ريجيم البحر الأبيض المتوسط

مفهوم ريجيم البحر المتوسط وفوائده ومكوناته الأساسية، مع استعراض أهم الدراسات التي تناولته لفحص مدى جدواه

الكاتب:
تاريخ النشر: 20/05/2016
آخر تحديث: 20/05/2016
يعتمد ريجيم البحر الأبيض المتوسط على تناول الأغذية التي عرف عن سكان الدول المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط بتناولها

لعلك قد سمعت بأن سكان البلاد المجاورة للبحر الأبيض المتوسط يتمتعون بصحة أفضل؛ مقارنة مع سكان البلدان الأخرى، فسكان إيطاليا وفرنسا واليونان وغيرها من البلدان المتوسطية يعتمدون على نمط غذاء البحر المتوسط، وباتباعك لعادات الطعام التقليدية الخاصة بهم سوف تؤمن الحماية لنفسك من خطر الإصابة بالأمراض المنتشرة كما من الممكن أن تستفيد منه لعيش حياة أطول بأمراض أقل!!

عُرّف ريجيم البحر المتوسط أنه وسيلة لتناول الطعام الصحي، بالاعتماد على مجموعة من الأطعمة والمشروبات التقليدية البسيطة؛ المأخوذة من الدول المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، وهو ليس مجرد خطة متبعة لإنقاص الوزن فقط؛ بل أسلوب حياة كاملة.

ولقد تمت دراسة هذا النوع من الريجيم من قبل مجموعة من كبار العلماء ليصلوا إلى نتيجة مفادها أنه من أهم الأساليب التي يمكن اتباعها لضمان حياة صحية وبأقل كم من الأمراض المنتشرة. سنوضح من خلال هذا المقال بالاعتماد على مجموعة من الأبحاث والدراسات الحديثة؛ مدى صحة هذا الريجيم وفوائده وكيفية اتباعه.

دراسات تناولت الأنماط الغذائية لسكان حوض البحر الأبيض المتوسط واثرها على الصحة

  • قام العلماء بدراسة أنماط الطعام لأكثر من نصف قرن وبالأخص نمط غذاء سكان البلدان المحيطة بالبحر الأبيض المتوسط، فبعد الحرب العالمية الثانية قام الطبيب انسل كيز (Ancil keys) من جامعة مينيسوتا شمال الولايات المتحدة الأمريكية مع مجموعة من زملائه؛ بدراسة الفرضية التي نصت على أن لريجيم البحر المتوسط فضل في تحسين النتائج الصحية لدى الأشخاص. إذ بحثت هذه الدراسة في صحة عدد من الرجال، وأظهرت النتائج أن كل من اتبع حمية غذائية يومية؛ اعتمد من خلالها على الفاكهة والخضار والحبوب والبقول والأسماك، كانت صحته بأفضل حال.
  • هناك دراسات أخرى وضحت أن سكان المناطق التي تحيط بالبحر المتوسط يتمتعون بصحة أفضل من سكان المناطق الأخرى، وقد حاول العديد من الأشخاص تقليد هذا النمط الغذائي لحصد النتائج ذاتها؛ علماً أنه لا يوجد أي خطة أساسية لنمط الغذاء الذي يتبعونه، وأكدت اخصائية تغذية الأورام؛ جنيفير فيتزجيبون (Jennifer Fitzgibbon) من مستشفى ستوني بروك للسرطان في نيويورك ( Stony Brook Hospital Cancer Center in New York)، أن سكان البلدان التي تحيط بالبحر المتوسط لا يتناولون الأطعمة ذاتها. واستناداً إلى مفهوم نمط البحر المتوسط الغذائي الذي يتضمن الأغذية المنتشرة في مناطق البحر المتوسط، والتي ارتبطت بشكل ملحوظ بالصحة الجيدة ظهرت تسمية "ريجيم البحر المتوسط"
  • في جامعة هاروكوبيو الواقعة في أثينا أجريت فحوصات على عدد من البالغين لمدة عشر أعوام، ووجدت أن الأشخاص الذين يتبعون ريجيم البحر المتوسط؛ هم أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب من أولئك الذين لم يتبعوه، وفي دراسة أخرى أجريت في جامعة نافارا في بامبلونا – إسبانيا ( University of Navarra in Pamplona )، وجد الطبيب ميغيل مارتينيز . غوانزاليس (Miguel Martínez-González)، أن السيدات اللواتي اتبعن ريجيم البحر المتوسط "كن أقل عرضة بنسبة 68% للإصابة بمرض سرطان الثدي".
  • وفي دراسة حديثة أجريت في جامعة كولومبيا ظهر أن لريجيم البحر المتوسط أثر في الحفاظ على خلايا الدماغ كلما تقدم الإنسان في العمر، ووجد الدكتور جيان قو (Yian Gu)، أن هذه النتائج مثيرة وأنها ستحد من الخوف الموجود لدى الأشخاص حول أمراض الخرف وآثار الشيخوخة المبكرة، من خلال اتباع ذلك النمط الغذائي.

ريجيم البحر المتوسط وأثره في خسارة الوزن الزائد والوقاية من بعض الأمراض

استمرت البحوث والدراسات العلمية في الاطلاع والتعرف على كل ما هو جديد وخاص بريجيم البحر المتوسط استناداً إلى أهم المجلات والمراكز الصحية والطبية، وتوصلت إلى مجموعة من الفوائد الصحية  لاتباع هذا النمط الغذائي، وفيما يلي سنقوم بذكر أهم تلك الفوائد:

  • إطالة العمر: تبعاً للمجلة الطبية البريطانية (British Medical Journal) ولمجموعة النتائج التي قد اعتمدت عليها من دراسات متعددة تحلل العلاقة بين ريجيم البحر المتوسط ومعدل الوفيات تبين أن هناك انخفاض كبير في معدل الوفيات العام بنسبة 9%، ومعدل وفيات أمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 9% أيضاً، والوفاة من السرطان بنسبة 6% والزهايمر بنسبة 13%. وفي دراسة قامت بها مجلة انكلترا الطبية الجديدة (The New England Journal Of Medicine)  على مجموعة من سكان اليونان الذين اتبعوا ريجيم البحر المتوسط، أعلنت عن أن النتائج قد أظهرت انخفاضاً واضحاً في معدل مجموع الوفيات. ونلخص مما سبق أن اتباع نظام ريجيم البحر المتوسط؛ يرتبط بطول عمر الأفراد الذين يقومون باتباعه.
  • تحسين وظائف الدماغ: الاعتماد على نمط ريجيم البحر المتوسط؛ الغني بزيت الزيتون والحبوب والسمك والفاكهة قد يقي من المخاطر التي تصيب الدماغ، وبعد قيام مجموعة من الأطباء في المركز الطبي لجامعة كولومبيا في مدينة نيويورك بالاطلاع على صور الرنين المغناطيسي لأدمغة مجموعة من أشخاص أعمارهم في الثمانينات، وجدوا أن الذين يتبعون ريجيم البحر المتوسط؛ أقل عرضة للإصابة بتلف الدماغ، مما يبين تأثير ريجيم البحر المتوسط في الحفاظ على سلامة الدماغ من الخطر.
  • محاربة أنواع معينة من السرطان: وفقاً لدراسة قامت بها المجلة الأمريكية للتغذية السريرية (The American Journal Of Clinical Nutrition)  فإن ريجيم البحر المتوسط يقلل من خطر الإصابة بسرطان المعدة، كما أن مادة زيت الزيتون المكون الرئيسي في هذا الريجيم، تقي السيدات من الإصابة بمرض سرطان الثدي، وذكرت المجلة الأوروبية للوقاية من السرطان (European Journal Of Cancer Prevention) أن النظام الغذائي الأمثل للوقاية من كافة أمراض القلب والشرايين والسرطان، هو نمط ريجيم البحر المتوسط التقليدي.
  • خفض خطر الإصابة بأمراض القلب: نمط ريجيم البحر المتوسط غني بأحماض أوميغا 3 الدهنية وفيتامينات E و C وحامض الفوليك، وهو نمط يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، كما أنه يعتبر غنياً بالفاكهة والخضروات ومنتجات الألبان قليلة الدسم والتي تمثل نمطاً مثالياً لخفض الوزن وزيادة النشاط البدني، كما تشير الدراسات التجريبية الخاصة بمجلة الكلية الأمريكية لأمراض القلب ( Journal Of The American Dietetic Association)   أن نمط البحر المتوسط الغذائي يتضمن أنواع من الأطعمة التي تقلل الالتهابات والمخاطر، التي قد تصيب القلب والأوعية الدموية.
  • الحماية من مرض السكري: أشارت مجلة التغذية البشرية وعلم التغذية ( Journal Of Human Nutrition And Dietetics) إلى أن اتباع نظام غذائي يحوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية قد يحد من حساسية الأنسولين، كما ذكرت المجلة البريطانية للطب (British Journal of Medicine) أن نظام البحر المتوسط يخفض من خطر الإصابة بمرض السكري، كما أنه يقلل من خطر العوامل المرتبطة بالدهون الثلاثية في الدم والكولسترول والالتهابات ووظيفة بطانة الأوعية الدموية، مما يؤكد لنا أن لريجيم البحر المتوسط أهمية كبيرة في الحفاظ على عضلة القلب سليمة من الأمراض.
  • يساعد في خفض الوزن: النتيجة الرئيسية التي توصلت إليها مجلة التغذية أن نمط ريجيم البحر المتوسط ساعد في خفض معدل انتشار السمنة لدى كل من الرجال والنساء؛ لما يحتويه من كميات عالية من الخضار والفاكهة والبقول والسمك والحبوب والمكسرات وكمية متوسطة من اللحوم. ويمكن للأشخاص الذين يعانون من السمنة اتباع هذا الريجيم لإنقاص وزنهم والحفاظ على صحتهم بشكل عام أيضاً.
  • يقلل نسبة الإصابة بالاكتئاب: وجود كمية كافية من الفاكهة والخضراوات والحبوب والبقول والسمك بالإضافة إلى مواد غذائية أخرى، يعد كافياً لدرء خطر الإصابة بمرض الاكتئاب، هذا ما توصلت إليه مجلة التغذية والصحة العامة ( Public Health Nutrition ) كنتيجة لعدة أبحاث أجريت على مجموعة من الرجال والنساء.
  • يقي من الإصابة بمرض الزهايمر: اتباع ريجيم البحر المتوسط يمكن أن يقلل من الإصابة بمرض الزهايمر بنسبة 48%، هذا ما توصلت إليه سجلات علم الأعصاب ( Jama Neurology ) وفقاً لنتائج عدة أبحاث قد قاموا بها، مما يبين أن انتشار ذلك المرض يرتبط ويتأثر بقوة كبيرة بالنظام الغذائي والتغذية البيئية، ونستنتج أن نمط ريجيم البحر المتوسط يحمي من التدهور المرتبط بالعمر.
  • يخفض نسب الإصابة بالأمراض التنفسية: يرتبط النظام الغذائي بأمراض اللهثان والربو، ووفقاً لنتائج معهد علم الأوبئة في جامعة أولم ( Institute of Epidemiology, Ulm University ) فإن اتباع ريجيم البحر المتوسط، يمكن أن يوفر الحماية ضد الإصابة باللهثان والربو في مرحلة الطفولة، كما أنه يسيطر على الإصابة بمرض الربو عند البالغين، والنتائج ذاتها تقي من أعراض الربو أثناء الحمل، ولريجيم البحر المتوسط تأثير في الوقاية من حساسية الأنف وفرط التحسس أيضاً.
  • تحسين صحة العين: قام مركز أبحاث العيون في أستراليا ( Centre for Eye Research Australia ) بدراسة  لمجموعة من الأشخاص الذين يستهلكون على الأقل كمية مئة ملليتر من زيت الزيتون أسبوعياً، واتضح أنهم أقل عرضة للإصابة بمرض الضمور البقعي من أولئك الذين لا يتناولون إلا كمية ملم واحد في الأسبوع، كما أن اتباع ريجيم البحر المتوسط يقلل من خطر إصابة كبار السن بضعف البصر.
  • التقليل من مخاطر أمراض الفم: وفقاً لنتائج دراسة نشرت في كتاب علم الأحياء الدقيقة عن طريق الفم الجزئي ( Molecular Oral Microbiology ) أن لأحماض أوميغا 3 الدهنية ذات المنشأ البحري والنباتي؛ نشاط قوي ضد البكتيريا المسببة لأمراض الفم، كما أنها تمنع نمو الجراثيم بما في ذلك العقدية الطرفية واللثوية أيضاً.

الأطعمة الأساسية في ريجيم البحر المتوسط

إن مكونات هذا الريجيم تتميز بالأغذية المزروعة والمنتشرة في محيط البحر الأبيض المتوسط، وتتمتع بالارتباط مع عوامل ونمط الحياة التقليدية لهذه المنطقة، ويعتقد أن لتلك الأغذية تأثير مفيد على صحة الإنسان بشكل عام وهي تشمل:

  • الأطعمة ذات الأصل النباتي؛ لاحتوائها على الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة والألياف، كالخضار بما يشمل الجزر والفاكهة كالتفاح. كما يمكنك الاعتماد على سلطات الفاكهة المتنوعة لتحصل على عدة أنواع من الفاكهة بوجبة واحدة، والحبوب التي ينبغي أن تكون حبوباً كاملة مثل: القمح والشوفان والأرز والشعير والذرة والبقوليات كالفول والحمص والفاصولياء والبازلاء والمكسرات؛ فبعضها يحوي على حمض اللينولينيك وهو نوع من أحماض أوميغا 3 الدهنية، والذي يعد مفيداً جداً لصحة القلب كاللوز والكاجو والفستق وزبدة الفول السوداني الطبيعية، ولا ينبغي أن تؤكل المكسرات بكميات كبيرة، كما ينبغي الابتعاد عن المكسرات المحلاة أو المملحة بشكل كبير.
  • اختيار أنواع صحية من الدهون؛ فريجيم البحر المتوسط لا يشجع على استخدام الدهون المشبعة والمهدرجة أي يمكنك استبدال الزبدة والسمن بالدهون الصحية كزيت الزيتون أو زيت الكانولا (Canola) الذي يتم تصنيعه من بذور اللفت أو الخردل أو الكرنب.
  • استخدام الأعشاب والتوابل كمنكهات للطعام بدلاً من الملح؛ كالثوم والبصل الأخضر.
  • الحد من تناول اللحوم الحمراء بما لا يزيد عن بضع مرات في الشهر، واختيار نوع الهبرة منها مع الاكتفاء بكمية قليلة، وتجنب لحم النقانق أيضاً.
  • الاعتماد على تناول الدواجن والأسماك بشكل منتظم وبما لا يقل عن مرتين في الأسبوع؛ حيث يمكنك اختيار أسماك دهنية، كالماكريل والسردين والتونة والسلمون، التي تعد غنية بأحماض أوميغا 3 الدهنية. ولا بد أن تتجنب تناول هذه الأطعمة مقلية لكن اعتمد على الشواء بشكل دائم.
  • اختيار الألبان قليلة الدسم؛ والحد من تناول الجبن والحليب كاملا الدسم واستبدالها بحليب خالي من الدسم بالإضافة إلى اللبن الخالي من الدهون وأنواع الجبن التي تحوي على نسب قليلة من الدسم، لأهمية الكالسيوم الموجود فيها لصحة العظام والقلب.
  • البيض يعد مصدراً جيد للبروتين؛ ويمكن أن يكون مفيداً وبشكل خاص للأفراد الذين لا يتناولون اللحوم.
  • الماء يعد ضرورياً للحياة والقيام بشرب كميات جيدة من الماء وبشكل يومي يساهم في رفع منسوب الطاقة كما يمكنك اختيار الشاي والقهوة أو اختيار أي مشروبات أخرى مفيدة.

المخاطر والآثار الجانبية لريجيم البحر المتوسط

بشكل عام، لا توجد مخاطر كبيرة لريجيم البحر المتوسط، طالما أنك تتبع النظام الغذائي الخاص وتتناول الأطعمة باعتدال، ولكن يمكن القول: إن هناك عدة جوانب من الحياة قد تتعرض للخطر إثر اتباعنا لنمط ريجيم البحر المتوسط؛ كالمثابرة على التمارين الرياضية وجوانب من الحياة الاجتماعية أيضاً، فبمجرد اتباعك لنمط ريجيم البحر الأبيض المتوسط ستتوقف عن ممارسة التمارين الرياضية بانتظام كما أنك لن تتمكن من مشاركة أصدقائك الطعام عند قصدكم للمطاعم العامة.

أخيراً.. نجد أن الاعتدال هو نهج حكيم، فباتباع نظام غذائي متوازن وصحي يحاكي نمط ريجيم البحر المتوسط؛ بما فيه من أطعمة ومشروبات تقليدية وأساسية، ستنخفض نسبة إصابتك بالعديد من الأمراض وفقاً لمجموعة الأبحاث والدراسات، التي قد قمنا بذكرها لتساعدتك على إمكانية التفكير باتباع هذا الريجيم لضمان صحة أفضل وحياة أطول.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر