العادة السرية فوائدها ومضارها

ما صحة الإشاعات المنتشرة حول العادة السرية؟ وما هي آثارها على الصحة؟
تاريخ النشر: 23/04/2017
آخر تحديث: 18/06/2017
العادة السريّة أو الإستمناء

تعد العادة السرية، أو ما يعرف بالاستمناء (Masturbation) من أكثر الأمور التي يمارسها الكثيرون بشكل روتيني ومع ذلك يشوبها الكثير من الغموض، فكثيراً ما نسمع من أصدقائنا وأقاربنا عن مخاطر العادة السرية، منهم من يقول إنها تؤثر بشكل سلبي على الغريزة الجنسية، أو على النمو أو حتى على القدرة البصرية وتؤدي إلى العمى. في هذا المقال؛ سنتطرق بشكل علمي إلى العادة السرية، ونناقش بحياد آثارها النفسية والجسدية.

لنفهم أسباب الاستمناء وآثاره بشكل جيد، دعونا في البداية نحدد بدقة تعريف الاستمناء.

1

تعريف مفهوم الإستمناء

يعرف الاستمناء بشكل عام على أنه ملامسة الجسد الخاص بالشخص (بما فيه الأعضاء الجنسية) للحصول على إثارة ومتعة جنسية، وينتهي عادة بالنشوة الجنسية أو ما يدعى بالإيغاف (Orgasm)، لكن ذلك ليس هو القاعدة دوماً، وهو وسيلة سريعة وآمنة للحصول على النشوة الجنسية وتخفيف التوتر دون القلق من عواقب اجتماعية وأخلاقية وصحية.

يمكننا أن نوسع ذلك التعريف، ليشمل الاستمناء المشترك، أو ملامسة أعضاء الشريك الجنسي لإعطائه المتعة الجنسية، ويتم ذلك في حال عدم قدرة الشريك على ممارسة الجماع، أو الرغبة في القيام بنشاط جديد على سبيل التغيير.

2

من يقوم بالاستمناء؟ وما هي دوافعه؟

تتباين الأرقام الدقيقة للدراسات والإحصائيات المختلفة المقامة حول الموضوع، لكن على ما يبدو، فالجميع تقريباً يمارس تلك العادة، إذ أشارت إحدى الدراسات الإحصائية إلى أن 95% من الذكور و 89% من الإناث قد مارسوا الاستمناء مرة على الأقل في حياتهم.

يبدأ معظم البشر بالاستمناء في سن الطفولة، وهو الشكل الأول للممارسة الجنسية في حياة الفرد أغلب الأحيان، إذ قد يكتشفه الطفل -أو الطفلة- صدفة لدى البدء في استكشاف أجسادهم وفهم طبيعة التغيرات والبلوغ الجنسي الجاريين، يستمر معظمهم بممارسة العادة السرية حتى سن البلوغ، ويستمر بعد البلوغ أيضاً لدى عدد كبير من الأشخاص.

ما هي الأسباب التي تدفعنا لممارسة العادة السرية؟

تتلخص الدوافع الرئيسية للعادة السرية فيما يلي:

  • الرغبة بتخفيف التوتر الجنسي.
  • الوصول إلى النشوة الجنسية.
  • الاستعاضة عن غياب الشريك الجنسي.
  • الاسترخاء.

يعتقد البعض أن العازبين فقط أو من لا يملكون شريكاً جنسياً هم فقط من يقوم بالاستمناء، لكن الحقيقة غير ذلك، إذ يبدو أن الذين يحصلون على فرصة للجنس بشكل منتظم (أي المتزوجين بشكل أساسي) يمارسون العادة السرية بشكل أكبر من أولئك العازبين.

3

هل هناك فوائد صحية للعادة السرية؟

بالتأكيد، عدا عن كونه طريقة آمنة لتحقيق النشوة الجنسية دون القلق من الإصابة بعدوى منتقلة جنسياً (STD) أو حدوث حمل غير مرغوب به، يعد الاستمناء وسيلة مثالية للتعرف على أجسامنا وميولنا الجنسية بشكل مريح، ومعرفة ما نحب وما نكره عند ممارسة العملية الجنسية، من المؤكد أن معرفة تلك التفاصيل ومشاركتها مع الشريك ستلعب دوراً كبيراً في زيادة المتعة والشعور بالرضى لدى ممارسة الجنس في المرات المقبلة.

هناك العديد من الفوائد الصحية النفسية والجسدية للعادة السرية، نذكر منها بتلخيص ما يلي:

  • يولد شعوراً نفسياً بالراحة.
  • يحسن من الممارسات الجنسية القادمة مع الشريك من الناحية الجسدية والعاطفية.
  • يساعدنا على معرفة ما نحب وما نكره عند الملامسة الجسدية.
  • يحسن من القدرة على الوصول للنشوة الجنسية.
  • يساعد على النوم ويخلص من الأرق.
  • يزيد الثقة بالنفس من الناحية الجسدية.
  • يحسن العلاقة العاطفية ويخفف التوتر الجنسي الناتج عن عدم الرضا.
  • يعطي متعة جنسية لأولئك الذين لا يملكون شريكاً جنسياً (كالمسنين أيضاً وليس فقط العازبين الشباب).
  • يعطي حلاً بديلاً عندما لا يكون من اللائق أخلاقياً أو دينياً ممارسة الجنس مع شخص آخر.
  • يفيد في علاج اضطرابات الوظيفة الجنسية كضعف الانتصاب وسرعة القذف.
  • يخفف الاستمناء عند النساء من آلام التشنجات المرافقة للدورة الطمثية.
  • عند النساء أيضاً، يقوي عضلات الحوض والشرج، مما يقي المرأة من حدوث ضعف هذه الأعضاء الذي يسبب هبوط الرحم (Uterine Prolapse) أو التبول غير الإرادي (Involuntary Urine Leakage).
4

كيف تكون العادة السرية مشتركة؟

من المعروف أن العادة السرية عادة هي فعل خاص يمارسه الشخص لوحده دون وجود الآخرين، إلا أن ذلك ليس القاعدة دومًا، لأن بعض الأزواج يحبون الاشتراك في تلك العملية سوية، ولهذه الطريقة فوائد عديدة بالإضافة إلى فوائد الاستمناء آنفة الذكر، فهي:

  1. طريقة آمنة لتجريب الممارسة الجنسية مع شخص آخر دون الخوف من انتقال عدوى منتقلة بالجنس (STD) أو حدوث حمل غير مرغوب به (إلا إذا حدث تماس بين السائل المنوي للذكر وفرج الأنثى بالطبع).
  2. وسيلة تمهيدية جيدة للأزواج الذين لديهم قلق أو تردد من ممارسة الجنس.
  3. أسلوب مفيد لكي يتعرف كل طرف على الممارسات وطرق الملامسة التي يفضلها الطرف الآخر.

لذلك لا تستح من طرح الفكرة على زوجك أو زوجتك، لأنها قد تعيد النشاط لحياتكما الجنسية.

5

هل العادة السرية مضرة بالصحة؟ وما صحة الإشاعات المنتشرة حوله؟

قولاً واحداً؛ لا يوجد أي مخاطر صحية ناتجة بشكل مباشر عن الاستمناء، لكن بعض الأعراض قد تحدث إثر ممارسته بطريقة غير سليمة، فمثلاً قد تحدث خدوش احتكاك سطحية على الجلد (وتعرف علمياً بالسحجات) على الأعضاء التناسلية، إلا أن تلك المشكلة يمكن تلافيها باستخدام كمية كافية من المواد المرطبة (Lubricants).

إذا كنت تشك بأنك تمارس العادة السرية بشكل أكثر من اللازم، اسأل نفسك ما يلي: هل تؤثر العادة السرية على نظام حياتي اليومي؟ هل تؤخرني عن الأداء بواجباتي المهنية والاجتماعية؟ هل تؤثر في علاقتي الزوجية الجنسية؟ إذا كانت الإجابة عن أي من الأسئلة السابقة نعم، ننصحك باستشارة طبيب نفسي للحوار معه فربما تحتاج إلى علاج.

جميعنا سمع بالعديد من الشائعات حول أضرار صحية للعادة السرية، فبعضهم من يقول إنها تسبب أضراراً صحية أو نفسية، إليكم بعض الحقائق عن الموضوع:

  • الاستمناء لا يسبب نمواً زائداً للشعر على الراحتين أو ظهر اليدين أو أي مكان غريب مشابه.
  • الاستمناء لا يقود إلى العمى بكل تأكيد.
  • الاستمناء لا يسبب تقلص حجم الأعضاء التناسلية، أو أي تغير آخر في شكلها أو لونها.
  • الاستمناء لا يوقف نمو المراهقين والشباب قبل سن البلوغ.
  • الاستمناء لا يسبب العقم: لا تقلق عزيزي، فمن المستحيل أن ينتهي مخزونك من الحيوانات المنوية.
  • الاستمناء لا يقود إلى الإدمان.
  • الاستمناء لا يقود إلى اضطرابات عقلية أو نفسية.
  • الاستمناء لا يجعلك مثلي الجنس.

وصمة العار المرتبطة بالعادة السرية

لطالما ارتبط الجنس -وجميع الصفات والممارسات المتعلقة به- بالإحراج الاجتماعي وشعور عام بالخجل من التطرق له في النقاش، ويكثر ذلك بالطبع في مجتمعاتنا الشرقية المحافظة، التي تربي الأطفال -وخاصة الفتيات- منذ الطفولة على الحذر من الجنس، بل وتجنب التفكير به حتى، مما يخلق خوفاً دائماً وشعوراً بالذنب لدى التفكير بأفكار جنسية، أو ممارسة العادة السرية أو الجنس حتى بعد الزواج.

يعاني الكثيرون من ذنب يلاحقهم بعد ممارسة العادة السرية، والشعور بأنهم اقترفوا ذنباً شديداً يدفعهم لاحتقار ذاتهم حتى، إذا كنت من هؤلاء الأشخاص، ننصحك بالتحدث إلى صديق مقرب ومناقشة المشكلة، فهذا يعطي شعوراً بالراحة ويقربك من الوصول إلى حل، وإذا لم ينفع ذلك يجب الاستعانة بطبيب نفسي ليصل إلى جذر المشكلة، وينصحك بالحل المناسب.

مما سبق، نجد أن الاستمناء نشاط طبيعي في الأغلب، يقوم به الجميع كباراً وصغاراً، ذكوراً وإناثاً، وهو يحمل جوانب إيجابية، وأخرى سلبية عند ممارسته بطريقة خاطئة أو مبالغة فيها، وهو مرتبط بالكثير من الإشاعات الغير صحيحة حول العديد من المضار الصحية المرتبطة به.

يتناول الكاتب هذه القضية من وجهة نظر علمية بدون التطرق للبعد الاجتماعي أو الديني للموضوع
التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر