الهرمون الملوتن LH

التعريف والوظيفة والقيم المخبرية لهرمون الملوتن الـ (LH: Luteinizing Hormone)
الكاتب:علي رزوق
تاريخ النشر: 17/11/2017
آخر تحديث: 17/11/2017
هرمون LH

من المحتمل أن تكوني قد سمعتي أن مرحلة الإباضة عند الأنثى هي أفضل فترة لحدوث الإخصاب والحمل، فما هي الإباضة؟ ومن هو الهرمون المسؤول عن حدوثها؟ وما علاقته بالدورة الشهرية والحمل؟

هل يفيد قياس نسبته في الدم لتأكيد حدوث هذه العملية؟ للإجابة على الأسئلة السابقة وغيرها ندعوكِ لقراءة مقالنا.

جسم الإنسان عبارة عن وحدة متكاملة بالغة الدقة، ولضمان استمرار التوازن والأداء السليم لكل عضو لابد من وجود نظام داخلي يوجه عمليات الجسم المختلفة.

ويتحقق ذلك بفعل الهرمونات، فهي تؤثر على مختلف أعضاء وأجهزة الجسم، وتنظم عملها؛ أحد هذه الهرمونات هو الهرمون الُملَوتِن LH.

وهو الهرمون الذي يُعتبر المسؤول عن تنظيم عمل الغدد التناسلية (الخصيتين والمبيضين) عند كل من الذكور والإناث.

1

ما هو الهرمون الُملَوتِن LH؟

الهرمون الملوتن (LH: Luteinizing Hormone)؛ أحد الهرمونات الموجهة لعمل الغدد التناسلية (المبيض والخصية)، يُفرز من القسم الأمامي للغدة النخامية (الغدة الزعيمة في الجسم، تنظم عمل بقية الغدد، وتوجد في قاعدة الدماغ).

نتيجة تأثرها بالهرمون الُمطلق لمحرضات الغدد التناسلية (GnRH: Gonadotropin Releasing Hormone) الذي يُفرز من الوطاء (قسم من الدماغ موجود أعلى النخامى مباشرةً، وهو المسؤول عن تنظيم عملها).

يعمل هرمون الـ LH بالتضامن مع الهرمون المحرض للجريب FSH (من الهرمونات الموجهة لعمل الغدد التناسلية أيضاً، ويفرز من الغدة النخامية) لتنظيم عمل الغدد التناسلية عند كل من الذكور والإناث.

وتحريض إفراز الهرمونات الجنسية منها، بالإضافة إلى دور كل منهما في الخصوبة والإلقاح وحدوث الحمل.

يعتبر هرمون الـ LH مسؤولاً عن تحريض إفراز البروجسترون بشكلٍ خاص الذي يُعتبر الهرمون الأساسي لتحضير الرحم لاستقبال البيضة الملقحة وتعشيشها، وحدوث الحمل واستمراره.

2

وظيفة هرمون الـ LH وآلية عمله

يمارس هرمون الـ LH أدواراً بالغة الأهمية في جسم كل من المرأة والرجل؛ لكن قبل الغوص في آلية عمل هذا الهرمون لابد أولاً من أخذ لمحة بسيطة عن آلية التنظيم الداخلي التي تتحكم بمعدل إفرازه في الجسم.

فكما ذُكر سابقاً يُفرز هرمون الـ LH من الغدة النخامية بتحريض من هرمون الـ GnRH المفرز من الوطاء؛ يعتمد إفراز الهرمون الأخير على نسبة الهرمونات الجنسية (الأستروجين والبروجسترون عند الأنثى، والتستوستيرون عند الذكر).

الموجودة في الدم، تدعى هذه الآلية بآلية التلقيم الراجع السلبي، وهي تتمثل بما يلي:

1. نقص الهرمونات الجنسية

نقص الهرمونات الجنسية يؤدي إلى تحريض إفراز هرمون الـ GnRH من الوطاء، والذي بدوره يؤثر على الجزء الأمامي من الغدة النخامية مسبباً زيادة إنتاج وإفراز هرمون الـ LH الذي يؤثر على كل من المبيض والخصية.

ويحرضهما على زيادة إنتاج الهرمونات الجنسية، فترتفع قيمتها في الدم.

2. زيادة الهرمونات الجنسية

زيادة نسبة الهرمونات الجنسية في الدم يمنع إفراز هرمون الـ GnRH من قبل الوطاء، وبالتالي ينقص إنتاج هرمون الـ LH من النخامى الأمامية، مؤدياً لتوقف كل من المبيض والخصية عن إنتاج الهرمونات الجنسية، وبالتالي نقص قيمتها في الدم.

ويجب التنويه إلى أن هرمون الـ LH مسؤولٌ عن إفراز البروجسترون بشكلٍ خاص، لذلك فإن آلية التلقيم الراجع السلبي تعتمد بشكل أساسي على نسب هرمون البروجسترون في الدم.

بعد أن فُهمت آلية التنظيم الداخلي التي يخضع لها الهرمون الملوتن سنتكلم قليلاً عن وظيفة هذا الهرمون عند كل من الذكور والإناث، وهي كما يلي:

وظيفة هرمون الLH عند الإناث:

تولد الفتاة وفي مبيضها عددٌ محددٌّ من الجريبات (تجمع خلوي كروي الشكل، تتطور ضمنه البويضة الأنثوية) يبلغ 300.000 جريب لكل مبيض.

تتطور مجموعة من الجريبات الفتية شهرياً بفعل الهرمون المحرض للجريبات المُفرز من الغدة النخامية الأمامية، لكن يسيطر جريب واحد منها فقط في النهاية.

يتطور هذا الجريب بفعل الهرمون السابق ليتحول إلى جريب ناضج؛ في منتصف الدورة الشهرية (في اليوم الـ 14 تقريباً) يُفرز هرمون الـ LH بكميات كبيرة مسبباً حدوث الإباضة (Ovulation).

تلك التي تنجم عن تمزق الجريب الناضج وتحريره للبويضة الأنثوية الموجودة ضمنه، فهو يقذفها بقوة لتدخل القناة الناقلة للبيوض المعروفة أيضاً باسم نفير فالوب (قسم من الجهاز التكاثري الأنثوي).

يتحول الجريب الناضج بعد الإباضة إلى الجسم الأصفر (Corpus Luteum)، وهو عبارة عن كتلة خلوية صفراء اللون بسبب الدهون التي تدخل في تركيبها، إلا أنها في كثير من الحالات تظهر بلونٍ أحمر.

يُعتبر الجسم الأصفر مسؤولاً عن إفراز الهرمونات الجنسية (البروجسترون خاصةً، والأستروجين) التي تحرض زيادة ثخانة باطن الرحم لتحضيره لاستقبال البيضة الملقحة.

(تتشكل نتيجة حدوث الإلقاح بين البويضة الأنثوية والحيوان المنوي الذكري، وذلك في حال حدوث الجماع) وتعشيشها لتتحول فيما بعد إلى جنين.

يعيش الجسم الأصفر لمدة 14 يوماً ثم يتخرب ويتحول إلى جسم ليفي غير وظيفي (الجسم الأبيض) وذلك في حال عدم حدوث الإخصاب، أما في حال حدوثه فيستمر الجسم الأصفر بالعمل ليؤمن وسطاً مناسباً لحدوث الحمل واستمراره.

تكمن وظيفة الهرمون الملوتن إذاً بتحريض حدوث الإباضة، وتشكيل الجسم الأصفر وضمان استمرار عمله وإفرازه للهرمونات الجنسية التي تضمن تحضير باطن الرحم لحدوث الحمل واستمراره.

وظيفة هرمون الLH عند الذكور:

الدور الأساسي لهرمون الLH عند الذكر تحريض إنتاج وإفراز الهرمون الذكري (التستوستيرون)؛ تتألف الخصيتين من أنيبيبات منوية تتشكل ضمنها الحيوانات المنوية (النطاف).

يوجد حول هذه الأنيبيبات خلايا تدعى خلايا ليديغ (Leydig Cells)، وهي المسؤولة عن تصنيع وإفراز هرمون التستوستيرون الذي بدوره يساعد في عملية تصنيع النطاف.

وتحريض اكتمال نمو وتطور الأعضاء التناسلية الذكرية عند الصبيان بسن البلوغ، بالإضافة إلى تأثيراته الأخرى على مختلف أنحاء جسم الرجل.

كزيادة حجم العضلات وقوتها، ظهور الأشعار على الوجه ومختلف أنحاء الجسم، زيادة ثخانة الحبال الصوتية مسبباً خشونة الصوت.

تنويه: ارتفاع نسب الهرمون المحرض للجريبات FSH والهرمون الملوتن LH عند الفتيات والصبيان هو المسؤول عن بدء الدخول بسن البلوغ (Puberty).

3

لماذا يتم قياس نسبة هرمون الـ LH في الدم والبول؟

الهرمون الملوتن أحد أهم الهرمونات التي تتحكم بالوظيفة الجنسية عند كل من الذكور والإناث، لذلك قد يطلب منك الطبيب إجراء تحليل لتحديد نسبة هذا الهرمون في الدم والبول.

وفيما يلي نذكر بعض الحالات التي يُطلب فيها قياس نسبة هرمون الLH:

  • يساعد في تحديد سبب عدم قدرة الزوج والزوجة على إنجاب الأولاد.
  • تأكيد دخول الطفل بسن البلوغ أو سن البلوغ المبكر (أقل من 9 سنوات عند الإناث، وأقل من 10 سنوات عند الذكور)؛ حيث ترتفع نسب هرمون الـ LH والـ FSH في الدم خلال هذه المرحلة، فهما المسؤولان عن تحريض التغيرات التي تتم خلالها.
  • تحديد سبب تأخر حدوث البلوغ عند بعض الأطفال؛ يعتبر البلوغ متأخراً عند الذكور إذا لم تحدث أية تغيرات في الأعضاء التناسلية بعمر 14 سنة؛ أما بالنسبة للإناث، يُعتبر البلوغ متأخراً إذا لم يحدث نمو للثديين بعمر 13 سنة، أو لم تبدأ الدورة الشهرية بعمر 15 سنة.
  • تحديد الفترة الشهرية التي تحدث فيها الإباضة عند المرأة، والتي تكون عادةً في اليوم 14 من الدورة الشهرية (أي بعد أسبوعين من آخر يوم للدورة الطمثية) حيث تعتبر أفضل الأوقات لحدوث الحمل في حال تمت عملية الجماع، يتم قياس نسبة هرمون الـLH في عينة البول للحصول على المعلومة السابقة.
  • التأكد من فعالية الأدوية التي تُعطى للمرأة لتحريض حدوث الإباضة.
  • عندما تعاني المرأة من دورات طمثية غير منتظمة أو غائبة، حيث أن الاضطراب في القيم الطبيعية لهذا الهرمون قد يؤدي لحدوث ذلك.
  • الشك بدخول المرأة سن اليأس.
  • نقص نسبة هرمون التستوستيرون عند الرجل، ويعتبر نقص حجم العضلات وقوتها، ونقص الرغبة الجنسية من العلامات الدالّة على ذلك.
4

ما هي النسب الطبيعية لهرمون الـ LH عند كل من الرجال والنساء؟

تختلف قيم الهرمون الملوتن عند النساء على مدار الشهر باختلاف المرحلة من الدورة الشهرية التي يمر بها جسم المرأة، في حين تكون هذه القيم ثابتة نسبياً عند الرجل.

فيما يلي سنورد النسب الطبيعية لهرمون الLH عند كل من الرجل والمرأة، علماً أن هذه النسب تختلف بشكل طفيف بين مخبرٍ وآخر، وهي كما يلي:

النسب الطبيعية لهرمون LH عند الذكور

تتراوح قيم هرمون الـ LH عند الرجال بين (1.24-7.8) وحدة دولية/ليتر (IU/L: International Units per Litre).

النسب الطبيعية لهرمون LH عند الإناث

 


1. خلال الطور الجريبي (Follicular Phase)

يمثل مرحلة تطور الجريبات ضمن المبيض وصولاً إلى الجريب المسيطر الذي يعطي الخلية البيضية، تحدث هذه التغيرات خلال الأيام الأولى للدورة الشهرية، وتتراوح قيم هرمون الLH خلال هذه الفترة بين (1.68-15) وحدة دولية/ليتر.

2. خلال منتصف الدورة الشهرية (Midcycle Peak):

تميز هذه المرحلة بحدوث الإباضة، والتي تُعتبر أفضل فترة لحدوث الإخصاب والحمل عند المرأة؛ تحدث نتيجة تمزق الجريب الناضج وقذفه للبويضة الأنثوية ضمن القناة الناقلة للبيوض.

وذلك بسبب ارتفاع حاد في قيم الهرمون الملوتن؛ تتراوح قيم هرمون الـ LH خلال هذه الفترة بين (21.9-56.6) وحدة دولية/ليتر.

3. خلال الطور اللوتئيني (Luteal Phase)

يمثل مرحلة تشكل الجسم الأصفر، وإفرازه للهرمونات الجنسية التي تُحضِّر باطن الرحم لحدوث الحمل.

سُمِّي كذلك نسبةً إلى الهرمون المسيطر خلال هذه المرحلة من الدورة الشهرية ألا وهو الهرمون الملوتن، يستمر هذا الطور لمدة أسبوعين تقريباً.

وهو يوافق الأيام الأخيرة من الدورة الشهرية التي تسبق الطمث وتلي الإباضة، تتراوح قيم هرمون الـ LH خلال هذه الفترة بين (0.61-16.3) وحدة دولية/ليتر.

4. خلال الفترة التي تلي سن اليأس

يُعبّر سن اليأس (Menopause) عن نهاية مرحلة النشاط التناسلي عند المرأة حيث يتوقف نزول دم الطمث الشهري، يصيب النساء بعمر (45-55) سنة.

يبدأ سن اليأس عند المرأة بدورات طمثية غير منتظمة (غزيرة، ومتقاربة أو متباعدة الحدوث) حتى يتوقف نزول دم الطمث كلياً.

بالإضافة لوجود أعراض مرافقة كالهبات الساخنة، الاضطرابات النفسية كالاكتئاب، القلق المستمر، العصبية الدائمة، تتراوح قيم هرمون الLH خلال هذه الفترة بين (14.2-52.3) وحدة دولية/ليتر.

في النهاية.. تكثُر الأسباب المسؤولة عند حدوث اضطراب في الإخصاب والحمل، ومنها الخلل في إنتاج وإفراز الهرمونات الجنسية كهرمون الـ LH.

ولتحديد السبب الكامن وراء عدم قدرتك على الإنجاب لابد لك من استشارة طبيب مختص، وإجراء كافة الفحوصات اللازمة، لا تستسلمي، فالكثير من حالات العقم قابلة للعلاج، لذا كوني صبورة، وتفاءلي خيراً تجديه.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر