المساواة في الحياة الزوجية

الزواج شراكة حقيقة لتعزيز العلاقة الأسرية

الكاتب:
تاريخ النشر: 28/06/2016
آخر تحديث: 28/06/2016

لطالما شكل الزواج طموح كل شاب وفتاة من أجل بناء أسرة ملؤها الحب والسعادة والفرح، يزينها أطفال جعلوا من هذا الشاب وتلك الفتاة أباً وأماً، يتحملون الأعباء الأسرية كافةً، حيث تبرز هنا الحاجة للمساواة في الزواج كما هي المساواة في تحمل الأعباء.

يعد الزواج شراكة حقيقية بين الرجل والمرأة، فتقوم على مبدأ أساسي هو الحب والاحترام المتبادل بين الزوجين وعائلتيهما، لذلك كانت المساواة بين الزوجين في الزواج شرطاً إضافياً، إن لم يكن أساسياً لإنجاحه.

مفهوم الزواج ومبدأ المساواة والعلاقة بينهما

مفهوم الزواج

يعد الزواج اتحاد بين رجل وامرأة من بيئتين مختلفتين، أحبا بعضهما ورأى كل منهما في الآخر شريكاً لحياته، فبناءً على ذلك يقوم التعاقد بين العريس والعروس فيما يسمى عقد الزواج، الذي يسجل فيه موافقة الطرفين على الزواج، والمهر المحدد للعروس، كل هذا يتم بموافقة عائلتي العريس والعروس ومباركتهما، بغية تحقيق هدف سامٍ وهو تأسيس أسرة من أب وأم وأولاد ملؤها الحب والسعادة والسلام.

ولأن الزواج عقد دائم بين الزوج والزوجة، فهناك مؤسسات دينية قد تشرف عليه كالكنيسة، أو قانون الأحوال الشخصية، وقد يُترَك الأمر لمؤسسات مستقلة عن الدين كما في الكثير من البلدان الأوروبية، وفي هذه الحالة يطلق على هذا النوع من الزواج؛ الزواج المدني الذي يتطلب موافقة العروس والعريس دون حاجة لموافقة الأهل، بالتالي قد يحتوي بنوداً إضافية للبنود التي يحتويها عقد الزواج الديني، ومن هذه البنود على سبيل المثال، تقاسم الزوجين لممتلكاتهما عشية توقيع العقد.

مبدأ المساواة

تصدّر مبدأ المساواة إعلانين لحقوق الإنسان؛ الأول هو إعلان حقوق الإنسان والمواطن في فرنسا الصادر في عام 1789، والإعلان الثاني، هو الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1948.

ويشمل مبدأ المساواة جانبين؛ الأول المساواة المدنية، أي المساواة أمام القانون، والجانب الثاني، المساواة الاجتماعية، وتعني المساواة في الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

العلاقة بين الزواج والمساواة

تشكل العلاقة الزوجية أساساً لكل العلاقات، فهذه العلاقة نواة الأسرة، والأسرة هي نواة المجتمع، وبقدر ما تكون هذه العلاقة متوازنة من حيث الحقوق والواجبات بين الزوج والزوجة، بقدر ما تكون العلاقة الزوجية ناجحة ومثالية، وتستطيع التغلب على الصعوبات والعقبات التي تتعرض لها بين الحين والآخر.

قصة واقعية أدت إلى إصدار التشريعات للمساواة في الزواج

تعود القصة التي نشرها موقع منظمة الأمم المتحدة للمرأة، إلى عام 1962 حيث رفعت أرملة من غانا دعوة على ورثة زوجها تطالبهم من خلالها بحصة في ميراث زوجها، لأنها ساعدته في زراعة وتنمية إحدى عشر مزرعة كاكاو، وبعد أن وافقت المحكمة على إعطائها جزءاً من حصة زوجها، عادت محكمة الاستئناف وتراجعت عن هذا الحكم معتبرة أن مساهمة المرأة كانت من خلال عملها، وليس من خلال أموالها، وحصلت وقتها على حصة صغيرة لأن الورثة وافقوا على ذلك، وإلا كانت حرمت من حصتها في ممتلكات زوجها.

كانت هذه القصة ملهمة بحسب منظمة الأمم المتحدة للمرأة، لبعض الدول العربية لإصدار تشريعات تحمي الزوجة وتحفظ حقوقها وأبرز هذه التشريعات التي عرضها موقع منظمة الأمم المتحدة للمرأة، المدونة المغربية للأسرة، وقانون الأسرة الجزائري، وقانون الأحوال الشخصية التونسي، حيث كفلت هذه التشريعات حقوق الأرامل بعد وفاة أزواجهن، كما أن قانون الأحوال الشخصية التونسي حظر تعدد الزوجات، كذلك كفلت التشريعات السابقة حق التفاوض للزوجين على عقد الزواج وإضافة بنود إليه، فقد باتت المرأة بموجب هذه التشريعات قادرة على حماية حقوقها أثناء عقد الزواج وبعد فسخه؛ من خلال توفير شروط على الملكية والأطفال والزواج الأحادي (أي من امرأة واحدة فقط)، كذلك حق المرأة في العمل.

مجالات المساواة بين الزوجين حسب منظمة الأمم المتحدة

توجد مجالات عدة على الزوجين الاتفاق عليها في عقد الزواج بحسب منظمة الأمم المتحدة للمرأة، منها:

  1. مصروف البيت: حيث يتحمل الزوجان أعباء توفير السلع والخدمات التي يحتاجها منزل الزوجية والأطفال، مع تعهد الزوج بتقديم دعم مالي للزوجة لتربية الأطفال في حال فسخ عقد الزواج.
  2. تقاسم الممتلكات: حيث يقدم الزوجان تقريراً عن ثروتهما أثناء الزواج، فعلى أساسه، يصبح الزوجان شريكين في إدارة هذه الممتلكات طيلة فترة الزواج، وعليهما اقتسامها في حال فسخ عقد الزواج.
  3. الأطفال: يخضع الأطفال لرعاية وكفالة الزوجين وكلاهما يتمتع بحق الوصاية عليهم على قدم المساواة طيلة عقد الزواج، وفي حال فسخ العقد، تبقى الحضانة من حق الأم، ويتعهد الزوج بعدم رفع دعوة لنزع الحضانة من الأم إلا لأسباب تتعلق بعدم أهلية الأم لرعاية الأطفال والاهتمام بهم، أما مصروفهم خلال هذه الفترة فيقع على عاتق الأب والأم معاً.

مبدأ عدم التمييز بين المتزوجين كما تنص عليه القوانين في بعض دول العالم

تبنت الدول الأوروبية من خلال الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان الموقّعة في عام 1953، ودخلت حيز التنفيذ عام 1953؛ مبدأ عدم التمييز بين المتزوجين في المادة 12 من الاتفاقية، كما تضمن الدستور الاتحادي السويسري المقر عام 1999 ودخل حيز التنفيذ عام 2000؛ مبدأ عدم التمييز بين المتزوجين باعتباره حقاً أساسياً، يقوم على أن القضايا المتعلقة بالزواج كالضرائب والتأمين الاجتماعي والرواتب التقاعدية؛ يجب التعامل معها بنحو متكافئ بين الزوج والزوجة من دون تمييز.

فكما يحق للزوج رعاية أطفاله يحق للزوجة، وكما يحق للزوج الإنفاق على أولاده يحق للزوجة، كذلك يحق للزوجة كما للزوج الحصول على التأمين الاجتماعي والراتب التقاعدي بنهاية عملهم في المؤسسات، التي يعملون فيها حتى لو كان أحدهم مديراً لهذه المؤسسة أو صاحبها.

يأتي هذا القانون بعد التمييز الذي تعرضت له الزوجات نتيجة تفضيل الزوج على الزوجة في المعاملات المادية والقانونية، كما أنه أنصف الزوجين بعد أن كانت المؤسسات الاقتصادية تدفع رواتب أقل لهم، وترفع الضرائب عليهم، مقارنة بغير المتزوجين، بذريعة أن المتزوجين ينشغلون بأسرهم وأولادهم على حساب عملهم، رغم أن المتزوجين وغير المتزوجين يقومون بالعمل ذاته.

خلاصة.. المرأة والرجل عماد العلاقة الزوجية وأساس الأسرة في المجتمع، ومن دون قانون يضمن السعادة لهما ويحفظ حقوقهما، تصبح هذه العلاقة مهددة بالانهيار، وتشوبها الشكوك، لذلك سعت غالبية الدول لتصحيح الخلل في العلاقة الزوجية، من خلال إعطاء المزيد من الحقوق للزوجة، لذلك يبقى تعميم مبدأ المساواة في الحقوق والمسؤوليات هو الضمان الأفضل لنجاح العلاقة الزوجية.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر