشاب، فزراعتها سهلة ولا تحتاج إلى الكثير من العناية. وعلاوة على ذلك تعتبر المليسة من النباتات الشعبية التي يمكن العثور عليها بسهولة في جميع أنحاء العالم بأشكالها المختلفة، نظراً لفوائدها الصحية المتعددة خاصةً في مجال التهدئة وتسكين الآلام.

المليسة في الأسطورة نحلة أم خادمة للآلهة

يحتل نبات المليسة مكانة هامة في الثقافة اليونانية، حيث اعتقد الإغريق القدماء بوجود علاقة قوية تربط بين (نبات المليسة) و (النحل)؛ فالنحل يعتمد على تذكر رائحة العشب والأزهار المحيطة بخليته ليعود إليها، لذلك عمد الإغريق إلى فرك خلايا النحل في حدائقهم بمسحوق المليسة ليضمنوا عودة النحل إليها، بالتالي الاستفادة من عسله.

كما تتحدث رواية أخرى عن استخدام العشاق في العصور الوسطى لأوراق المليسة في رسائلهم تعبيراً عن التعاطف والحب، واستخدامها في ذلك الوقت كمهدئة للأعصاب أيضاً.

وللمليسة نصيب في الأساطير اليونانية القديمة التي تقول بأن خادمات الآلهة الأم (Rhea or Cybele)، كان يتم اختيارهن من الكاهنات اللواتي عُرفن بعيش حياة صالحة وهنَّ فقط من يُسمح لهن بالتكني باسم (Melissai) والذي يعني النحلة أو العسل، وكما ينتهي نشاط النحل بعودة جميع النحلات العاملات إلى الخلية، فإن حاملات اسم (Melissai) تنتهي حياتهن بدخول الجنة.

نهايةً.. كما ذكرنا سابقاً في الأسطورة اليونانية القديمة لا يطلق اسم "مليسا" إلا على النساء الصالحات والمتواضعات، ويمكن تبرير ذلك بالفائدة العظيمة لعشبة المليسة في تهدئة الأعصاب وتنظيف الجسم، التي يمكن الحصول عليها من أي مكان في العالم وبأسعار زهيدة، كما أن هذه العشبة الصغيرة التي تنتمي إلى فصيلة النعناع تؤمن مردوداً اقتصادياً جيداً للبلاد التي تزرعها بكثرة كإيطاليا وأمريكا، حيث تدخل عشبة المليسة اليوم في كثير من الصناعات العطرية والزيتية إلى جانب استخدامها  في المجال الطبي، أو حتى استخدامها كمنكهات لطعامك، وللتوفير.. يمكنك زراعتها في حديقة منزلك الخاصة حيث لا تحتاج إلى عناية كبيرة إلا أنها قد تستغرق وقتاً طويلاً في النمو، ولاختصار الوقت  ننصح بزراعتها من خلال  اقتطاع جزءاً من جذر نبتة المليسة وزراعته مجدداً.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر