أخطاء الحب أثناء الزواج لغير الشريك وعواقبه على الأسرة والمجتمع

كيف تؤثر العلاقات العاطفية خارج الزواج على الأسرة والمجتمع؟
تاريخ النشر: 11/02/2017
آخر تحديث: 25/09/2017

في هذه المادة؛ نتناول علاقة الحبِّ التي يخوضها المتزوجون خارج الزواج، وأبرز الأسباب التي قد تؤدي إلى ميل المتزوجين إلى شخص آخر غير شريك الحياة، وكيفية التعامل مع هذه المشاعر، إضافة إلى آثارها على الأسرة والمجتمع.

هناك فرق كبير بين المشاعر التي تنتاب الإنسان وبين طريقته في التعامل مع هذه المشاعر، فنادراً ما يستطيع الإنسان أن ينتقي مشاعره، لأن العديد من الظروف النفسية والعوامل الخارجية تتحكم فيها.

فيجد نفسه يفضل شيئاً ما اليوم، ولا يفضله غداً، دون أن يعرف الأسباب الحقيقية في ميله الأول، ولا في عزوفه لاحقاً، لكنَّ هذه المشاعر تكون مدمِّرة إذا طرقت أبواب المتزوجين والمتزوجات، خاصةً إذا لم يتمكنوا من التعامل معها بشكل صحيح.

1

يحاول الإنسان تفسير مشاعر الحب منذ الأزل

منذ أن بدأ الإنسان بتدوين ما يفكر فيه، عن طريق الأساطير والملاحم الشعرية، كان عنده مواضيع فلسفية كبرى احتلت معظم اهتمامه، أبرزها الحبُّ، فلم يتمكن حتى يومنا هذا، من إيجاد قواعد عامة لهذه المشاعر التي تصيب الذكور والإناث.

ذلك لأنَّ هذه المشاعر تكاد تكون فريدة عند كل فرد، وشخصية إلى أقصى الحدود، ومن هنا، لا يمكن الربط بين الحب والزواج ربطاً عضوياً، حيث ما تزال المجتمعات الشرقية خصوصاً تشهد نسبة مرتفعة من حالات الزواج التقليدي، وزواج الأقارب.

لكن إلى الآن لا يملك أحد أدوات البحث المناسبة، ليتمكن من التقرير في أيُّهما أكثر نجاحاً على الصعيد العاطفي لكلا الشريكين، أو حتى على الصعيد الاجتماعي، لما تتمتع فيه العلاقة الزوجية من الخصوصية، التي تجعل من كل زوجين تجربة مستقلة، لا يمكن تعميمها، خاصة أنَّ ما تخفيه الجدران أكثر مما تفضحه.

في موضوعنا هذا (العلاقات العاطفية للمتزوجين خارج الزواج)، لا يمكن أيضاً الجزم أو تحديد احتمالات أن تكون هناك مشاعر تجاه طرف ثالث أثناء الزواج، بناءً على وجود الحبِّ من عدمه قبل الزواج، وذلك لما يطالعنا من تجارب في حياتنا اليوم، ستكون كفيلة بنفي كل القواعد العامة التي قد نقررها لفرادتها، وتباين معطياتها.

ملاحظة: نحن هنا لا نتناول الخيانة الزوجية؛ بل نتناول المشاعر التي قد تنتاب الرجل للحظة، أن يميل إلى غير زوجته عاطفياً، أو التي تنتاب المرأة في نفس السياق، ولن نخوض في تطورات هذا الميل، إلى علاقة متكاملة مع طرف ثالث، تدخل في إطار الخيانة الزوجية، سواء كانت علاقة عاطفية أم جسدية.

يمكنكم مناقشة أبرز قضايا الخيانة الزوجية وإبداء آرائكم من خلال قسم الخيانة الزوجية على موقع حلوها.

2

لا يتمكن الإنسان دائماً من إدراك الأسباب الحقيقة التي تحرك مشاعره

فجأة؛ ودون سابق إنذار، يشعر الرجل بميل عاطفي تجاه زميلته في العمل، فيتمنى لو كانت هي زوجته!، أو لو كانت زوجته تشبهها، كذلك المرأة، تنتبه فجأة أنَّ صديقها أو زميلها رجل مهذب ووسيم ويحترمها.

فتتمنى لو كان زوجها كذلك!، أو لو كان هو زوجها، ولا تعتبر هذه المشاعر شرطاً لتطور العلاقة، لكن هل تأتي هذه المشاعر من العدم؟ بالتأكيد لا، بل هناك العديد من المقدمات التي تؤدي إلى بحث الأزواج عن بدائل عاطفية خارج بيتهم الصغير (نتحدث عن المشاعر المكتومة وليس عن الخيانة).

وهذه الأسباب لا تكون مفاجئة، بل تراكمية؛ قد تجتمع على مدى عشرِ سنين وربما أكثر، لكنها تعبِّر عن نفسها فجأةً من خلال ظهور هذه المشاعر في عمق النفس، حيث يقول إيريك فروم (Erich Fromm) أحد تلامذة مدرسة فرويد وآخر أساتذتها، في كتابه العلمي (فن الحب)، وفي فصل بعنوان (الحب جواب على مشكلة الوجود الإنساني):

"هذه الرغبة على الاندماج مع شخص آخر، هي أكبر توقان لدى الإنسان، إنَّها أشد عواطفه جوهرية، إنَّها القوة التي تبقي الجنس البشري متماسكاً، وكذلك القبيلة، والأسرة، والمجتمع، والفشل في هذا الاندماج، يعني الجنون، أو الدمار، الدمار للذات أو للآخرين..."

من هذه الكلمات؛ يمكن أن نستنتج أمراً بالغ الأهمية، أن بحث الإنسان عن الحبِّ، وعن الاندماج مع شخص آخر، هو بحثٌ مستمر، لا يتوقف عند حد، وهو سؤال في اللاشعور يطرحه الإنسان على نفسه يومياً، (أين هو الحبُّ؟)، وعندما لا يجد الإنسان الجواب على هذا السؤال، مع أنَّه ينام في سرير الزوجية إلى جانب شريكه، سيفتح الباب للبحث عن حلول بديلة.

ثم ودون أن يدري، سيجد قلبه يدق أمام أحد آخر غير شريكه، وسنقف عند الاحتمالات الممكنة، لكن قبل ذلك، نزعم أنَّ فقدان معنى الحبِّ، والألفة، والاندماج في الحياة الزوجية، هو الدافع الخفي الأساسي الذي يحرض المشاعر على ملئ الفراغ، وهنا أيضاً مسألة جوهرية.

هذه العملية النفسية المعقدة، لا تتم تحت إرادة الإنسان بل في الباحة الخلفية وراء الكواليس، أما الإرادة ستتحكم بالسيطرة على هذه المشاعر وتوجيهها، إضافة إلى التحكم بها، لكن لا يمكن تجنب الإحساس بها، ويبقى تجريم الخيانة الزوجية بأفعالٍ صريحة، تجريماً للتصرفات الناتجة عن المشاعر، وليس للمشاعر نفسها.

3

إن العقد الأخلاقي بين الشريكين يمنع تطور أي مشاعر خارج علاقتهما

لا يوجد أي مبررات أخلاقية، لوجود أية علاقات عاطفية أو جسدية يقوم بها الرجل المتزوج أو المرأة المتزوجة مع طرف ثالث، لكننا هنا نذكر أنَّنا لا نتحدث عن الخيانة بل عن المشاعر، والأخلاق تتعامل مع الوقائع الناتجة عن المشاعر والنوايا، ولا تتعامل مع النوايا والمشاعر نفسها، كما نتحدث هنا عن الأخلاق العامة، وعن الأخلاق التي سنتها الأديان السماوية، فعن النبي محمد (ص) روى ابن عباس أن رسول الله يقول:

"من همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة."

فمن أراد شراً وأمسكَ عنه كان محسناً، وفي مقامنا هذا، لا يمكن اعتبار المشاعر بحد ذاتها نيةً سيئة، خاصة وأنَّ هذه المشاعر مكتومة وسرِّية، ما لم يفصح بها المرء بالتقرير أو التلميح، لذلك فهي لم ترقَ بعد إلى مرحلة الإضرار بالعلاقة، ويأتي دور صاحب/ة هذه المشاعر في التعامل معها، ومنعها من إفساد الحياة الزوجية أو تطورها إلى الخيانة الزوجية، لكن كيف يكون ذلك؟.

4

كيف نتعامل مع مشاعر الميل إلى شخص غير الشريك

لنتفق أولاً على أنَّ الحلول غالباً ما تكمن في الأسباب، وإذا تأملنا بما تقدم، سنجد أنَّ السبب الرئيسي في ظهور هذه المشاعر تجاه شخص غريب هو مشكلة بين الزوجين في التواصل، والتعبير في الحالات الطبيعية.

كما يمكن أنْ يكون السبب متعلقٌ بأحدهما بمعزل عن الآخر، كضغط العمل، أو المشاكل المادية، أو الاضطرابات النفسية المؤقتة، والمزمنة، التي تجبر الإنسان على البحث عن حلول غالباً ما تكون ملتوية، ليتمكن من تأمين توازنه النفسي.

لذلك؛ فإن البداية المنطقية للتصدي لهذه المشاعر، والتحكم بها، إضافة إلى منعها من التطور أكثر، سيكون عن طريق طرح الأسئلة على الذات، وهذه الأسئلة على مرحلتين، الأولى عن الارتباط بين المشاعر الطارئة وبين العلاقة الزوجية، والثانية عن الأسباب التي أدت إلى ظهور هذه المشاعر تجاه شخص معين، وبعد أن تجيبوا عن هذه الأسئلة، نقدم بعض النصائح التي تساعدكم في وضع هذه المشاعر أمام محكمة العقل.

نصائح لتجنب أخطار مشاعر الحبِّ لغير الزوج أو الزوجة

  1. فكروا دائماً بالاستقرار العائلي، وبالنتائج الكارثية لهذه المشاعر تجاه شخص آخر، غير الزوجة/الزوج.
  2. إنَّ التفكير في مستقبل هذه المشاعر، كفيل في كبتها، والسيطرة عليها، لأنَّها لا بد ستكون مسيئة إلى أغلب الأطراف المعنية.
  3. الروتين في الحياة الزوجية، من أهمِّ أسباب الفتور في العلاقة العاطفية، من هنا يعتبر الميل العاطفي لغير الشريك مؤشراً مهماً على الحاجة إلى كسر هذا الروتين.
  4. يجب أن تبحثوا دائماً عن الصفات الإيجابية للشريك في هذه الحالات، وتغليبها على الصفات السلبية، وتذكروا أنَّ الكمال ليس من طبيعة الإنسان.
  5. الابتعاد عن الشخص الغريب الذي أثار مشاعر الحب أو الإعجاب أمرٌ مهم، لأن الابتعاد عنه سيخفف من الهالة التي بدت حوله فجأةً، كما سيمنع هذه المشاعر من التصريح عن نفسها بالأفعال أو الأقوال.
  6. لا تحاولوا أن تجدوا مبررات لهذه المشاعر، لأن المبررات كالسماد في هذه الحالة، ستساعد على تأجيج مشاعركم، لذلك لا تقولي (زوجي عصبي وهذا الرجل هادئ)، ولا تقل (زوجتي نكدية وهذه المرأة ستسعدني)، هذه المبررات ستكون الخطوة الأولى في تدمير الأسرة، والقضاء على الاستقرار العائلي.
  7. الحلول للخلافات الزوجية لا تكون في الدخول بعلاقات خارج الزواج، مهما كانت طبيعة هذه الخلافات، بل تبدأ في محاولة حلِّها، ثم استشارة المختصين أو أصحاب الخبرة، وإن لم يكن هناك مجال لحل هذه الخلافات، وانعدم السبل، فوصلتم إلى الطريق المسدود، سيكون الانفصال خياراً أفضل من البحث عن شريك موازٍ أثناء الزواج القائم.
  8. ينظر أغلب الأطفال إلى أهلهم أنّهم أشخاص متميزون ومثاليون، هذه الصورة ستنكسر أمام ظهور مشاعر الحبِّ أو الإعجاب لغير الشريك، كما سيؤثر ذلك سلباً على صحة الأطفال النفسية. 
5

إنَّ كل ما يهدد الأسرة يهدد المجتمع بأكمله

في الفقرات السابقة، ألمحنا لعدة أخطار أخلاقية وأسرية تنتج عن تطور مشاعر الحب تجاه شخص غريب غير الزوجة أو الزوج، ومنها يمكن استنتاج العديد من الأخطار الاجتماعية، حيث أن كل ما يهدد الأسرة يهدد المجتمع كاملاً:

  • لا يوجد ما يبرر الدخول في أي علاقة عاطفية أو جسدية، في ظل وجود زواج قائم، مهما كانت ظروف هذا الزواج، وإلا سيواجه المرتكب لهذه العلاقة محاكمة اجتماعيةً وأخلاقيةً قاسية، فضلاً عن محاكمة الضمير.
  • إنَّ الحفاظ على استقرار الأسرة، والسلامة النفسية للأطفال هو أولوية اجتماعية، يجب وضعها في رأس القائمة.
  • إذا كان الانفصال بسبب الخلافات الزوجية يمثل خطراً على الاستقرار الاجتماعي، فإن الانفصال بسبب اختراق عاطفي من طرف ثالث، يشكل كارثةً اجتماعية على أطراف الزواج، خاصة في المجتمعات المحافظة، التي تتفنن في تناقل السِّير والأخبار.
  • لا يمكن للمجتمع أن يدل إلى عقل أحد أو إلى مشاعره، ومن هنا تبدأ المشكلة من التعامل مع المشاعر، أكثر من وجود المشاعر نفسها، ويعتبر التصدي لها وعدم السماح بتطورها واجباً تجاه الأسرة والمجتمع، بموجب العقد الضمني بين الأزواج بالوفاء والإخلاص.
  • بين تهمة الخيانة وهذه المشاعر خطوة واحدة، ستكون خطوة مدمرة للشخص، ولعائلته، ومحيطه.

ختاماً... إنَّ ضغوط الحياة تحرِّض الإنسان ليبحث عن تجارب مختلفة، قد تكون شاذة وغير أخلاقية، لكن لو رضخ جميع الناس لهذه الضغوط، لكان كلُّ الناس يتعاطون المخدرات، ويسرقون، ويفعلون كل ما يحلو لهم، إلا أنَّ العقل من أهم وظائفه الحفاظ  على التوازن، وتقديم الحلول الملائمة لمختلف المشكلات والعقبات، لذلك يجب تحكيم العقل في وقت تطغى فيه المشاعر، شاركونا رأيكم. 

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر