عيد استقلال ليبيا.. مقاومة صنعته وظروف دولية هيأته

عيد الاستقلال في ليبيا وأمان الأمس.. حُلم الليبيين اليوم

الكاتب:
تاريخ النشر: 23/06/2016
آخر تحديث: 23/06/2016
يمثل عيد الاستقلال في ليبيا يوم تحررهم من المحتل الإيطالي في 24/ديسمبر

عانت ليبيا كغيرها من الدول من ويلات الاحتلال، فقاومت بكل ما أوتيت من قوة لمواجهته، لكن ما يميز ليبيا أن الدولة التي احتلتها تعرضت فيما بعد للهزيمة والانكسار، حيث سهّلت هزيمة إيطاليا في الحرب العالمية الثانية مهمة حصول الليبيين على استقلالهم من الاحتلال الإيطالي.

لطالما شكل العيد الوطني مناسبة تجمع المواطنين في هذه الدولة أو تلك، يحتفلون بها، ويسترجعون ذكرياتهم من خلالها، صحيح أن ليبيا ليس لها عيداً وطنياً بهذا التوصيف، لكن عيد الاستقلال يعد بمثابة عيد وطني يُجمع الليبيون حوله.

الاحتفال بعيد الاستقلال في ليبيا

يستذكر الليبيون كل عام في الرابع والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر ذكرى الاستقلال، عندما أعلن الأمير إدريس السنوسي آنذاك استقلال ليبيا، فردد الليبيون مبتهجين (عمر المختار أهاب بنا باسم الشهداء نحييك، إدريس الأمة قاطبة جاءت بالتاج تهنيك)، واعتاد الليبيون أن يحيوا هذه المناسبة بإقامة الاحتفالات، وتزيين الشوارع بالأعلام الوطنية، كما أنهم يضيؤون السماء بالألعاب النارية.

الاحتلال الإيطالي لليبيا

خضعت ليبيا لسيطرة الدولة البيزنطية حتى عام 647، حيث فتحها المسلمون على يد عمرو بن العاص، فأصبحت ليبيا جزءاً من الدولة العربية الإسلامية في العهد الراشدي، ثم الأموي فالعباسي، احتلتها الدولة العثمانية في عام 1551 وبقيت تحت سيطرتها حتى عام 1911، عندما أعلنت إيطاليا الحرب على الدولة العثمانية بهدف الاستيلاء على ليبيا، حيث نزلت القوات الإيطالية في طرابلس في الخامس من تشرين الأول/أكتوبر في عام 1911.

وعندما واجههم الليبيون والعثمانيون ومنعوهم من احتلال ليبيا، قامت إيطاليا بمهاجمة مدن أخرى خاضعة للدولة العثمانية، نتيجة لذلك رضخت الدولة العثمانية وتنازلت عن ليبيا لإيطاليا بموجب معاهدة لوزان الموقعة بين الطرفين في الثامن عشر من تشرين الأول/أكتوبر  في عام 1912، بذلك أصحبت ليبيا مُستعمَرة إيطالية.

مقاومة شعبية وظروف دولية مساعدة للاستقلال

قاوم الليبيون الاحتلال الإيطالي منذ وطأة أقدامه أرضهم، وأشهر الثورات الليبية ضد الاحتلال ثورة عمر المختار التي بدأت في عام 1911 واستمرت حتى عام 1931، حيث تمكنت قوات الاحتلال الإيطالي من إلقاء القبض عليه وحكمت عليه بالإعدام شنقاً.

استمرت المقاومة ضد الاحتلال الإيطالي حتى اندلاع الحرب العالمية الثانية، حيث قام الحلفاء (الولايات المتحدة الأمريكية وبريطانيا) بمحاصرة سواحل ليبيا لإخراج إيطاليا منها في عام 1941، وتمكن الحلفاء من السيطرة على ليبيا في عام 1943، حيث تخلّت إيطاليا رسمياً عن ليبيا بموجب معاهدة باريس الموقعة بينها وبين الحلفاء في عام 1947،  وبموجب ذلك  أصبحت ليبيا مقسمة إلى قسمين، الأول يضم طرابلس وبرقة تحت الاحتلال البريطاني، والثاني يضم فزان تحت الاحتلال الفرنسي.

لكن الليبيين رفضوا الخضوع لاحتلال جديد، فأعلن إدريس السنوسي استقلال إمارة برقة في الأول من شهر آذار/مارس من عام 1949، ثم رُفعت القضية الليبية إلى الأمم المتحدة التي قررت استقلال ليبيا في الحادي والعشرين من شهر تشرين الثاني/نوفمبر من عام 1949، نتيجة لذلك انسحبت القوات الفرنسية والبريطانية من ليبيا في الرابع والعشرين من شهر  كانون الأول/ ديسمبر  في عام 1951، ليصبح هذا اليوم "عيد استقلال ليبيا".

حكام ليبيا منذ الاستقلال وحتى عام 2011 وحالة الاضطراب

حكم ليبيا منذ الاستقلال في الخامس والعشرين من شهر كانون الأول/ديسمبر من عام 1951، حاكمان الأول؛ هو  الأمير إدريس السنوسي الذي أصبح ملكاً بموجب دستور عام 1951 واستمر في الحكم حتى عام 1969.

أما الحاكم الثاني فهو معمّر القذّافي، الذي وصل إلى السلطة بموجب انقلاب الفاتح من أيلول/ سبتمبر  عام 1969، حيث أعلن النظام الجمهوري واستمر في الحكم حتى عام 2011، حيث اندلعت ثورة ضده، ونجحت نتيجة التدخل الدولي في وضع حد لحكم القذّافي الذي قُتل في عام 2011 (هناك روايات متناقضة حول ظروف مقتل القذافي منها ما يشير إلى تأثره بجراح نتيجه غارة للتحالف الدولي أدت إلى وفاته بعد وقوعه في أيدي الثوار، ومنها ما يشير أنه قتل على أيدي الثوار).

ومنذ ذلك التاريخ لم تستقر الأوضاع في ليبيا، صحيح أن الليبيين اتفقوا على إسقاط حكم القذّافي، واستعادوا علم الاستقلال وحافظوا على النظام الجمهوري ووضعوا دستوراً جديداً للبلاد في عام 2013، إلا أن كثرة الميليشيات المسلحة جعلت البلاد تعيش حالة اضطراب أمني نتيجة الفشل في ضم هذه الميليشيات تحت قيادة واحدة اسمها الجيش الليبي.  

علم الاستقلال يعود إلى ليبيا في عام 2011

يتكون العلم الوطني الليبي من ثلاثة ألوان هي اللون الأحمر والأسود والأخضر، في وسطه هلال أبيض ونجمة بيضاء، حيث استخدم للمرة الأولى بعد استقلال ليبيا واعلان المملكة الليبية المتحدة، ووضعت تصميمه آنذاك هيئة تشريعية ليبية في عام 1951،  وأُلغي استخدامه بعد استلام معمّر القذّافي السلطة في ليبيا في شهر أيلول عام 1969، وأُعيد العمل به في الحادي والعشرين من آب/أغسطس في عام 2011، إثر الثورة الليبية.

صورة علم ليبيا الحالي

وترمز ألوان العلم الليبي إلى كفاح الليبيين من أجل الاستقلال، حيث يشير اللون الأسود إلى الراية السنوسية، التي تمثل إقليمي برقة وفزَّان، يوم رفع المجاهدون الراية السوداء للمقاومة ضد إيطاليا، أمّا اللونين الأخضر والأحمر فقد كانا من مكونات رايات وأعلام الإقليم الطرابلسي إبان فترات تاريخيّة مختلفة؛ بدءاً من الحكم العثماني وانتهاءً بالجمهورية الطرابلسية التي أُعلن عنها في عام 1918م، كما يدل الهلال على الأمل والمستقبل، وترمز النجمة الخماسيّة إلى الإسلام وقواعده الخمسة (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، الصلاة، الزكاة، الصيام، الحج).

العلم الوطني الليبي بين عامي 1969-  1972

خلال فترة حكمه استخدم الرئيس معمّر القذّافي ثلاثة أعلام: العلم الأول، عبارة عن ثلاثة ألوان الأحمر والأبيض والأسود، حيث يرمز اللون الأحمر لدماء الشهداء، واللون الأبيض للسلام، فيما يرمز اللون الأسود للنفط.

العلم الليبي بين عامي 1969-1972

العلم الوطني الليبي بين عامي 1972- 1977

العلم الثاني، علم الجمهورية العربية المتحدة (وهو اتحاد بين سورية ومصر وليبيا) اُعتمد عام 1972 كعلم لـ ليبيا، حيث أُضيف النسر الأصفر على العلم كدلالة على الوحدة، واستمر العمل به حتى عام 1977، عندما أعلن القذّافي الانسحاب من اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة رداً على زيارة أنور السادات لإسرائيل.

العلم الليبي خلال الفترة 1977-2011

العلم الوطني الليبي بين عامي 1977- 2011

العلم الثالث، لونه أخضر ولا يحوي أي رموز، تم اعتماده في عام 1977، حيث يرمز  هذا اللون إلى الكتاب الأخضر الذي ألّفه القذّافي في عام 1975، واستمر العمل به حتى قيام الثورة الليبية في عام 2011.

العلم اليبي بين 1977 - 2011

نشيد ليبيا الوطني بعد الاستقلال من ألحان محمد عبد الوهاب

ألّف كلمات النشيد الوطني لـدولة ليبيا الشاعر التونسي البشير العربي، ولحّنه الملحّن المصري محمد عبد الوهاب، حيث اعتمدته ليبيا عند استقلالها في عام 1951، وعندما تولّى الرئيس الليبي معمّر القذّافي السلطة في عام 1969 استبدله بنشيد جديد، ثم أُعيد العمل بالنشيد السابق بعد الثورة الليبية في عام 2011، وهذه كلماته:

يا بلادي بجهادي وجلادي *** ادفعي كيد الأعادي، والعوادي، واسلمي

اسلمي طول المدى  *** إننا نحن الفداء، ليبيا ليبيا ليبيا

يا بلادي أنت ميراث الجدود *** لارعى الله يداً تمتد لك، فاسلمي

إنا -على الدهر- جنود  *** لا نبالي إن سلمت من هلك

وخذي منا وثيقات العهود  *** إننا يا ليبيا لن نخذلك

لن نعود للقيود  ***  قد تحررنا وحررنا الوطن، ليبيا ليبيا ليبيا

جرد الأجداد عزماً مرهفاً  *** يوم ناداهم منادٍ للكفاح

ثم ساروا يحملون المصحفا  *** باليد الأولى، وبالأخرى السلاح

فإذا في الكون دين وصفا *** وإذا العالم خير وصلاح

فالخلود للجدود *** إنهم قد شرفوا هذا الوطن، ليبيا ليبيا ليبيا

حيّ إدريس سليل الفاتحين  *** إنه في ليبيا رمز الجهاد

حمل الراية فينا باليمين  *** وتبعناه لتحرير البلاد

فانثنى بالملك والفتح المبين *** وركزنا فوق هامات النجاد

رايةً حرّةً *** ظللت بالعز أرجاء الوطن، ليبيا ليبيا ليبيا

يا ابن ليبيا، يا ابن آساد الشرى *** إننا للمجد والمجدُ لنا

مذ سرونا حمد القوم السرى *** بارك الله لنا استقلالنا

فابتغوا العلياء شأواً في الورى  *** واستعدوا للوغى أشبالنا

للغلاب يا شباب *** إنما الدنيا كفاح للوطن، ليبيا ليبيا ليبيا

أخيراً.. يقال: "في الاتحاد قوة وفي التفرق ضعف"، ينطبق هذا المثل على ليبيا، فعندما كانوا متحدين تمكنوا من هزيمة المحتل، كما تمكنوا من تغيير نظامهم السياسي، لكنهم عندما اختلفوا فشلوا في تأسيس نظام سياسي يؤمن لهم الأمن والاستقرار، ليبقى الأمان حلم كل ليبي مع مرور كل ذكرى لعيد الاستقلال.

التعليـــقات
جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر