الشقراء الروسية ماريا شارابوفا

اقرأ عن مسيرة لاعبة التنس الروسية الشقراء ماريا شارابوفا (Maria Sharapova)، وتعرف على أهم انجازاتها وبطولاتها وتفاصيل قد لا تعرفها عن حياتها الشخصية.

الكاتب:
تاريخ النشر: 16/04/2016
آخر تحديث: 25/04/2016
صورة لاعبة التنس الروسية، الحسناء ماريا شارابوفا

أعلنت في اّذار 2016 عن نيتها الاعتزال بعد سقوطها في اختبار المنشطات التابع للاتحاد الدولي لكرة المضرب، بسبب تناولها لدواء (Meldonium) الذي صنف في بداية 2016 على لائحة المنشطات لكن شاربوفا لم تكن تعلم -وفقا لما أعلنت-، وتتناول شارابوفا هذا الدواء منذ عدة سنوات لمعالجة بعض المشاكل الصحية، ورفض الاتحاد الدولي الاستماع إلى شارابوفا، فيما أعربت شارابوفا عن حزنها لما حصل، و أنها قد ارتكبت خطأً كبيراً ستتحمل عواقبه، إلا أن هذه الحادثة دفعت شركة نايكي إلى إيقاف تعاونها مع اللاعبة الروسية الحاصلة على خمسة بطولات عالمية، فلنتعرف على شارابوفا ومسيرتها وبطولاتها  في سياق هذا المقال.

الحسناء الروسية ماريا شارابوفا، أفضل وأجمل و أرشق لاعبات التنس برأي الكثيرين، كتبت اسمها بحبرٍ خالدٍ في عالم التنس، قضت طفولة صعبة، حيث اضطر والديها لمغادرة مدينة غومل (Gomel) الأوكرانية لقربها من مفاعل تشرنوبل، وفي سن السابعة انتقلت للعيش ووالدها في أميركا حيث كان بحوزتهم سبعمائة دولار فقط، هذه المعاناة والفقر أنجبا لاعبةً قدمت الكثير للعبة التنس، وحققت أولى ألقابها في سن السابعة عشرة عندما فازت ببطولة ويمبلدون (Wimbledon) للتنس في عام 2004 كأصغر لاعبة تحقق هذا الإنجاز؛ ممهدةً لمسيرة من التألق والنجومية بعنوان البطلة العالمية ماريا شارابوفا.

طفولة ماريا شارابوفا

ولدت (Maria Yuryevna Sharapova) في نياغان في روسيا (Nyagan،Russia) في عام 1987، كان والدها (Yelena Sharapova) يعمل في البناء والتشييد، التقى والديها في مدينة (Gomel) الأوكرانية، القريبة من مفاعل تشرنوبيل النووي (Chernobyl nuclear)، وعندما وقعت حادثة انفجار المفاعل في عام 1986؛ قررت عائلة شارابوفا الانتقال إلى نياغان في روسيا خوفاً من أضرار الحادثة النووية، عاشت شارابوفا ووالديها في نياغان لمدة أربع سنوات حيث عمل والدها في حقول النفط بالمنطقة، لكن المناخ البارد، دفعهم للانتقال إلى سوتشي (Sochi)، حيث سكنوا عند صديق العائلة ألكسندر كافلنيكوف (Aleksandrovich Kafelnikov) الذي أعطى شاربوفا مضرب التنس الأول في حياتها وهي في عمر الأربع سنوات.

مسيرة شارابوفا كلاعبة تنس

عندما انتقلت شارابوفا للعيش في سوتشي (Sochi)، قدم لها ألكسندر كافلنيكوف مضرب التنس الأول في سن الرابعة، بعد ذلك بدأت الطفلة الروسية التدرب على لعبة التنس في أحد منتزهات سوتشي مع والدها.

وفي سن السادسة انضمت شارابوفا إلى نادي (Youth Tennis Clinic) في موسكو، الذي كانت مارتينا نافراتيلوفا (Martina Navratilova) تديره، ومارتينا هي لاعبة تنس سابقة حققت ثمانية عشر لقباً في بطولات الجراند سلام، لاحظت مارتينا موهبة الحسناء الروسية، فطلبت منها الذهاب إلى أميركا، والالتحاق بأكاديمية نيك بوليتيري للتنس (Bollettieri Tennis Academy) في ولاية فلوريدا الأميركية؛ لتنمية موهبتها وتدعيم مهاراتها الرياضية. لم تستطع شارابوفا السفر بسبب القيود على التأشيرات إلى أميركا، والتكاليف العالية للسفر، مما دفع والدها للعمل في غسل الصحون وغيرها من الوظائف لتمويل نفقات دراسة ابنته الموهوبة، وبعد سنة استطاعت شارابوفا الانتقال مع والدها إلى أميركا.، لكنها لم تستطع الانضمام للأكاديمية بسبب صغر سنها، كما أن الانضمام للأكاديمية يكون عبر الدعوة فقط، مما دفع والدها للعمل نادالاً في أحد المطاعم، لتأمين المال اللازم لتدريب ابنته.

استمرت شارابوفا بالتدرب، وتطوير مهاراتها، وتعلمت اللغة الإنجليزية خلال أربعة أشهر، وعندما أصبحت في سن التاسعة استطاعت الانضمام لأكاديمية Bollettieri Tennis Academبعد أن قدمت لها مجموعة (IMG) التي ترعى المواهب منحة كاملة بقيمة ستة وأربعين ألف دولار سنوياً، في هذا الوقت استطاعت والدة شارابوفا الانضمام لعائلتها في أمريكا بعد أن حصلت على تأشيرة الدخول.

بعد انضمامها إلى الأكاديمية كان على شارابوفا العيش في مدرسة داخلية، في جو من التنافس مع فتيات أخريات، وأحياناً تعرضت للضرب من قبل الفتيات الأكبر سناً منها.

وكانت تقضي ست ساعات يومياً في التدريب في ملاعب الأكاديمية، وفي سن الحادية عشرة وقعت مع المدرب (Robert Lansdorp) ليقوم بتدريبها، وحققت أولى بطولاتها في سن الثالثة عشر، عندما فازت ببطولة (The Eddie Herr International Junior Tennis Championships in the girls).

وفي سن الرابعة عشرة كانت أصغر فتاة تصل إلى نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس (Australian Open)، وكذلك بطولة ويمبلدون للصغار (Wimbledon) لكنها لم تنجح بتحقيق أي لقب منها، لتدخل عالم الاحتراف في عام 2001، حيث فازت ببطولة الاتحاد الدولي للتنس.

كانت أولى ألقابها العالمية في عام 2003 من خلال فوزها ببطولة طوكيو Tokyo at the Japan Open لتصبح من ضمن الخمسين الأوائل في التصنيف العالمي للاعبات التنس.

كما حققت الإنجاز الأهم في حياتها عندما تغلبت على الأميركية سيرينا ويليامز (Serena Williams) في نهائي ويمبلدون (Wimbledon) في عام 2004، لتكون أول روسية تحقق هذا الإنجاز، وكان لقبها الأول في البطولات العالمية الغراند سلام (Grand Slam)، بعدها أصبحت ضمن الخمسة الأوائل بالترتيب العالمي للاعبات التنس وهي في سن السابعة عشرة.

وبعد عام تصدرت شارابوفا التصنيف العالمي للسيدات، وعادت لتلتقي بمنافستها الشرسة سيرينا ويليامز (Serena Williams) في عام 2005 ضمن نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس (Australian Open)، لكنها انتهت بخسارة شارابوفا أمام الأميركية ويليامز، نسيت شارابوفا كل العثرات في عام 2006، وركزت على بطولة أميركا المفتوحة للتنس (US Open) وبالطبع نالت لقب البطولة بجدارة.

تعرضت للإصابة في الكتف في عام 2007 مما حرمها المشاركة في البطولات لمدة تسعة أشهر، لتعود في عام 2008 محققةً بطولة أستراليا المفتوحة للتنس (Australian Open) ما مكّنها من التربع على عرش التصنيف العالمي، لتستمر مسيرة الروسية شارابوفا مكللةً بالنجاح والألقاب حتى يومنا هذا؛ محققةً أكثر من أربع وثلاثين لقباً فردياً خلال مسيرتها الكروية، أما عن البطولات الكبرى (Grand Slam) التي فازت بها فهي:

  1. بطولة  (Wimbledon) البريطانية في عام 2004.
  2. بطولة (US Open) الأميركية في عام 2006.
  3. بطولة (Australian Open) الاسترالية في عام 2008.
  4. بطولة (French Open) الفرنسية في عام 2012.           
  5. بطولة French Open الفرنسية في عام 2014.         

وصلت إلى نهائي بطولة أستراليا المفتوحة للتنس (Australian Open) في عام 2015؛ حيث التقت بنظيرتها ويليامز  التي استطاعت حسم البطولة لصالحها على حساب شارابوفا، فيما استهلت شارابوفا عام 2016 بالمشاركة في بطولة بريستان؛ لكنها اضطرت للانسحاب من البطولة بسبب إصابة في ساعدها الأيمن، وكذلك انسحبت من مباريات الزوجي مع المنتخب الروسي في بطولة كأس الاتحاد الدولية، بالإضافة إلى مشاركتها في بطولة استراليا المفتوجة للتنس لكنها خرجت على يد الأميركية سيرينا ويليامز.

ماريا شارابوفا وتعاطي المنشطات

في بداية آذار 2016 عقدت شارابوفا مؤتمر اً صحفياً لتوضيح ما حصل معها، بعد ثبوت تعاطيها للمنشطات في بطولة استراليا المفتوحة للتنس 2016، حيث أكد الاتحاد الدولي لكرة المضرب أن شارابوفا قد تعاطت مادة (Meldonium) المحظورة، والتي أُدرجت في بداية 2016 على قائمة المواد المحظورة عالمياً، هذا ما دفع الوكالة العالمية لمكافحة تناول المنشطات إلى اعلان إيقاف الحسناء الروسية عن ممارسة أي نشاط كروي حتى الانتهاء من هذه القضية وصدور العقوبة المقررة بحقها، من جانبها أكدت شارابوفا أنها لم تكن تعلم بوضع هذه المادة على قائمة المواد المحظورة، فهي تتناول هذا الدواء من عشرة سنين لمعالجة الانخفاض في مستويات المغنيسيوم، بالإضافة إلى وجود أشخاص من عائلتها مصابين بالسكري مما أثر عليها، وستكون هناك جلسات استماع للاعبة الروسية مع لجنة خاصة  لإصدار العقوبة بحقها أو لا، وأعربت شارابوفا عن حزنها وأسفها لما حصل، مؤكدةً رغبتها بالعودة إلى ملاعب التنس في أقرب وقت ممكن.

أسلوب لعب ماريا شارابوفا

تركز شارابوفا لعبها على الخط الخلفي، لتجميع قواها والتحكم بالكرات بأفضل شكل، ويتميز لعبها بالضربات الأمامية العكسية، مع التركيز الذهني والروح القتالية والتنافسية العالية، بالإضافة للصراخ عالياً أثناء اللعب. كما تفضل الاقتراب من الشبكة مع توجيه ضربات قوية؛ لإغلاق المجال أمام خصمها، مما يربك الخصم. دون أن ننسى الرشاقة العالية والتحرك السريع الذي تتمتع به شارابوفا على أرضية الملعب.

الحياة الشخصية لماريا بعيدا عن التنس

كانت على علاقة بالمغني (Adam Levine) في عام 2005، لكنهما انفصلا في عام 2008، لترتبط في عام 2009 مع لاعب كرة السلة (Sasha Vujacic) حيث أعلنا خطوبتهما في عام 2010، إلا أن العلاقة لم تستمر ليعلنا انفصالهما في عام 2012.

وفي عام 2014 تعرفت على ديمتروف جريجور الفتى الذي كان يعشقها منذ صغره، وقررا الارتباط والزواج، لم تستمر العلاقة كثيراً بين العاشقين بسبب فارق السن البالغ خمس سنوات بينهما؛ ليعلنا الانفصال في عام 2015.

تعيش شارابوفا في ولاية فلوريدا الأميركية (Florida) منذ عمر السابعة ؛ كما تحب الرقص وتأخذ دروساً في رقص الهيب هوب، وكذلك تحب الغناء، ومتابعة الأفلام، فضلاً عن قراءة الكتب لشارلك هولمز (Sherlock Holmes)، و (Pippi Longstocking)، أما بالنسبة للطعام فتفضل مأكولات المطبخ الروسي مع النوتيلا والكريب الفرنسي بجوار شراب الفراولة والماغونا.

في عام 2005 اختارها الجمهور ضمن أجمل خمسين مرأة على مستوى العالم، أما في عام 2006 اعتبرها الجمهور من النساء المثيرات عالمياً، وعلى الرغم من مسيرتها الناجحة وفوزها بالبطولات إلا أن شارابوفا تتمنى الاعتزال مبكراً؛ لتتمكن من الزواج وتكوين عائلة ناجحة، فهي تحب أن يكون لها حياة طبيعية بعيداً عن الأضواء والكاميرات.

ثروة ماريا شارابوفا وأعمالها الخيرية

قدرت ثروتها بمئة وخمسين مليون دولار  بحسب مجلة (Forbes)، حيث حصلت على  تسعة وعشرن مليون دولار في عام 2015؛ أغلبها من الإعلانات، فهي تملك عقود رعاية مع ماركة ساعات TAG Heuer السويسرية، وموتورولا، وهوندا،( Motorola، TAG Heuer،Honda) وغيرها من الشركات، وأهمها (Nike) التي جددت عقدها مع الروسية بقيمة سبعين مليون دولار في عام 2010، حيث افتتحت متاجراً لبيع الملابس والأحذية الرياضية الخاصة بشارابوفا، لكن بعد فضيحة المنشطات في 2016 جمدت العديد من هذه الشركات عقودها مؤقتاً مع شارابوفا، بينما رفضت شركة TAG Heuer تجديد عقدها مع شارابوفا، تجميد العقود أو عدم تجديدها قد يسبب خسارتها لأكثر من مئة مليون دولار.

افتتحت شارابوفا محلات حلويات باسم Sugarpova في 2012 التي أصبحت تباع في ثلاثين بلداً، وتمتلك سيارة من نوع بورش (Porsche) دون أن ننسى أنها سفيرة سيارات بورش في العالم، والوجه الاعلاني لعطر لاك (Luck).

وإلى جانب لعبها التنس، تقوم شارابوفا بعرض الأزياء حيث تعاقدت مع أحد وكالات الأزياء الأمريكية في عام 2009، مما يدر عليها الملايين من الدولارات، وتقوم بجلسات تصوير  للترويج للأزياء التي ترتديها.

تبرعت بمبلغ خمسين ألف دولار لضحايا مدرسة بيسلان الروسية (Beslan school) عندما اقتحمت مجموعة مسلحة المدرسة، واحتجزت الأطفال وقتلت البعض منهم. وقررت الأمم المتحدة تعيين شارابوفا سفيرة للنوايا الحسنة عام 2007، حيث جمعت تبرعات بقيمة 210,000 دولار أمريكي لإقامة مشاريع تنموية في مدينة Chernobyl الروسية التي شهدت حادثة تسرب إشعاعات نووية، فيما قدمت من أموالها مئة ألف دولار للمنطقة، وكذلك ساهمت في مساعدة ضحايا إعصار  ولاية فلوريدا الأميركية عبر جمع التبرعات في عام 2004.

وقد قامت وزارة الرياضة الروسية بتقليد شارابوفا وسامي الاستحقاق الوطني من الدرجة الأولى والثانية؛ بسبب نتائجها الرياضية المميزة ومساهمتها في الأعمال الخيرية. هكذا تعرفنا على حياة الحسناء الروسية شارابوفا؛ ومسيرتها وألقابها وثروتها، كونوا معنا بمقالات جديدة، مع لاعبين حققوا المجد في عالم الرياضة وتفاصيل عن حياتهم الخاصة.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر